1.25 تريليون دولار قيمة مشاريع الإنشاءات السعودية منذ عام 2016

«نايت فرانك»: حجم الوحدات السكنية المخطط لها زاد 30 % في الأشهر الـ12 الماضية

الرياض تمثل حالياً 18 % من جميع المشاريع العقارية والتنموية الجارية (الشرق الأوسط)
الرياض تمثل حالياً 18 % من جميع المشاريع العقارية والتنموية الجارية (الشرق الأوسط)
TT

1.25 تريليون دولار قيمة مشاريع الإنشاءات السعودية منذ عام 2016

الرياض تمثل حالياً 18 % من جميع المشاريع العقارية والتنموية الجارية (الشرق الأوسط)
الرياض تمثل حالياً 18 % من جميع المشاريع العقارية والتنموية الجارية (الشرق الأوسط)

بلغت القيمة الإجمالية للمشاريع العقارية ومشاريع البنية التحتية التي أُطلقت منذ إعلان خطة التحول الوطنية عام 2016، 1.25 تريليون دولار. إذ وصلت قيمة المشاريع التي نُفذت إلى 250 مليار دولار، وفقاً لتقرير شركة الاستشارات العقارية العالمية «نايت فرانك».

وقال فيصل دوران، رئيس قسم الأبحاث في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الشركة: «يمكن القول إن أحد برامج التطوير العقاري، إن لم يكن أكثرها توسعاً على الإطلاق في العالم، يتزايد في المملكة العربية السعودية مع اقتراب الموعد النهائي لتحقيق رؤية 2030».

ولفت إلى أن حجم الوحدات السكنية المخطط لها ارتفع إلى 660 ألف وحدة، بزيادة 30 في المائة في الأشهر الـ12 الأخيرة، معتبراً في الوقت نفسه أن القدرة على تحمل التكاليف لا تزال عقبة رئيسية للكثير من المشترين، وبالتالي فإن نقاط السعر للمخزون الجديد ستكون حاسمة لإعادة إشعال الطلب المحلي.

كذلك يبلغ حجم مشاريع المكاتب المخطط لها نحو 6 ملايين متر مربع، حيث يأتي التوسع في بناء المكاتب على خلفية النقص الحاد في المعروض من المساحات المكتبية الفاخرة في مدن مثل الرياض، التي تزايد الطلب على المكاتب فيها عكس مراكز عالمية أخرى لا تزال تكافح للوصول إلى مستويات ما قبل وباء كورونا.

و«في أماكن أخرى من السوق التجارية، تم التخطيط لـ5.3 مليون متر مربع من مساحات البيع بالتجزئة، مع 289 ألف غرفة فندقية أخرى ستذهب إلى حد ما لدعم هدف المملكة العربية السعودية المتمثل في استضافة 100 مليون زائر بحلول عام 2030 ارتفاعاً من نحو 17 مليوناً في العام الماضي، مما جعل المملكة الدولة الـ14 الأكثر زيارة في العالم».

ويحلل تقرير «نايت فرانك» قيمة مشاريع العقارات والبنية التحتية في النصف الغربي من البلاد والرياض والمحافظات المتبقية. ولا يزال غرب السعودية جزءاً محورياً في الرؤية التحويلية للمملكة، حيث من المتوقع تسليم 687 مليار دولار من المشاريع العقارية بحلول نهاية العقد.

وقال رئيس الاستراتيجية والاستشارات في الشركة بالسعودية هارمن دي يونغ: «يحتوي النصف الغربي من المملكة على أعلى تركيز للمشاريع الرئيسية في البلاد، بما في ذلك بالطبع نيوم، المدينة الفائقة التي تبلغ قيمتها 500 مليار دولار. على مدار العام الماضي، كُشف عن الكثير من المكونات الفرعية في نيوم، بما في ذلك طروادة، الموقع المضيف لدورة الألعاب الآسيوية 2030، والسندلة، الجزيرة الفاخرة ووجهة الضيافة في البحر الأحمر، التي ستكون أول مشاريع نيوم تحققاً. وتتقدم نيوم بشكل عام بسرعة أيضاً، حيث تم الآن منح 70 مليار دولار من المشاريع، تم الانتهاء من 45 في المائة منها».

