بريطانيا بين بيانات اقتصادية متفائلة ومواطنين لا يشعرون بالتحسن

ثلث الأسر تتخلف عن سداد فواتير الطاقة... ومزيد من الأطفال «ينامون على الأرض»

مشاة في شارع «أوكسفورد ستريت» وسط العاصمة البريطانية لندن يمرون أمام محال تعلن عن تخفيضات الصيف الكبرى (رويترز)
مشاة في شارع «أوكسفورد ستريت» وسط العاصمة البريطانية لندن يمرون أمام محال تعلن عن تخفيضات الصيف الكبرى (رويترز)
TT

بريطانيا بين بيانات اقتصادية متفائلة ومواطنين لا يشعرون بالتحسن

مشاة في شارع «أوكسفورد ستريت» وسط العاصمة البريطانية لندن يمرون أمام محال تعلن عن تخفيضات الصيف الكبرى (رويترز)
مشاة في شارع «أوكسفورد ستريت» وسط العاصمة البريطانية لندن يمرون أمام محال تعلن عن تخفيضات الصيف الكبرى (رويترز)

رغم البيانات البريطانية الاقتصادية المتفائلة، يؤكد كثير من المؤشرات عدم انعكاس هذا التفاؤل على الحياة اليومية للمواطنين.

وأظهرت أرقام من مكتب الإحصاء الوطني في بريطانيا، يوم الجمعة، ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في الربع الثاني من عام 2023 بنسبة 0.2 في المائة عن الربع السابق. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا قراءة تظهر نمواً فصلياً بنسبة 0.2 في المائة، من دون تغيير عن تقدير أولي نُشر في 11 أغسطس (آب).

ونما الاقتصاد الكلي في الربع الثاني من عام 2023 بنسبة 1.8 في المائة عمّا كان عليه في الربع الأخير من عام 2019، وهو آخر رُبع كامل قبل بدء جائحة «كوفيد - 19»، ويمثل هذا تعديلاً عن أحدث تقدير سابق لمكتب الإحصاء في 11 أغسطس، أفاد بأن نمو الاقتصاد لا يزال أقل بنسبة 0.2 في المائة عما كان عليه قبل الجائحة، مما وضع بريطانيا في المؤخرة بالنسبة لما حققته اقتصادات الدول المتقدمة الكبرى.

وكان من المتوقع على نطاق واسع إجراء مراجعة بالرفع لحجم الاقتصاد البريطاني، بعد أن نشر مكتب الإحصاء الوطني مراجعات مبدئية في الأول من سبتمبر (أيلول) تشير إلى أن الاقتصاد كان بالفعل أكبر بنسبة 0.6 في المائة من حجمه قبل الجائحة في الربع الأخير من عام 2021.

وقد جعل هذا التعديل التعافي الاقتصادي الأولي لبريطانيا من جائحة «كوفيد - 19» يبدو مشابهاً لما سجلته فرنسا وإيطاليا. وأصبح الأداء الاقتصادي النسبي لبريطانيا منذ الجائحة وخروجها من الاتحاد الأوروبي محوراً للنقاش السياسي، خصوصاً مع احتمال إجراء انتخابات العام المقبل.

وقال غرانت فيتزنر، كبير خبراء الاقتصاد لدى مكتب الإحصاء: «تشير تقديراتنا الجديدة إلى أداء أقوى في الشركات المهنية والعلمية بسبب تحسن مصادر جمع البيانات»، ولكنه تابع: «في الوقت ذاته، سجل قطاع الرعاية الصحية نمواً أقل بسبب توافر بيانات جديدة بشأن تكلفة بعض الخدمات».

لكن رغم البيانات المتفائلة، كان النمو الأخير باهتاً وفقاً للمعايير التاريخية، وتأثر الكثير من الأسر بشدة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة التي تسارعت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وقالت روث غريغوري، نائبة كبير الاقتصاديين في المملكة المتحدة في «كابيتال إيكونوميكس»: «البيانات لا تغيّر الصورة الكبيرة المتمثلة في تخلف الاقتصاد عن جميع دول مجموعة السبع الأخرى باستثناء ألمانيا وفرنسا منذ الوباء. وذلك قبل الشعور بالتأثير الكامل لأسعار الفائدة المرتفعة». وتابع: «كان الاقتصاد أكثر مرونة بعض الشيء في النصف الأول من هذا العام مما كنا نعتقد في السابق. لكن مؤشرات أخرى تشير إلى أن هذا يتلاشى الآن»، محذراً من أن ارتفاع أسعار الفائدة يهدد بدفع الاقتصاد البريطاني إلى الركود.

وعلى أرض الواقع، ذكرت شركة «إي دي إف» للطاقة في بريطانيا أن عدد العملاء المدينين للشركة بسبب تخلفهم عن سداد فواتير الطاقة ارتفع بنسبة 36 في المائة منذ بداية العام الجاري.

وأفادت «بلومبرغ» بأن الشركة تعتزم إلغاء الرسوم الثابتة التي تضاف إلى الفواتير لتغطية قيمة الاتصال بشبكة الكهرباء بالنسبة للعملاء غير القادرين خلال الشتاء المقبل للمساعدة في الحد من الضغوط التي يتعرضون لها.

