الأسواق تستفيق من القلق في ختام أسبوع متوتر

عوامل دعم من الصين والتكنولوجيا والفائدة الأوروبية

زائرون لمقر بورصة طوكيو في العاصمة اليابانية يتابعون تحركات مؤشرات الأسهم على شاشة إلكترونية (أ.ب)
زائرون لمقر بورصة طوكيو في العاصمة اليابانية يتابعون تحركات مؤشرات الأسهم على شاشة إلكترونية (أ.ب)
TT

الأسواق تستفيق من القلق في ختام أسبوع متوتر

زائرون لمقر بورصة طوكيو في العاصمة اليابانية يتابعون تحركات مؤشرات الأسهم على شاشة إلكترونية (أ.ب)
زائرون لمقر بورصة طوكيو في العاصمة اليابانية يتابعون تحركات مؤشرات الأسهم على شاشة إلكترونية (أ.ب)

واصلت الأسهم الأوروبية ارتفاعها، يوم الجمعة، واتجهت لإنهاء الأسبوع على ارتفاع بعد قفزة حادة في الجلسة الماضية عقب إشارة البنك المركزي الأوروبي إلى أنه سينهي دورة رفع أسعار الفائدة.

وارتفع المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.9 في المائة، مدعوماً بمكاسب أسهم شركات السلع الفاخرة المتأثرة بالصين بعد بيانات اقتصادية أفضل من المتوقع من ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وصعد سهم «كرينغ» الفرنسية، و«إل في إم إتش» 2.7 في المائة لكل منهما.

وحقق المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي أكبر مكاسبه بالنسبة المئوية في 6 أشهر يوم الخميس بعدما رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس، وهي الزيادة العاشرة والأخيرة على الأرجح في المعركة المستمرة منذ 14 شهراً لكبح التضخم.

وقاد مؤشر «فاينانشيال تايمز 100» البريطاني المكاسب الأسبوعية في المنطقة، وارتفع 0.8 في المائة يوم الجمعة.

وانخفض سهم «إتش آند إم» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلان شركة الملابس السويدية عدم تسجيل زيادة في مبيعات الربع الأخير لتخالف التوقعات، إذ إنها تجد صعوبة في جذب العملاء مع استمرار أزمة تكلفة المعيشة.

وبدوره، أغلق المؤشر «توبكس»، الأوسع نطاقاً في اليابان عند أعلى مستوى في أكثر من 33 عاماً، يوم الجمعة، مدعوماً بمكاسب وول ستريت خلال الليل، بينما قادت أسهم التكنولوجيا المكاسب بعد الطرح العام الأولي القوي لشركة «آرم هولدنغز»، التابعة لـ«سوفت بنك غروب».

وارتفع المؤشر «توبكس» 0.95 في المائة ليغلق عند 2428.38 نقطة، وهو أعلى مستوى يبلغه عند الإغلاق منذ يونيو (حزيران) 1990، وارتفع 2.95 في المائة خلال الأسبوع. كما قفز المؤشر «نيكي» 1.1 في المائة ليغلق عند 33533.09 نقطة، وهو أعلى مستوى إغلاق منذ الثالث من يوليو (تموز)، وصعد 2.8 في المائة خلال الأسبوع.

وقال شويتشي أريساوا، المدير العام لقسم أبحاث الاستثمار في شركة «إيواي كوزمو» للأوراق المالية، «أولاً، وقبل كل شيء، ارتفعت السوق لأن وول ستريت كانت قوية». وأضاف: «أدى الطرح العام الأولي القوي لشركة (آرم) إلى تعزيز معنويات المستثمرين ودفعهم إلى شراء الأسهم المرتبطة بالرقائق».

وأنهت المؤشرات الأميركية التداولات على ارتفاع حاد خلال الليلة السابقة، إذ فشلت البيانات الاقتصادية القوية في تغيير التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيبقي على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير الأسبوع المقبل.

وبلغت قيمة شركة «آرم» 60 مليار دولار تقريباً بعد إدراجها في بورصة «ناسداك» خلال الليل مع ارتفاع سهم شركة تصميم الرقائق 25 في المائة تقريباً في اليوم الأول من التداول. وارتفع سهم «سوفت بنك غروب» بما يصل إلى 5 في المائة في وقت سابق من الجلسة، لكنه قلص المكاسب لينهي التداول مرتفعاً 2.08 في المائة.

وارتفعت المؤشرات الفرعية في بورصة طوكيو جميعها، البالغ عددها 33 باستثناء 4. وارتفع مؤشر قطاع المرافق 3.37 في المائة ليصبح الأفضل أداءً. كما قفز مؤشر قطاع المصافي بأربعة في المائة. لكن القطاع المصرفي انخفض 1.19 في المائة ليصبح الأسوأ أداءً.

