حرب ناغورنو كاراباخ... على جبهات الذهب والنفط والتجارة

صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته الخدمة الصحافية لوزارة الدفاع الروسية تُظهر جندياً من قوة حفظ السلام الروسية يُجلي مدنيين في مكان لم يُكشف عنه في ناغورنو كاراباخ (إ.ب.أ)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته الخدمة الصحافية لوزارة الدفاع الروسية تُظهر جندياً من قوة حفظ السلام الروسية يُجلي مدنيين في مكان لم يُكشف عنه في ناغورنو كاراباخ (إ.ب.أ)
TT

حرب ناغورنو كاراباخ... على جبهات الذهب والنفط والتجارة

صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته الخدمة الصحافية لوزارة الدفاع الروسية تُظهر جندياً من قوة حفظ السلام الروسية يُجلي مدنيين في مكان لم يُكشف عنه في ناغورنو كاراباخ (إ.ب.أ)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته الخدمة الصحافية لوزارة الدفاع الروسية تُظهر جندياً من قوة حفظ السلام الروسية يُجلي مدنيين في مكان لم يُكشف عنه في ناغورنو كاراباخ (إ.ب.أ)

يعيد التوتر الراهن في ناغورنو كاراباخ إلى الواجهة خلفيات الصراع بين أرمينيا وأذربيجان على الإقليم، الذي يمتد إلى عقود سابقة. إذ يعد ناغورنو كاراباخ من أبرز النقاط الساخنة في النزاعات الإقليمية في منطقة القوقاز التي تمتد على طول الحدود بين أرمينيا وأذربيجان،وشهد على مدى العقود الثلاثة الماضية نزاعات مستمرة كان للدوافع الاقتصادية الدور الأكبر في تصاعدها.

الأزمة بدأت بحرب ناغورنو كاراباخ الأولى (1988 - 1994)، عندما خسرت أذربيجان الإقليم ذا الغالبية الأرمنية والمناطق المحيطة به، ولم تنتهِ إلا بعد الحرب الأخيرة في عام 2020، التي أعقبها اتفاق سلام ضمَّ كلاً من أذربيجان وأرمينيا وتركيا وروسيا.

لكنّ المصالح الاقتصادية تلعب دوراً كبيراً في الصراع في ناغورنو كاراباخ، بل تُشكل نقطة انطلاق في توجيه مواقف الدول تجاه هذا الصراع، لا سيما في ما يتعلق بالموارد الطبيعية والمعدنية الثمينة التي تُعد مصدراً مهماً للإيرادات، فضلاً عن أن منطقة ناغورنو كاراباخ تعد ممراً حيوياً للنقل والتجارة بين أرمينيا وأذربيجان والدول المجاورة، بحيث تمر عبرها طرق حيوية تربط الدول القوقازية بروسيا وإيران وتركيا، مما يعني أن سيطرة أحد الأطراف على هذه المناطق ستؤثر على حركة البضائع والتجارة بشكل كبير، الأمر الذي يعزز دور المنطقة كعامل اقتصادي حيوي.

مكاسب اقتصادية

لطالما كان إقليم ناغورنو كاراباخ موقعاً مهماً اقتصادياً لأذربيجان بسبب موارده الطبيعية. وقد حُرمت أذربيجان من الكثير من مناجم الذهب والنحاس، بما في ذلك فيغنالي، وسويودلو، وجيزيلبولاخ، ودميرلي، وجميعها تقع في المنطقة، علماً بأنه يتم استخراج طن من الذهب من المناجم سنوياً. على سبيل المثال، احتوى منجم سويودلو، الذي يقع 76 في المائة منه في أذربيجان والباقي في أرمينيا، على 120 طناً من الذهب الخالص في عام 2010، في حين كان الحد الأدنى لمحتواه المربح 0.8 غرام للطن. وهي أرقام واردة في دراسة لمعهد أطلس للشؤون الدولية.

