ارتفاع أسعار القمح مع تزايد التوترات في البحر الأسودhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/4571731-%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%A3%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%85%D8%AD-%D9%85%D8%B9-%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%88%D8%AF
ارتفاع أسعار القمح مع تزايد التوترات في البحر الأسود
العقود الآجلة ترتفع 3 %
ماكينات حصد القمح في أحد الحقول في إقليم أومسك الروسي (رويترز)
شيكاغو:«الشرق الأوسط»
TT
شيكاغو:«الشرق الأوسط»
TT
ارتفاع أسعار القمح مع تزايد التوترات في البحر الأسود
ماكينات حصد القمح في أحد الحقول في إقليم أومسك الروسي (رويترز)
ارتفعت أسعار العقود الآجلة للقمح في بداية تعاملات يوم الأربعاء في الوقت الذي يقيم فيه التجار تأثيرات التوتر المتزايد في البحر الأسود، مقابل الإمدادات الوفيرة في الأسواق وخاصة من روسيا.
وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن أسعار العقود الآجلة في بورصة شيكاغو زادت بنسبة 3 في المائة مقارنة بمستوياتها في ختام تعاملات الخميس الماضي، بعد سلسلة الهجمات العسكرية المتبادلة بين أوكرانيا وروسيا، بما في ذلك هجوم روسي بطائرة مسيرة على البنية التحتية لميناء أوكراني أدى إلى توقف تصدير الحبوب الأوكرانية عبر الممر الروماني. وفي المقابل شهد النصف الشمالي من العالم زيادة كبيرة في محصول القمح مما حد من ارتفاع الأسعار.
وفي الأسبوع الماضي قال وزير البنية التحتية الأوكراني إن سفينة ثانية تحمل أطنانا من الحبوب أبحرت من ميناء كورنومورسك الأوكراني على البحر الأسود، في تحد للحصار البحري الفعلي الذي تفرضه روسيا على أوكرانيا عقب انهيار اتفاق تصدير الحبوب بين الجانبين في يوليو (تموز) الماضي. وذكر كوبراكوف أن السفن تستخدم مساراً بحرياً مؤقتاً، ولكنه محفوف بالمخاطر.
وكانت روسيا أعلنت مؤخرا أنها سوف تتعامل مع أي سفن متجهة إلى أوكرانيا على اعتبار أنها محملة بالأسلحة، وأطلقت النار على إحدى السفن الشهر الماضي لإرغامها على التوقف لتفتيشها.
من جانبها، قالت وزارة الزراعة الأوكرانية على موقعها الإلكتروني، إن صادرات الحبوب الأوكرانية تراجعت في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي بنسبة تبلغ نحو 50 في المائة. ووصل حجم الصادرات إلى 1.75 مليون طن، مقابل 3.67 مليون طن كانت البلاد قد قامت بشحنها قبل عام.
وأفادت «بلومبرغ» يوم الأربعاء، بأن صادرات الحبوب الأوكرانية تراجعت بنسبة 20 في المائة منذ مطلع الموسم في الأول من يوليو، بالمقارنة مع العام الماضي.
وفي سياق منفصل يتعلق بأسواق الغذاء، ارتفع سعر زيت النخيل لأعلى مستوى خلال أسبوع فيما خفف انخفاض في العملة الماليزية من تأثير تراجع أخير في أسعار زيت فول الصويا، أقرب بديل له.
ووفقا لما أوردته «بلومبرغ»، ارتفعت العقود الآجلة بما يصل إلى 1.3 في المائة إلى 3739 رينغيت للطن، وهو أعلى مستوى منذ 20 سبتمبر بعد تراجع بواقع 0.7 في المائة الثلاثاء.
وتراجع الرينغيت الماليزي أمام الدولار وكان يتجه لأضعف تراجع خلال أكثر من عشرة شهور، ليجعل العقود الآجلة المقومة بالعملة أكثر جذباً للمشترين في الخارج.
