«رؤية 2030 العظيمة»... نحو مستقبل مزدهر ومشرق للسعودية

ولي العهد: نُفاجأ يوماً بعد يوم بأننا نحقق مستهدفاتنا بسرعة أكبر... ونستعد لـ«رؤية 2040»

ولي العهد يكشف الاستعداد لرؤية 2040 والإعلان عنها بين عام 2027 و2028 (واس)
ولي العهد يكشف الاستعداد لرؤية 2040 والإعلان عنها بين عام 2027 و2028 (واس)
TT

«رؤية 2030 العظيمة»... نحو مستقبل مزدهر ومشرق للسعودية

ولي العهد يكشف الاستعداد لرؤية 2040 والإعلان عنها بين عام 2027 و2028 (واس)
ولي العهد يكشف الاستعداد لرؤية 2040 والإعلان عنها بين عام 2027 و2028 (واس)

«دائماً ما تبدأ قصص النجاح برؤية، وأنجح الرؤى هي تلك التي تُبنى على مكامن القوة».

هذه باختصار قصة المملكة العربية السعودية مع رؤيتها 2030 التي آمنت بأن النجاح يبدأ بوجود رؤية واضحة للأهداف المراد تحقيقها. فالرؤية التي تستند على مكامن القوة، والقدرات المتوفرة هي دائماً الأكثر نجاحاً وتأثيراً واستدامةً.

يقول ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مقابلته مع قناة «فوكس نيوز»: «لدينا العديد من الفرص في السعودية التي لم نستغلها في الماضي، واليوم تسعى رؤية 2030 لاستغلال الفرص كافة والمضي قدماً نحو مستقبل أفضل للسعودية».

ويضيف ولي العهد: «لدينا رؤية عظيمة، ونُفاجأ يوماً بعد يوم بأننا نحقق مستهدفاتنا بسرعة أكبر، ونرفع سقف الطموح إلى مستهدفات أعلى».

ولفت ولي العهد إلى أنه «يجري العمل على إنجاز بعض الأمور، التي نتطلع إلى الانتهاء منها في النصف الأول من عام 2024، وبعد ذلك يجب أن ننتقل إلى التنفيذ والاستعداد لرؤية 2040، والإعلان عنها في عام 2027 أو 2028، هذا هو الأمر الأساسي الذي نركز عليه».

من منطلق أن «رؤية 2030» هي الطريق نحو مستقبل مزدهر ومشرق لها، بنت المملكة العربية السعودية رؤيتها على مكامن قوتها الثلاثة، المتمثلة في العمق العربي والإسلامي، والقوة الاستثمارية الرائدة، والموقع الجغرافي الاستراتيجي حيث إن المملكة تُعدّ أهم بوابة للعالم كمركز ربط للقارات الثلاث (آسيا وأوروبا وأفريقيا) وتحيط بها أكثر المعابر المائية أهمية، وهذا هو عامل النجاح الثالث.

واستناداً على مكامن القوة هذه، اعتمدت رؤية 2030 على ثلاثة محاور رئيسية لتنفيذ التزاماتها وتحقيق أهدافها هي: «مجتمع حيوي»، و«اقتصاد مزدهر» و«وطن طموح».

سبعة أعوام من الإنجازات... والعزم

لقد نجحت المملكة في تحقيق لائحة طويلة من الإنجازات النوعية حتى اليوم في مسيرتها الرؤيوية، حيث إنها نجحت في تكبير حجم اقتصادها غير النفطي في إطار التنوع الاقتصادي الذي تعمل على ترسيخه. إذ توسعت الأنشطة غير النفطية في الربع الثاني بنسبة 6.1 في المائة على أساس سنوي في الربع الثاني من العام الحالي، بارتفاع من نسبة معدلة قدرها 5.4 في المائة في الربع الأول من العام.

