عجز الحساب الجاري في تركيا يسجل نحو 5.5 مليار دولار في يوليو

إجراءات جديدة لكبح الائتمان وزيادة وزن الليرة في النظام المصرفي

رئيسة مصرف تركيا المركزي حفيظة غايا إركان خلال اجتماعها مع قيادات البنوك التركية الاثنين (الشرق الأوسط)
رئيسة مصرف تركيا المركزي حفيظة غايا إركان خلال اجتماعها مع قيادات البنوك التركية الاثنين (الشرق الأوسط)
TT

عجز الحساب الجاري في تركيا يسجل نحو 5.5 مليار دولار في يوليو

رئيسة مصرف تركيا المركزي حفيظة غايا إركان خلال اجتماعها مع قيادات البنوك التركية الاثنين (الشرق الأوسط)
رئيسة مصرف تركيا المركزي حفيظة غايا إركان خلال اجتماعها مع قيادات البنوك التركية الاثنين (الشرق الأوسط)

سجل عجز الحساب الجاري في تركيا قفزة فاقت التوقعات بعدما أظهر مؤشراً عابراً على إمكانية انحساره. وأظهرت بيانات مصرف تركيا المركزي تسجيل عجز بلغ 5 مليارات و466 مليون دولار في الحساب الجاري في شهر يوليو (تموز) الماضي. وكانت توقعات السوق تشير إلى عجز يبلغ 4.45 مليار دولار.

ووفق بيان حول ميزان المدفوعات صدر عن المركزي التركي، الاثنين، بلغ عجز الحساب الجاري 42.3 مليار دولار في النصف الأول من العام الحالي. وجاء الارتفاع الجديد في عجز الحساب الجاري في يوليو بعد فائض استثنائي سجله في يونيو (حزيران) السابق عليه، بلغ 651 مليون دولار.

وأرجع محللون القفزة الجديدة للعجز في يوليو إلى ارتفاع واردات الذهب واتساع العجز التجاري، فضلا عن تطبيق زيادة جديدة في الأجور.

وكشفت بيانات المركزي التركي عن عجز في التجارة الخارجية بلغ 10 مليارات و477 مليون دولار في يوليو. وبلغت التدفقات من رصيد الخدمات 5 مليارات و999 مليون دولار، وبلغ صافي الإيرادات من بند السفر 4 مليارات و795 مليون دولار.

ويعاني الاقتصاد التركي بسبب العجز المزمن في الحساب الجاري. وتسعى الحكومة لتقليصه عبر خفض الواردات. وتستهدف الحكومة التركية، وفق برنامجها الاقتصادي متوسط المدى الذي أعلنته الأسبوع الماضي، خفض نسبة عجز الحساب الجاري إلى الناتج المحلي الإجمالي من نحو 4 في المائة العام الحالي إلى 3.1 في المائة العام المقبل و2.9 في المائة عام 2025.

وركز الفريق الاقتصادي الجديد في الحكومة، منذ تشكيلها في يونيو على تحقيق الاستقرار من خلال خفض الطلب المحلي، وتطبيق تدابير متسقة أكثر مع السياسات النقدية التقليدية، بما في ذلك رفع أسعار الفائدة وتقييد واردات الذهب وفرض رقابة على الواردات من البضائع الصينية.

ورفع المركزي التركي سعر الفائدة من 8.5 في المائة في مايو (أيار) الماضي إلى 25 في المائة حاليا، بهدف مكافحة التضخم، وتعزيز الاحتياطيات الأجنبية.

وفي غياب مؤشرات على تحقيق تحسن مستدام في الحساب الجاري حتى الآن، لا سيما مع التباطؤ في الطلب على الصادرات التركية، واستمرار شعبية الذهب بوصفه وسيلة للتحوط ضد انخفاض الليرة في البلاد، رأى بنك «غولدمان ساكس» أن أحد الأسباب الرئيسية للقفزة في عجز الحساب الجاري في يوليو مقارنة بشهر يونيو هو ارتفاع الأجور.