بالإضافة إلى ذلك، يعد بعض مناطق ناغورنو كاراباخ موطناً لكثير من مصادر المياه المهمة، إذ يتم سنوياً توليد نحو 25 في المائة من موارد المياه المحلية في أذربيجان في المنطقة. ووفقاً لوزارة الطاقة، تتمتع الأنهار الرئيسية في المنطقة (تارتارشاي، وهكاري، وبازارشاي) بإمكانات كبيرة للطاقة المائية. وتُعدّ محطة «تارتار» للطاقة الكهرومائية من المحطات الاستراتيجية في المنطقة، ويمكنها توليد 50 ميغاواط من الطاقة. وحسب التقديرات الحالية، تتمتع ناغورنو كاراباخ بإمكانات تتراوح بين 300 و500 ميغاوات من طاقة الرياح و3000 - 4000 ميغاوات من الطاقة الشمسية. كما أنها مليئة بالمياه الحرارية الأرضية واحتياطات الفحم، التي تستخدم أيضاً في توليد الطاقة، إذ تمتلك قرية شارداغلي وحدها 8.5 طن من احتياطي الفحم.

ومن بين شروط وقف إطلاق النار عام 2020 كانت أن توفر أرمينيا لأذربيجان ممراً إلى إقليم ناختشيفان، ذاتيّ الحكم التابع لأذربيجان والمنفصل عن بقية هذا البلد جغرافياً، ويتطلب الوصول إليه المرور إما عبر إيران وإما عبر أرمينيا. وكان من المفترض مد سكة حديد من أذربيجان إلى إقليم ناختشيفان عبر الأراضي الأرمينية وأن ينتهي بناؤه نهاية عام 2023.

وحسب معهد أطلس للشؤون الدولية، فإن لهذا المشروع فوائد كثيرة أبرزها خط سكة حديد جديد يربط بين أرمينيا وأذربيجان وتركيا، فضلاً عن تلقي ناختشيفان، التي كانت تشتري الغاز من إيران بعد عزلتها نتيجة للحرب الأولى، إمدادات غاز متواصلة مباشرة من تركيا عندما تنتهي أذربيجان وتركيا من بناء خط الأنابيب الجديد. وإلى جانب هذه الفوائد، من المتوقع أن تقوم أذربيجان بتنويع خطوط النقل الخاصة بها بسبب طرق التجارة الموسعة.

مصالح دول

نظراً لأهمية المنطقة، فإن الكثير من الدول المؤثرة والجهات الخارجية لها مصالح اقتصادية واستراتيجية في ناغورنو كاراباخ، وهو ما يعطي الصراع السائد اليوم بعداً أكثر تعقيداً. وعندما أعلنت الكثير من الدول بشكل مباشر وغير مباشر مواقفها من هذا الصراع، فإنها كشفت مصالحها الخاصة بأوجهها المتعددة. ولعلّ أبرزها وأهمها يتجلى في المصالح الاقتصادية التي شكّلت المحددات الرئيسية لهذه الدول.

تركيا

إلى جانب أرمينيا التي تستفيد من مناجم الذهب في الإقليم، فإن لتركيا مصالح استراتيجية في ناغورنو كاراباخ بسبب قربها الإقليمي من المنطقة وعلاقتها التاريخية مع أذربيجان، وهي تسعى دوماً إلى دعمها وتعزيز تأثيرها في المنطقة للحفاظ على الاستقرار وضمان وصول النفط والغاز الأذربيجانيين إلى الأسواق العالمية. وتشترك تركيا في الثقافات واللغات والمعتقدات الدينية ذاتها مع أذربيجان، إذ تنتمي كلتاهما إلى الدول التركية. وهذا هو أحد الأسباب الرئيسية لدعم تركيا الصريح لها في جميع القضايا تقريباً، بما في ذلك صراع ناغورنو كاراباخ.