ومن جانبها، ارتفعت أسعار الذهب يوم الجمعة مع تراجع الدولار مقابل اليوان بعد بيانات اقتصادية واعدة من الصين عززت آمال التعافي في أكبر مستهلك للذهب في العالم، رغم أن احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة مرة أخرى تبقي المستثمرين في حالة قلق.

وبحلول الساعة 0537 بتوقيت غرينتش، ارتفعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية 0.3 في المائة إلى 1915.27 دولار للأوقية (الأونصة)، كما زادت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.2 في المائة إلى 1936.90 دولار.

وصعد اليوان إلى أعلى مستوياته في أسبوعين مقابل الدولار بعد أن أظهرت بيانات أن إنتاج المصانع الصينية ومبيعات التجزئة في أغسطس (آب) تجاوزت التوقعات. وانخفاض الدولار يجعل الذهب المقوم بالعملة الأميركية أكثر جاذبية للمشترين الأجانب.

ورغم المكاسب، فإن الذهب لا يزال يتجه إلى انخفاض أسبوعي محدود بعدما تراجع (الخميس)، ليقترب من مستوى 1900 دولار، وهو الأدنى له منذ 23 أغسطس.

وقال يب جون رونغ، خبير الأسواق في «آي جي»: «التوقعات بأن تظل أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول تجعل أسعار الذهب، الذي لا يدر عائداً، تحت ضغط». وأضاف: «لا يبدو أن الظروف الاقتصادية، التي لا تزال جيدة في الولايات المتحدة، تبرر الحاجة إلى خفض أسعار الفائدة قريباً، مع استمرار تأجيل موعد الخفض إلى منتصف العام المقبل».

وأظهرت بيانات، يوم الخميس، أن مؤشر أسعار المنتجين الأميركيين ارتفع بأكبر قدر الشهر الماضي في أكثر من عام، كما فاقت مبيعات التجزئة التوقعات، مدعومة بارتفاع أسعار البنزين.

ودعّمت البيانات الصينية المشجعة معادن نفيسة أخرى، فارتفعت الفضة في التعاملات الفورية 1.3 في المائة إلى 22.92 دولار للأوقية، وزاد البلاتين 0.6 في المائة إلى 911.90 دولار، وصعد البلاديوم 0.1 في المائة إلى 1252.56 دولار، وكلها كانت تتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع سيطرة الحذر الجيوسياسي

شهدت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية تراجعاً بعد المكاسب التي سجَّلتها الجلسة السابقة، حيث ظلَّ المستثمرون حذرين من التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجع الأسهم الأوروبية مع تبدد آمال التهدئة وازدياد رهانات رفع الفائدة

تراجعت الأسهم الأوروبية، يوم الخميس، مع ازدياد قلق المستثمرين إزاء احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة، وتضاؤل ​​الآمال في إنهاء سريع للحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سبائك وعملات ذهبية موضوعة على طاولة بشركة «برو أوروم» لتجارة المعادن النفيسة في ميونيخ (د.ب.أ)

الذهب يهبط بأكثر من 1 % مع تقييم الأسواق لفرص وقف إطلاق النار

هبطت أسعار الذهب، يوم الخميس، متأثرةً بازدياد التوقعات برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

آمال التهدئة تقود صعود العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الأربعاء، مع تحسن معنويات المستثمرين بفضل آفاق وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

بريطانيا تُسجّل أعلى عائد لسندات 30 عاماً منذ 1998 بعد حرب إيران

أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)
TT

بريطانيا تُسجّل أعلى عائد لسندات 30 عاماً منذ 1998 بعد حرب إيران

أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)

باعت بريطانيا، الخميس، سندات حكومية قياسية لأجل 30 عاماً بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني (400 مليون دولار)، مسجلة أعلى عائد في أي عملية بيع من هذا النوع منذ عام 1998، في مؤشر مبكر على ارتفاع تكلفة إصدار الديون في أعقاب الحرب مع إيران.

وأفاد مكتب إدارة الدين بأن الطرح استقطب طلبات شراء بلغت 3.84 أضعاف الكمية المعروضة، وهو مستوى يقارب متوسط الإقبال في المناقصات خلال العام الماضي، وفق «رويترز».

وحقق بيع السندات لأجل 2056، بعائد اسمي 5.375 في المائة، متوسط عائد بلغ 5.517 في المائة، وهو الأعلى منذ بدء تسجيل بيانات العوائد في عمليات البيع عبر المناقصات عام 2008، وجاء متماشياً مع مستواه في السوق النقدية.

