مخاطر تصفية «إيفرغراند» الصينية المتعثرة تتصاعد

بعد تعليق تداوُل أسهمها في بورصة هونغ كونغ

عامل يسير أمام أبراج في أحد مشروعات شركة «إيفرغراند» العقارية المتعثرة في مدينة ووهان الصينية (أ.ف.ب)
عامل يسير أمام أبراج في أحد مشروعات شركة «إيفرغراند» العقارية المتعثرة في مدينة ووهان الصينية (أ.ف.ب)
TT

مخاطر تصفية «إيفرغراند» الصينية المتعثرة تتصاعد

عامل يسير أمام أبراج في أحد مشروعات شركة «إيفرغراند» العقارية المتعثرة في مدينة ووهان الصينية (أ.ف.ب)
عامل يسير أمام أبراج في أحد مشروعات شركة «إيفرغراند» العقارية المتعثرة في مدينة ووهان الصينية (أ.ف.ب)

علّقت شركة العقارات الصينية العملاقة «إيفرغراند»، المثقلة بالديون، صباح الخميس، تداول أسهمها في بورصة هونغ كونغ، وفقاً لإخطارات نشرتها السوق المالية. كما تمّ تعليق التداول بأسهم الشركتين التابعتين لـ«إيفرغراند»، والمتخصّصتين في الخدمات العقارية والمركبات الكهربائية.

وأصدرت بورصة هونغ كونغ للأوراق المالية 3 إخطارات تشير إلى وقف تداول الأوراق المالية الخاصة بشركة «إيفرغراند غروب»، وشهادات أسهم شركتي «إيفرغراند بروبيرتي سيرفسيز غروب» و«إيفرغراند إلكتريك فيكل غروب»، دون تقديم أي أسباب للقرار.

وتعمل «إيفرغراند» على الحصول على موافقة الدائنين على إعادة هيكلة ديونها الخارجية، لكن العملية أصبحت معقدة هذا الأسبوع، بعد أن قالت الشركة إنها غير قادرة على إصدار ديون جديدة بسبب تحقيق في وحدتها الرئيسية في الصين. وقال بعض المحللين إن خطة إعادة هيكلة الديون الخارجية تبدو الآن على وشك التعثر، كما أن مخاطر تصفية الشركة آخذة في الارتفاع.

وذكرت «رويترز»، يوم الثلاثاء، أن مجموعة دائنة خارجية كبرى تخطط للانضمام إلى التماس محكمة التصفية المقدم ضد المطور العقاري، إذا لم يقدم خطة جديدة لتجديد الديون بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وأغلقت أسهم الشركة منخفضة 19 في المائة، يوم الأربعاء، في سوق هونغ كونغ، لتبلغ خسائرها 81 في المائة منذ استئناف التداول أواخر أغسطس (آب).

ويأتي وقف التداول غداة تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ» أفادت فيه بأنّ رئيس «إيفرغراند» الملياردير شو جيايين، موضوعٌ منذ مطلع سبتمبر (أيلول) الجاري قيد الإقامة الجبرية. وكانت الشركة قد استأنفت تداول أسهمها في البورصة قبل شهر واحد فقط بعد تعليق إدراجها لمدة 17 شهراً لعدم نشرها نتائجها المالية.

وفي العقود الأخيرة، شهد قطاع العقارات في الصين نمواً سريعاً أتاح للمطوّرين بيع عقاراتهم حتى قبل إنجاز عملية بنائها مما مكّنهم من تمويل مشاريع أخرى... لكنّ ديون المجموعات العقارية وصلت إلى مستويات دفعت بالسلطات إلى وضع حدّ لتوسّع هذه الشركات اعتباراً من عام 2020.

ومنذ ذلك الحين، تراجع إمكان الحصول على الائتمان بشكل كبير بالنسبة إلى هذه المجموعات ولم يعد في وسع بعضها إكمال مشاريعه، ما فاقم أزمة الثقة لدى المشترين المحتملين وأدى إلى انخفاض الأسعار.

وفي الأشهر الأخيرة، أثّرت هذه الأزمة غير المسبوقة على شركة كبيرة أخرى في هذا القطاع هي «كانتري غاردن» التي كانت معروفة بمتانتها المالية.