وذهب إلى أن الاستقرار النسبي في سوق العملات الأجنبية التركية لمدة شهر «يعني أن مشتريات السلع الأجنبية ربما جرى تأجيلها». وتوقع تراجعا أكبر في سعر الليرة مستقبلا.

قيود على الائتمان

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، أن اللائحة الجديدة للقروض التي سيتم إقرارها بموجب البرنامج الاقتصادي متوسط المدى لن تتضمن أي تغيير فيما يتعلق بالقروض العقارية، لكن لن يتم دعم شراء المنزل الثاني والمنازل اللاحقة لأي شخص.

وأضاف أن هناك تعليمات من رئيس الجمهورية، رجب طيب إردوغان، بشأن الحد الأدنى للأجور، وأن الدراسات مستمرة.

ولفت شيمشك، في تصريحات الاثنين، إلى أن الأولوية في البرنامج الاقتصادي هي لخفض التضخم، موضحا أن الشرط الأساسي لذلك هو استقرار الأسعار.

وفي إشارة إلى أنه سيتم إصدار لوائح جديدة بشأن القروض وبطاقات الائتمان، قال شيمشك: «لا يمكن السيطرة على التضخم وعجز الحساب الجاري بمثل هذا الحجم الائتماني المرتفع».

وأضاف «نمر بفترة من الظروف المالية العالمية الصعبة، وسيكون متوسط النمو عالميا نحو 3 في المائة، وهو معدل منخفض بالطبع، وهناك كثير من الأسباب لذلك، وعند النظر إلى الاقتصاد العالمي، يجب النظر إلى المدى القصير، لقد ارتفع التضخم بعد وباء «كورونا»، ونحن الآن في فترة الظروف المالية العالمية فيها صعبة للغاية».

في غضون ذلك، عقدت رئيسة المصرف المركزي التركي، حفيظة غايا إركان، لقاء مع مجلس إدارة جمعية البنوك، تم خلاله تقييم مراجعة خطة عمل القطاع المصرفي في إطار برنامج الحكومة الاقتصادي متوسط المدى.

وذكر بيان لجمعية البنوك، عقب الاجتماع، أنه تمت مناقشة وزن الليرة التركية في النظام المصرفي، وآخر التطورات في القطاع المصرفي والتوقعات المستقبلية في ظل برنامج الحكومة.

تراجع البطالة

من ناحية أخرى، تراجع معدل البطالة في يوليو إلى 9.4 في المائة على أساس سنوي. وذكر معهد الإحصاء التركي، في بيان الاثنين، أن معدل البطالة انخفض بمعدل 0.2 نقطة في يوليو مقارنة مع يونيو السابق عليه

وأضاف أن عدد العاطلين عن العمل انخفض في الفترة نفسها بمقدار 38 ألف شخص، ليصبح 3 ملايين و291 ألفا.

وأشار البيان إلى تراجع معدل البطالة خلال الربع الثاني من العام الحالي إلى 9.7 في المائة، مسجلاً تراجعاً بمعدل نقطة واحدة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

في الوقت ذاته، سجل الإنتاج الصناعي في تركيا ارتفاعاً بنسبة 7.4 في المائة على أساس سنوي في يوليو.

وأظهرت بيانات معهد الإحصاء، الصادرة الاثنين، أن جميع القطاعات الفرعية سجلت زيادات في يوليو.

وارتفع مؤشر التعدين واستغلال المحاجر بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر الصناعات التحويلية بنسبة 7.4 في المائة، ومؤشر إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة 4.1 في المائة.

وعلى أساس شهري، سجل الإنتاج الصناعي في يوليو تراجعا بنسبة 0.4 في المائة، مقارنة مع يونيو الماضي.