يذكر أنه وفقاً لـ«رؤية 2030»، تعمل السعودية على رفع نسبة صادرات القطاع غير النفطي إلى 50 في المائة بدلاً من 16 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ومن أبرز ما تحقق في هذه الفترة، أن السعودية تفردت باحتواء معدل التضخم بين دول مجموعة العشرين ببلوغه ما نسبته 2 في المائة في الوقت الذي تكافح الاقتصادات الكبرى والمتقدمة في محاربته.

كذلك، انخفض معدل البطالة إلى 8 في المائة مقترباً من نسبة 7 في المائة المستهدفة والمحددة في «رؤية 2030».

ووفق تقرير اتحاد الغرف السعودية الصادر بمناسبة اليوم الوطني للمملكة الـ93، بلغ الناتج المحلي الإجمالي للمملكة 4.155 تريليون ريال في نهاية عام 2022، ليتجاوز للمرة الأولى سقف التريليون دولار، وينضم عالمياً إلى نادي الاقتصادات التريليونية محققاً بشكل مبكر مستهدفات الدولة لعام 2025.

كما ارتفعت إيرادات الأنشطة السياحة إلى 9.8 مليار دولارات في الربع الأول من عام 2023.

وارتفعت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 22.8 في المائة إلى 36 في المائة، في تمكين غير مسبوق للمرأة السعودية في القوى العاملة، وتقدمت المملكة بمقدار 10 نقاط لتسجل 80/100 في تقرير البنك الدولي للمرأة وأنشطة الأعمال والقانون لعام 2022.

ونجحت المملكة في استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 2.2 مليار دولار، في الوقت الذي نمت فيه مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 43 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي مسجلةً 320 مليار دولار.

كما رُفعت نسبة تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة من 5 في المائة إلى 8 في المائة، وأُطلقت خطط استثمارية بقيمة 51 مليار دولار لدعم مشاريع الشركات المحلية في إطار المساعي لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط.

في المؤشرات العالمية، حققت المملكة المركز الأول في مؤشر نضج الخدمات الحكوميّة الإلكترونية والنقّالة لعام 2022، الصادر من لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا» التابعة لمنظمة الأمم المتحدة.

كما احتلت المركز 17 عالمياً من بين 64 دولة الأكثر تنافسية في العالم، مما جعلها الثالثة بين دول مجموعة العشرين لأول مرة، حيث تقدمت 7 مراتب في نسخة عام 2023، مدعومة بالأداء الاقتصادي والمالي القوي في عام 2022.

وقفزت السعودية 17 مركزاً في مؤشر الأداء اللوجيستي وجاءت في المركز 16 بين أكبر 100 ميناء في العالم في مؤشر الأداء اللوجستي حيث احتل ميناء الملك عبد الله المركز الأول عالمياً من حيث الكفاءة التشغيلية، وفقاً للبنك الدولي.

كما ساهمت الإصلاحات الاقتصادية المنفذة في المملكة في الوصول إلى المراتب الثلاث الأولى في 23 مؤشراً، منها المرتبة الأولى عالمياً في مؤشرات أبرزها: كفاءة المالية العامة، تفهم الحاجة للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، تمويل التطور التقني، ودعم شراكات القطاع العام والخاص للتطور التقني.

وحصلت السعودية على المركز الأول عالمياً، بين أكثر 60 دولة العالم، في مؤشر الاستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي، وهو أحد مؤشرات التصنيف العالمي للذكاء الاصطناعي الصادر عن «Tortoise Intelligence».

واحتلت المرتبة الـ31 على مستوى العالم في مؤشر تطور الحكومة الرقمية والمرتبة 32 في المؤشر الفرعي الأول للخدمات الإلكترونية، وحققت وفورات بقيمة 4.48 مليار ريال نتيجة المبادرات الحكومية الإلكترونية. كذلك قدمت 97 في المائة من الخدمات الحكومية إلكترونياً ورفعت نسبة نضج التجربة الرقمية للمنصات والخدمات الحكومية والرقمية إلى 77.26 في المائة، في الوقت الذي احتلت فيه المرتبة الثانية عالمياً في توفر شبكات الجيل الخامس. كذلك ارتفعت نسبة الشركات الكبرى التي تقدم برامج المسؤولية الاجتماعية من 30 في المائة إلى 60 في المائة.

