اليورو يسجل مزيداً من الخسارة للأسبوع الثامن على التوالي مع تعثر الاقتصاد

انخفاضه المطرد مقابل الدولار يعكس الفجوة المتنامية مع الأداء الأميركي الأكثر قوة

العملة الأوروبية فقدت أكثر من 5 % منذ منتصف يوليو (رويترز)
العملة الأوروبية فقدت أكثر من 5 % منذ منتصف يوليو (رويترز)
TT

اليورو يسجل مزيداً من الخسارة للأسبوع الثامن على التوالي مع تعثر الاقتصاد

العملة الأوروبية فقدت أكثر من 5 % منذ منتصف يوليو (رويترز)
العملة الأوروبية فقدت أكثر من 5 % منذ منتصف يوليو (رويترز)

يسير اليورو في طريقه للأسبوع الثامن على التوالي من الخسائر مقابل الدولار، حيث يستجيب المستثمرون للفجوة الآخذة في الاتساع بين الاقتصاد المتعثر في منطقة اليورو والنمو الأكثر قوة في الولايات المتحدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن العملة الأوروبية فقدت أكثر من 5 في المائة منذ منتصف يوليو (تموز) ليتم تداولها عند 1.0707 دولار بعد ظهر يوم الجمعة.

ويعكس الانخفاض المطرد الشكوك المتزايدة حول ما إذا كان المصرف المركزي الأوروبي سيرفع أسعار الفائدة مرة أخرى في اجتماعه الأسبوع المقبل وسط مؤشرات واسعة النطاق على أن اقتصاد منطقة اليورو يتجه نحو الانكماش.

وأظهرت الأرقام، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي في ألمانيا -محرك النمو التقليدي لمنطقة اليورو- انخفض للشهر الثالث على التوالي في يوليو.

وفي الوقت نفسه، انخفضت مطالبات البطالة الأميركية بشكل غير متوقع، وهي أحدث علامة على المرونة في سوق العمل.

ومن المرجح أن يشجع ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي على إبقاء أسعار الفائدة عند مستوى مرتفع لفترة أطول، مما يعزز جاذبية الدولار. كانت الأسهم الأوروبية ثابتة يوم الجمعة، بعد سلسلة خسائر استمرت سبعة أيام.

ونقلت «فاينانشيال تايمز» عن كريس تيرنر، وهو رئيس استراتيجية الفوركس في «إنغ»، قوله: «البيانات الأميركية لا هوادة فيها، وهي تأتي في وقت يكون فيه قطاع التصنيع الأوروبي ضعيفاً للغاية... هناك شكوك حول ما إذا كان المصرف المركزي الأوروبي يمكنه الضغط باتجاه زيادة أخيرة واحدة».

وتشير أسواق المشتقات المالية إلى احتمال أن يرفع المصرف المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع من 3.75 في المائة إلى 4 في المائة في 14 سبتمبر (أيلول).

وتراجعت هذه الفرص بعد سلسلة من البيانات الاقتصادية الضعيفة في الأسابيع الأخيرة. فقد تم تعديل الرقم الرسمي للنمو في الربع الثاني من منطقة اليورو من 0.3 في المائة إلى 0.1 في المائة، وتشير استطلاعات الأعمال إلى مزيد من التباطؤ في أغسطس (آب).

وقال ديرك شوماخر، وهو موظف سابق في المصرف المركزي الأوروبي يعمل الآن خبيراً اقتصادياً في بنك ناتيكسيس الفرنسي: «لا يبدو الأمر جيداً للاقتصاد، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من التضخم».

وتوقع أن يختار المصرف المركزي الأوروبي «وقفة متشددة» لا يرفع فيها أسعار الفائدة ولكنه يوضح أنه لا يزال قلقاً للغاية بشأن التضخم ومستعداً لاستئناف التشديد إذا أصبحت ضغوط الأسعار أكثر عناداً.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن شوماخر قوله: «من شأن ذلك أن يُبقي السوق على أصابع قدميها، بدلاً من الارتفاع، الذي سيفترض المستثمرون على الفور أنه الأخير».