وتُستخدم مناقصات السندات الحكومية أداةً مرنة من قبل مكتب إدارة الدين لتلبية الطلب على إصدارات محددة، وعادة ما تكون أصغر حجماً من المزادات الدورية للسندات.

وبالنظر إلى المزادات الدورية الأكبر حجماً والأكثر تكراراً فإن عدداً محدوداً فقط من عمليات بيع السندات سجّل عوائد أعلى خلال تاريخ المكتب الممتد 28 عاماً، فيما كان آخر إصدار لسندات لأجل 30 عاماً بعائد أعلى في مايو (أيار) 1998.

وأدّى اعتماد بريطانيا الكبير على واردات الغاز الطبيعي، بجانب استمرار التضخم عند مستويات أعلى مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى، إلى تراجع أكبر في أداء السندات الحكومية البريطانية مقارنة بنظيراتها العالمية.

وكان هذا الأداء الضعيف يتركز بدايةً في السندات قصيرة الأجل، مع إعادة تسعير المستثمرين لتوقعات أسعار الفائدة لبنك إنجلترا، إلا أن المخاوف من امتداد أمد الحرب وما قد يتطلبه ذلك من استجابة مالية مكلفة لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة، بدأت تؤثر بشكل متزايد على السندات طويلة الأجل.

وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بنحو 50 نقطة أساس منذ بداية الشهر، وهو في طريقه لتسجيل أكبر زيادة شهرية منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022.


التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

أعلن بنك اليابان، يوم الخميس، أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي ارتفع بنسبة 2.2 في المائة، باستثناء العوامل الخاصة في فبراير (شباط)، مُصدراً المؤشر الجديد لأول مرة، في خطوة يقول المحللون إنها محاولة لإظهار أن التضخم الأساسي يسير على المسار الصحيح نحو مزيد من رفع أسعار الفائدة. وأظهر المؤشر الجديد، الذي يستبعد «العوامل المؤسسية»، كالإعانات المتعلقة بالتعليم والطاقة، ارتفاعاً سنوياً حاداً يفوق نسبة 1.6 في المائة المسجلة في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي الذي أعلنته الحكومة هذا الأسبوع.

جاءت هذه الخطوة عقب تعهُّد محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، الأسبوع الماضي، بالكشف عن بيانات جديدة لتحسين التواصل بشأن التضخم الأساسي، وهو مفهوم انتقده المحللون، لكونه غامضاً للغاية رغم أهميته البالغة في قرارات رفع أسعار الفائدة. وقال كبير الاقتصاديين السابق في بنك اليابان، سيساكو كاميدا: «مع أن المؤشر الجديد لن يؤثر على الأرجح بشكل مباشر على توقيت رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة، إلا أنه يمثل نقلة نوعية في طريقة عرض التضخم الأساسي».

وأضاف: «ربما كان هدف بنك اليابان هو إعادة صياغة وتبسيط مفهوم أصبح معقداً وغير مقنع». وفي بيان نُشر على موقعه الإلكتروني، أوضح بنك اليابان أن المؤشر الجديد يستثني من مؤشر أسعار المستهلك الأساسي تأثير العوامل المؤقتة المتعلقة بالسياسات، مثل توسيع نطاق دعم الرسوم الدراسية، وإجراءات الحد من فواتير الخدمات. وقد طُبقت هذه الإجراءات الحكومية أساساً للتخفيف من أثر ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر، وبالتالي المساهمة في خفض معدل التضخم الاستهلاكي. وأضاف بنك اليابان في بيانه أنه سينشر البيانات شهرياً، بعد يومين من إصدار مؤشر أسعار المستهلك على مستوى البلاد.

وذكر بنك اليابان أن مؤشر أسعار المستهلك الأساسي، الذي يستثني أيضاً أسعار الطاقة، ارتفع بنسبة 2.7 في المائة عند استبعاد العوامل الخاصة، مقارنة بنسبة 2.5 في المائة وفقاً لحسابات الحكومة. ويتوقع المحللون أن يساعد هذا المؤشر بنك اليابان في التأكيد على أن التضخم الأساسي لا يزال يسير على المسار الصحيح نحو بلوغ مستوى 2 في المائة بثبات، حتى لو انخفض التضخم العام لفترة وجيزة عن هذا المستوى. وعرّف بنك اليابان التضخُّم الأساسي بأنه تحركات الأسعار الناتجة عن الطلب المحلي، وليس عن عوامل ارتفاع التكاليف، مثل ارتفاع أسعار المواد الخام. ومع اتساع نطاق الضغوط التضخمية، أصبح من الصعب التمييز بين ارتفاع الأسعار الناتج عن ارتفاع التكاليف وتلك الناتجة عن الطلب القوي، وفقاً للمحللين. وبينما ينشر البنك المركزي بالفعل تقديرات لتضخم أسعار المستهلكين، باستثناء تأثير أسعار المواد الغذائية الطازجة والوقود، فقد تأثرت هذه المؤشرات أيضاً بإجراءات حكومية مختلفة لتخفيف عبء ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر.