هذا ونجحت المملكة في تنمية البنية التحتية الرقمية والوصول إلى تغطية 99 في المائة من مجموع السكان، فيما ارتفعت نسبة خريجي الجامعات المنضمين إلى سوق العمل إلى 32 في المائة خلال الأشهر الستة للتخرج.

نحو مستقبل أفضل

قدمت المملكة العربية السعودية نموذجاً فريداً من التحول الاستراتيجي الهادف إلى تنويع اقتصادها وتعزيز استدامته بعيداً عن الاعتماد الكامل على النفط، وذلك من خلال رؤيتها التي جعلتها «نقطة مشيئة» وسط اقتصاد عالمي مظلم.

لقد باتت المملكة عنواناً رئيسياً في العالم ومثالاً يحتذى به في تحقيق التنمية المستدامة والريادة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فكانت مكامن القوة والرؤية العاملين الرئيسيين في قصة نجاح خطتها للوصول إلى مجتمع حيوي يُشكل أساساً متيناً لاقتصاد مزدهر ووطن طموح.


مقالات ذات صلة

شركات التأمين تلوّح بإلغاء وثائق السفن ورفع تكاليف العبور في مضيق هرمز

الاقتصاد قوارب صيد أمام ناقلات نفط جنوب مضيق هرمز (أ.ب)

شركات التأمين تلوّح بإلغاء وثائق السفن ورفع تكاليف العبور في مضيق هرمز

أبلغت شركات التأمين مالكي السفن أنها ستلغي وثائق التأمين وترفع أسعار التغطية للسفن التي تعبر خليج مضيق هرمز بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ركاب عالقون ينتظرون في مطار حضرة شاه جلال الدولي بعد إلغاء رحلات جوية إلى دبي والبحرين عقب غارات إيرانية (رويترز)

شركات الطيران الخليجية تمدد إلغاء الرحلات وسط الهجوم على إيران

تواصل شركات الطيران العالمية اليوم الأحد تمديد تعليق عملياتها الجوية من وإلى منطقة الشرق الأوسط، وذلك في أعقاب الضربات العسكرية المتبادلة بين إسرائيل وإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ناقلة نفط قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)

«وكالة الطاقة»: نراقب عن كثب تطورات الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق النفط

قال رئيس «وكالة الطاقة الدولية»، فاتح بيرول، إن «الوكالة» تراقب الأحداث في الشرق الأوسط وتداعياتها المحتملة على أسواق النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد بورصة دبي (رويترز)

تراجع أسهم دول الخليج مع زعزعة استقرار المنطقة جراء الهجوم على إيران

انخفضت معظم أسهم دول الخليج يوم الأحد مع سحب المستثمرين أموالهم خشية استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي في أعقاب الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد متداول يمر بجانب شعار «تداول" (رويترز)

تراجع حاد للمؤشر السعودي بأكثر من 4.5% في مستهل تداولات الأحد

شهدت سوق الأسهم السعودية (تداول) تراجعاً حاداً في مستهل جلسة اليوم الأحد، حيث انخفض المؤشر بنسبة تجاوزت 4.5 في المائة ليصل إلى مستوى 10280 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ميرسك» الدنماركية تعلن تعليق عبور سفنها عبر مضيق هرمز

سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
TT

«ميرسك» الدنماركية تعلن تعليق عبور سفنها عبر مضيق هرمز

سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)

أعلنت شركة الشحن الدنماركية ميرسك، الأحد، أنها تعتزم تغيير مسار سفنها المتجهة من الشرق الأوسط إلى الهند لطريق البحر المتوسط، وإعادة توجيه السفن المتجهة من الشرق الأوسط إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة لتسلك طريق رأس الرجاء الصالح، مشيرة إلى الوضع في المنطقة.

