عجز الحساب الجاري في تركيا يسجل نحو 5.5 مليار دولار في يوليو

إجراءات جديدة لكبح الائتمان وزيادة وزن الليرة في النظام المصرفي

رئيسة مصرف تركيا المركزي حفيظة غايا إركان خلال اجتماعها مع قيادات البنوك التركية الاثنين (الشرق الأوسط)
رئيسة مصرف تركيا المركزي حفيظة غايا إركان خلال اجتماعها مع قيادات البنوك التركية الاثنين (الشرق الأوسط)
TT

عجز الحساب الجاري في تركيا يسجل نحو 5.5 مليار دولار في يوليو

رئيسة مصرف تركيا المركزي حفيظة غايا إركان خلال اجتماعها مع قيادات البنوك التركية الاثنين (الشرق الأوسط)
رئيسة مصرف تركيا المركزي حفيظة غايا إركان خلال اجتماعها مع قيادات البنوك التركية الاثنين (الشرق الأوسط)

سجل عجز الحساب الجاري في تركيا قفزة فاقت التوقعات بعدما أظهر مؤشراً عابراً على إمكانية انحساره. وأظهرت بيانات مصرف تركيا المركزي تسجيل عجز بلغ 5 مليارات و466 مليون دولار في الحساب الجاري في شهر يوليو (تموز) الماضي. وكانت توقعات السوق تشير إلى عجز يبلغ 4.45 مليار دولار.

ووفق بيان حول ميزان المدفوعات صدر عن المركزي التركي، الاثنين، بلغ عجز الحساب الجاري 42.3 مليار دولار في النصف الأول من العام الحالي. وجاء الارتفاع الجديد في عجز الحساب الجاري في يوليو بعد فائض استثنائي سجله في يونيو (حزيران) السابق عليه، بلغ 651 مليون دولار.

وأرجع محللون القفزة الجديدة للعجز في يوليو إلى ارتفاع واردات الذهب واتساع العجز التجاري، فضلا عن تطبيق زيادة جديدة في الأجور.

وكشفت بيانات المركزي التركي عن عجز في التجارة الخارجية بلغ 10 مليارات و477 مليون دولار في يوليو. وبلغت التدفقات من رصيد الخدمات 5 مليارات و999 مليون دولار، وبلغ صافي الإيرادات من بند السفر 4 مليارات و795 مليون دولار.

ويعاني الاقتصاد التركي بسبب العجز المزمن في الحساب الجاري. وتسعى الحكومة لتقليصه عبر خفض الواردات. وتستهدف الحكومة التركية، وفق برنامجها الاقتصادي متوسط المدى الذي أعلنته الأسبوع الماضي، خفض نسبة عجز الحساب الجاري إلى الناتج المحلي الإجمالي من نحو 4 في المائة العام الحالي إلى 3.1 في المائة العام المقبل و2.9 في المائة عام 2025.

وركز الفريق الاقتصادي الجديد في الحكومة، منذ تشكيلها في يونيو على تحقيق الاستقرار من خلال خفض الطلب المحلي، وتطبيق تدابير متسقة أكثر مع السياسات النقدية التقليدية، بما في ذلك رفع أسعار الفائدة وتقييد واردات الذهب وفرض رقابة على الواردات من البضائع الصينية.

ورفع المركزي التركي سعر الفائدة من 8.5 في المائة في مايو (أيار) الماضي إلى 25 في المائة حاليا، بهدف مكافحة التضخم، وتعزيز الاحتياطيات الأجنبية.

وفي غياب مؤشرات على تحقيق تحسن مستدام في الحساب الجاري حتى الآن، لا سيما مع التباطؤ في الطلب على الصادرات التركية، واستمرار شعبية الذهب بوصفه وسيلة للتحوط ضد انخفاض الليرة في البلاد، رأى بنك «غولدمان ساكس» أن أحد الأسباب الرئيسية للقفزة في عجز الحساب الجاري في يوليو مقارنة بشهر يونيو هو ارتفاع الأجور.

وذهب إلى أن الاستقرار النسبي في سوق العملات الأجنبية التركية لمدة شهر «يعني أن مشتريات السلع الأجنبية ربما جرى تأجيلها». وتوقع تراجعا أكبر في سعر الليرة مستقبلا.

