نائب «المركزي» الأوروبي: الأسوأ في التضخم انتهى

دعوات بضرورة تخلص المصرف من محفظة السندات

لافتة معلقة أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في مدينة فرنكفورت الألمانية تطالب بإعادة التضخم إلى مستويات منخفضة (إ.ب.أ)
لافتة معلقة أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في مدينة فرنكفورت الألمانية تطالب بإعادة التضخم إلى مستويات منخفضة (إ.ب.أ)
TT

نائب «المركزي» الأوروبي: الأسوأ في التضخم انتهى

لافتة معلقة أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في مدينة فرنكفورت الألمانية تطالب بإعادة التضخم إلى مستويات منخفضة (إ.ب.أ)
لافتة معلقة أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في مدينة فرنكفورت الألمانية تطالب بإعادة التضخم إلى مستويات منخفضة (إ.ب.أ)

قال نائب رئيس المصرف المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، يوم الاثنين إن «الأسوأ في التضخم انتهى». فيما رجح عضو المصرف، بيتر كازيمير، أن يكون رفع المصرف لأسعار الفائدة يوم الخميس الماضي، الأخير في الوقت الحالي، قائلاً في الوقت نفسه إن صناع السياسات سيحتاجون إلى الانتظار حتى مارس (آذار) المقبل للتأكد من ذلك، ولا يمكن استبعاد المزيد من رفع أسعار الفائدة.

وأوضح غيندوس أن أجزاء من التضخم باتت معتدلة، لافتاً إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يغذي حالة عدم اليقين.

وكان غيندوس قال لمحطة الإذاعة الإسبانية «كوب» يوم الجمعة: «نعتقد أنه مع الزيادة الأخيرة، قد يكون مستوى أسعار الفائدة، إذا تم الاحتفاظ به لبعض الوقت، كافياً لتلاقي التضخم إلى هدف 2 في المائة».

ورفع المصرف المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع إلى مستوى قياسي بلغ 4 في المائة الأسبوع الماضي، وألمح إلى توقف مؤقت، مما رفع التوقعات في السوق بأن الخطوة التالية ستكون التخفيض، ربما في أواخر ربيع عام 2024.

وقال كازيمير في مقال رأي: «توقعات شهر مارس فقط هي التي يمكن أن تؤكد أننا نتجه بشكل لا لبس فيه وثابت نحو هدف التضخم لدينا. لهذا السبب لا أستطيع الآن أن أستبعد إمكانية زيادة أسعار الفائدة في المدى القريب».

وكان كازيمير، محافظ المصرف المركزي السلوفاكي، واحداً من صانعي السياسة القلائل في الفترة التي سبقت اجتماع السياسة في سبتمبر (أيلول) الذين دعوا علناً إلى رفع سعر الفائدة، بحجة أن التضخم الأساسي لا يزال ينضج، والمصرف المركزي الأوروبي لا يزال معرضاً لخطر التعثر قبل بلوغ الهدف.

وأضاف كازيمير أنه حتى لو كان المصرف المركزي الأوروبي عند ما يسمى بـ«المعدل النهائي»، أو ذروة أسعار الفائدة، فسيحتاج المصرف إلى رسم مسار ثابت لفترة ممتدة. وقال: «لنفترض أننا بالفعل في القمة. إذا كان الأمر كذلك، فقد نضطر إلى البقاء في هذا النطاق لبعض الوقت، بما قد يمتد إلى الشتاء والربيع والصيف». وأضاف «لذلك من السابق لأوانه وضع رهانات السوق على موعد إجراء أول تخفيض لأسعار الفائدة».

وستؤدي نهاية رفع أسعار الفائدة أيضاً إلى بدء مرحلة جديدة من مناقشة السياسة، وسيحتاج صناع السياسات بعد ذلك إلى مناقشة ما يجب فعله مع برنامجي شراء السندات التابعيْن للبنك، وهما برنامج شراء الطوارئ الوبائية، وبرنامج شراء الأصول.

وقال كازيمير: «بمجرد أن تؤكد البيانات والتحليلات الاقتصادية الواردة أن مزيداً من التشديد ليس ضرورياً، أرى مجالاً لنقاش حول تعديل وتيرة التشديد الكمي لدينا».

ومن المقرر إعادة استثمار الديون المستحقة في برنامج شراء الطوارئ الوبائية حتى نهاية عام 2024، ويقول بعض صناع السياسات إنه يجب إعادة النظر في هذا التاريخ. وفي الوقت نفسه، يجادل آخرون بأن السندات في برنامج شراء الأصول يمكن الآن بيعها.

وفي هذا الإطار، قال عضو مجلس محافظي المصرف المركزي الأوروبي ماديس مولر، إن هناك ضرورة كي يبحث المصرف تسريع عملية تقليص محفظة سنداته الآن، بعدما وصلت أسعار الفائدة إلى مستوى ربما يكون مرتفعاً بما يكفي للسيطرة على التضخم.

وأشار مولر، وهو محافظ المصرف المركزي الإستوني، في مقابلة في سانتياغو دي كومبوستيلا بإسبانيا، إلى أن أحد الخيارات يتمثل في البدء بالتخلص من 1.7 تريليون يورو (1.8 تريليون دولار) من الأوراق المالية التي جُمعت خلال الجائحة في إطار ما يسمى «برنامج شراء السندات الطارئ لمواجهة آثار الجائحة»، إذ من المقرر حالياً إعادة استثمار العوائد بالكامل حتى نهاية 2024.

وأضاف على هامش اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو «يجب أن نجري نقاشاً قريباً بخصوص كيفية المضي قدماً في إعادة استثمار عوائد برنامج شراء السندات الطارئ لمواجهة آثار الجائحة وإلى متى... هناك حجة قوية لصالح وقف إعادة استثمار عوائد البرنامج قبل نهاية العام المقبل. وسيكون ذلك متسقاً مع سياسة سعر الفائدة لدينا»، وفق ما نقلته «بلومبرغ».

