بريطانيا بين بيانات اقتصادية متفائلة ومواطنين لا يشعرون بالتحسن

ثلث الأسر تتخلف عن سداد فواتير الطاقة... ومزيد من الأطفال «ينامون على الأرض»

مشاة في شارع «أوكسفورد ستريت» وسط العاصمة البريطانية لندن يمرون أمام محال تعلن عن تخفيضات الصيف الكبرى (رويترز)
مشاة في شارع «أوكسفورد ستريت» وسط العاصمة البريطانية لندن يمرون أمام محال تعلن عن تخفيضات الصيف الكبرى (رويترز)
TT

بريطانيا بين بيانات اقتصادية متفائلة ومواطنين لا يشعرون بالتحسن

مشاة في شارع «أوكسفورد ستريت» وسط العاصمة البريطانية لندن يمرون أمام محال تعلن عن تخفيضات الصيف الكبرى (رويترز)
مشاة في شارع «أوكسفورد ستريت» وسط العاصمة البريطانية لندن يمرون أمام محال تعلن عن تخفيضات الصيف الكبرى (رويترز)

رغم البيانات البريطانية الاقتصادية المتفائلة، يؤكد كثير من المؤشرات عدم انعكاس هذا التفاؤل على الحياة اليومية للمواطنين.

وأظهرت أرقام من مكتب الإحصاء الوطني في بريطانيا، يوم الجمعة، ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في الربع الثاني من عام 2023 بنسبة 0.2 في المائة عن الربع السابق. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا قراءة تظهر نمواً فصلياً بنسبة 0.2 في المائة، من دون تغيير عن تقدير أولي نُشر في 11 أغسطس (آب).

ونما الاقتصاد الكلي في الربع الثاني من عام 2023 بنسبة 1.8 في المائة عمّا كان عليه في الربع الأخير من عام 2019، وهو آخر رُبع كامل قبل بدء جائحة «كوفيد - 19»، ويمثل هذا تعديلاً عن أحدث تقدير سابق لمكتب الإحصاء في 11 أغسطس، أفاد بأن نمو الاقتصاد لا يزال أقل بنسبة 0.2 في المائة عما كان عليه قبل الجائحة، مما وضع بريطانيا في المؤخرة بالنسبة لما حققته اقتصادات الدول المتقدمة الكبرى.

وكان من المتوقع على نطاق واسع إجراء مراجعة بالرفع لحجم الاقتصاد البريطاني، بعد أن نشر مكتب الإحصاء الوطني مراجعات مبدئية في الأول من سبتمبر (أيلول) تشير إلى أن الاقتصاد كان بالفعل أكبر بنسبة 0.6 في المائة من حجمه قبل الجائحة في الربع الأخير من عام 2021.

وقد جعل هذا التعديل التعافي الاقتصادي الأولي لبريطانيا من جائحة «كوفيد - 19» يبدو مشابهاً لما سجلته فرنسا وإيطاليا. وأصبح الأداء الاقتصادي النسبي لبريطانيا منذ الجائحة وخروجها من الاتحاد الأوروبي محوراً للنقاش السياسي، خصوصاً مع احتمال إجراء انتخابات العام المقبل.

وقال غرانت فيتزنر، كبير خبراء الاقتصاد لدى مكتب الإحصاء: «تشير تقديراتنا الجديدة إلى أداء أقوى في الشركات المهنية والعلمية بسبب تحسن مصادر جمع البيانات»، ولكنه تابع: «في الوقت ذاته، سجل قطاع الرعاية الصحية نمواً أقل بسبب توافر بيانات جديدة بشأن تكلفة بعض الخدمات».

لكن رغم البيانات المتفائلة، كان النمو الأخير باهتاً وفقاً للمعايير التاريخية، وتأثر الكثير من الأسر بشدة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة التي تسارعت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وقالت روث غريغوري، نائبة كبير الاقتصاديين في المملكة المتحدة في «كابيتال إيكونوميكس»: «البيانات لا تغيّر الصورة الكبيرة المتمثلة في تخلف الاقتصاد عن جميع دول مجموعة السبع الأخرى باستثناء ألمانيا وفرنسا منذ الوباء. وذلك قبل الشعور بالتأثير الكامل لأسعار الفائدة المرتفعة». وتابع: «كان الاقتصاد أكثر مرونة بعض الشيء في النصف الأول من هذا العام مما كنا نعتقد في السابق. لكن مؤشرات أخرى تشير إلى أن هذا يتلاشى الآن»، محذراً من أن ارتفاع أسعار الفائدة يهدد بدفع الاقتصاد البريطاني إلى الركود.

