الصين تنتقد «التحقيقات الحمائية» الأوروبية

طالبت بتوافق ضريبة الكربون الجديدة مع قواعد منظمة التجارة

مجموعة من سيارات «بي واي دي» الكهربائية في طريقها للشحن في ميناء تايكانغ بمقاطعة جيانغسو شرق الصين (أ.ف.ب)
مجموعة من سيارات «بي واي دي» الكهربائية في طريقها للشحن في ميناء تايكانغ بمقاطعة جيانغسو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تنتقد «التحقيقات الحمائية» الأوروبية

مجموعة من سيارات «بي واي دي» الكهربائية في طريقها للشحن في ميناء تايكانغ بمقاطعة جيانغسو شرق الصين (أ.ف.ب)
مجموعة من سيارات «بي واي دي» الكهربائية في طريقها للشحن في ميناء تايكانغ بمقاطعة جيانغسو شرق الصين (أ.ف.ب)

احتجت وزارة التجارة الصينية على قرار الاتحاد الأوروبي بالتحقيق في صادرات السيارات الكهربائية الصينية، قائلة يوم الخميس: إنه عمل «حمائي» يهدف إلى تشويه سلسلة التوريد.

وأعلن الاتحاد الأوروبي يوم الأربعاء، أنه سيحقق في الدعم الحكومي المقدم لشركات صناعة السيارات الصينية، والذي يزعم الاتحاد الأوروبي أنه يبقي أسعار السيارات الكهربائية منخفضة بـ«شكل مصطنع».

وأصبحت الصين أكبر سوق للسيارات الكهربائية بعد استثمار المليارات في الدعم للحصول على ميزة تنافسية. وسرعان ما اكتسبت شركات صناعة السيارات مثل «بي واي دي» و«جيلي» حصة في السوق بعد إطلاق مبيعات السيارات الكهربائية في اليابان وأوروبا.

وقال المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية، هي يادونغ، في مؤتمر صحافي في بكين: «ما أريد التأكيد عليه هو أن إجراء التحقيق الذي يعتزم الاتحاد الأوروبي اتخاذه، هو حمائية صناعية باسم المنافسة العادلة». وأضاف: «إنه سلوك حمائي سافر، من شأنه أن يعطل ويشوه بشكل خطير سلسلة صناعة السيارات العالمية وسلسلة التوريد بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، وسيكون له تأثير سلبي على العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

وحضت الوزارة في بيان الاتحاد الأوروبي على خلق بيئة سوق «عادلة وغير تمييزية ويمكن التنبؤ بها»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

وفي الصين، تبدأ أسعار السيارات الكهربائية من 100 ألف يوان (14.5 ألف دولار) لسيارة دفع رباعي مدمجة يبلغ مداها 400 كيلومتر (250 ميلاً) بشحنة واحدة.

ويوم الخميس، عارض تسوي دونغشو، رئيس جمعية سيارات الركاب الصينية، التحقيق أيضاً في تعليقات كتبها على حسابه على «ويتشات» للتواصل الاجتماعي. وقال تسوى: «أنا شخصياً أعارض بشدة تقييم الاتحاد الأوروبي لصادرات الصين من مركبات الطاقة الجديدة، ليس لأنها تلقت دعماً حكومياً ضخماً، ولكن لأن السلسلة الصناعية الصينية تتمتع بقدرة تنافسية عالية». وقال: إن الصين ألغت تدريجياً دعم منتجات الطاقة الجديد في عام 2022.

وحضّ تسوى الاتحاد الأوروبي على اتخاذ «نظرة موضوعية لتطوير صناعة السيارات الكهربائية في الصين» بدلاً من استخدام ما قال: إنها أدوات اقتصادية وتجارية لزيادة تكاليف السيارات الكهربائية الصينية في أوروبا.

ومن جهة أخرى، قالت الصين يوم الخميس: إنه يتعين على الاتحاد الأوروبي التأكد من أن خططه لفرض رسوم جمركية تتراوح بين 20 و35 في المائة على واردات السلع عالية الكربون، مثل الصلب وخام الحديد والإسمنت، تتوافق مع قواعد منظمة التجارة العالمية، وعدم تجاوز سياسات التجارة الخضراء العالمية المتفق عليها.