وذكرت «إي دي إف» أن الرسوم اليومية للعملاء المدينين ارتفعت بنسبة 107 في المائة للكهرباء، و8.2 في المائة للغاز، منذ أبريل (نيسان) 2021. ونقلت «بلومبرغ» عن فيليب كوماريت، مدير شؤون العملاء بالشركة، قوله: «النظام الحالي يعني أن المنازل الصغيرة التي تستهلك كمية أقل من الكهرباء تدفع مبالغ أكثر من الناحية النسبية، وهذا ليس أمراً صائباً»، مضيفاً: «ولهذا قررنا شطب الرسوم الثابتة لنحو 260 ألف عميل، على الأقل، إلى مستويات ما قبل الأزمة هذا الشتاء».

ومن المقرر رفع سقف أسعار الطاقة، ويقصد به الحد الأقصى الذي يمكن مطالبة المستهلكين بتسديده نظير الحصول على الطاقة في بريطانيا، في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وهو ما يعني أن ثلث الأسر البريطانية سوف تدفع فواتير طاقة أعلى، مما سيفرض ضغوطاً على الحكومة لبذل المزيد من أجل تخفيف ضغوط المعيشة عن كاهل مواطنيها.

من جهة أخرى، أدت أزمة تكاليف المعيشة إلى «فقر الفراش»، حيث ينتهي الأمر بأطفال في المملكة المتحدة بالنوم على مراتب قديمة، على الأرض، نظراً لأن الأسر تُضطر لأن تعطي الأولوية لتوفير الطعام والتدفئة، طبقاً لما ذكرته إحدى المؤسسات الخيرية.

وأضافت مؤسسة «برناردوز» الخيرية أن 6 في المائة من الأطفال، الذين شملهم الاستطلاع ذكروا أنهم ينامون على الأرض، بسبب عدم توفر سرير خاص بهم، في الأشهر الـ12 الماضية، حسب وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا»، يوم الجمعة.

وتابعت المؤسسة أن أشياء مثل استبدال «فراش متعفن» أو إصلاح سرير «غير صالح للنوم عليه أو مكسور» تأتي في ذيل القائمة لميزانيات الأسر، فيما يكافح الآباء لتوفير الأموال لشراء الضروريات.

ووجد استطلاع الرأي الذي أجراه معهد «يو غوف» بتكليف من مؤسسة «برناردوز» الخيرية أيضاً أنه من بين الأطفال 1013، ممن تتراوح أعمارهم ما بين 8 و17 عاماً في بريطانيا العظمى، شاركوا في الاستطلاع، قال نحو واحد من كل عشرة (9 في المائة) إنهم شاركوا السرير مع فرد آخر من أسرتهم، لأن ليس لديهم سرير خاص بهم.

وشهد البحث أيضاً مشاركة 1049 من آباء أطفال تحت 18 عاماً، وقال واحد من كل 12 من الآباء (8 في المائة) إن أطفالهم شعروا بالتعب طوال الوقت بسبب عدم وجود سرير خاص بهم.

يأتي ذلك بينما تزايد تردد البنوك البريطانية في تمويل المشروعات السكنية بالعاصمة البريطانية، في أحدث إشارة إلى تدهور حالة سوق العقارات في لندن.

ونقلت «بلومبرغ» عن نيكول لوكس، الباحثة الكبيرة في كلية «مدرسة بايس للأعمال» والمتخصصة في أبحاث التمويل العقاري، إن البنوك خفضت نسبة الدعم المالي الذي تقدمه لشركات التطوير العقاري بمقدار 10 نقاط مئوية منذ بداية العام الحالي، مشيرةً إلى أن هذه المعلومات تعتمد على مسح نصف سنوي لبنوك التمويل العقاري في بريطانيا.

وذكرت «بلومبرغ» أن نقص القروض يمثل ضربة جديدة لشركات التشييد التي تعاني ارتفاع النفقات مع تراجع الطلب. كما أدى ارتفاع أسعار فائدة التمويل العقاري إلى تراجع أسعار المساكن في لندن، التي تراجعت بنسبة 4 في المائة خلال العام الماضي، حسب بيانات مؤسسة «هاليفاكس» للتمويل العقاري.

في الوقت نفسه، قلّصت شركات البناء مشترياتها من الأراضي، حيث انخفضت قيمة صفقات شراء أراضي التطوير العقاري إلى أقل من 1.45 مليار جنيه إسترليني خلال العام الحالي، مقابل أكثر من 6.5 مليار جنيه إسترليني في 2021، حسب بيانات «إم إس سي آي ريل أسيتس».


مقالات ذات صلة

اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

الاقتصاد وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

تواجه اليابان جملةً من التحديات الاقتصادية والمالية المتشابكة، تتراوح بين مخاطر تطورات الذكاء الاصطناعي، إلى تقلبات سوق العملات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)

«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

أطلقت شركة «ديب سيك» الصينية عرضاً أولياً لنموذجها الجديد المنتظر والمُعدّل لتقنية رقائق «هواوي»، مما يؤكد تفوق الصين المتنامي في هذا القطاع. 

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)

إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

سجل مؤشر «نيكي» الياباني مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق يوم الجمعة، مختتماً بذلك مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».