ويعتقد بعض المستثمرين أن علامات الركود التي تَلوح في الأفق في أوروبا ستجعل من الصعب على المصرف المركزي الأوروبي رفع تكاليف الاقتراض مرة أخرى، حتى لو كان يعتقد أنه من الضروري خفض التضخم إلى هدفه البالغ 2 في المائة. ولا يزال التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الطاقة والمواد الغذائية الأكثر تقلباً ويراقبه المصرف المركزي عن كثب، أعلى بكثير من الهدف عند 5.3 في المائة.

وقال توماس ويلاديك، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «تي رو برايس»: «زيادة أخرى في سعر الفائدة يمكن أن تؤدي في الواقع إلى نتائج عكسية لأنه إذا تم دفعها إلى درجة الركود، فهذا يعني أنه سيتعين عليهم (المصرف المركزي) خفض المزيد في المستقبل... هذا خطر كبير وأعتقد أنهم ربما بنوا لأنفسهم فخاً، وكانت البيانات الأخيرة متشائمة جداً».

قد يؤدي المزيد من ضعف اليورو إلى تعقيد مهمة المصرف المركزي الأوروبي في مكافحة التضخم من خلال رفع تكلفة الواردات، مثل الطاقة والمنتجات الغذائية.

ويتحدث بعض المستثمرين الآن عن منطقة اليورو التي تشهد فترة من الركود التضخمي -ارتفاع التضخم جنباً إلى جنب مع ركود النمو الاقتصادي.

وقال مايكل ميتكالف، رئيس الاستراتيجية الكلية في «ستيت ستريت غلوبال ماركتس»: «مع استمرار التضخم في منطقة اليورو فوق المتوسط والنمو أقل بكثير، من الواضح أنه وفقاً لمعظم التعريفات، تعاني منطقة اليورو من الركود التضخمي».

ويتوقع المستثمرون أن يواصل الدولار انتعاشه من فترة ضعف في وقت سابق من هذا العام، حيث يوفر الاقتصاد الأميركي القوي حافزاً ضئيلاً للولايات المتحدة لخفض أسعار الفائدة في أي وقت قريب، وهي خطوة دفع باتجاهها رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول باستمرار.

ويتوقع المستثمرون أن يكون «الاحتياطي الفيدرالي» قد أنهى على الأرجح رفع أسعار الفائدة، لكنَّ المتداولين يراهنون الآن على أنه لن يبدأ في خفض أسعار الفائدة حتى منتصف العام المقبل. في الآونة الأخيرة في يونيو (حزيران)، كانت أسواق المقايضات تسعر تخفيضات أسعار الفائدة قبل نهاية هذا العام.


مقالات ذات صلة

الدولار مستقر واليورو يتأثر بعدم اليقين السياسي

الاقتصاد عملة ورقية فئة مائة يورو وعملات ورقية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار مستقر واليورو يتأثر بعدم اليقين السياسي

استقر الدولار خلال جلسة الاثنين في وقت يحوم فيه اليورو بالقرب من أدنى مستوى له بأكثر من شهر بعدما أدت اضطرابات سياسية بأوروبا إلى حالة من عدم اليقين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية من المقرر أن يأتي رجال الشرطة من جميع الدول المشاركة في البطولة (د.ب.أ)

ألمانيا تستعين بقرابة 600 شرطي أجنبي لتأمين «يورو 2024»

أعلنت وزارة الداخلية الألمانية أنه سيتم نشر نحو 580 شرطياً أجنبياً للمشاركة في تأمين بطولة كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم «يورو 2024»، التي تنطلق في ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية شيردان شاكيري (إ.ب.أ)

شاكيري مستعد لدور قيادي في منتخب سويسرا

رفض لاعب خط الوسط السويسري شيردان شاكيري الشكوك حول لياقة المباريات لديه، وذلك قبل المباراة الأولى لبلاده في بطولة أوروبا 2024 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (دوسلدورف )
رياضة عالمية روبرتو مارتينيز (إ.ب.أ)

مارتينيز: البرتغال جاهزة لليورو

أعلن المدرب الإسباني للمنتخب البرتغالي لكرة القدم روبرتو مارتينيز الخميس أن «سيليساو» أوروبا جاهز لخوض كأس أوروبا في ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية فالتر سبق له فعل ذلك في نسخ سابقة من كأس العالم وبطولة أوروبا (رويترز)

