يعكس قرار مجلس الوزراء مؤخراً إنشاء كيان مستقل لتنظيم قطاع التأمين في المملكة والإشراف والرقابة عليه باسم هيئة التأمين، الرغبة الحكومية الجادة في تطوير هذا القطاع ليخدم المستهدفات الاقتصادية.
وتشهد المشاريع الصحية في المملكة تحسناً، حيث يترقب القطاع 100 مشروع في الخدمات الصحية بالشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص على مدار السنوات الـخمس القادمة، وتقدّر فرص الاستثمارات الرأسمالية التقديرية فيها من القطاع الخاص بـ48 مليار ريال.
وتوقع فضل بن سعد البوعينين، عضو مجلس الشورى والمحلل الاقتصادي والمصرفي، أن يُسهم وجود هيئة التأمين في دفع وتحفيز عمليات الاندماج والاستحواذ بين شركات التأمين.
وقال: «من المتوقع أن يعزز وجود هيئة التأمين عمليات الاندماج والاستحواذ في القطاع لخلق كيانات تأمينية قوية قادرة على النمو وتلبية الاحتياجات والمساهمة الفاعلة في الاقتصاد. فبعض شركات القطاع يعاني من ضعف الملاءة وخسائر متراكمة ووجود إدارات غير ملمّة بصناعة التأمين».
وأشار أبو العينين إلى أن العلاقة بين قطاعي التأمين والصحة وثيقة جداً، مؤكداً أن سبب النمو الكبير في القطاع الصحي الخاص وتطور خدماته بسبب قطاع التأمين الذي لا يمكن تحقيق النجاح بمعزل عنه، من المتوقع أن تسهم الهيئة في تطوير التأمين الصحي وتقوية شركات التأمين بما يساعدها على تلبية احتياجات القطاع الصحي مستقبلاً مع خصخصة القطاع الصحي، مما يعني زيادة الطلب على التأمين.
من جانبه، أكد سعد آل ثقفان عضو مجلس إدارة جمعية الاقتصاد السعودية، أنه لا بد من عمليات الاندماج والاستحواذ في قطاع التأمين خلال الفترة المقبلة لزيادة حصصها في هذا القطاع، حيث إن هناك شركتين فقط تسيطران على حصة تقارب 50 في المائة والـ50 الأخرى تتقاسمها جميع الشركات.
ولفت آل ثقفان إلى أن هيئة التأمين سيكون لها أثر إيجابي على قطاع التأمين، حيث ستركز على القطاع وهيكلته وتطويره والإشراف عليه خصوصاً أن خدماته لها صلة بمختلف قطاعات الاقتصاد، مثل القطاع الصحي الذي له الجزء الأكبر في قطاع التأمين، مؤكداً استمرار هذه القطاعات في النمو خصوصاً مع الأفراد الداخلين إلى سوق العمل، كما ستحرص الهيئة على الاهتمام بالتأمين الصحي لكبر حجمه وصلته بشريحة كبيرة من المستفيدين.
كان قطاع التأمين لم يستطع خلال العقد الماضي خلق شركات تأمين ذات جدارة ائتمانية عالية، باستثناء بعض الشركات الكبرى بالقطاع. وحصل بعض عمليات الاندماج والاستحواذ مثل ما حصل مع شركات «ولاء للتأمين التعاوني» و«متلايف»، و«اتحاد الخليج للتأمين التعاوني» و«الأهلية للتأمين التعاوني» وذلك خلال يناير (كانون الثاني) عام 2021.
وسجل قطاع التأمين نمواً خلال العام الماضي بنسبة 27 في المائة في عام 2022 فيما سجل مؤشر قطاع التأمين نمواً بنسبة 55 في المائة منذ بداية العام الجاري 2023، ويبلغ حجم قطاع التأمين أكثر من 53.4 مليار ريال، وتشكل نسبة مشاركته في الناتج المحلي 2.09 في المائة.
قطاع الصحة
ومن جهة أخرى، حققت شركات الرعاية الصحية في السوق السعودية إيرادات قياسية تجاوزت 17.3 مليار ريال خلال العام الماضي وبنسبة نمو 14.2 في المائة، فيما بلغت الأرباح الصافية أكثر من 3 مليارات ريال، وبنسبة نمو 22.8 في المائة عن العام السابق 2021 البالغ 2.47 مليار ريال، وارتفع هامش صافي الأرباح للشركات خلال العام الماضي إلى 17.5 في المائة، مقارنةً بنحو 16.3 في المائة للعام الذي سبقه، ويعد هامش صافي الأرباح للشركات هو الأعلى منذ 2017.
كانت مصروفات قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية من الموازنة العامة خلال النصف الأول من العام الجاري قد بلغت 127.9 مليار ريال مشكِّلةً نحو 21.2 في المائة من مصروفات الميزانية لعام 2023، وتزيد 28.5 في المائة عن الفترة المماثلة من العام الماضي.
وكشفت وزارة الصحة في وقت سابق عن أن عدد المستشفيات الجديدة التي يقوم القطاع الخاص بتنفيذها مع الوزارة 116 مستشفى بسعة 14316 سريراً، تشكل أكثر من 65 في المائة من عدد المستشفيات التي يشغلها ويديرها القطاع الخاص حالياً والتي يبلغ عددها 173 مستشفى حتى عام 2022.
وتعكف وزارة الصحة على مشروع تحول كبير في قطاع الصحة يسير وفق مراحل متدرجة يأتي ضمنها تأسيس التجمعات الصحية وبناء هياكلها الإدارية والبدء بتوفير الموارد اللازمة لها، وأيضاً اختبار وتجريب آليات وطرق تقديم الرعاية الصحية وفق تفاصيل نموذج الرعاية الجديد.