وتعد الصين واحدة من الكثير من الدول التي أعربت عن مخاوفها داخل منظمة التجارة العالمية بشأن آلية تعديل حدود الكربون التابعة للاتحاد الأوروبي، والمصممة لمنع تقويض الصناعة الأوروبية بسبب السلع الرخيصة من البلدان ذات القواعد البيئية الأضعف.

وقال هي يادونغ: إن «آلية تعديل حدود الكربون التي اقترحها الاتحاد الأوروبي أثارت الشكوك بين الكثير من أعضاء منظمة التجارة العالمية»، بينما حث الاتحاد الأوروبي على «تجنب خلق تدابير حمائية». وأضاف أنه «في إطار منظمة التجارة العالمية، ترغب الصين في العمل مع جميع الأطراف لتعزيز المناقشات المتعددة الأطراف بشأن التجارة الخضراء»، وقال: إنه «يتعين على الدول الالتزام بالتعددية ومبدأ المسؤوليات المشتركة ولكن المتباينة، والعمل معاً لمعالجة تغير المناخ من خلال التعاون الواسع النطاق».

وقد حددت الصين بعض الأهداف الخضراء الجريئة، بما في ذلك تعهد الرئيس شي جينبينغ بجعل البلاد محايدة للكربون بحلول عام 2060، لكن خبراء المناخ يريدون من بكين أن تتصرف بشكل أسرع ويشككون في موقفها المتمثل في أنها كدولة نامية يجب أن تتحمل مقداراً أقل من العبء.

وفي أبريل (نيسان) الماضي، وافق الاتحاد الأوروبي على أول خطة في العالم لفرض ضريبة على الواردات عالية الكربون ابتداءً من عام 2026. وقال المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس: إن المفوضية الأوروبية صممت الخطة بعناية بحيث تكون متوافقة مع قواعد منظمة التجارة العالمية، حيث تطبق نفس سعر الكربون على السلع المستوردة كما هو الحال مع المنتجين المحليين في الاتحاد الأوروبي.

وتعد صادرات الصين إلى الاتحاد الأوروبي من السلع الأساسية التي من المقرر أن تتأثر بالتدابير الجديدة، خاصة سلع مثل الألمنيوم والإسمنت والصلب والأسمدة، وجميعها تعدّ من بين أكبر الواردات الداعمة لاقتصاد البلاد.


مقالات ذات صلة

البنك الأوروبي لإعادة الإعمار: الرسوم غيّرت مسار التجارة دون كبح نمو الاقتصادات الناشئة

الاقتصاد المقرّ الرئيسي لـ«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)

البنك الأوروبي لإعادة الإعمار: الرسوم غيّرت مسار التجارة دون كبح نمو الاقتصادات الناشئة

قال «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» إن الاضطرابات الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب أعادت رسم مسارات التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تسجل أعلى مستوى فصلي للصادرات غير النفطية منذ 2017

سجل فائض الميزان التجاري السلعي قفزة نوعية بنسبة 26.3 في المائة في الربع الرابع من 2025 مقارنة بالفترة نفسها من 2024، مدفوعاً بنمو قوي في الصادرات غير النفطية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)

خاص السعودية توحّد بوابة التنافسية والأعمال… حوكمة رشيقة لاقتصاد أكثر جاذبية

تمضي المملكة في إعادة هندسة منظومتها المؤسسية بما يواكب سرعة التحول الاقتصادي، وهي خطوة تعيد تشكيل البيئة وتسريع الإصلاحات وحوكمة تعزز لاقتصاد أكثر جاذبية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد صورة جماعية عقب توقيع الاتفاقية بين «مجلس التعاون لدول الخليج» والهند (الشرق الأوسط)

انطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين «مجلس التعاون الخليجي» والهند

أكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لـ«مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، أن انطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة مع الهند، يمثل مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد بضائع وحاويات في ميناء قنغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين ستتخذ قراراً بشأن التعريفات الأميركية «في الوقت المناسب»

قال مسؤول صيني إن بكين تراقب من كثب السياسات الأميركية، وإنها ستقرر «في الوقت المناسب» ما إذا كانت ستعدل إجراءاتها المضادة للتعريفات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

واشنطن تُبطئ عملية بيع أصول «لوك أويل» بسبب محادثات السلام بشأن أوكرانيا

لافتة لشركة «لوك أويل» في «مؤتمر أبوظبي الدولي للطاقة - أديبك» (رويترز)
لافتة لشركة «لوك أويل» في «مؤتمر أبوظبي الدولي للطاقة - أديبك» (رويترز)
TT