قيود على الائتمان

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، أن اللائحة الجديدة للقروض التي سيتم إقرارها بموجب البرنامج الاقتصادي متوسط المدى لن تتضمن أي تغيير فيما يتعلق بالقروض العقارية، لكن لن يتم دعم شراء المنزل الثاني والمنازل اللاحقة لأي شخص.

وأضاف أن هناك تعليمات من رئيس الجمهورية، رجب طيب إردوغان، بشأن الحد الأدنى للأجور، وأن الدراسات مستمرة.

ولفت شيمشك، في تصريحات الاثنين، إلى أن الأولوية في البرنامج الاقتصادي هي لخفض التضخم، موضحا أن الشرط الأساسي لذلك هو استقرار الأسعار.

وفي إشارة إلى أنه سيتم إصدار لوائح جديدة بشأن القروض وبطاقات الائتمان، قال شيمشك: «لا يمكن السيطرة على التضخم وعجز الحساب الجاري بمثل هذا الحجم الائتماني المرتفع».

وأضاف «نمر بفترة من الظروف المالية العالمية الصعبة، وسيكون متوسط النمو عالميا نحو 3 في المائة، وهو معدل منخفض بالطبع، وهناك كثير من الأسباب لذلك، وعند النظر إلى الاقتصاد العالمي، يجب النظر إلى المدى القصير، لقد ارتفع التضخم بعد وباء «كورونا»، ونحن الآن في فترة الظروف المالية العالمية فيها صعبة للغاية».

في غضون ذلك، عقدت رئيسة المصرف المركزي التركي، حفيظة غايا إركان، لقاء مع مجلس إدارة جمعية البنوك، تم خلاله تقييم مراجعة خطة عمل القطاع المصرفي في إطار برنامج الحكومة الاقتصادي متوسط المدى.

وذكر بيان لجمعية البنوك، عقب الاجتماع، أنه تمت مناقشة وزن الليرة التركية في النظام المصرفي، وآخر التطورات في القطاع المصرفي والتوقعات المستقبلية في ظل برنامج الحكومة.

تراجع البطالة

من ناحية أخرى، تراجع معدل البطالة في يوليو إلى 9.4 في المائة على أساس سنوي. وذكر معهد الإحصاء التركي، في بيان الاثنين، أن معدل البطالة انخفض بمعدل 0.2 نقطة في يوليو مقارنة مع يونيو السابق عليه

وأضاف أن عدد العاطلين عن العمل انخفض في الفترة نفسها بمقدار 38 ألف شخص، ليصبح 3 ملايين و291 ألفا.

وأشار البيان إلى تراجع معدل البطالة خلال الربع الثاني من العام الحالي إلى 9.7 في المائة، مسجلاً تراجعاً بمعدل نقطة واحدة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

في الوقت ذاته، سجل الإنتاج الصناعي في تركيا ارتفاعاً بنسبة 7.4 في المائة على أساس سنوي في يوليو.

وأظهرت بيانات معهد الإحصاء، الصادرة الاثنين، أن جميع القطاعات الفرعية سجلت زيادات في يوليو.

وارتفع مؤشر التعدين واستغلال المحاجر بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر الصناعات التحويلية بنسبة 7.4 في المائة، ومؤشر إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة 4.1 في المائة.

وعلى أساس شهري، سجل الإنتاج الصناعي في يوليو تراجعا بنسبة 0.4 في المائة، مقارنة مع يونيو الماضي.


مقالات ذات صلة

اضطرابات إيران تقطع واردات الأرز الهندي

الاقتصاد أجولة من الأرز في متجر بالهند (رويترز)

اضطرابات إيران تقطع واردات الأرز الهندي

قال مسؤولون تجاريون إن صادرات الأرز البسمتي الهندي لإيران تباطأت إلى حد التوقف شبه التام

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء بمدينة نارا غرب اليابان (أ.ف.ب)

اليابان مهددة بأزمة مالية حادة حال الدعوة لانتخابات مبكرة

قد تواجه اليابان أزمة مالية مماثلة لما حدث في الولايات المتحدة إذا دعت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى انتخابات مبكرة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مسؤولو شركة «ميني ماكس» الناشئة خلال فعاليات دق جرس البورصة في هونغ كونغ إعلاناً عن الطرح العام للشركة الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

أسهم هونغ كونغ على قمة شهرين واستقرار في أسواق الصين

سجلت أسهم هونغ كونغ أعلى مستوى لها في شهرين يوم الثلاثاء، وسط انتعاش الأسواق الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد منظر عام للعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