مقالات ذات صلة

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ) play-circle

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

تحمل المطالبات الأوروبية استخدام ما يُسمّى «سلاح الردع التجاري» بوجه ترمب، مخاطر قد تكون أشدّ وطأة على قارة أوروبا نفسها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد شرائح ذكية من شركة «إنفيديا» (رويترز)

الكونغرس يصوِّت للحصول على حق الإشراف على صادرات الرقائق

حدد مشرّع جمهوري بارز موعداً للتصويت في اللجنة، يوم الأربعاء، على مشروع قانون يمنح الكونغرس سلطة الإشراف على صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي، على الرغم من معارضة…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد قرع جرس التداول خلال جلسة إدراج «ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

البدايات المبهرة لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية تُخفي صعوبات النمو

يزداد إقبال المستثمرين على شركات الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة، لكنّ العقبات كثيرة أمام نجاحها على المدى الطويل

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد متظاهرون ضد إعادة تشغيل محطة الطاقة النووية الأكبر عالميا الموجودة باليابان (أ.ف.ب)

اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم

أعلنت الشركة اليابانية المشغلة لمحطة «كاشيوازاكي-كاريوا» للطاقة النووية، أكبر محطة نووية في العالم، أنها أعادت تشغيلها الأربعاء للمرة الأولى منذ كارثة فوكوشيما.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية يابانية من فئة 1000 ين (رويترز)

المعارضة اليابانية تدعو لـ«موقف حاسم» إزاء انهيار السندات

قال رئيس حزب معارض مؤثر في اليابان إن على الحكومة اتخاذ إجراءات حاسمة ضد التحركات المفرطة في السوق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

توقعات «ذهبية»... «غولدمان ساكس» يستهدف 5400 دولار نهاية 2026

ينتظر أحد الزبائن دوره لتداول الذهب خلف نافذة زجاجية تعرض أسعار الذهب في متجر  للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
ينتظر أحد الزبائن دوره لتداول الذهب خلف نافذة زجاجية تعرض أسعار الذهب في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

توقعات «ذهبية»... «غولدمان ساكس» يستهدف 5400 دولار نهاية 2026

ينتظر أحد الزبائن دوره لتداول الذهب خلف نافذة زجاجية تعرض أسعار الذهب في متجر  للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
ينتظر أحد الزبائن دوره لتداول الذهب خلف نافذة زجاجية تعرض أسعار الذهب في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس تسارع وتيرة الإقبال على الملاذات الآمنة، أعلن مصرف «غولدمان ساكس» رفع توقعاته لسعر الذهب بحلول نهاية عام 2026 إلى 5400 دولار للأوقية، مقارنة بتقديراته السابقة التي كانت عند 4900 دولار.

ويأتي هذا التعديل وسط زخم استثنائي شهده المعدن النفيس؛ حيث لامس الذهب الفوري ذروة قياسية بلغت 4887.82 دولار يوم الأربعاء. وقد سجل الذهب ارتفاعاً تجاوزت نسبته 11 في المائة منذ مطلع عام 2026، مواصلاً بذلك مسيرة الصعود القوية التي بدأها العام الماضي حين قفزت الأسعار بنسبة مذهلة بلغت 64 في المائة.

دوافع الصعود

أرجع المحللون في «غولدمان ساكس» هذا التفاؤل إلى استمرار المشترين في القطاع الخاص في استخدام الذهب كأداة للتحوط ضد مخاطر السياسات العالمية، وهي المشتريات التي شكلت مفاجأة إيجابية ودفعت الأسعار للأعلى. ووفقاً للمذكرة البحثية الصادرة عن البنك، يُفترض أن هؤلاء المستثمرين لن يقوموا بتسييل حيازاتهم من الذهب خلال عام 2026، مما يرفع نقطة الانطلاق الأساسية للتوقعات السعرية. كما أشار البنك إلى أن البنوك المركزية في الأسواق الناشئة ستظل لاعباً محورياً؛ حيث يُتوقع أن يبلغ متوسط مشترياتها نحو 60 طناً شهرياً، في إطار سعيها المستمر لتنويع احتياطياتها بعيداً عن العملات التقليدية.