كما كان لدعم تركيا لأذربيجان جوانبه الاقتصادية، إذ تُمثل تركيا نحو 14 في المائة من صادرات أذربيجان و15 في المائة من وارداتها، وتُعد شريك عبور الطاقة الرئيسي إليها. وينقل خط أنابيب جنوب القوقاز الغاز من حقل «شاه دنيز» في أذربيجان إلى تركيا. ومن هناك، يُنقل إلى أوروبا بمساعدة خط أنابيب الغاز عبر الأناضول (TANAP) وخط الأنابيب عبر البحر الأدرياتيكي (TAP). كما يمر خط أنابيب «باكو - تبليسي - جيهان»، الذي يُستخدم لتصدير الجزء الأكبر من النفط المحلي الأذربيجاني، عبر تركيا، في حين يُشحن النفط المنقول عبر خط أنابيب التصدير الغربي «باكو - سوبسا» إلى أوروبا عبر مضيق البوسفور في تركيا.

وبالمثل، يربط خط السكة الحديد «باكو - تبليسي - قارس» بين البلدين وجورجيا، ومن المتوقع أن تكون لديه القدرة على نقل 17 مليون طن من البضائع. وقد اتفقت تركيا وأذربيجان بالفعل على بناء خط أنابيب جديد، وهو ما أصبح ممكناً بعد اتفاق ناغورنو كاراباخ. بالإضافة إلى ذلك، تزوّد تركيا أذربيجان بالأسلحة والمعدات العسكرية بموجب عدة اتفاقيات، بما في ذلك اتفاقية 2009.

وحسب جمعية المصدرين الأتراك، بلغت قيمة صادرات معدات الدفاع والطيران بالدولار في الأشهر التسعة الأولى من عام 2020 وحده 123 مليون دولار، وهو أعلى بكثير مما كان عليه في السنوات السابقة. واليوم، تعد تركيا أكبر مورّد للمعدات العسكرية إلى أذربيجان بعد إسرائيل وروسيا.

هذا وتعمل تركيا جسراً بين آسيا الوسطى والقوقاز وأوروبا وتقع بالقرب من 72 و73 في المائة من احتياطات الغاز والنفط في العالم، مما يعني أنها تربط البائعين بالمشترين. ومن المزايا الأخرى لتركيا أنها تتمتع وحدها بإمكان الوصول إلى منطقة البحر الأسود، مما يعني أن وصول روسيا إلى المنطقة يعتمد عليها. وعلى الرغم من ذلك، فإن تركيا نفسها تحتاج إلى الغاز، وهي ثاني أهم سوق لروسيا بعد ألمانيا، علما بأنه يتم نقل الغاز الروسي إلى تركيا عبر خط أنابيب عبر البلقان و«بلو ستريم». بالإضافة إلى ذلك، وقّعت الدول اتفاقيات لاستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية والإخطار المبكر حول الحوادث النووية.

روسيا

أما روسيا، فتلعب دوراً كبيراً في المنطقة بسبب وجود قواعد عسكرية في أرمينيا وعلاقاتها الوثيقة مع الأرمن، وفي الوقت نفسه لها مصلحة في الحفاظ على التوازن بين الأطراف المتصارعة وعدم تصاعد الصراع إلى نزاع إقليمي - جيوسياسي، لا سيما أنها تخوض اليوم حرباً شرسة مع أوكرانيا.