تحذيرات من دخول «حقبة بلا نمو» في ألمانيا

دعا رئيس أكبر بنك في ألمانيا (دويتشه بنك) إلى التزامٍ أكبر من السياسيين والموظفين على حد سواء، محذراً من أن البلاد قد تواجه ركوداً اقتصادياً مطولاً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

توقعات الانتخابات المبكرة تشعل الأسواق اليابانية

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني إلى مستوى قياسي يوم الثلاثاء، بينما انخفض الين إلى أدنى مستوى له على الإطلاق مقابل اليورو والفرنك السويسري.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

في تعاون حصري مع «ناسداك»... «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» تبث بيانات السوق الأميركية اللحظية بالشرق الأوسط

في تعاون حصري مع «ناسداك»... «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» تبث بيانات السوق الأميركية اللحظية بالشرق الأوسط
TT

في تعاون حصري مع «ناسداك»... «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» تبث بيانات السوق الأميركية اللحظية بالشرق الأوسط

في تعاون حصري مع «ناسداك»... «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» تبث بيانات السوق الأميركية اللحظية بالشرق الأوسط

أعلنت «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ»، المنصة الرائدة للأخبار الاقتصادية والمالية متعددة المنصات في المنطقة، توقيع تعاون استراتيجي لمدة ثلاث سنوات مع «ناسداك»، يهدف إلى توفير بيانات لحظية وحصرية حول سوق الأسهم الأميركية للمستثمرين وصنّاع القرار في الشرق الأوسط.

وبموجب هذا التعاون، تحصل «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» على حق الوصول إلى منتج البيانات الرسمي لـ«ناسداك» Nasdaq Last Sale (NLS)، الذي يوفّر تحديثات فورية لآخر الصفقات المنفّذة، إلى جانب مؤشرات وتحليلات محسوبة عبر أبرز البورصات الأميركية، مباشرة من مركز سوق «ناسداك». ويُسهم ذلك في تعزيز شفافية الأسواق، وترسيخ السرد الإخباري القائم على البيانات، وتقديم قراءة أعمق ودقيقة لحركة الأسواق العالمية، وفق بيان.

وذكر البيان أنه مع النمو المتزايد في قاعدة المستثمرين في المنطقة، وباعتبار «ناسداك» إحدى الوجهات الأساسية للمستثمرين العرب والإقليميين، فإن «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» ترسّخ دورها كمصدر موثوق للتحديثات المالية الدقيقة والفورية، من خلال دمج بيانات الـNLS ضمن منصاتها الرقمية، وتغطيات الأسواق المباشرة، ومنظومتها المتكاملة للبيانات.

وأوضح البيان أن هذا التعاون يأتي استكمالاً لما بنته «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» من حضور راسخ في المشهد الإعلامي المالي، مستندة إلى شراكتها مع «بلومبرغ ميديا»، وما توفّره من خبرات عالمية، وانتشار واسع، وقدرات متقدمة في الوصول إلى البيانات والتحليلات.

ويعزّز التعاون مع «ناسداك» هذا المسار، مؤكداً التزام «الشرق» بتقديم محتوى مالي موثوق، واضح، ومدعوم بالبيانات، ومتاح للجمهور عبر مختلف المنصات الرقمية والاجتماعية ومنصات البث.

وقال الدكتور نبيل الخطيب، المدير العام لشبكة «الشرق» الإخبارية: «منذ انطلاق (اقتصاد الشرق مع بلومبرغ) قبل خمسة أعوام، كان الجمهور ولا يزال محور كل ما نقدّمه. نحرص على فهم احتياجاته، وتقديم بيانات ومحتوى يدعمان اتخاذ قرارات مالية أكثر وعياً واستنارة».

وأضاف: «مع تنامي الاهتمام الإقليمي بالأسواق العالمية، يمثّل تعاوننا مع (ناسداك) خطوة استراتيجية تتيح لجمهورنا رؤية أوضح وأكثر شمولاً لحركة الأسواق الدولية. ومن خلال Nasdaq Last Sale، نواصل تمكين المستثمرين بمعلومات لحظية وشفافة، تعكس واقع الأسواق العالمية المتغيرة، وتدعم التواصل الفعلي مع المشهد الاستثماري العالمي».