وأضافت شركة الشحن العملاقة في بيان أنها ستوقف مؤقتاً رحلاتها عبر قناة السويس ومضيق هرمز، وستواصل قبول الشحنات المتجهة إلى منطقة الشرق الأوسط.


رخص جديدة تجذب الاستثمارات العالمية لتسريع الاستكشاف التعديني بالسعودية

موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)
موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

رخص جديدة تجذب الاستثمارات العالمية لتسريع الاستكشاف التعديني بالسعودية

موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)
موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية بدء تقديم طلبات التأهيل المسبق للمنافسة على رخص الكشف التعديني في 8 مواقع تعدين واعدة بمناطق الرياض وحائل وعسير، حيث تمثل فرصاً استثمارية فريدة لما تحويه من تنوع في الخامات يلائم استراتيجيات الشركات المحلية والعالمية، وتغطي مساحتها الإجمالية 1,878 كيلومتراً مربعاً، وغنية بمعادن الذهب والفضة والنحاس والزنك والحديد؛ وذلك في إطار تسريع استكشاف واستغلال الموارد المعدنية في المملكة تقدّر قيمتها بـ9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار).

وتشمل المواقع المطروحة للمنافسة: موقع ضلعان سمار الحار (جبل عقاب)، الذي تشير الأعمال الاستكشافية إلى احتوائه على كميات ذهب تتراوح من 59,800 إلى 220,000 أوقية ذهب، و«جبل إدساس»، أحد أكبر المواقع الواعدة في الدرع العربي لخام الحديد عالي النسبة، إذ تتراوح الكميات ما بين 1.3-6.7 مليون طن، تشكل نسبة الحديد فيه 65 في المائة.

وكذلك موقع أشهب الذياب الذي تغطي مساحته 188.94 كيلومتر مربع، الذي يحتوي على كميات محتملة من الذهب تتراوح بين 9,100 إلى 140,00 أونصة من الذهب، وأيضاً «جبل مخيط» الذي كشفت الأعمال فيه عن وجود تمعدنات للذهب مرتبطة بعروق الكوارتز مع نتائج لعينات سطحية وصلت إلى 17 غرام/طن ذهب، وكذلك جبل منية الذي يزخر بتمعدنات للذهب والقصدير والتنغستن، وموقع الخشيمية بمساحة 98.15 كيلومتر مربع مع مؤشرات لتمعدنات خام الفضة، حيث أظهرت إحدى عروق الكوارتز لنسب مرتفعة تصل إلى 133 غرام/طن فضة، ووجود تمعدنات الرصاص والزنك.

المسح الجيولوجي

وتتضمن المواقع أيضاً وادي خيام، الذي يضم رواسب الذهب الأوروجيني، كما اكتشف فيه عروق جديدة مصاحبة لخام الذهب، مما يؤكد الإمكانات المستقبلية الواعدة للاستكشاف.

كما تشمل المواقع التعدينية المطروحة للمنافسة كذلك موقع «الخشبي» الذي تم تغطيته بأعمال مسح جيولوجي وجيوفيزيائي متقدم وبمؤشرات واعدة ومناطق حاوية للتمعدنات لخام النحاس والزنك. وأوضحت وزارة الصناعة والثروة المعدنية أن هذه المواقع تُعد إحدى مخرجات مبادرة الاستكشاف المسرّع التي أطلقتها الوزارة بالتعاون مع هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، إذ اشتملت الأعمال الميدانية ضمن المبادرة على جمع 6,447 عينة سطحية و8,825 حفرة خندق استكشافي للاستدلال على نوع التمعدن وامتداده، و26,229 عينة، وإنجاز 22,767 متراً من أعمال الحفر يتخلل ذلك الحفر الماسي.