تعد روسيا أيضاً أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين لأذربيجان وأرمينيا، وهي من بين أكبر شركاء التصدير والاستيراد لكلا البلدين. لدى روسيا أيضاً شراكة عبور مع أذربيجان، بحيث ينقل خط أنابيب النفط «باكو - نوفوروسيسك» النفط من محطة «سانغاشال» القريبة من باكو إلى ميناء «نوفوروسيسك» على البحر الأسود. إلا أن أذربيجان تعد منافساً لروسيا في نظر الكثير من المحللين، إذ تكاد تكون أذربيجان هي الطريق الوحيدة أمام أوروبا للحصول على النفط والغاز في بحر قزوين دون التعامل مع روسيا. وهذا هو السبب الرئيسي وراء موافقة المفوضية الأوروبية ودعمها لمشاريع خطوط الأنابيب الجديدة في أذربيجان، وربما كان للتنافس بين الاثنين دور في موقف روسيا تجاه أذربيجان. ووفقاً لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، تُعدّ روسيا المصدر الرئيسي للاستثمار الأجنبي المباشر إلى أذربيجان، حيث تستثمر روسيا في قطاعات الزراعة والخدمات وتكنولوجيا المعلومات والبناء والخدمات المصرفية وغيرها من القطاعات في أذربيجان. وبالمثل، يدرج التقرير نفسه روسيا بوصفها أحد المصادر الرئيسية للاستثمار الأجنبي المباشر في أرمينيا.

تفسر العلاقات بين روسيا وكلا طرفي الصراع جزئياً السبب الذي يجعل البلاد لا تدعم أياً من الجانبين علناً، وقد تفسر أيضاً تحفّظ روسيا في أثناء الحرب الأخيرة.

الاتحاد الأوروبي

يمتلك الكثير من الدول الأوروبية مصالح في استقرار القوقاز ومنطقة ناغورنو كاراباخ، بحيث يسعى الاتحاد الأوروبي والمنظمات الإقليمية الأخرى إلى دعم حل سلمي للنزاع والمساهمة في التنمية الاقتصادية في المنطقة. ومن منظور اقتصادي، يمكن تفسير ذلك بأهمية طرفَي الصراع بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي. إذ إن سياسة الجوار الأوروبية تغطي كلاً من أرمينيا وأذربيجان. كما أن الاتحاد الأوروبي هو أكبر سوق تصدير لأرمينيا، مما يعني أن علاقاتهما التجارية قد تكون عاملاً يمنع الاتحاد الأوروبي من التوجه مباشرةً ضد أرمينيا. بالإضافة إلى ذلك، لتجنب الاعتماد على النفط والغاز الروسيين، يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى بناء علاقات جيدة مع أذربيجان. وربما تفسر الأهمية المتساوية تقريباً لكلا البلدين عدم قيام الاتحاد وغيره من البلدان المماثلة بدعم أو انتقاد أيٍّ من جانبَي الصراع على الفور.

إسرائيل

تهتم بتعزيز العلاقات مع أذربيجان بسبب العلاقات الثنائية في مجال الأمن والتكنولوجيا والتعاون في مجال الطاقة، واحتمال تصدير النفط والغاز الأذربيجاني إلى الأسواق العالمية. فمنذ حرب كاراباخ الأولى، بقيت إسرائيل تدعم أذربيجان، على الرغم من أنها لم تُعرب عن دعمها رسمياً. وقد وجد الكثيرون ذلك مفاجئاً للغاية نظراً إلى أن البلدين ظهرا غير مرتبطين وكانت لهما تركيبات عرقية ودينية مختلفة. ومع ذلك، لإسرائيل مصالح اقتصادية وسياسية في أذربيجان أولها بيع إسرائيل الأسلحة إلى أذربيجان. ووفقاً لمعهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام، استحوذت إسرائيل على 61 في المائة من واردات الأسلحة الأذربيجانية في الفترة 2015 – 2019، أي ضعف الأرقام في الفترة 2013 – 2017، وفور انتهاء الحرب الأخيرة، أرسلت إسرائيل مساعدات إنسانية إلى أذربيجان.

ويتمتع البلدان بعلاقات تجارية جيدة أيضاً، إذ بلغ حجم الصادرات من أذربيجان أكثر من 1.3 مليار دولار عام 2019، كما يتمتع البلدان بعلاقات تجارية جيدة، حيث وصل حجم الصادرات من أذربيجان إلى أكثر من 1.3 مليار دولار في عام 2019.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)

وزراء «السبع» يتعهدون باتخاذ «تدابير ضرورية» لضمان استقرار أسواق الطاقة

أعلن وزراء طاقة ومالية دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية التزام المجموعة الكامل باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان استقرار أسواق الطاقة وأمنها.