إجماع المصارف العالمية على الاتجاه الصعودي

لا يقف «غولدمان ساكس» وحيداً في هذا التوجه؛ فقد رفع «كوميرز بنك» الأسبوع الماضي توقعاته ليصل الذهب إلى 4900 دولار بنهاية العام الحالي، مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة. وبالمثل، رفع «سيتي ريسيرش» مستهدفه السعري على المدى القريب (حتى 3 أشهر) إلى 5000 دولار. وتُظهر البيانات المجمعة من كبرى المؤسسات المالية تفاؤلاً واسعاً؛ حيث يرى «جي بي مورغان» أن الأسعار قد تصل إلى متوسط 5055 دولاراً خلال الربع الرابع من عام 2026، بينما يتوقع كل من «بنك أوف أميركا» و«سوسيتيه جنرال» وصول المعدن الأصفر إلى مستوى 5000 دولار في غضون العام الحالي.


رغم مساعي ترمب... المحكمة العليا تميل للإبقاء على كوك في «الفيدرالي»

ليزا كوك لدى خروجها برفقة المحامي آبي لويل، من المحكمة العليا الأميركية (رويترز)
ليزا كوك لدى خروجها برفقة المحامي آبي لويل، من المحكمة العليا الأميركية (رويترز)
TT

رغم مساعي ترمب... المحكمة العليا تميل للإبقاء على كوك في «الفيدرالي»

ليزا كوك لدى خروجها برفقة المحامي آبي لويل، من المحكمة العليا الأميركية (رويترز)
ليزا كوك لدى خروجها برفقة المحامي آبي لويل، من المحكمة العليا الأميركية (رويترز)

بدت المحكمة العليا الأميركية، يوم الأربعاء، مائلة نحو الإبقاء على محافظة الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، في منصبها، مما ألقى بظلال من الشك على محاولة الرئيس دونالد ترمب انتزاع السيطرة على البنك المركزي للأمة.

وفي جلسة استثنائية، استمع القضاة إلى دفوعات تتعلق بجهود ترمب لإقالة كوك بناءً على مزاعم بارتكابها «احتيالاً في الرهن العقاري» ــ وهو ما تنفيه بشدة ــ في قضية تمثل واحدة من أكثر محاولات ترمب جرأة لتوسيع السلطات الرئاسية. فمنذ تأسيس البنك قبل 112 عاماً، لم يسبق لأي رئيس أن أقال محافظاً في الخدمة، إذ صُمم الهيكل القانوني للفيدرالي ليكون بمنأى عن التجاذبات السياسية اليومية، مما يجعل حكم المحكمة المنتظر في أوائل الصيف فاصلاً في حماية هذا الاستقلال أو تقويضه.

دعم قضائي وتضامن مؤسسي لافت

خلال المداولات التي استمرت نحو ساعتين، ظهر تشكك واضح لدى ستة قضاة على الأقل من أصل تسعة تجاه قانونية قرار الإقالة. وكان لافتاً تصريح القاضي بريت كافانو، أحد المحافظين الذين عيّنهم ترمب، بأن السماح بالمضي قدماً في إقالة كوك «من شأنه أن يضعف، إن لم يحطم، استقلالية الاحتياطي الفيدرالي».

هذا الموقف القضائي تزامن مع حضور رمزي قوي داخل القاعة المكتظة، حيث جلس رئيس البنك جيروم باول إلى جانب كوك في رسالة تضامن صريحة، متحدياً الضغوط السياسية والتحقيقات الجنائية التي تستهدفه شخصياً من قبل وزارة العدل، ليؤكد أن مبدأ الاستقلال السياسي هو حجر الزاوية في خدمة الشعب الأميركي.