حيوان الغاب يتوقع فوز ألمانيا على أسكوتلندا في افتتاح بطولة أوروبا

توقع حيوان إنسان الغاب في حديقة حيوان دورتموند فوز منتخب ألمانيا بفارق محدود على أسكوتلندا في المباراة الافتتاحية لبطولة أوروبا 2024 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (دورتموند )

توقعات بتقليص مشتريات بنك اليابان الشهرية من السندات بنحو تريليونَي ين

مشاة يمرون أمام شاشة ضخمة تعرض تحركات الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة ضخمة تعرض تحركات الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

توقعات بتقليص مشتريات بنك اليابان الشهرية من السندات بنحو تريليونَي ين

مشاة يمرون أمام شاشة ضخمة تعرض تحركات الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة ضخمة تعرض تحركات الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

قال عضو مجلس إدارة بنك اليابان السابق ماكوتو ساكوراي، الاثنين، إن البنك سيقلص مشترياته من السندات بنحو 24 تريليون ين (152 مليار دولار) سنوياً، أو ما يعادل تريليونَي ين شهرياً، في إرشادات جديدة من المقرر أن تصدر الشهر المقبل، لكنه سيتخلى عن رفع أسعار الفائدة على الأقل حتى سبتمبر (أيلول) المقبل.

وفي اجتماع السياسة الذي عُقد الجمعة، قرر بنك اليابان البدء في تقليص مشترياته الضخمة من السندات والإعلان عن خطة مفصلة في يوليو (تموز) بشأن تقليص ميزانيته العمومية التي تبلغ نحو خمسة تريليونات دولار، متخذاً بذلك خطوة أخرى نحو التخلص من التحفيز النقدي الضخم.

ولم يقدم محافظ بنك اليابان كازو أويدا سوى القليل من الإشارات حول مقدار ما سيقلصه بنك اليابان من مشترياته من السندات، وقال فقط إن حجم التخفيض سيكون كبيراً.

وقال ساكوراي في مقابلة مع «رويترز»: «لدى بنك اليابان خيار تقليص حجم مشترياته الشهرية بمقدار تريليون ين فقط. ولكن مع تصريح المحافظ بأن الحجم سيكون (كبيراً)، فهناك فرصة جيدة لتقليصه بنحو تريليوني ين».

ويشتري بنك اليابان حالياً نحو ستة تريليونات ين من السندات الحكومية شهرياً مع تخصيص ما بين خمسة وسبعة تريليونات ين. وقال إنه من المرجح أن يقلص المشتريات إلى أربعة تريليونات ين شهرياً.

وقد أدى قرار بنك اليابان بالإعلان عن خطته إلى تقليص برنامج شراء السندات في اجتماعه القادم في 30 و31 يوليو إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن ما إذا كان سيرفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل في الاجتماع نفسه، أو ينتظر حتى وقت لاحق من العام لتجنب زعزعة الأسواق.

وقال ساكوراي، الذي يحتفظ بعلاقات وثيقة مع صناع السياسات الحاليين، إن بنك اليابان من المرجح أن يتخلى عن رفع أسعار الفائدة في يوليو وينتظر المزيد من الوضوح بشأن ما إذا كانت مدفوعات المكافآت الصيفية ومكاسب الأجور ستساعد الاستهلاك على التعافي. وقال ساكوراي: «من المحتمل ألا يكون بنك اليابان في عجلة من أمره لرفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل لأن القيام بذلك من شأنه أن يدفع أسعار قروض الرهن العقاري إلى الارتفاع ويضر باستثمار الإسكان الضعيف بالفعل. من المرجح أن تحدث زيادة أسعار الفائدة التالية في الخريف أو أوائل العام المقبل».

وقال ساكوراي إنه إذا تحركت التطورات الاقتصادية والأسعار بشكل تقريبي بما يتماشى مع توقعاته، فقد يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة إلى 0.5 في المائة بحلول نهاية العام المقبل.

وقال ساكوراي إن الانخفاضات الحادة للين ربما أجبرت بنك اليابان على المضي قدماً بشكل أسرع مما كان مخططاً له في البداية في الشروع في التشديد الكمي وتقليص ميزانيته العمومية.

وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات حكومية، الاثنين، أن طلبيات الآلات الأساسية في اليابان انخفضت في أبريل (نيسان) للمرة الأولى في ثلاثة أشهر بسبب تراجع عن القفزة الكبيرة التي سجلتها في الشهر السابق، لكن مكتب مجلس الوزراء قال إن الإنفاق الرأسمالي ظل على مساره نحو التعافي. وجاءت البيانات في أعقاب قرار بنك اليابان الأسبوع الماضي بالبدء في تقليص مشترياته الضخمة من السندات، ومن المقرر أن يعلن الشهر المقبل عن خطة مفصلة لتقليص ميزانيته العمومية التي تبلغ نحو خمسة تريليونات دولار.

وهبطت الطلبيات الأساسية 2.9 في المائة على أساس شهري في أبريل مقابل انخفاض بنسبة 3.1 في المائة توقعه خبراء اقتصاد في استطلاع أجرته «رويترز»، وهو أول انخفاض في ثلاثة أشهر. وهي سلسلة بيانات شديدة التقلب تعدّ مؤشراً على الإنفاق الرأسمالي في الأشهر الستة إلى التسعة المقبلة.

وفي مارس (آذار)، كان هناك ارتفاع بنسبة 19.4 في المائة من قِبل الشركات المصنعة وانخفاض بنسبة 11.3 في المائة من قِبل الشركات غير المصنعة عن الشهر السابق. وترك مكتب مجلس الوزراء تقييمه لطلبيات الآلات التي تظهر علامات التعافي دون تغيير.

وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في «معهد نورينشوكين للأبحاث»: «في المجموع، تكتسب الطلبات الأساسية قوة وتتجه إلى التعافي بسبب الطلبات المرتبطة بالسياحة الوافدة وارتفاع الأجور. ولا يمكننا أن نتوقع الكثير من الخارج مع استمرار الاقتصادات الأميركية والأوروبية في النضال للتعامل مع أسعار الفائدة المرتفعة، في حين تكافح الصين مع سوق العقارات».

ونمت الطلبات الخارجية، التي لا يتم تضمينها في الطلبات الأساسية، بنسبة 21.6 في المائة على أساس شهري في أبريل، بعد انخفاض بنسبة 9.4 في المائة في الشهر السابق. وتميل الشركات اليابانية إلى تجميع خطط إنفاق كبيرة لتعزيز المصانع والمعدات، ولكنها غالباً ما تكون بطيئة في تنفيذها بسبب عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية. ولم يساعد ضعف الين الاستثمار الرأسمالي المحلي كثيراً بسبب ميل الشركات اليابانية للاستثمار مباشرة في الخارج، حيث الطلب أقوى.

وبحسب القطاعات، انخفضت الطلبات الأساسية من الشركات المصنعة بنسبة 11.3 في المائة على أساس شهري في أبريل، في حين زادت الطلبات من الشركات غير المصنعة بنسبة 5.9 في المائة في الفترة نفسها. ومقارنة بالعام السابق، زادت الطلبات الأساسية بنسبة 0.7 في المائة في أبريل.

وفي الأسواق، هبط المؤشر نيكي الياباني يوم الاثنين دون مستوى 38 ألف نقطة، المهم للمرة الأولى هذا الشهر، مع هيمنة توجه العزوف عن المخاطرة وسط مخاوف إزاء النمو الاقتصادي في اليابان وفي الخارج.

وهوى سهم «تويوتا موتورز» 2.6 في المائة مع استمرار تداعيات لفضيحة تلاعب في البيانات. وكانت الأسهم المرتبطة بالسيارات من بين القطاعات الأسوأ أداءً. وأنهى المؤشر نيكي التعاملات منخفضاً 1.8 في المائة عند 38102.44 نقطة، بعد الانخفاض في وقت سابق بما يصل إلى 2.2 في المائة إلى 37956.49 في المائة للمرة الأولى منذ 30 مايو (أيار).

ومن بين 225 سهماً على المؤشر انخفض 199 سهماً وارتفع 25 سهماً واستقر سهم واحد. كما هبط المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 1.7 في المائة.