ووفق جناناسكار تياغاراغان، رئيس استراتيجيات التداول والتحوط في شركة «كاليسواري إنتركونتيننتال»، هناك دعم قادم من أسواق زيت الخضراوات، وتراجع العملة الماليزية رغم الانخفاض في أسعار زيت فول الصويا على مدار الأسابيع القليلة الماضية.
طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.
موفق محمد (دمشق)
عوائد خطة التقشف المصرية تفتح الجدل حول جدواهاhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5261541-%D8%B9%D9%88%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D8%AE%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%B4%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%84-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%AC%D8%AF%D9%88%D8%A7%D9%87%D8%A7
عوائد خطة «التقشف» الحكومية تفتح الجدل حول جدواها (الشرق الأوسط)
فتحت عوائد خطة التقشف المصرية الجدل حول جدواها، إذ بينما أعلنت الحكومة نجاحها في «ترشيد استهلاك الكهرباء والوقود»، تحدث خبراء عن «خسائر» بقطاعات اقتصادية وتجارية عدة، فضلاً عن تكلفة تنفيذ خطة الترشيد.
وقررت الحكومة إجراءات استثنائية لمدة شهر بداية من 28 مارس (آذار) الماضي بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «تخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقار المصالح الحكومية»، والعمل عن بُعد يوم الأحد أسبوعياً، وترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى، والإغلاق المبكر للمحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً ثم تمديده ساعتين للحادية عشرة.
وأكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، محمود عصمت، مساء السبت، أن «تطبيق الإجراءات الحكومية المتعلقة بمواعيد إغلاق المحال التجارية، والإنارة في المباني الحكومية، وإعلانات الطرق، وغيرها، حقق وفراً خلال الأسبوع الأول في استهلاك الكهرباء بلغ 18 ألف ميغاواط في الساعة، ووفراً في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب»، موضحاً أن الوفر الذي تحقق في يوم العمل عن بُعد «بلغ 4700 ميغاواط في الساعة للكهرباء، و980 ألف متر مكعب للوقود».
اجتماع وزير الكهرباء المصري محمود عصمت مع رؤساء شركات توزيع الكهرباء السبت (وزارة الكهرباء المصرية)
وقال عصمت خلال اجتماع مع رؤساء شركات توزيع الكهرباء، إن «المواطن شريك في إنجاح خطة ترشيد استهلاك الكهرباء»، و«الوزارة تواصل العمل على تحسين كفاءة الطاقة ومنع الهدر في جميع القطاعات توفيراً للكهرباء»، مؤكداً على «نجاح أنماط التشغيل والالتزام بمعايير الجودة والتشغيل الاقتصادي في تحقيق وفر عام في الوقود المستخدم بلغ 2.1 في المائة خلال مارس الماضي، رغم زيادة الطاقة المنتجة بنسبة 3.3 في المائة مقارنة بالفترة الزمنية خلال العام الماضي».
الخبير الاقتصادي المصري، وائل النحاس، يرى أن ترجمة الأرقام التي أعلنها وزير الكهرباء تعني أن خطة «الترشيد لم تحقق الهدف منها»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوزير لم يتحدث عن تكلفة تنفيذ خطة الترشيد ومتابعتها من الجهات الرقابية الحكومية». وأوضح أن «ترجمة الأرقام التي تم توفيرها في استهلاك الوقود والكهرباء توازي نحو 800 ألف دولار بما يعادل 40 مليون جنيه مصري يومياً، وهو رقم أقل كثيراً من تكلفة تنفيذ خطة الترشيد وإغلاق المحال»، (الدولار يساوي نحو 53 جنيهاً بالبنوك المصرية).