الاقتصاد محطة وقود في لندن (أ.ب)

وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

اجتمع وزراء دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية يوم الاثنين، لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

تراجع الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع مقابل اليورو ويتجه نحو تسجيل خسارة يومية خامسة على التوالي مقابل الدولار

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)

خاص «النقل البري» السعودي يحتوي صدمات الإمداد ويؤمّن 60 % من العجز

بينما يواجه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متزايدة جراء اضطرابات الممرات المائية، استطاع قطاع النقل البري والسككي في السعودية إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية.

دانه الدريس (الرياض)

رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
TT

رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)

«أصبح ذهابنا للعمل خسارة علينا»... كلمات صدرت من المصري أحمد فاروق، وهو يتأمل تذكرة القطار التي قطعها صبيحة الاثنين، مُعلقاً على قيمتها الجديدة، مع تطبيق الزيادات على أسعار التذاكر.

وبدأت الحكومة المصرية، الجمعة الماضي، تطبيق زيادات على أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة»، على خلفية ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، وذلك بعد أقل من أسبوعين على تطبيق زيادات على أسعار المحروقات تتجاوز 30 في المائة.

وأضاف فاروق، وهو موظف بإحدى شركات الإنشاءات بالقاهرة، يقطع يومياً مسافة 60 كيلومتراً من مدينة قويسنا بمحافظة المنوفية (دلتا النيل) وصولاً إلى عمله بالقاهرة، ومثلها في رحلة العودة، لـ«الشرق الأوسط»: «رحلتي تبدأ بالقطار ثم مترو الأنفاق... (الآن) أصبحت مطالباً بدفع 24 جنيهاً إضافية يومياً، بعد زيادة تذاكر الوسيلتين، أي ما يزيد على 700 جنيه شهرياً (الدولار تجاوز 54 جنيهاً)». وتابع متسائلاً: «ما يشغلني في ظل ثبات الراتب... هل أقتطع هذه الزيادة من ميزانية احتياجات المنزل أم الدروس الخصوصية للأبناء؟».

يعكس التساؤل حال آلاف المصريين من قاطني الأقاليم الذين تستقبلهم القاهرة صباح كل يوم، ويعتمدون على شبكة النقل العام من قطارات ومترو الأنفاق للوصول إلى عملهم. وفي ظل زيادة قيمة تذاكر القطارات و«المترو» وكذلك وسائل المواصلات المختلفة، تحولت رحلة العمل اليومية إلى عبء مالي جديد يرهق هذه الأسر.

وزادت أسعار تذاكر القطارات في المسافات القصيرة بنسبة 25 في المائة، و12.5 في المائة للمسافات الطويلة، بينما زادت أسعار تذاكر «المترو» بنسبة 20 في المائة مع تثبيت أسعار المسافات الطويلة.

ووفقاً لهذه الزيادة، يبيّن الأربعيني فاروق أن «قيمة تذكرة القطار الروسي المكيف زادت من 30 جنيهاً إلى 40 جنيهاً»، وزادت قيمة تذكرة «المترو» من 10 جنيهات لـ12 جنيهاً، مما جعل «رحلة العمل» تمثل له حيرة في تدبير نفقاتها.

مصري يطالع القيمة الجديدة لتذاكر «مترو الأنفاق» عقب قرار زيادتها (الشرق الأوسط)

الخبير الاقتصادي والمالي، الدكتور ياسر حسين، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات تمثل عبئاً إضافياً ثقيلاً على الأسر المصرية، فهذه الزيادات تضع الأسر أمام خيارات صعبة، إذ تضطر لتقليص إنفاقها على بنود أخرى؛ مثل التعليم والصحة، كما تلاشت البنود الترفيهية تقريباً من حسابات كثيرين لأجل تغطية تكاليف المواصلات، لأن الوصول إلى العمل بند إجباري لا يمكن الاستغناء عنه.

