أسعار النفط مستقرة مع تخفيف روسيا الحظر على تصدير الوقود

حفارات تعمل في حقل نفطي (أ.ب)
حفارات تعمل في حقل نفطي (أ.ب)
TT

أسعار النفط مستقرة مع تخفيف روسيا الحظر على تصدير الوقود

حفارات تعمل في حقل نفطي (أ.ب)
حفارات تعمل في حقل نفطي (أ.ب)

استقرت أسعار النفط خلال تعاملات جلسة الاثنين، مستهل بداية الأسبوع، بعد أن خففت روسيا الحظر الذي فرضته على الوقود، وذلك بعد ارتفاع الأسعار في وقت سابق بفضل توقعات تراجع الإمدادات والقلق بشأن أسعار الفائدة التي قد تكبح الطلب.

وبحلول الساعة (14:25 بتوقيت غرينتش)، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 0.2 في المائة إلى 92.24 دولار للبرميل بعد أن أغلقت منخفضة 3 سنتات يوم الجمعة. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط 0.3 في المائة إلى 90.32 دولار.

وخففت روسيا، وفق وثيقة حكومية، الحظر على تصدير الوقود، ورفعت القيود المفروضة على الوقود المستخدم لتزويد بعض السفن بالديزل الذي يحتوي على نسبة عالية من الكبريت. ولا يزال الحظر على جميع أنواع البنزين والديزل عالي الجودة، الذي أعلن عنه الخميس الماضي، قائماً.

كانت موسكو قد حظرت الأسبوع الماضي، مؤقتاً صادرات البنزين والديزل إلى معظم الدول، من أجل تحقيق الاستقرار في السوق المحلية، ما أثار المخاوف من انخفاض إمدادات المنتجات خصوصاً زيت التدفئة مع قرب حلول فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي.

وقال توني سيكامور المحلل لدى «آي جي ماركتس»، وفق «رويترز»: «بدأت أسعار النفط الخام بداية الأسبوع على قدم وساق، حيث تواصل السوق استيعاب الحظر الروسي المؤقت على صادرات الديزل والبنزين، في سوق شحيحة بالفعل، تقابلها رسالة التشديد من مجلس الاحتياطي الاتحادي بأن أسعار الفائدة ستبقى مرتفعة فترة أطول».

وانخفض كلا العقدين الأسبوع الماضي لينهيا سلسلة مكاسب استمرت 3 أسابيع بعد أن أدى الموقف الأخير للاحتياطي الاتحادي إلى ارتباك القطاعات المالية العالمية وأثار مخاوف بشأن الطلب على النفط.

وارتفعت الأسعار بأكثر من 10 في المائة في الأسابيع الثلاثة السابقة بفضل توقعات بعجز واسع في إمدادات الخام في الربع الأخير بعد أن مددت السعودية وروسيا تخفيضات إضافية في الإمدادات حتى نهاية العام.

وفي الولايات المتحدة، انخفض عدد منصات النفط العاملة بمقدار 8 إلى 507 الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ فبراير (شباط) 2022، على الرغم من ارتفاع الأسعار، وفق ما أظهر تقرير أسبوعي أصدرته بيكر هيوز يوم الجمعة.

وما يزيد من تفاقم القيود على الإمدادات، أنه من المتوقع أن يكون لدى مصافي النفط الأميركية نحو 1.7 مليون برميل يومياً من الطاقة غير المتصلة للأسبوع المنتهي في 29 سبتمبر (أيلول)، ما يقلص طاقة التكرير المتاحة بمقدار 324 ألف برميل يومياً، وفق ما ذكرت شركة الأبحاث «آي آي آر إنرجي» يوم الاثنين.

وأضاف تقرير «آي آي آر» أنه من المتوقع أن ترتفع الطاقة الإنتاجية إلى 1.9 مليون برميل يومياً في الأسبوع المنتهي في 6 أكتوبر (تشرين الأول).

وعززت التوقعات ببيانات اقتصادية أفضل هذا الأسبوع من الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، المعنويات. ومع ذلك، أشار المحللون إلى أن أسعار النفط تواجه مقاومة فنية عند أعلى مستوياتها المسجلة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 والتي بلغتها الأسبوع الماضي.