وتحدّث النحاس، عن «خسائر اقتصادية مقابلة لما تم توفيره في استهلاك الكهرباء والوقود»، منها «تراجع حركة المبيعات في قطاعات تجارية عدة مثل محال السلع الأساسية والأجهزة الكهربائية والمنزلية، وقطاع الخدمات مثل محال الحلاقة والمقاهي والمطاعم، فضلاً عن تأثر العمالة الليلية التي تم الاستغناء عن نسبة كبيرة منها، وهذه خسائر أكبر كثيراً مما تم توفيره». وحسب النحاس، فإن «خسائر خطة الترشيد يتحملها المواطن والقطاع الاقتصادي المصري».
لكن المتحدث باسم وزارة الكهرباء المصرية، منصور عبد الغني، ذكر أن «الإجراءات الحكومية الخاصة بترشيد استهلاك الطاقة، مثل تقليل الإضاءة وغلق المحال مبكراً، أسهمت في تحقيق وفر كبير». وقال في تصريحات متلفزة، مساء السبت، إن «الوزارة تعمل بالتعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة على ترسيخ ثقافة الترشيد لتصبح سلوكاً دائماً لدى المواطنين».
خبراء يتحدثون عن خسائر بقطاعات اقتصادية عدة في مصر (وزارة التموين المصرية)
واشتكى مصريون من الإجراءات التقشفية الحكومية، خصوصاً إغلاق المحال مبكراً، وكان المصري الأربعيني، سيد حسني، يعمل نهاراً عاملاً في بوفيه إحدى الشركات الخاصة، حيث يسكن في حي عابدين بوسط القاهرة، ثم يذهب لتسلم عمله الإضافي في أحد مقاهي المنطقة بدءاً من التاسعة مساء وحتى صباح اليوم التالي.
ويقول حسني لـ«الشرق الأوسط»: «فقدت عملي بالمقهى، وأخبرني المالك بأنه لم يعد يحتاجني بعد قرار الإغلاق في الحادية عشرة مساء»، ويوضح، أن «فقدانه عمله الإضافي يتزامن مع زيادة الأعباء المالية، وارتفاع أسعار معظم السلع».
كما تأثر الدخل اليومي للعشريني رضا محمد، الذي يعمل في محل حلاقة بوسط القاهرة، ويسكن في منطقة إمبابة بمحافظة الجيزة، ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «معظم الزبائن كانوا يأتون ليلاً عقب نهاية عملهم اليومي، والآن تراجع الإقبال بشكل كبير، وخسرت جزءاً كبيراً من دخلي».
وفي رأي الخبير الاقتصادي المصري، رشاد عبده، لم تحقق خطة التقشف الحكومي أي توفير فعلي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «معظم القطاعات الاقتصادية والتجارية وحركة السياحة تأثرت بسبب الإغلاق المبكر وهذه فاتورة باهظة»، مؤكداً أن «تكلفة دوريات المرور والمتابعة التابعة لمؤسسات الدولة والأحياء للتأكد من التزام المحال بالإغلاق، أكبر كثيراً مما تم توفيره من كهرباء ووقود».
سلع داخل أحد المتاجر في مصر (وزارة التموين المصرية)
ووفق عبده، فإن «تعديل مواعيد إغلاق المحال من 9 إلى 11 مساء سوف يقلل بعض الخسائر الاقتصادية والتجارية، لكن سوف يستمر تأثر العاملين ليلاً الذين تم الاستغناء عن عدد كبير منهم».
في المقابل، يرى رئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، ناجي الشهابي أن «خطة التقشف الحكومي حققت نتائج جيدة في توفير الطاقة». ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأرقام التي أعلنها وزير الكهرباء تؤكد أن حجم توفير استخدام الطاقة كبير». ويلفت إلى أنه «يجب استمرار تحديد مواعيد لإغلاق المحال يومياً حتى بعد انتهاء تداعيات الحرب الإيرانية». ودعا إلى الاستفادة من خطة الترشيد الحكومي والاستمرار في تطبيقها مستقبلاً، قائلاً: «لا بد أن نقلل استهلاكنا للطاقة والكهرباء، والتوقف عن النمط الاستهلاكي».
التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية بوصفها مورداً عالمياً للطاقة
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)
برهنت السعودية على جاهزية استثنائية وسرعة استجابة عالية في احتواء تداعيات الأزمة الأخيرة جرّاء الهجمات التي تعرضت لها بعض مرافقها النفطية؛ حيث نجحت في وقت قياسي في معالجة الأضرار الفنية وإعادة تشغيل منظومة الإنتاج بكفاءة. وأثبت نجاح المملكة في استعادة كامل طاقة ضخ النفط عبر خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب، واستعادة منشأة «منيفة» لطاقتها التشغيلية، وقدرتها على التصدي لأي محاولات لتعطيل مرافقها الحيوية، وذلك بفضل تفوقها الفني والمهني وفي ظل منظومة احترافية للتعامل مع الطوارئ أجهضت محاولات قطع شريان الطاقة عن الأسواق العالمية.
#بيان | تعافي مرافق الطاقة وخط شرق–غرب المتضررة من الهجمات واستعادة طاقتها التشغيلية بما يعزز موثوقية الإمدادات. pic.twitter.com/DH7TXhAPqz
وفي التفاصيل، أعلنت وزارة الطاقة السعودية، يوم الأحد، استعادة كامل طاقة ضخ النفط عبر خط أنابيب «شرق - غرب» البالغة نحو سبعة ملايين برميل يومياً، واستعادة منشأة «منيفة» لطاقتها التشغيلية الكاملة والبالغة نجو 300 ألف برميل يومياً، وذلك بعد أيام فقط من تقييم الأضرار الناتجة عن الاستهدافات. بينما لا تزال الجهود مستمرة لاستعادة القدرة الإنتاجية الكاملة لحقل «خريص» البالغة 300 ألف برميل يومياً.
ويمتد خط أنابيب «شرق - غرب» (بترولاين) بطول 1200 كيلومتر من بقيق شرقاً إلى ينبع غرباً، ويُعد المنفذ الوحيد لتصدير النفط الخام إلى السعودية في ظل إغلاق مضيق هرمز.
وكانت المملكة فعّلت خطة طارئة لزيادة الصادرات عبر خط الأنابيب هذا إلى البحر الأحمر، في ظل الإغلاق الفعلي للمضيق بسبب الصراع الذي يشهده الشرق الأوسط، ما أدى إلى خنق منفذ رئيسي لمنتجي النفط في الخليج. وبناء على ذلك، أعادت مجموعات من ناقلات النفط توجيه مسارها إلى ميناء ينبع لجمع الشحنات، مما يوفر شريان إمداد مهماً للإمدادات العالمية.
مرونة تشغيلية وصمام أمان دولي
تعكس هذه المرونة التشغيلية التي أظهرتها «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة تحولاً نوعياً أثبت قدرة المملكة على حماية مقدراتها من خلال بنية تحتية هندسية وتقنية قادرة على «التعافي السريع».
ولم يقتصر هذا التحرك على الجانب الفني فحسب، بل امتد ليؤكد التزام المملكة الراسخ بضمان استقرار إمدادات النفط، معززةً مكانتها بصفتها مورداً موثوقاً وقادراً على إدارة الأزمات بكفاءة عالية.
كذلك، تبعث استعادة العمليات بهذه السرعة برسالة طمأنة للسوق العالمية بأن أمن الطاقة السعودي يظل صمام الأمان للاقتصاد الدولي مهما بلغت خطورة التهديدات، وتؤكد الدور القيادي للمملكة في تعزيز الاستقرار العالمي، وموثوقية إمداداتها في أصعب الظروف الجيوسياسية.
وفي تعليق له، أكد الدكتور محمد الصبان، خبير الطاقة ومستشار وزير البترول السعودي السابق، لـ«الشرق الأوسط»، أن المملكة أثبتت على مدى عقود، وتحديداً منذ سبعينات القرن الماضي، أنها مصدر موثوق لإمدادات النفط العالمية يمكن الاعتماد عليه في مختلف الظروف.