وعلى أرض الواقع، ذكرت شركة «إي دي إف» للطاقة في بريطانيا أن عدد العملاء المدينين للشركة بسبب تخلفهم عن سداد فواتير الطاقة ارتفع بنسبة 36 في المائة منذ بداية العام الجاري.

وأفادت «بلومبرغ» بأن الشركة تعتزم إلغاء الرسوم الثابتة التي تضاف إلى الفواتير لتغطية قيمة الاتصال بشبكة الكهرباء بالنسبة للعملاء غير القادرين خلال الشتاء المقبل للمساعدة في الحد من الضغوط التي يتعرضون لها.

وذكرت «إي دي إف» أن الرسوم اليومية للعملاء المدينين ارتفعت بنسبة 107 في المائة للكهرباء، و8.2 في المائة للغاز، منذ أبريل (نيسان) 2021. ونقلت «بلومبرغ» عن فيليب كوماريت، مدير شؤون العملاء بالشركة، قوله: «النظام الحالي يعني أن المنازل الصغيرة التي تستهلك كمية أقل من الكهرباء تدفع مبالغ أكثر من الناحية النسبية، وهذا ليس أمراً صائباً»، مضيفاً: «ولهذا قررنا شطب الرسوم الثابتة لنحو 260 ألف عميل، على الأقل، إلى مستويات ما قبل الأزمة هذا الشتاء».

ومن المقرر رفع سقف أسعار الطاقة، ويقصد به الحد الأقصى الذي يمكن مطالبة المستهلكين بتسديده نظير الحصول على الطاقة في بريطانيا، في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وهو ما يعني أن ثلث الأسر البريطانية سوف تدفع فواتير طاقة أعلى، مما سيفرض ضغوطاً على الحكومة لبذل المزيد من أجل تخفيف ضغوط المعيشة عن كاهل مواطنيها.

من جهة أخرى، أدت أزمة تكاليف المعيشة إلى «فقر الفراش»، حيث ينتهي الأمر بأطفال في المملكة المتحدة بالنوم على مراتب قديمة، على الأرض، نظراً لأن الأسر تُضطر لأن تعطي الأولوية لتوفير الطعام والتدفئة، طبقاً لما ذكرته إحدى المؤسسات الخيرية.

وأضافت مؤسسة «برناردوز» الخيرية أن 6 في المائة من الأطفال، الذين شملهم الاستطلاع ذكروا أنهم ينامون على الأرض، بسبب عدم توفر سرير خاص بهم، في الأشهر الـ12 الماضية، حسب وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا»، يوم الجمعة.

وتابعت المؤسسة أن أشياء مثل استبدال «فراش متعفن» أو إصلاح سرير «غير صالح للنوم عليه أو مكسور» تأتي في ذيل القائمة لميزانيات الأسر، فيما يكافح الآباء لتوفير الأموال لشراء الضروريات.

ووجد استطلاع الرأي الذي أجراه معهد «يو غوف» بتكليف من مؤسسة «برناردوز» الخيرية أيضاً أنه من بين الأطفال 1013، ممن تتراوح أعمارهم ما بين 8 و17 عاماً في بريطانيا العظمى، شاركوا في الاستطلاع، قال نحو واحد من كل عشرة (9 في المائة) إنهم شاركوا السرير مع فرد آخر من أسرتهم، لأن ليس لديهم سرير خاص بهم.

وشهد البحث أيضاً مشاركة 1049 من آباء أطفال تحت 18 عاماً، وقال واحد من كل 12 من الآباء (8 في المائة) إن أطفالهم شعروا بالتعب طوال الوقت بسبب عدم وجود سرير خاص بهم.

يأتي ذلك بينما تزايد تردد البنوك البريطانية في تمويل المشروعات السكنية بالعاصمة البريطانية، في أحدث إشارة إلى تدهور حالة سوق العقارات في لندن.

ونقلت «بلومبرغ» عن نيكول لوكس، الباحثة الكبيرة في كلية «مدرسة بايس للأعمال» والمتخصصة في أبحاث التمويل العقاري، إن البنوك خفضت نسبة الدعم المالي الذي تقدمه لشركات التطوير العقاري بمقدار 10 نقاط مئوية منذ بداية العام الحالي، مشيرةً إلى أن هذه المعلومات تعتمد على مسح نصف سنوي لبنوك التمويل العقاري في بريطانيا.

وذكرت «بلومبرغ» أن نقص القروض يمثل ضربة جديدة لشركات التشييد التي تعاني ارتفاع النفقات مع تراجع الطلب. كما أدى ارتفاع أسعار فائدة التمويل العقاري إلى تراجع أسعار المساكن في لندن، التي تراجعت بنسبة 4 في المائة خلال العام الماضي، حسب بيانات مؤسسة «هاليفاكس» للتمويل العقاري.