وأضاف: «تنفق الأسر ما بين 10 و20 في المائة من دخلها الشهري على التنقل، وهو رقم كبير إذا وضعناه بجانب بنود الإنفاق الأساسية الأخرى مثل الغذاء والسكن والتعليم». وأشار إلى أن «رحلة العمل اليومية لا تقتصر على التنقل بـ(مترو الأنفاق) أو القطار فقط؛ بل تتضمن وسائل مواصلات إضافية فرعية، ما يضاعف التكلفة النهائية للتنقل، ويضغط على ميزانية الأسر».

وداخل القطار، تجاذب فاروق وجيرانه من الركاب الحديث عن إرهاق «ثمن المشوار اليومي»، وطرق مواكبة «سرعة» تكاليف المعيشة، وكيفية التعامل مع «فاتورة الوصول» الجديدة بحساب الخسائر والبدائل.

وقال رمزي نبيل، الذي يقطن بمدينة طنطا في محافظة الغربية (دلتا مصر)، ويعمل في أحد محال المستلزمات الطبية بالقاهرة: «لم نفق بعد من صدمة تحريك أسعار المحروقات التي رفعت أجرة المواصلات العامة، حتى فوجئنا بزيادة تذاكر القطارات والمترو... بالفعل أفكر في ترك العمل بالقاهرة، فقيمة التذاكر الجديدة سوف تستنزف جزءاً لا يُستهان به من الدخل».

تذاكر القطارات في مصر زادت بنسب تتراوح بين 12.5 و25 في المائة (الشرق الأوسط)

وتعدّ القاهرة أكثر المحافظات جذباً للسكان، نظراً لفرص العمل ومراكز التعليم والخدمات، ويتجاوز عدد سكانها 11 مليون نسمة، ويتردد عليها يومياً عدد يقارب ذلك الرقم، وفق تصريحات سابقة لمحافظ القاهرة، إبراهيم صابر.

ويبيّن حسين أن زيادة أسعار تذاكر القطارات تضع سكان الضواحي والأقاليم في موقف بالغ الصعوبة، إذ يعتمد هؤلاء بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار العمل في القاهرة. ويتابع: «حتى بعد الزيادة، لن يتوقف هؤلاء عن ركوب القطار، والنتيجة أن الأسر ستتحمل عبئاً مالياً إضافياً، وسيسعى العمال إلى التفاوض مع أصحاب الأعمال لزيادة الأجور بدعوى ارتفاع تكاليف المواصلات، وهذه المطالب ستنعكس بدورها على أصحاب الأعمال الذين سيضطرون لرفع أسعار بعض السلع لتعويض زيادة بند الأجور، وبالتالي رفع تذكرة القطار لا يتوقف عند جيوب الركاب فقط؛ بل يؤدي إلى حلقة جديدة من التضخم».

وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

سكان الأقاليم يعتمدون بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار عملهم بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وفي قطارات المترو، التي تنقل الملايين يومياً، انشغل الركاب بحساب قيمة فاتورة الركوب اليومية. وبالنسبة للعشرينية سارة أيمن، التي تُدرّس اللغة الألمانية بأحد مراكز اللغات الخاصة، فإن ميزانيتها المحدودة باتت أمام اختبار صعب مع زيادة قيمة التذكرة. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أعتبر (المترو) الوسيلة الأرخص والأسرع؛ لكن مع الزيادات الأخيرة، بدأت أفكر في المطالبة بتقليل أيام ذهابي لـ(المركز) أو الاتجاه للتدريس (أون لاين)، فكل جنيه إضافي في المواصلات يعني استقطاعاً من الراتب البسيط».