وأوضح أن ما قامت به «أرامكو السعودية» يعكس مستوى عالياً من الكفاءة والجاهزية، حيث نجحت في التعامل مع تداعيات الهجمات التي استهدفت بعض المنشآت النفطية، والتي أدت إلى تعطل نحو 300 ألف برميل يومياً، إضافة إلى الخلل الذي طرأ على خط «شرق - غرب».
وأشار إلى أن الشركة تمكنت خلال فترة وجيزة من استعادة المنتجات المكررة المتأثرة، وإصلاح الأعطال، واستئناف العمليات بكفاءة، وهو ما يعكس المرونة الكبيرة التي تتمتع بها المملكة، والخبرة المتراكمة لـ«أرامكو» في إدارة الأزمات والتعامل مع تقلبات الأسواق العالمية.
وأضاف الصبان أن استعادة مستوى الإنتاج إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً عبر خط «شرق - غرب»، وفق ما أعلنته وزارة الطاقة، تمثل رسالة طمأنة واضحة للأسواق العالمية بشأن استقرار الإمدادات السعودية.
وبيّن أن هذه التطورات تؤكد قدرة المملكة على الاستمرار بصفتها مصدراً موثوقاً للطاقة، لا سيما في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الخليج، بما في ذلك التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، حيث أصبح خط «شرق - غرب»، الذي أُنشئ في القرن الماضي، ممراً استراتيجياً وحيوياً لصادرات النفط السعودية إلى الأسواق العالمية.
«تكلفة الخوف» تدفع تجاراً مصريين لـ«المبالغة في التسعير»
أحد شوارع القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
مع كل مرة يبحث فيها الثلاثيني المصري حسن سعيد عن سعر أرخص جوال جديد يشتريه بدلاً من القديم، يسمع أسعاراً أغلى، وعندما يعود في اليوم التالي يجد السعر القديم قد تغير... موقف تكرر مع الشاب الذي يعمل محاسباً في إحدى الشركات الخاصة ويقطن في حي «بولاق» بمحافظة الجيزة.
ودفع «الخوف» من استمرار انخفاض سعر صرف الجنيه أمام الدولار (الدولار الأميركي يساوي 53 جنيهاً) بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، عدداً من تجار السلع المعتمدة على الاستيراد بشكل أساسي إلى «المبالغة في التسعير»، وهو ما برز في زيادات لافتة شهدتها الهواتف المحمولة والسيارات والأجهزة الكهربائية، مع إيقاف بيع بعض العلامات الشهيرة لأيام من أجل «إعادة التسعير».
وأعلن وكلاء عدد من ماركات السيارات والهواتف «زيادات رسمية» عدة مرات مع نقص في المعروض من بعضها، فيما عادت ظاهرة «الأوفر برايس» (الزيادات عن الأسعار الرسمية المعلنة) في بعض الهواتف المحمولة والسيارات.
ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية في نهاية فبراير (شباط) الماضي، تراجع الجنيه أمام الدولار من 47 جنيهاً إلى متوسط تجاوز 53 جنيهاً للدولار مع تذبذب في سعر الصرف بشكل شبه يومي، ومخاوف من انخفاض أكبر بقيمة الجنيه.
رئيس «شعبة الاتصالات والمحمول» باتحاد الغرف التجارية في مصر، محمد طلعت، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادة في سعر الدولار تنعكس بشكل فوري على تكلفة الأجهزة، سواء المصنعة محلياً التي تعتمد على مكونات مستوردة، أو المستوردة بالكامل من الخارج، مشيراً إلى أن «بعض الشركات حركت الأسعار أكثر من مرة، رغبةً في استمرار حركة البيع والشراء».
