الشباب السعودي يثق في قدرة الحكومة على مواجهة تحديات التغير المناخي

ثُلثا العرب قلقون من التأثيرات على حياتهم اليومية

يثق غالبية الشباب السعودي في قدرة الحكومة على مواجهة تحديات التغير المناخي (رويترز)
يثق غالبية الشباب السعودي في قدرة الحكومة على مواجهة تحديات التغير المناخي (رويترز)
TT

الشباب السعودي يثق في قدرة الحكومة على مواجهة تحديات التغير المناخي

يثق غالبية الشباب السعودي في قدرة الحكومة على مواجهة تحديات التغير المناخي (رويترز)
يثق غالبية الشباب السعودي في قدرة الحكومة على مواجهة تحديات التغير المناخي (رويترز)

كشف استطلاع للرأي، عن أن 75 في المائة من الشباب السعودي واثقون من قدرة حكومتهم على مواجهة تحديات التغير المناخي. ويأتي ذلك وسط تزايد مخاوف الشباب العربي بشأن تأثير التغير المناخي على حياتهم اليومية؛ حيث قال 66 في المائة إنهم «قلقون جداً»، وهي النسبة الأعلى منذ خمس سنوات.

وأصدرت شركة استشارات العلاقات العامة «أصداء بي سي دبليو» استطلاعها السنوي الخامس عشر لرأي الشباب العربي بالتزامن مع اليوم العالمي للانبعاثات الصفرية، والذي يهدف لتسليط الضوء على أهمية تحقيق مستقبل أكثر نظافة ومكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري.

وتأكيداً على الانعكاسات المباشرة للتغير المناخي على المنطقة، يعتقد نحو 71 في المائة من المشاركين في استطلاع هذا العام، أن الاحتباس الحراري بات يؤثر على حياتهم؛ وترتفع هذه النسبة إلى 76 في المائة في دول شمال أفريقيا، و74 في المائة في دول مجلس التعاون الخليجي، في حين تصل إلى نحو 63 في المائة في دول شرق المتوسط.

ويعتقد غالبية الشباب العربي (87 في المائة)، أن حكوماتهم تتخذ خطوات إيجابية بشأن التغير المناخي، لكن أكثر من نصفهم (56 في المائة) يقولون إن حكوماتهم يجب أن تحدد أهدافاً شفافة ومسؤولة لتحقيق الحياد المناخي.

وحتى الآن، لم يحدد سوى عدد قليل من الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أهدافاً واضحة لتحقيق الحياد المناخي، وأبرزها دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وعمان)، إضافة إلى العراق. كما يكرس الكثير من الدول الأخرى استثمارات كبيرة لمشروعات الطاقة المتجددة.

وفي ضوء مناقشة مسؤولية مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري في كل من الدول المتقدمة والنامية، يعتقد 42 في المائة من الشباب في المنطقة، أن البلدان العربية يجب أن تبذل جهوداً أكبر لمواجهة التغير المناخي.

وانقسم الشباب بالتساوي حول سبل معالجة ظاهرة الاحتباس الحراري، حيث قال 49 في المائة: إنه يجب على الأفراد تغيير أساليب حياتهم، بينما يعتقد 47 في المائة أن التطور التكنولوجي هو الحل الأمثل لمعالجة هذه المشكلة. واختار 51 في المائة من الشباب في كل دول مجلس التعاون الخليجي ودول شرق المتوسط، التكنولوجيا حلاً لمواجهة تحديات التغير المناخي.

مع ذلك، يقول 80 في المائة من شباب دول مجلس التعاون الخليجي، إن سلوكياتهم اليومية تنعكس على التغير المناخي، مقارنة بـ60 في المائة فقط من الشباب في دول شرق المتوسط و58 في المائة في دول شمال أفريقيا.

وفي إطار تعليقه على نتائج الاستطلاع، قال سونيل جون، رئيس شركة «بي سي دبليو» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومؤسس «أصداء بي سي دبليو»: «تحتضن منطقة الشرق الأوسط عدداً من أهم منتجي الطاقة واحتياطيات النفط والغاز في العالم. وهو ما يضع العالم العربي في قلب الحوار العالمي بشأن التغير المناخي. ومع استضافة مصر مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب 27) عام 2022، واستعداد الإمارات لاستضافة مؤتمر «كوب 28» هذا العام، تعود المنطقة لتكون مرةً أخرى محط أنظار العالم».

وأضاف جون: «تتحمل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا العبء الأكبر من تداعيات التغير المناخي، حيث لا تؤثر موجات الحرّ الشديدة والفيضانات المفاجئة على سبل العيش فحسب، بل تهدد الأمن الاجتماعي وتدفع الناس للهجرة إلى مناطق جديدة».

وتابع أنه «في خضم كل ذلك، من المبشر أن الشريحة السكانية الأكبر في المنطقة والتي تضم أكثر من 200 مليون شاب وشابة، تدرك تبعات التغير المناخي. ومن المهم أن تراعي هذه العلامات مشاعر الشباب، وأن تتخذ خطوات حقيقية للحد من تأثيرها البيئي عبر مواءمة قيمها مع تطلعات شباب المنطقة».

وتعدّ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إحدى «البؤر الساخنة لمخاطر المناخ» الأكثر تحدياً في العالم. وأشار الكثير من التقارير إلى أن درجات الحرارة في المنطقة ترتفع بمعدل أسرع بمرتين من باقي أنحاء العالم، ومن المتوقع أن يصل ارتفاعها إلى ما لا يقل عن 4 درجات مئوية بحلول عام 2050 في حال استمرار زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة بالمعدل الحالي. وبالتالي، من المتوقع أن تتضاعف موجات الحر بمعدل عشر مرات.

ومنذ عام 1980، ارتفع عدد الكوارث الطبيعية في المنطقة بواقع ثلاثة أضعاف؛ مما تسبب في خسائر تُقدر وسطياً بمليار دولار كل عام. وكان آخر هذه الكوارث الفيضانات المدمرة في ليبيا، والتي عدّتها الأمم المتحدة كارثة كان من الممكن تجنبها. كما توصف المنطقة بأنها من أكثر مناطق العالم التي تعاني من الإجهاد المائي، حيث تؤثر ندرة المياه على إنتاج الغذاء؛ مما يسرّع معدلات التصحر ويجبر الناس على النزوح.


مقالات ذات صلة

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

يوميات الشرق شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

ضربت مصر الخميس موجة قوية من الاضطرابات الجوية وعدم الاستقرار تمثلت في تصاعد كثيف للأتربة وتدهور ملحوظ بالرؤية الأفقية.

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأمريكية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.