في الوقت نفسه، قلّصت شركات البناء مشترياتها من الأراضي، حيث انخفضت قيمة صفقات شراء أراضي التطوير العقاري إلى أقل من 1.45 مليار جنيه إسترليني خلال العام الحالي، مقابل أكثر من 6.5 مليار جنيه إسترليني في 2021، حسب بيانات «إم إس سي آي ريل أسيتس».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد أولى شحنات الغاز المسال المصدَّرة من مشروع «غولدن باس» في الولايات المتحدة (قطر للطاقة)

«قطر للطاقة» تعلن تصدير الشحنة الأولى من مشروع «غولدن باس» في تكساس

أعلنت «قطر للطاقة» عن تصدير الشحنة الأولى من الغاز الطبيعي المسال من مشروع «غولدن باس» الواقع في سابين باس بولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد ناطحات السحاب في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)

عجز موازنة بريطانيا يتراجع لأدنى مستوى في 6 سنوات

أظهرت بيانات رسمية صادرة يوم الخميس تراجع عجز الموازنة في بريطانيا خلال السنة المالية الماضية إلى أدنى مستوى له في 6 سنوات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)

بعد توقف لأشهر... باكستان تلجأ إلى السوق الفورية لتعويض غاز قطر

أصدرت شركة «باكستان للغاز المسال المحدودة» أول مناقصة فورية لها منذ ديسمبر 2023.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

الذهب يتجه نحو خسارة أسبوعية مع تصاعد أسعار النفط ومخاوف التضخم

سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)
سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتجه نحو خسارة أسبوعية مع تصاعد أسعار النفط ومخاوف التضخم

سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)
سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)

تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف خلال تعاملات يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية، في ظل تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، وما يرافقه من تنامي مخاوف التضخم واحتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، بالتزامن مع تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 4683.13 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:09 بتوقيت غرينتش، ليتكبد المعدن خسارة أسبوعية تقارب 3 في المائة، منهياً سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4697.80 دولار، وفق «رويترز».

في المقابل، واصلت أسعار النفط ارتفاعها القوي، حيث صعد خام برنت بنحو 17 في المائة خلال الأسبوع ليستقر فوق مستوى 105 دولارات للبرميل، مدفوعاً باستمرار إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير، رغم تمديد وقف إطلاق النار مع إيران.

ويرى كيلفن وونغ، كبير محللي الأسواق في شركة «أواندا»، أن استمرار مخاطر إغلاق المضيق لفترة طويلة سيُبقي أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، وهو ما يشكّل عامل ضغط مباشر على الذهب.

ويُسهم ارتفاع أسعار النفط في تغذية الضغوط التضخمية عبر زيادة تكاليف النقل والإنتاج، ما يعزز احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة. ورغم أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً آمناً في أوقات التضخم، فإن ارتفاع الفائدة يقلّص جاذبيته لصالح الأصول المدرة للعائد.

وأشار وونغ إلى أن الذهب لا يزال يتحرك ضمن نطاق عرضي، محصوراً بين المتوسط المتحرك لـ50 يوماً قرب مستوى 4900 دولار، والمتوسط المتحرك لـ20 يوماً عند نحو 4645 دولاراً، مؤكداً أن اتجاه السوق سيظل رهين تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط.

على صعيد التوترات الجيوسياسية، استعرضت إيران سيطرتها على مضيق هرمز عبر نشر مشاهد تُظهر قوات كوماندوز تقتحم سفينة شحن باستخدام زوارق سريعة، في إشارة إلى قدرتها على تهديد أحد أهم ممرات الطاقة العالمية، وذلك عقب انهيار المحادثات التي كانت واشنطن تأمل أن تُفضي إلى إعادة فتح الممر البحري الحيوي.

وفي السياق ذاته، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه يعتقد أن طهران تسعى إلى التوصل لاتفاق، إلا أن قيادتها تعاني من اضطراب داخلي، مضيفاً أنه ليس في عجلة لإبرام اتفاق، لكنه لم يستبعد خيار الحسم العسكري في حال فشل المسار الدبلوماسي.

من ناحية أخرى، ارتفع الدولار الأميركي نحو 0.8 في المائة خلال الأسبوع، مما زاد من تكلفة الذهب على حاملي العملات الأخرى، في حين صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 2 في المائة، ما رفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدرّ عائداً.

وفي المعادن الأخرى، انخفضت الفضة الفورية بنسبة 0.5 في المائة إلى 75.07 دولار للأونصة، كما تراجع البلاتين بنسبة 0.7 في المائة إلى 1991.72 دولار، بينما ارتفع البلاديوم بشكل طفيف بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1469.04 دولار للأونصة.


الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.