مصريون يشتكون من رفع أسعار الهواتف المحمولة والسيارات والأجهزة الكهربائية (الشرق الأوسط)
ويضيف طلعت أن بعض الشركات تلجأ بسبب «الخوف» إلى وضع حد «أعلى للتسعير بوصفه نوعاً من التحوط» بهدف البقاء في «المنطقة الآمنة»، مع متوسط تسعير تحوطي قد يصل إلى نحو 57 جنيهاً للدولار، في ظل الزيادات المستمرة في تكاليف التأمين والمصروفات المرتبطة بالاستيراد التي زادت بفعل الحرب وتداعياتها.
ورغم وجود زيادات في أسعار السيارات بنسب متفاوتة، وقرار بعض الوكلاء إيقاف عمليات البيع مؤقتاً، فإن عضو «شعبة السيارات» باتحاد الغرف التجارية في مصر، علاء السبع، يؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «أسعار السيارات الحالية ما زالت تقل بأكثر من 15 في المائة عن السعر الذي يعكس تكلفة الدولار وفق السعر البنكي، مع عدم تطبيق الزيادات المرتبطة بتداعيات الحرب، سواء فيما يتعلق بسعر الصرف أو كلفة التأمين والنقل حتى الآن».
ووفق السبع، فإن «سياسة التحوط في التسعير لا تصلح في أوقات الحروب أو عدم الاستقرار بسبب التقلبات الشديدة في السوق»، وتوقع أنه «في حال استقرار الأوضاع في المنطقة فإن الزيادات الجديدة قد تصل إلى ما بين 20 و22 في المائة عن أسعار قبل الحرب الإيرانية».
أجهزة كهربائية في أحد المعارض (الشرق الأوسط)
ووصف وكيل «اللجنة الاقتصادية» بمجلس النواب المصري، حسن عمار، ما يحدث في تسعير بعض السلع بالأمر «غير المقبول»، خصوصاً في مجال الهواتف المحمولة والسيارات لأسباب عدة، في مقدمتها أن «جزءاً رئيسياً من المعروض حالياً دخل البلاد بأسعار ما قبل الحرب، بالإضافة إلى أن بعض عمليات التسعير تتم بأسعار أعلى من سعر البنك المركزي الذي لم يتأخر عن تدبير العملة للاستيراد».
ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه رغم توقع تأثر بعض الموارد للبلاد بسبب تداعيات الحرب، فإن المؤشرات والمعاملات الجارية في العملة الأجنبية كافة تسير مثل المعتاد من دون تغييرات تذكر باستثناء «سعر الصرف الذي يتسم بمرونة معلنة». ويؤكد أن «هذا الأمر يتطلب تدخل حكومي عاجل عبر الأجهزة الرقابية، وقد تتم مناقشته في اللجنة الاقتصادية قريباً حال عدم التحرك فيه بشكل فعال».
مقهى شعبي بوسط القاهرة (أ.ف.ب)
وهنا يدعو الثلاثيني سعيد إلى «ضرورة تشديد الرقابة على المحال بهدف البيع بالأسعار العادية التي كانت قبل الحرب». ويرى أن «خوف التجار من استمرار أمد حرب إيران يدفعهم لمزيد من الزيادات اليومية على الأسعار، وعليهم أن يشعروا بالمواطن وما يعانيه بسبب تفاقم الغلاء».
الخبير الاقتصادي المصري، مصطفى بدرة، يشير إلى «غياب وجود تقدير دقيق لسعر الدولار في السوق، لكون كل متعامل يضع سعراً تقديرياً خاصاً به، ويكون على الأرجح أعلى من متوسط السعر في البنك المركزي»، ويلفت إلى أن «حالة عدم اليقين بشأن سعر الصرف، والمفاجآت التي تحدث عالمياً، تجعل هذه المخاوف تزداد لدى التجار».
ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «النشاط التجاري بشكل عام يتأثر بالمخاطر العالمية، والاضطرابات الموجودة في الوقت الحالي تدفع الأسواق نحو التحرك بحذر مع صعوبة تحديد أي رؤى مستقبلية بشكل حاسم في الوقت الراهن».