واشنطن تُبطئ عملية بيع أصول «لوك أويل» بسبب محادثات السلام بشأن أوكرانيا

لافتة لشركة «لوك أويل» في «مؤتمر أبوظبي الدولي للطاقة - أديبك» (رويترز)
لافتة لشركة «لوك أويل» في «مؤتمر أبوظبي الدولي للطاقة - أديبك» (رويترز)

أفادت 4 مصادر مطلعة بأن الولايات المتحدة أبطأت عملية بيع الأصول الدولية لشركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل»؛ لاستخدامها ورقة ضغط في محادثات السلام بشأن أوكرانيا.

ووفقاً لوثيقة صادرة عن «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي (أوفاك)» اطلعت عليها «رويترز»، فسيُمدد المكتب يوم الخميس الموعد النهائي لإبرام الصفقات من 28 فبراير (شباط) الحالي إلى 1 أبريل (نيسان) المقبل.

لم يُحرز المسؤولون الحكوميون الأميركيون والروس والأوكرانيون أي تقدم يُذكر في المحادثات التي عُقدت في جنيف وأبوظبي وميامي خلال الأسابيع الأخيرة للتفاوض على اتفاق سلام في أوكرانيا. وشملت هذه المناقشات العقوبات الأميركية المفروضة على شركة «روسنفت»؛ أكبر منتج للنفط في روسيا والمملوكة للدولة، بالإضافة إلى شركة «لوك أويل»؛ ثانية كبرى الشركات المنتجة، وذلك وفقاً لثلاثة مصادر مُطلعة على الاجتماعات.

ومن المقرر عقد الجولة التالية من المحادثات بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا في مارس (آذار) المقبل.

وقد مدد «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية» بالفعل الموعد النهائي 3 مرات للمشترين المحتملين للتفاوض مع «لوك أويل» بشأن أصول تُقدر قيمتها بـ22 مليار دولار منذ أن فرضت واشنطن عقوبات على شركتي النفط الروسيتين في أكتوبر (تشرين الأول).

وقال مسؤول أميركي إن وزارة الخزانة مددت الموعد النهائي لـ«تسهيل المفاوضات الجارية مع (لوك أويل) والتوصل إلى اتفاق يدعم جهود الرئيس (الأميركي دونالد) ترمب لحرمان روسيا من الإيرادات التي تحتاجها لدعم آلتها الحربية وتحقيق السلام».

وقال مسؤول إن أي اتفاق يشترط ألا تحصل شركة «لوك أويل» على أي قيمة مقدمة، وأن تُودع جميع عائدات البيع في حساب مجمد خاضع للولاية القضائية الأميركية.

أجبرت العقوبات شركة «لوك أويل» على بيع محفظتها الدولية، التي تشمل حقول نفط ومصافي ومحطات وقود تمتد من العراق إلى فنلندا. وقد استقطب البيع اهتمام أكثر من 12 شركة، بدءاً من «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط، وصولاً إلى المالك السابق لأحد المواقع الإلكترونية الضخمة.

كان مكتب «مراقبة الأصول الأجنبية» يتولى عملية بيع أصول «لوك أويل»، ولكن جرى مؤخراً توسيع نطاق العملية لتشمل مسؤولين رفيعي المستوى في البيت الأبيض ووزارة الخزانة ووزارة الخارجية، مع مشاركة وزير الخزانة، سكوت بيسنت، بشكل مباشر، وفقاً لثلاثة مصادر.


الأصول الأجنبية لـ«المركزي» السعودي ترتفع بـ15.61 مليار دولار في يناير

البنك المركزي السعودي (الشرق الأوسط)
البنك المركزي السعودي (الشرق الأوسط)
TT

الأصول الأجنبية لـ«المركزي» السعودي ترتفع بـ15.61 مليار دولار في يناير

البنك المركزي السعودي (الشرق الأوسط)
البنك المركزي السعودي (الشرق الأوسط)

أظهرت بيانات البنك المركزي السعودي (ساما)، الصادرة يوم الخميس، أن صافي الأصول الأجنبية للبنك ارتفع بنحو 15.61 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبلغ صافي الأصول الأجنبية 1.696 تريليون ريال (452.23 مليار دولار) في يناير، مقارنةً بـ1.637 تريليون ريال في ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً للبيانات.


