رأى صانع السياسات في «المصرف المركزي الأوروبي»، رئيس «المصرف المركزي الفرنسي»، فرانسوا فيليروي دي غالهاو، أن «المركزي الأوروبي» وصل إلى النقطة التي يتعيّن عليه فيها توخي الحذر من رفع أسعار الفائدة أعلى من اللازم، مشيراً إلى أنه يجب أن يحاول تجنب التراجع الحادّ في الاقتصاد. ووفق دي غالهاو، فإن خطر القيام بأكثر مما ينبغي (ربما يؤدي إلى الركود)، وخطر القيام بأقل مما ينبغي، أصبحا الآن متوازنين بشكل متماثل، بعد سلسلة ارتفاعات في أسعار الفائدة، لافتاً، خلال مؤتمر في «المصرف المركزي الفرنسي»، إلى أنه في حال فعل «المصرف المركزي الأوروبي» أكثر من اللازم، فقد يتعرض لخطر الاضطرار إلى عكس مساره بسرعة. فالاختبار حتى الانهيار ليس طريقة معقولة لمعايرة السياسة النقدية، وهذا يشير إلى ضرورة التركيز على استمرار السياسة، بدلاً من الدفع المستمر لأسعار الفائدة إلى أعلى، بمعنى آخر المدة بدلاً من المستوى.
كما اعتبر أن المستوى الحالي لأسعار الفائدة مرتفع بما يكفي للحد من التضخم، وأنه إذا كانت الأسواق تعكس بشكل كامل استراتيجية «المصرف المركزي الأوروبي»، فينبغي لها ألا تتوقع تخفيضات بأسعار الفائدة قبل فترة طويلة بما فيه الكفاية من الزمن، كاشفاً أن ثقة صانعي السياسة المتزايدة في «المصرف المركزي الأوروبي» في تحقيق هدفهم المتمثل في خفض التضخم إلى 2 في المائة، بحلول عام 2025، تعني أنهم قد يهدفون الآن أيضاً إلى تجنب الهبوط الحاد في الاقتصاد.
واختتم دي غالهاو بالقول: «في حين أن التعافي الحالي بأسعار النفط لم يكن بمثابة صدمة عامة لأسعار السلع الأساسية، كما كانت الحال في الفترة 2021 - 2022، إلا أنه يحتاج إلى مراقبته بحثاً عن تأثير غير مباشر محتمل على التضخم وتوقعات الأجور».
ويتوقع المصرف أن يظل التضخم فوق 3 في المائة، العام المقبل، ويرى أنه أقلُّ من هدفه البالغ 2 في المائة فقط في الربع الأخير من عام 2025.
وكان «المصرف المركزي الأوروبي» قد رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى مستوى قياسي بلغ 4 في المائة، هذا الشهر، بعد 10 زيادات متتالية. وعلى الرغم من أن المصرف كشف عن توقف مؤقت في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فإن بعض صُناع السياسة يعتقدون أن رفع أسعار الفائدة لا يزال ممكناً من أجل مواجهة التضخم المرتفع بمنطقة اليورو، والذي ظل عند 5.2 في المائة، خلال أغسطس (آب) الماضي. وهذا أعلى بكثير من هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ 2 في المائة.