وينضم مولر بتعليقاته إلى مجموعة متزايدة من صناع السياسات الذين يضغطون من أجل تخفيض أسرع لمحفظة سندات المصرف المركزي الأوروبي. وتوقفت بالفعل عمليات إعادة الاستثمار في إطار برنامج شراء الأصول البالغ حجمه 3.1 تريليون يورو، الذي دشنه المركزي الأوروبي عندما كان التضخم منخفضاً للغاية، ولذا لا يمكن تسريع عملية التقليص إلا من خلال المبيعات.

وأشار بوستغان فاسلي، رئيس المصرف المركزي السلوفيني، إلى أنه يفضل استهداف برنامج شراء الأصول من أجل تشديد كمي أكثر قوة. وفي مقابلة أجريت معه يوم الجمعة؛ قال إنه يجب على المسؤولين الاحتفاظ - على الأقل في الوقت الحالي - بالمرونة التي توفرها عمليات إعادة الاستثمار في برنامج شراء السندات الطارئ لمواجهة آثار الجائحة في إبقاء عوائد السندات قيد السيطرة.

وكانت رئيسة المصرف المركزي الأوروبي كريستين لاغارد قالت الأسبوع الماضي إن المسؤولين لم يناقشوا أي تغييرات على سياساتهم الحالية بشأن التشديد الكمي. كما أكد مولر، وهو عادة أحد المسؤولين الأكثر تشدداً في مجلس إدارة المصرف المركزي الأوروبي، على أنه يعتقد بأن تكاليف الاقتراض من غير المرجح أن ترتفع أكثر.

وقال إن «هناك فرصة جيدة بألا نضطر إلى رفع أسعار الفائدة أكثر، لكن بالطبع يمكن أن يتغير ذلك إذا لم ينخفض التضخم بالسرعة المتوقعة». وأضاف أن المسؤولين ربما يكونون قادرين على السيطرة على نمو أسعار المستهلكين دون التسبب في تباطؤ بمنطقة اليورو المكونة من 20 دولة حتى مع تزايد المخاوف بشأن التوقعات الاقتصادية.

وأضاف مولر «بالطبع لا نريد أن نتسبب في ركود، لكن من غير المرجح للغاية أن يحدث ذلك الآن. إنها فترة صعبة بالنسبة لاقتصاد منطقة اليورو، لكن لا يزال يتعين علينا أن نتوقع انتعاشاً تدريجياً قرب نهاية العام».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أذرع روبوتية في مصنع بمدينة فوزو شرق الصين (أ.ف.ب)

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً ملحوظاً في أوائل عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الجمعة، إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام، بما في ذلك النفتا، يمكن حلها في غضون أيام، في ظل ضغوط الحرب الإيرانية على تدفقات الطاقة والبتروكيماويات من الشرق الأوسط. وقد تزايدت المخاوف بين المصنّعين بشأن نقص النفتا -وهي مادة خام أساسية للبتروكيماويات- والمواد ذات الصلة، حيث أعلنت عشرات الشركات عن توقف فعلي أو محتمل للطلبات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة بتوفر مخزون كافٍ.

وفي مؤتمر صحافي، قال أكازاوا إنه إذا أبلغت الشركات السلطات عن أي اختناقات أو اختلالات، فإن الحكومة ستعالجها «فوراً». وأضاف أن من الأمثلة على معالجة نقاط الاختناق استخدام الزيت الثقيل في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الشاي.

كما استشهد أكازاوا بمثال شركة «توتو» لصناعة الحمامات، التي أعلنت هذا الأسبوع أنها ستستأنف تدريجياً تلقي طلبات جديدة للحمامات الجاهزة ابتداءً من 20 أبريل (نيسان) الحالي. وصرح متحدث باسم شركة «توتو»، الجمعة، بأن الشركة تستعد لبدء الشحنات بعد أن ساعدت وزارة الصناعة في تذليل العقبات، متوقعاً وصول بعض المكونات.

وأشار أكازاوا إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات في الحصول على زيوت التشحيم وما نتج منها من اختلالات في العرض، قائلاً إن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة طلبت من تجار الجملة الرئيسيين ومنظمات تجارة زيوت التشحيم توفير المواد الخام بمستويات مماثلة لتلك المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما بالنسبة للموزعين والمستخدمين النهائيين الذين اشتروا بكميات تفوق المستوى المعتاد في مارس (آذار)، فسيتم تخفيض العرض تبعاً لذلك ابتداءً من أبريل فصاعداً.

وقالت شركة «تاكارا ستاندرد»، المصنّعة لمعدات المطابخ والحمامات، إن اضطراب الإمداد لم يُحل بعد، لكنها تتبادل المعلومات مع وزارة الصناعة وتسعى إلى حل سريع. تُجري الشركة تعديلات على الطلبات والتسليمات. بينما صرّحت شركة «كلين أب» بأنه ليس لديها أي تحديثات جديدة بعد تعليق قبول طلبات جميع أنظمة الحمامات في 15 أبريل، وأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في حجم الطلبات الذي فاق التوقعات والذي تلقته.

وفي سياق منفصل، قال وانغ تشانغلين، نائب رئيس هيئة التخطيط الاقتصادي الحكومية في الصين، الجمعة، إن الصين ستواصل تنويع وارداتها من الطاقة وتعزيز احتياطياتها منها لتعزيز قدرتها على مواجهة أي «حالة طارئة».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن أسواق الطاقة في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، مستقرة بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية إمدادات النفط المحلية لمواجهة صدمة الأسعار العالمية.


الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.