من جانبه، قال متحدث باسم «ناسداك»: «يسعدنا التعاون مع (اقتصاد الشرق مع بلومبرغ) لتوسيع نطاق الوصول إلى بيانات عالية الجودة حول سوق الأسهم الأميركية في منطقة الشرق الأوسط. ومن خلال Nasdaq Last Sale، نهدف إلى تعزيز الشفافية، ودعم اتخاذ القرارات المبنية على البيانات، والمساهمة في بناء منظومة استثمارية عالمية أكثر ترابطاً».


اضطرابات إيران تقطع واردات الأرز الهندي

أجولة من الأرز في متجر بالهند (رويترز)
أجولة من الأرز في متجر بالهند (رويترز)
TT

اضطرابات إيران تقطع واردات الأرز الهندي

أجولة من الأرز في متجر بالهند (رويترز)
أجولة من الأرز في متجر بالهند (رويترز)

قال مسؤولون تجاريون إن صادرات الأرز البسمتي الهندي إلى إيران تباطأت إلى حد التوقف شبه التام وسط الاحتجاجات التي تجتاح الدولة الخليجية، حيث يتخوف الموردون من إبرام صفقات جديدة بسبب مخاطر عدم السداد، واحتمال فرض رسوم جمركية أميركية إضافية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، إن أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران ستواجه رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على تجارتها مع الولايات المتحدة، وهي خطوة يقول المصدرون إنها جعلت الموردين الهنود أكثر تردداً في توقيع عقود جديدة مع المشترين الإيرانيين.

وأوضح أكشاي غوبتا، رئيس قسم الصادرات بالجملة في شركة «كيه آر بي إل» الهندية المحدودة، وهي شركة رائدة في تصدير الأرز: «فرض ضريبة بنسبة 25 في المائة بموجب قرار ترمب يُضيف تحدياً إضافياً لقطاع الأرز البسمتي الهندي».

وتُعدّ الهند أكبر مُورّد للأرز إلى إيران، حيث يُمثّل هذا الغذاء الأساسي ما يقرب من ثلثي إجمالي الواردات الإيرانية من الهند. وقال مُصدّر من نيودلهي، رفض الكشف عن اسمه: «نشعر بالقلق حيال مدفوعات الأرز الذي تم شحنه خلال الشهرين الماضيين». وأضاف المُصدّر: «في بعض الحالات، أفاد المشترون بأنهم لم يتسلموا الكمية كاملة؛ وفي حالات أخرى، فرّوا من البلاد بسبب الاحتجاجات المستمرة».

وبدأت الاحتجاجات الحالية الشهر الماضي في طهران، حيث ندّد أصحاب المتاجر بالانهيار الحاد للريال. وانتشرت الاضطرابات في جميع أنحاء البلاد وسط تفاقم المعاناة الاقتصادية الناجمة عن التضخم المتصاعد بسبب سوء الإدارة والعقوبات الغربية، والقيود المفروضة على الحريات السياسية والاجتماعية.

وأفاد ديف غارغ، نائب رئيس اتحاد مصدري الأرز الهنود، في بيان له، بأن المستوردين أعربوا عن عجزهم عن الوفاء بالتزاماتهم القائمة وتحويل المدفوعات إلى الهند، مما زاد من حالة عدم اليقين لدى المصدرين.

وفي السابق، كانت إيران تُزوّد مستوردي المواد الغذائية بالعملات الأجنبية بأسعار مدعومة، لكنها علّقت هذا الدعم الآن، مما جعل الواردات أكثر تكلفة بكثير على المشترين، وفقاً لما ذكره فيجاي سيتيا، أحد كبار مصدري الأرز.

وانخفضت صادرات الهند إلى إيران، التي تتكون في معظمها من مواد غذائية مثل الأرز، إلى 1.24 مليار دولار في السنة المالية 2024 - 2025 المنتهية في مارس (آذار)، مقارنةً بـ3.51 مليار دولار في السنة المالية 2018 - 2019، بينما تراجعت الواردات إلى 440 مليون دولار أميركي من ذروة بلغت 13.53 مليار دولار في السنة المالية 2018 - 2019، وفقاً لبيانات الحكومة الهندية.

وقال أجاي ساهي، المدير العام لاتحاد منظمات التصدير الهندية: «انخفضت قيمة العملة الإيرانية بشكل حاد، ويشعر المصدرون بالقلق حيال إمكانية تخليص الشحنات المرسلة بالفعل، وقدرة المشترين على الدفع». وتشمل أهم الصادرات الهندية إلى إيران الأرز البسمتي والأدوية، بينما تتكون الواردات بشكل رئيسي من الفواكه الطازجة والمجففة.