وعكس هذا الحضور، الذي شمل أيضاً المحافظ الحالي مايكل بار ورئيس البنك الأسبق بن برنانكي، جبهة موحدة تهدف للدفاع عن استقلالية البنك، والتي يخشى الاقتصاديون أن تضعف بشكل خطير إذا منحت المحكمة لترمب الحق في إقالة كوك فوراً بينما لا يزال التحدي القانوني لإقالتها قيد النظر.

ضابط شرطة عند مدخل المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (واشنطن)

خلفيات النزاع

يرى منتقدو ترمب أن الدافع الحقيقي وراء محاولة إقالة كوك ــ أول امرأة سوداء تشغل منصب محافظ في الفيدرالي ــ ليست المزاعم القانونية، بل رغبته في ممارسة نفوذ مباشر على سياسة أسعار الفائدة. فمن خلال إزاحة كوك وتعيين موالٍ له، يسعى ترمب للحصول على أغلبية داخل مجلس الإدارة تضمن خفضاً حاداً في أسعار الفائدة، وهو ما يطالب به علناً لتخليل تكاليف الاقتراض الحكومي والشخصي، ضارباً بعرض الحائط مخاوف البنك من التضخم. فبينما خفّض الاحتياطي الفيدرالي الفائدة ثلاث مرات في أواخر عام 2025، إلا أن ترمب وصف هذه الخطوات بالبطيئة، مجدداً دعواته من دافوس بضرورة أن تدفع الولايات المتحدة «أدنى سعر فائدة في العالم».

تفاصيل «الاحتيال» المزعوم

تستند قضية الإدارة ضد كوك إلى ادعاءات بأنها سجلت عقارين في ميتشغان وجورجيا كـ«سكن رئيسي» في عام 2021 للحصول على شروط تمويل أفضل، وهو ما وصفه المحامي العام دي. جون سوير بأنه «إهمال جسيم». إلا أن رئيس القضاة جون روبرتس والقاضية سونيا سوتومايور أبديا تعاطفاً مع موقف كوك؛ حيث أشار روبرتس إلى أن مثل هذه الأخطاء قد تكون بسيطة وغير مؤثرة في كومة الأوراق الضخمة عند شراء العقارات، بينما استرجعت سوتومايور تجربتها الشخصية عند الانتقال للعمل في واشنطن، موضحة أن تغير الظروف المعيشية بعد التعيينات الكبرى أمر وارد ولا يعني بالضرورة وجود نية للخداع.

ومن جانبه، أكد محامي كوك، آبي لويل، أن الملف يفتقر لأي دليل جنائي، وأن القضية برمتها تعتمد على «إشارة شاردة» في وثيقة واحدة تم توضيحها في مستندات أخرى.

تصعيد المواجهة

لم يكتفِ ترمب بملاحقة كوك قضائياً، بل صعّد مواجهته مع الاحتياطي الفيدرالي بفتح وزارة العدل تحقيقاً جنائياً مع باول تحت ذريعة تكاليف تجديد مباني البنك، وهو ما وصفه باول بـ«الذرائع» التي تحاول إخفاء الإحباط الرئاسي من أسعار الفائدة. وبينما استجابت المحكمة العليا سابقاً لطلبات ترمب الطارئة لإقالة رؤساء وكالات حكومية أخرى، يبدو أنها تتعامل بحذر شديد مع البنك المركزي، واصفة إياه بـ«كيان شبه خاص وفريد الهيكل».

وسيكون قرار المحكمة حول ما إذا كانت كوك ستبقى في منصبها أثناء استكمال الإجراءات القانونية بمثابة مؤشر حيوي للمستثمرين في «وول ستريت» وللأسواق العالمية التي تراقب مدى حصانة الاقتصاد الأميركي من التقلبات السياسية.