الخبيرة الاجتماعية والأسرية، داليا الحزاوي، تؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ظل اعتماد شريحة واسعة من المواطنين، لا سيما محدودي ومتوسطي الدخل على وسائل المواصلات المختلفة بشكل يومي، سواء في الانتقال إلى أماكن العمل أو في تنقل الأبناء إلى المدارس والجامعات، أصبحت هذه الأسر تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة، خصوصاً في الحالات التي يضطر فيها رب الأسرة لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مقر عمله، أو عندما يلتحق الأبناء بمؤسسات تعليمية بعيدة عن محل السكن». وتشير إلى أن «هذه الزيادات الأخيرة قد تدفع إلى لجوء بعض الطلاب للغياب توفيراً للنفقات، أو يضطر رب الأسرة لترك عمله لبعده عن مكان إقامته والبحث عن فرصة عمل جديدة، مما يزيد القلق والتوتر، ويؤثر بالسلب على الاستقرار الأسري».


مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
TT

مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)

ارتفع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه خلال تعاملات، الاثنين، بشكل قياسي في مصر. وأظهرت شاشات التداول تحركاً صعودياً جديداً للعملة الأميركية في عدد من البنوك الكبرى، لتتخطى حاجز 54 جنيهاً للمرة الأولى، وسط تباين بين خبراء الاقتصاد حول عودة «السوق السوداء» مجدداً.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط متهمين بإخفاء عملات أجنبية. وقالت في بيان، الاثنين، إنه «استمراراً للضربات الأمنية ضد جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات عن طريق إخفائها عن التداول والاتجار بها خارج نطاق السوق المصرفية، تم ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية بقيمة 9 ملايين جنيه خلال 24 ساعة».

وواصل الدولار ارتفاعه مقابل العملة المصرية خلال الأسبوع الحالي، وكان الجنيه قد اختتم عام 2025 بأداء قوي، فيما يتزايد اهتمام المواطنين بمتابعة سعر الدولار بشكل يومي، نظراً إلى ارتباطه المباشر بأسعار السلع والخدمات خاصة المستوردة منها، وسط مخاوف من «عودة السوق السوداء».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

ويرى أستاذ الاقتصاد، الدكتور محمد علي إبراهيم، أن «أزمة الحرب الحالية قد تفتح الباب مجدداً لعودة (السوق السوداء)». وعزز رأيه بالقول إن «الطلب سوف يزداد على الدولار بغرض الاكتناز واعتباره (ملاذاً آمناً)، وهذا الطلب المتزايد على العملة الأميركية سوف يدفع إلى وجود (سوق سوداء)، خصوصاً في ظل تراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وتأثر تحويلات المصريين العاملين في الخارج».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

لكن إبراهيم يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة أكبر من عودة (السوق السوداء) للعملة، وتتمثل في الخطوات المقبلة خصوصاً مع استمرار أمد الحرب الإيرانية وتداعياتها، فالدولار عالمياً يرتفع على حساب كل العملات الآسيوية، والاقتصاد المصري مرهون بالدولار، لذا حدث ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد». ويوضح أن «هذا المشهد يعيدنا إلى (المربع صفر)، وسيدفع إلى ضغوط تضخمية كبيرة على الاقتصاد القومي»، وفق قوله. ويضيف أن «جميع الجهود التي تمت خلال الفترة الماضية من أجل الحد من التضخم قد تأثرت الآن، والأخطر هو الذهاب إلى ركود تضخمي».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس (آذار) الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

لكن الخبير الاقتصادي، الدكتور وليد جاب الله، يرى أن «الارتفاع القياسي للدولار ليس مؤشراً على عودة (السوق السوداء)». ودلل على ذلك بقوله إن «البنوك توفر الدولار وتقدم سعر صرف مرناً، وتوفر الاحتياجات المطلوبة من الدولار، لذا لا توجد (سوق سوداء)».

ويوضح أن «عودة (السوق السوداء) تكون مرتبطة بعدم وجود إتاحة للدولار في البنوك، وعدم الإتاحة يحدث عند استنفاد الاحتياطي بإتاحات من الاحتياطي وليست بإتاحات من البنوك نفسها». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجنيه يشهد انخفاضات يومية، فماذا سيحدث له أقل من ذلك في (السوق السوداء)؟». ويلفت إلى أن «سعر الدولار مقابل الجنيه صعد من 46 إلى 54 جنيهاً للدولار الواحد، وهذا الرقم لو كان في (السوق السوداء) فلن يصل إليه»، على حد قوله.