أسعار المستهلكين في أميركا تسجل ارتفاعاً متوقعاً خلال ديسمبر

متسوق يرتب الخضراوات والفواكه في سوبر ماركت «بيست وورلد» في حي ماونت بليزانت بواشنطن (رويترز)
متسوق يرتب الخضراوات والفواكه في سوبر ماركت «بيست وورلد» في حي ماونت بليزانت بواشنطن (رويترز)
TT

أسعار المستهلكين في أميركا تسجل ارتفاعاً متوقعاً خلال ديسمبر

متسوق يرتب الخضراوات والفواكه في سوبر ماركت «بيست وورلد» في حي ماونت بليزانت بواشنطن (رويترز)
متسوق يرتب الخضراوات والفواكه في سوبر ماركت «بيست وورلد» في حي ماونت بليزانت بواشنطن (رويترز)

ارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مع انحسار التشوهات المرتبطة بإغلاق الحكومة الذي خفض التضخم بشكل مصطنع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ مما عزز التوقعات بأن «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)» سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر.

وأفاد «مكتب إحصاءات العمل»، التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، بأن مؤشر أسعار المستهلكين سجل ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة خلال ديسمبر الماضي. وعلى مدار الـ12 شهراً المنتهية في ديسمبر، ارتفع المؤشر بنسبة 2.7 في المائة، مساوياً مكاسب نوفمبر، وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة. وقدّر «المكتب» أن المؤشر ارتفع بنسبة 0.2 في المائة خلال الفترة بين سبتمبر (أيلول) ونوفمبر الماضيين.

ويأتي هذا بعد أن حال الإغلاق الحكومي، الذي استمر 43 يوماً، دون جمع بيانات الأسعار لشهر أكتوبر (تشرين الأول) 2025؛ مما دفع «مكتب إحصاءات العمل» إلى استخدام طريقة «تقدير البيانات بالترحيل»، لا سيما بشأن الإيجارات؛ لإعداد تقرير مؤشر أسعار المستهلك لشهر نوفمبر. ورغم جمع بيانات نوفمبر، فإن ذلك جرى في النصف الثاني من الشهر فقط، مع بداية تقديم تجار التجزئة خصومات موسم الأعياد.

واستندت طريقة «تقدير البيانات بالترحيل» إلى افتراض ثبات أسعار أكتوبر. وأسهمت التعريفات الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات في رفع أسعار السلع؛ مما شكل ضغطاً على القدرة الشرائية للأسر. ويُعدّ التضخم المرتفع عاملاً أسهم في تراجع شعبية ترمب، ومن المتوقع أن يكون قضية سياسية ساخنة هذا العام، في ظل سعيه وزملائه الجمهوريين إلى الحفاظ على السيطرة على الكونغرس الأميركي.

وباستثناء مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.2 في المائة خلال ديسمبر الماضي. كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي بنسبة 2.6 في المائة على أساس سنوي، بعد أن سجل الارتفاع نفسه في نوفمبر، وقدّر «مكتب إحصاءات العمل» ارتفاع المؤشر الأساسي بنسبة 0.2 في المائة خلال الفترة بين سبتمبر ونوفمبر الماضيين.

ويتتبع «الاحتياطي الفيدرالي» مؤشرات نفقات الاستهلاك الشخصي لتحقيق هدفه التضخمي البالغ اثنين في المائة. وجاء ارتفاع التضخم هذا بعد إعلان بيانات الأسبوع الماضي عن انخفاض معدل البطالة في ديسمبر، رغم تباطؤ نمو الوظائف. ومن المتوقع أن يُبقي «البنك المركزي الأميركي» سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق بين 3.50 و3.75 في المائة خلال اجتماعه المقرر يومي 27 و28 يناير (كانون الثاني) الحالي.

ويأتي هذا في وقت تصاعدت فيه التوترات بين رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول والرئيس ترمب؛ مما يجعل معظم الاقتصاديين لا يتوقعون خفض أسعار الفائدة قبل انتهاء ولاية باول في مايو (أيار) المقبل. وقد فتحت إدارة ترمب تحقيقاً جنائياً مع باول، وهو ما وصفه رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» بأنه مجرد «ذريعة» للتأثير على قرارات أسعار الفائدة.