النفط يرتفع بشكل طفيف بعد تراجع ترمب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية

سفن تنقل النفط في ماراكايبو، فنزويلا (إ.ب.أ)
سفن تنقل النفط في ماراكايبو، فنزويلا (إ.ب.أ)
TT

النفط يرتفع بشكل طفيف بعد تراجع ترمب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية

سفن تنقل النفط في ماراكايبو، فنزويلا (إ.ب.أ)
سفن تنقل النفط في ماراكايبو، فنزويلا (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الخميس، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من حدة التوتر مع أوروبا بشأن مطالبته بغرينلاند، في حين ساهمت اضطرابات الإمدادات من حقلين كبيرين في كازاخستان وتحسن توقعات الطلب لعام 2026 في دعم الأسعار.

وارتفع خام برنت 9 سنتات، أو 0.14 في المائة، ليصل إلى 65.33 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:20 بتوقيت غرينتش. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط لشهر مارس (آذار) 13 سنتاً، أو 0.21 في المائة، ليصل إلى 60.75 دولار للبرميل.

وارتفعت العقود الآجلة للنفط بأكثر من 0.4 في المائة يوم الأربعاء، بعد ارتفاعها بنسبة 1.5 في المائة في اليوم السابق، إثر توقف كازاخستان، العضو في تحالف «أوبك بلس»، عن الإنتاج في حقلي تينغيز وكوروليف النفطيين بسبب مشاكل تتعلق بتوزيع الطاقة.

كما ألمح ترمب، يوم الأربعاء، إلى قرب التوصل إلى اتفاق بشأن الإقليم الدنماركي، مستبعداً في الوقت نفسه استخدام القوة لإنهاء نزاع كان يُنذر بأسوأ شرخ في العلاقات عبر الأطلسي منذ عقود.

وقال مينغيو غاو، كبير الباحثين في مجال الطاقة والكيماويات في شركة «تشاينا فيوتشرز المحدودة»، إن اتفاقًا بشأن غرينلاند من شأنه أن يقلل من مخاطر الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا، ويدعم الاقتصاد العالمي والطلب على النفط.

وأضاف غاو: «في الوقت نفسه، لم تستبعد الولايات المتحدة احتمال التدخل العسكري في إيران، وهو ما يدعم أسعار النفط أيضًا».

قال ترمب يوم الأربعاء إنه يأمل ألا يكون هناك أي عمل عسكري أميركي آخر في إيران، لكنه أضاف أن الولايات المتحدة ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وفي ظل اتفاقية غرينلاند وتراجع احتمالية اتخاذ إجراء عسكري في إيران، توقع توني سيكامور، المحلل لدى شركة «آي جي»، أن تستقر أسعار النفط عند مستوى 60 دولار تقريباً.

كما ساهم في دعم السوق تعديل توقعات النمو العالمي للطلب على النفط في عام 2026، وفقًا لأحدث تقرير شهري صادر عن وكالة الطاقة الدولية، مما يشير إلى فائض سوقي أقل حدة هذا العام.

وذكرت مصادر في السوق، نقلاً عن بيانات من معهد البترول الأميركي، أن مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية ارتفعت الأسبوع الماضي، بينما انخفضت مخزونات المشتقات النفطية.

وأفادت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.04 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 يناير (كانون الثاني)، وفقًا لمعهد البترول الأميركي.

ووفقًا لمعهد البترول الأميركي، ارتفعت مخزونات النفط الخام بمقدار 3.04 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 يناير، بحسب المصادر. أفادت مصادر بأن مخزونات البنزين ارتفعت بمقدار 6.21 مليون برميل، بينما انخفضت مخزونات المشتقات النفطية بمقدار 33 ألف برميل.

وتوقع ثمانية محللين استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاعًا متوسطًا بنحو 1.1 مليون برميل في مخزونات النفط الخام خلال الأسبوع المنتهي في 16 يناير.

وقال يانغ آن، المحلل في شركة «هايتونغ فيوتشرز»: «إن ارتفاع مخزونات النفط الخام يحد من المزيد من ارتفاع أسعار النفط في سوق تعاني من فائض في المعروض».