تقديم طلبات المستثمرين

وأشارت الوزارة إلى أن المواقع المتاحة تمثل فرصاً استثمارية فريدة لما تحويه من تنوع في الخامات يلائم استراتيجيات الشركات المحلية والعالمية، مبينة أن فترة استقبال طلبات التأهيل المسبق للمشاركة في هذه المنافسة تمتد حتى 30 أبريل 2026، ويمكن للمستثمرين تقديم طلباتهم والاطلاع على البيانات الفنية ووثائق المنافسة عبر منصة «تعدين» الرقمية، بما يعزز كفاءة الإجراءات ويضمن العدالة بين جميع المتنافسين.

وأكدت الوزارة أن المنافسة صُممت لتكون مؤتمتة بالكامل ومرتكزة على الشفافية وتكافؤ الفرص، مشيرةً إلى أنها تمر بثلاث مراحل رئيسية تبدأ بمرحلة «التأهيل المسبق» لإثبات الكفاءة الفنية والملاءة المالية، والتي تنتهي في نهاية شهر أبريل (نيسان)، تليها «اختيار المواقع» عبر منصة المنافسات الإلكترونية وفق نظام شبكة جغرافية يتيح للشركات المؤهلة انتقاء المواقع المتاحة حتى منتصف شهر مايو (أيار).

وتُختتم بمرحلة «المزاد العلني متعدد الجولات» التي تتنافس خلالها الشركات على حجم الالتزامات والإنفاق الاستكشافي للمواقع التي تشهد إقبالاً مرتفعاً، والتي تستمر إلى منتصف شهر يونيو (حزيران)، ويليها الإعلان عن الفائزين في بداية شهر يوليو (تموز) المقبل.


صدمة التوترات الجيوسياسية تُخيم على البورصات العربية

رجل ينظر لشاشة أسهم متراجعة في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل ينظر لشاشة أسهم متراجعة في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

صدمة التوترات الجيوسياسية تُخيم على البورصات العربية

رجل ينظر لشاشة أسهم متراجعة في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل ينظر لشاشة أسهم متراجعة في السوق السعودية (أ.ف.ب)

خيّم التصعيد العسكري في المنطقة على أداء أسواق المال، بعدما انعكست الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما تبعها من إغلاق مضيق هرمز وتعطل إمدادات الطاقة، على معنويات المستثمرين في الخليج ومصر والأردن.وشهدت أسواق الأسهم الخليجية تقلبات حادة في أولى جلسات التداول عقب اندلاع المواجهات، وسط تصاعد المخاوف الجيوسياسية والاقتصادية بشأن أمن الطاقة والإمدادات.وأغلق مؤشر السوق السعودية الرئيسية «تاسي» متراجعاً بنسبة 2.2 في المائة، بما يعادل 280 نقطة، عند مستوى يقارب 10400 نقطة، وسط تداولات بلغت نحو 4 مليارات ريال.

وكان المؤشر قلّص خسائره التي تجاوزت 400 نقطة في مستهل الجلسة، إلى نحو 280 نقطة بعد أكثر من ثلاث ساعات على بدء التداول، مع تحسن نسبي في أداء عدد من الأسهم وتراجع وتيرة الضغوط البيعية التي هيمنت على بداية التعاملات. إذ ارتفع سهم «أرامكو السعودية» التي تشكل نحو 16 في المائة من وزن السوق، بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بتوقعات ارتفاع أسعار النفط، فيما تراجعت أسهم «مصرف الراجحي» و«البنك الأهلي السعودي» و«أكوا» بنسب تراوحت بين 3 و6 في المائة.