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

ووفق الإعلامي المصري، عمرو أديب، فإن «بعض التجار في السوق المحلية يتعاملون بحساسية شديدة مع تطورات سعر الدولار». وأشار خلال برنامجه التلفزيوني، مساء السبت الماضي، إلى أن «بعض التجار يحسبون سعر الدولار عند مستويات تصل إلى 60 و70 جنيهاً، وهو ما ينعكس في النهاية على المواطن المصري».

وتنفّذ الحكومة المصرية برنامجاً اقتصادياً مع صندوق النقد الدولي، منذ مارس 2024، بقيمة 8 مليارات دولار، وتلتزم فيه القاهرة بتحرير سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق (العرض والطلب)، بخفض دعم الوقود والكهرباء وسلع أولية أخرى، مما دفع إلى موجة غلاء يشكو منها مصريون.

وحدّد الصندوق موعد المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد لمصر في 15 يونيو (حزيران) المقبل، تمهيداً لصرف 1.65 مليار دولار، فيما ستُعقد المراجعة الثامنة الأخيرة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تمهيداً لصرف شريحة مماثلة قيمتها 1.65 مليار دولار.

ويرى جاب الله أن «استمرار أمد الحرب الإيرانية سوف يدفع إلى ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد»، مشيراً إلى أن «مصر من جانبها رشّدت إنفاقها، وقللت دوام العمل في الأسبوع، وجميع هذه الإجراءات تقلل الخطر، لكن الخطر لا يزال قائماً».

وأعلنت الحكومة المصرية أخيراً إجراءات لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، و«الإغلاق المبكر» للمحال التجارية، وتخفيض استهلاك الكهرباء في الشوارع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة، وتُلقي بظلالها على آفاق العديد من الاقتصادات التي بدأت للتو في التعافي من أزمات سابقة.

وفي مدونة نشرها كبار خبراء الاقتصاد في الصندوق، قال صندوق النقد الدولي إن الحرب التي شنتها الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) تسببت في صدمة عالمية، لكنها غير متكافئة، وأدت إلى تشديد الأوضاع المالية.

حسب الصندوق، تسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز وتضرر البنية التحتية الإقليمية في أكبر اضطراب تشهده سوق النفط العالمية في التاريخ. وسيتوقف الكثير على مدة الحرب، ومدى اتساع رقعة انتشارها، وحجم الأضرار التي ستلحقها بالبنية التحتية وسلاسل الإمداد.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الدول منخفضة الدخل معرضة بشكل خاص لخطر انعدام الأمن الغذائي، نظراً لارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة، وقد تحتاج إلى مزيد من الدعم الخارجي في وقت تُقلّص فيه العديد من الاقتصادات المتقدمة مساعداتها الدولية.

وكتب الاقتصاديون: «على الرغم من أن الحرب قد تُؤثر على الاقتصاد العالمي بطرق مختلفة، فإن جميع الطرق تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو».

وأعلن صندوق النقد الدولي أنه سيصدر تقييماً أكثر شمولاً في تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي»، المقرر نشره في 14 أبريل (نيسان)، خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.

وأشار الباحثون إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء سيؤدي إلى تفاقم التضخم عالمياً، مُلاحظين أن الارتفاعات المُستمرة في أسعار النفط تاريخياً تميل إلى رفع التضخم وخفض النمو. وأضافوا أن الحرب قد تُؤجج أيضاً التوقعات باستمرار ارتفاع التضخم لفترة أطول، ما قد يُترجم إلى ارتفاع الأجور والأسعار، ويُصعّب احتواء الصدمة دون تباطؤ حاد في النمو.