وفي بيان منفصل، نشر بنك اليابان، يوم الخميس، بيانات محدثة تُظهر أن معدل النمو المحتمل لليابان يبلغ 0.65 في المائة، وهو رقم قال كاميدا إنه قد يؤدي إلى رفع طفيف في تقدير البنك لسعر الفائدة المحايد.

وكان أويدا قد صرّح بأن بنك اليابان سينشر تقديرات محدثة لسعر الفائدة المحايد، أي المستوى الذي لا يُبطئ النمو ولا يُحفّزه، بحلول الصيف. تراقب السوق من كثب سعر الفائدة المحايد بحثاً عن مؤشرات حول مدى إمكانية رفع بنك اليابان لسعر الفائدة قصير الأجل من مستواه الحالي البالغ 0.75 في المائة.


وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران وتوسع دائرة الحرب.

و أكد خلال جلسة في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي، أن التوترات الجيوسياسية الراهنة تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن «ضجيج الإعلام» قد لا يعكس دائماً الصورة الكاملة لما يجري على أرض الواقع، حيث لا تزال الأنشطة الاقتصادية اليومية مستمرة، رغم وجود تأثيرات محتملة تستدعي الحذر.

وقال الجدعان إن الأسواق العالمية استوعبت جزءاً من هذه التوترات، لكن استمرارها قد يؤدي إلى تداعيات أوسع، لافتاً إلى أن قطاع الطاقة، خصوصاً النفط، يتصدر المشهد بوصفه الأكثر تأثراً، إلى جانب قطاعات مرتبطة مثل البتروكيماويات وسلاسل الإمداد.

وشدد على أهمية احتواء النزاعات بسرعة، محذراً من أن استمرارها قد يؤدي إلى تأثيرات تتجاوز ما شهده العالم خلال أزمات سابقة، بما في ذلك جائحة «كوفيد-19»، خصوصاً في ما يتعلق باضطرابات سلاسل الإمداد.

وفي هذا السياق، أوضح أن المستثمرين يركزون في مثل هذه الظروف على ثلاثة عناصر رئيسية: اليقين، والمرونة، وآفاق النمو، مشيراً إلى أن الدول التي تمتلك رؤية واضحة وسياسات اقتصادية مستقرة ستكون الأكثر جذباً للاستثمارات.

وأضاف أن السعودية تقدم نموذجاً في هذا الإطار، بفضل ما تتمتع به من استقرار مالي ورؤية طويلة الأجل، مؤكداً أن المملكة أثبتت قدرتها على إدارة الأزمات بكفاءة، سواء خلال الجائحة أو في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، مع الحفاظ على معدلات نمو إيجابية.

وأشار في هذا الإطار إلى أن المملكة استثمرت لعقود في بناء اقتصاد متنوع، حتى في فترات لم تحقق فيها تلك الاستثمارات عوائد مباشرة، وهو ما بدأ يؤتي ثماره اليوم عبر تعزيز القدرة على التعامل مع تقلبات أسواق الطاقة وضمان استقرار الإمدادات.

أشار الجدعان إلى الرؤية الاستراتيجية للمملكة في تأمين الإمدادات، موضحاً أن «خط أنابيب شرق - غرب» الذي استثمرت فيه السعودية مبالغ هائلة على مدار 50 عاماً دون عائد مباشر آنذاك، أثبت اليوم فاعليته القصوى. وأكد أن الخط يُستخدم حالياً لإدارة الإمدادات النفطية العالمية بكفاءة، ويسهم بشكل مباشر في الحد من تداعيات أزمة الطاقة العالمية الحالية.

وأكد أن المرونة الاقتصادية لم تعد خياراً، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية، إلى جانب الاستثمار في رأس المال البشري والتقنيات الحديثة، بما يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد السعودي.

وشدد وزير المالية السعودي على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التعاون الدولي، مشدداً على أن الاقتصادات التي تستثمر في الإنسان والتكنولوجيا وتبني سياسات استباقية ستكون الأكثر قدرة على تحقيق النمو المستدام وجذب الاستثمارات في بيئة عالمية متغيرة