وكان شو جيايين في عام 2017 أغنى رجل في آسيا، وقُدّرت ثروته حينها بـ45.3 مليار دولار. لكن منذ الانتكاسات التي تعرّضت لها مجموعته، تراجعت ثروته بشكل كبير لتصل إلى 4.3 مليار دولار في عام 2022، حسب تصنيف «هورون» لأصحاب المليارات.

وقال غاري نغ، كبير الاقتصاديين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ناتيكسيس»: «من غير الواضح سبب وضع شو تحت مراقبة الشرطة، لكنّ هذا قد يشير إلى مفاوضات معينة مطلوبة من الحكومة. لقد عطل التطور الأخير الأمل في إعادة الهيكلة». وأضاف: «لا يوجد مطوّر أكبر من أن يفشل في الصين، وبالتالي من الصعب تصور عملية إنقاذ كاملة. ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بالاستقرار، فمن الممكن رؤية المزيد من نفوذ الحكومة بطرق مختلفة».

وتأتي أحدث مشكلات «إيفرغراند» على خلفية طرح بكين مجموعة من الإجراءات في الأسابيع القليلة الماضية، بما في ذلك خفض أسعار الفائدة على الرهن العقاري الحالي، لإنعاش قطاع العقارات المتضرر.

وكتب ريدموند وونغ، استراتيجي سوق الصين الكبرى في «ساكسو بنك»، في مذكرة بحثية، إن التيسير التنظيمي الأخير قد يؤدي إلى استقرار سوق الإسكان في ثاني أكبر اقتصاد في العالم إلى حد ما. وقال: «مع ذلك، فإن تراكم مخزون المساكن في المدن ذات المستوى الأدنى التي تواجه انخفاض عدد السكان سيستمر لعدة سنوات... وسيؤدي هذا إلى المزيد من حالات التخلف عن السداد وإعادة الهيكلة وتصفية المطورين المعسرين، مما يتسبب في خسائر للمساهمين وحَمَلة السندات والبنوك والمستثمرين في منتجات الائتمان وإدارة الثروات المرتبطة بالمشاريع العقارية».


مقالات ذات صلة

المبيعات ترفع أرباح «أم القرى» العقارية 97 % خلال 2025

الاقتصاد مخطط مشروع وجهة «مسار» بمكة المكرمة (موقع الشركة الإلكتروني)

المبيعات ترفع أرباح «أم القرى» العقارية 97 % خلال 2025

قفز صافي أرباح شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» السعودية، المختصة بتطوير وجهة «مسار» في مكة المكرمة، بنسبة 97 % خلال عام 2025 ليصل إلى 983.4 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متسوق يمرُّ أمام إعلان للرهن العقاري معروض على نافذة في سندرلاند (رويترز)

البنوك البريطانية تسحب قروض الرهن العقاري بأعلى وتيرة منذ 2022

أظهرت بيانات شركة «ماني فاكتس» أن البنوك البريطانية سحبت يوم الاثنين عدداً من منتجات قروض الرهن العقاري، يفوق أي يوم آخر منذ أزمة الموازنة في عام 2022.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى «دار الأركان» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

المبيعات ترفع أرباح «دار الأركان» السعودية 40 % خلال 2025

ارتفع صافي أرباح شركة «دار الأركان» السعودية للتطوير العقاري بنسبة 40.5 في المائة خلال عام 2025 ليصل إلى 1.13 مليار ريال (300.6 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

قاطنو «الإيجار القديم» بمصر يعوِّلون على القضاء مع تمسك الحكومة بالقانون

يعوِّل قاطنو «الإيجار القديم» في مصر على القضاء لإلغاء بعض مواد القانون الذي أثار إقراره في يوليو (تموز) الماضي موجة من الجدل والاعتراضات لم تنتهِ حتى الآن.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد جناح تابع للشركة في أحد المؤتمرات في السعودية (الشركة)

أرباح «جبل عمر» السعودية تتضاعف 11 مرة إلى 637 مليون دولار

ضاعفت شركة «جبل عمر للتطوير» السعودية أرباحها بنحو 11 مرة لتسجل 2.39 مليار ريال في 2025 مقارنة بنحو 200.1 مليون ريال في 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.