وفي قراءة تحليلية للمشهد، رأى الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية» محمد الفراج أن ما شهدته السوق السعودية بإغلاقها منخفضةً بنحو 2.2 في المائة يعكس حالة «التوجس الجيوسياسي» التي تسيطر على المستثمرين. وأشار إلى أن هيمنة اللون الأحمر على القطاعات، لا سيما القطاع المصرفي، ليست سوى انعكاس طبيعي للمواجهات المباشرة التي أثارت القلق حيال استقرار الاقتصاد الكلي.

أضاف الفراج: «رغم البداية بضغط بيعي قوي، إلا أن تقلص الخسائر تدريجياً يؤكد وجود سيولة مؤسسية ذكية تترصد الفرص، مع بقاء الحذر هو السيد الموقف».

وفي مقابل هذا التراجع، رأى الفراج في سهم «أرامكو» حالة استثنائية؛ إذ قال: «برز سهم أرامكو كأداة تحوط وملاذ آمن وقت الأزمات، حيث تحولت السيولة من القطاعات المتأثرة سلباً بالنزاعات إلى أسهم الطاقة التي تستفيد مباشرة من قفزات أسعار الخام». ورأى أن استقرار أسعار النفط في نطاق 80 إلى 85 دولاراً يدعم فرضية الصعود التدريجي لسهم «أرامكو»، مشدداً على أن «التركيز الاستراتيجي للشركة على مشاريع الغاز مثل حقل الجافورة وتنويع مصادر الدخل يمنحها ثقلاً إضافياً على المدى المتوسط، ما لم تكن هناك تهديدات مباشرة أو تهدئة مفاجئة للتوترات تعيد أسعار النفط لمساراتها السابقة».

أسواق الخليج

في بقية أسواق الخليج، تراجع مؤشر سوق البحرين بنسبة 0.99 في المائة، فيما انخفض مؤشر بورصة مسقط بنسبة 1.42 في المائة، في ظل استمرار حالة الحذر والترقب.

في حين علّقت بورصة الكويت التداول في السوق اعتباراً من يوم الأحد في الأول من مارس (آذار) وحتى إشعار آخر، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. وأكدت البورصة في بيان رسمي، أن القرار يأتي حفاظاً على سلامة المتعاملين وضمان استقرار السوق، مشيرة إلى أنه سيتم إبلاغ المتعاملين بأي مستجدات فور توفرها.

أما بورصة قطر فأغلقت خلال تداولات الأحد بمناسبة عطلة يوم البنوك.

البورصة المصرية

أما في مصر، فتراجع المؤشر القيادي في البورصة المصرية بنحو 5 في المائة في بداية الجلسة، قبل أن يقلص خسائره إلى 2.5 في المائة عند الإغلاق.

على صعيد الطاقة، أعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية أن بلاده أوقفت، السبت، صادرات الغاز إلى مصر. وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مصدرين أن القاهرة لم تعد تتلقى الغاز الطبيعي من إسرائيل.

واضطرت إسرائيل، وهي مورد رئيسي للغاز إلى مصر، إلى إغلاق اثنين من حقولها الكبيرة في أعقاب الهجمات، ما أثار مخاوف بشأن أمن الطاقة في المنطقة.

من جهتها، أكدت وزارة البترول المصرية أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز في إطار «إجراءات استباقية لتأمين إمدادات الطاقة محلياً»، مشيرة إلى تنفيذ حزمة خطوات لضمان تلبية احتياجات السوق من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية.

الأردن

وفي الأردن، تراجع مؤشر بورصة عمّان بنسبة 1.12 في المائة، بالتزامن مع إعلان الحكومة انقطاع الغاز الطبيعي الوارد من حقول البحر الأبيض المتوسط.

وأوضح وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني الدكتور صالح الخرابشة أن الانتقال لاستخدام الديزل بدلاً من الغاز الطبيعي يكلف شركة الكهرباء الوطنية نحو 1.8 مليون دينار أردني (نحو 2.54 مليون دولار) يومياً، مؤكداً أن لدى المملكة مخزوناً استراتيجياً كافياً ولا توجد مشكلات فنية في تزويد الإمدادات.