وقال محللو «غولدمان ساكس» إنه من المتوقع أن يتوسع قطاع التصنيع في الصين في سبتمبر، مع توقع ارتفاع مؤشر التصنيع الشرائي فوق 50 للمرة الأولى منذ مارس (آذار).


مقالات ذات صلة

الاقتصاد مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

سجّل سعر خام «برنت المؤرخ» مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، ببلوغه 144.42 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

النفط «المادي» يكسر حاجز الـ150 دولاراً... وفجوة قياسية تفصله عن «العقود الآجلة»

سجلت أسعار النفط الخام «المادي» (Physical Oil) مستويات قياسية تاريخية، حيث اقتربت من حاجز الـ150 دولاراً للبرميل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة النفط الخام «فوغا بلو مارين» راسية قرب محطة كوزمينو في خليج ناخودكا (رويترز)

اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية «تفتح آفاقاً تجارية جديدة لروسيا»

قال رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين، الثلاثاء، إن الاضطرابات التي طالت سلاسل الإمداد العالمية نتيجة الحرب في الشرق الأوسط أوجدت فرصاً تجارية جديدة لروسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مشروع «يامال للغاز الطبيعي المسال» (نوفاتك)

روسيا ترسل أول شحنة غاز إلى الصين من مشروع «يامال» منذ نوفمبر

أرسلت روسيا أول شحنة غاز مسال من مشروع «يامال» إلى الصين منذ نوفمبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك قبل أسابيع من بدء تطبيق الحظر الأوروبي على واردات الغاز الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
TT

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)

أعلن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الثلاثاء، أن قادة الوكالة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي سيعقدون اجتماعاً يوم الاثنين المقبل لمناقشة أزمة الطاقة المتفاقمة التي أشعلتها الحرب مع إيران.

وقال بيرول في منشور عبر منصة «إكس»: «أزمة الطاقة الحالية تتطلب تكاتف الجميع وتعاوناً دولياً وثيقاً»، مشدداً على ضرورة قيام المؤسسات الثلاث بدعم الحكومات في جميع أنحاء العالم وسط التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وكان بيرول، ومديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، قد اتفقوا الأسبوع الماضي على تشكيل مجموعة تنسيق للمساعدة في التعامل مع الاضطرابات الإقليمية التي تسببت في واحدة من أكبر حالات نقص الإمدادات في تاريخ سوق الطاقة العالمي.

وأشارت المؤسسات الثلاث إلى أن آلية الاستجابة المقترحة قد تشمل تقديم مشورات سياسية مستهدفة، وتقييم احتياجات التمويل المحتملة، وتقديم الدعم من خلال تمويلات منخفضة أو معدومة الفائدة، بالإضافة إلى أدوات غير محددة لتخفيف المخاطر.

وجاء تصريح بيرول في وقت أصدر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً شديد اللهجة لإيران، قائلاً إن «حضارة بأكملها ستموت الليلة» ما لم تقبل طهران إنذاراً بفتح مضيق هرمز، الممر المائي الدولي الذي كان يمر عبره خمس النفط العالمي والغاز الطبيعي المسال.

وكان بيرول قد صرح لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية بأن أزمة النفط والغاز الحالية الناتجة عن حصار إيران لمضيق هرمز «أكثر خطورة من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة».


«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

سجّل سعر خام «برنت المؤرخ» (Dated Brent) مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، ببلوغه 144.42 دولار للبرميل، وسط حالة من الذعر تسيطر على الأسواق العالمية، مع اقتراب نهاية المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز.

ويأتي هذا الارتفاع التاريخي ليتجاوز القمم التي سجّلها الخام يوم الخميس الماضي، حينما تخطى حاجز 140 دولاراً لأول مرة منذ عام 2008.

وكان ترمب توعد باستهداف البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، ما لم يتم إنهاء حصار المضيق بحلول مساء يوم الثلاثاء (بتوقيت واشنطن).

وفقاً لبيانات «إس آند بي غلوبال»، فإن القفزة الأخيرة في سعر التسليم الفعلي الأهم عالمياً تعكس حالة «الذعر الشرائي» في الأسواق. فبعد أن سجّل الخام 141.37 دولاراً منتصف الأسبوع الماضي، دفع النقص الحاد في الإمدادات الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزةً ذروة الأزمة المالية العالمية قبل نحو 18 عاماً.