«أفيليس» السعودية تسجل 664 مليون دولار إيرادات في 2025

إحدى الطائرات التابعة للشركة السعودية «أفيليس» (الشرق الأوسط)
إحدى الطائرات التابعة للشركة السعودية «أفيليس» (الشرق الأوسط)
TT

«أفيليس» السعودية تسجل 664 مليون دولار إيرادات في 2025

إحدى الطائرات التابعة للشركة السعودية «أفيليس» (الشرق الأوسط)
إحدى الطائرات التابعة للشركة السعودية «أفيليس» (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «أفيليس» لتمويل وتأجير الطائرات تحقيق إيرادات بلغت 664 مليون دولار في 2025، بزيادة قدرها 19 في المائة مقارنة بالعام السابق، مشيرة إلى أن الإيرادات مدفوعة بنمو منضبط في محفظة الأصول وأداء قوي في إعادة تسويق الطائرات، في ظل استمرار الطلب العالمي على الطائرات الحديثة الموفرة للوقود.

ووفق النتائج المالية للسنة المنتهية في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2025، تضاعفت الأرباح قبل الضرائب لتصل إلى 122 مليون دولار، ما يعكس تحسناً ملحوظاً في الأداء التشغيلي وتعزيزاً لكفاءة إدارة الأصول.

وارتفعت محفظة «أفيليس»، وهي إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، ومقرها السعودية، إلى 202 طائرة مملوكة ومدارة، مؤجرة لأكثر من 50 شركة طيران في أكثر من 30 دولة، في حين استقرت القيمة الإجمالية للأصول عند 9.3 مليار دولار، مع الحفاظ على معدل استخدام كامل للأسطول بنسبة 100 في المائة.

وشهد العام الماضي إبرام صفقات شراء جديدة مع «إيرباص» لطائرات من عائلة «A320neo» و«A350F»، ومع «بوينغ» لطائرات حديثة، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز محفظة الأصول المستقبلية بطائرات ذات كفاءة تشغيلية عالية واستهلاك أقل للوقود، دعماً للنمو المستقبلي وتلبية للطلب المتزايد، وبما يتماشى مع طموحات السعودية لتعزيز مكانتها مركزاً عالمياً في قطاع الطيران.

ووفقاً لبيان الشركة فإنها عززت مكانتها الائتمانية بحصولها على تصنيف «Baa2» من «موديز» و«BBB» من «فيتش»، ما يعكس متانتها المالية وانضباطها في إدارة الرافعة المالية، كما أصدرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي سندات غير مضمونة ذات أولوية بقيمة 850 مليون دولار، بموجب اللائحتين «144A» و«Reg S»، في خطوة تهدف إلى تنويع مصادر التمويل وتعزيز المرونة المالية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، إدوارد أوبيرن، إن 2025 شكّلت «مرحلة مفصلية» في مسيرة «أفيليس»، مضيفاً أن النتائج القوية تعكس جودة المحفظة الاستثمارية ومتانة الشراكات مع شركات الطيران، إضافة إلى التركيز على توظيف رأس المال في أصول حديثة عالية الكفاءة.

وأكد أن الشركة في موقع استراتيجي يتيح لها مواصلة التوسع وتحقيق قيمة مستدامة طويلة الأجل، بما يسهم في دعم مستهدفات المملكة في قطاع الطيران.

وعلى الصعيد المحلي، واصلت «أفيليس» لعب دور محوري في دعم منظومة الطيران في السعودية؛ إذ أسهمت في إطلاق وتوسيع عمليات الناقل الوطني الجديد «طيران الرياض» عبر إتمام صفقة بيع وإعادة تأجير لطائرة «بوينغ 787»، لتكون أول طائرة تنضم إلى أسطوله.

كما أبرمت الشركة شراكة استراتيجية مع «حصانة الاستثمارية» تتيح للمستثمرين المحليين والدوليين الدخول في فئة أصول تمويل الطائرات، والاستفادة من خبرات «أفيليس» التشغيلية والفنية. ووافقت «حصانة» بموجب الاتفاق على الاستحواذ على محفظة أولية تضم 10 طائرات حديثة، في خطوة تعزز نمو الشراكة وتوسع قاعدة المستثمرين في هذا القطاع.