الطلب الفوري في ذروته

ويعكس «برنت المؤرخ» القيمة الحقيقية للنفط المتاح للتحميل الفوري، وهو السعر الذي تعتمد عليه كبرى شركات التكرير والمصافي لتسعير صفقاتها. ومع استمرار انقطاع الإمدادات الإقليمية، تزايدت الضغوط على خامات بحر الشمال البديلة، ما دفع الفارق السعري بين العقود الآجلة والنفط المادي إلى مستويات استثنائية، وسط مخاوف من امتداد أزمة الطاقة العالمية وتأثيرها على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.


السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وسط ارتفاع قياسي للدولار الأميركي، تلاحق السلطات المصرية تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»، حيث أكدت وزارة الداخلية أنها تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي.

وأفادت «الداخلية» في بيان، الثلاثاء، بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 9 ملايين جنيه»، وهو مبلغ يعادل نحو 165 ألف دولار.

يأتي هذا في وقت واصلت العملة الأميركية، الثلاثاء، موجة الارتفاعات التي سجلتها على مدار الأيام الماضية، وسجلت في معظم البنوك المصرية أدنى مستوى وهو 54.5 جنيه.

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة، الاثنين، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة». وشدد على تواصل التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي المصري لضمان الحفاظ على سعر صرف مرن ومُوحد للعملة الأجنبية.

وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، مما دعا إلى «قرارات استثنائية» في البلاد تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلاً عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وإغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية، وتطبيق «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع.

وأعلنت «الداخلية» على مدى الأيام الثلاثة الماضية ضبط مبالغ مالية متحصلة من قضايا «الاتجار في العملة» قُدِّرت بـ«نحو 22 مليون جنيه»، وفق إفادات رسمية.

وأكد مصدر أمني مطلع «تواصل جهود التصدي لجرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي»، مشيراً إلى تكثيف الحملات الأمنية لضبط المخالفين ودعم استقرار السوق.

وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

ويتحدث المستشار الاقتصادي وخبير أسواق المال، وائل النحاس، عن أهمية جهود السلطات المصرية لضبط قضايا الاتجار في العملة في الوقت الحالي، موضحاً: «بعض من يشتري الدولار الآن لا يفعل ذلك من أجل الاستيراد، أو حتى الاكتناز لتحقيق أرباح مستقبلية، إنما بهدف التجارة غير المشروعة».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد سبب الآن للسوق السوداء، فالعائد داخل القطاع المصرفي الرسمي أعلى من العائد والمضاربات، ومن يريد الحصول على الدولار من البنوك سواء لهدف الاستيراد أو للسفر يحصل عليه بشكل ميسر وفق الإجراءات المتبعة في هذا الشأن».

وشهدت مصر أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء» التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع وعلى الخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 50 جنيهاً.

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

ويشير النحاس في هذا الصدد إلى نجاح البنك المركزي في السيطرة على سعر الصرف داخل القطاع المصرفي، على الرغم من وجود «شبه نقص» في العملة خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً مع تأثر تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قناة السويس بسبب الحرب الإيرانية.

تأتي جهود وزارة الداخلية في وقت تواصل فيه الحكومة جهودها لضبط الأسواق ومواجهة أي غلاء في الأسعار وترشيد استهلاك الطاقة والنفقات. وأكد وزير المالية أحمد كجوك أن جميع جهات الدولة ملتزمة بترشيد المصروفات والإنفاق على الحتميات وضمان استمرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

وقال في تصريحات، الثلاثاء، إن الحكومة «حريصة على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية للمواطنين»، مؤكداً ترشيد الصرف على بنود التدريب والسفر والفعاليات وباقي البنود التي يمكن تأجيلها في الوقت الراهن.

وأضاف أنه «تم إبطاء وإرجاء العمل بالمشروعات كثيفة الاستخدام للطاقة في ظل الظروف الحالية»، وأن هناك «تنسيقاً كاملاً بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية لترشيد الإنفاق الرأسمالي، وعدم البدء في تنفيذ أي مشروعات جديدة».

Your Premium trial has ended