الرياض

وتلقي «نايت فرانك» نظرة على إعادة تموضع الرياض وجعلها مركزاً مالياً وتجارياً رئيسياً في المملكة العربية السعودية.

وتعد العاصمة السعودية نقطة محورية للتحول في البلاد، وتمثل حالياً 18 في المائة من جميع المشاريع العقارية والتنموية الجارية، بإجمالي نحو 229 مليار دولار. وهذا يشمل خططاً لأكثر من 241 ألف شقة بحلول عام 2030، بالإضافة إلى 3.6 مليون متر مربع من المساحات المكتبية.

وقال دوراني: «الرياض هي خلية من النشاط الإنشائي حيث تتسابق المدينة لمواكبة الطلب في جميع القطاعات العقارية، مع موازنة رؤيتها في الظهور كعاصمة مالية وتجارية عالمية رئيسية. في حين أن خط أنابيب التطوير البالغ 229 مليار دولار مهم في حد ذاته، فإن هذا يمثل نحو ربع إجمالي الإنفاق المخطط له البالغ تريليون دولار لتحويل العاصمة. وتجدر الإشارة إلى أن طموح الرياض في تأمين حقوق الاستضافة لمعرض (إكسبو الدولي 2030)، يمكن أن يحفز وتيرة التحول ويساعد على بلورة الرؤية الكبرى للمدينة».

كما تسلط «نايت فرانك» الضوء على حديقة الملك سلمان بوصفها من أكثر المشاريع العملاقة تقدماً في المدينة، حيث تم منح عقود بقيمة 8.8 مليار دولار في مشروع التطوير الذي تبلغ قيمته 9 مليارات دولار مع اقترابه من الاكتمال في عام 2027. مع اكتمال أكثر من 12 ألف شقة، وأكثر من 600 ألف متر مربع من المساحات المكتبية وأكثر من نصف مليون متر مربع من عروض البيع بالتجزئة.

الرعاية الصحية والتعليم

بعيداً عن العناوين الرئيسية لمشاريع «غيغا» في جميع أنحاء المملكة، هناك تركيز متزايد على رفاهية سكان المملكة العربية السعودية من خلال تحسين وتوفير البيئات الحضرية ذات المستوى العالمي، كما تقول «نايت فرانك».

ويشمل ذلك خطط القدية الأخيرة للتوسع في جدة، مع متنزه ساحل القدية الترفيهي الذي تبلغ تكلفته 266 مليون دولار، بالإضافة إلى بوليفارد الرياض الرياضي الذي تبلغ تكلفته 500 مليون دولار، والرياض الخضراء التي تبلغ قيمتها 23 مليار دولار والتي ستحول العاصمة السعودية إلى مدينة خضراء من خلال زراعة 7.5 مليون شجرة.

وسيشهد مشروع أمانة الشرقية الذي تبلغ مساحته 650 ألف متر مربع في الدمام إحياء كورنيش المدينة.

وتعليقاً على ذلك، قال شريك الاستراتيجية والاستشارات في الشرق الأوسط وأفريقيا شهزاد جمال: «يمتد التركيز على الرفاهية إلى 24 ألف سرير مستشفى مخطط لها، والتي من المقرر أن تكلّف 39.5 مليار دولار، 27 مليار دولار منها مخطط لمنطقة الرياض وحدها. وعلاوة على ذلك، يجري بناء 60 مؤسسة تعليمية جديدة بتكلفة تقارب 6.3 مليار دولار. مما لا شك فيه أن هذا التركيز على تحسين قابلية العيش في المدن في جميع أنحاء المملكة سيسهم ليس فقط في تحسين حياة المواطنين والمقيمين، ولكن أيضاً يؤثر بشكل إيجابي على جاذبية البلاد للمواهب الدولية وعائلاتهم».


مقالات ذات صلة

«دار غلوبال» تسجل عائداً على حقوق المساهمين بـ17.3 % في 2025

عالم الاعمال «دار غلوبال» تسجل عائداً على حقوق المساهمين بـ17.3 % في 2025

«دار غلوبال» تسجل عائداً على حقوق المساهمين بـ17.3 % في 2025

أعلنت دار غلوبال المطور العالمي للمشاريع العقارية الفاخرة والمدرج في بورصة لندن، تحقيق عائد على حقوق المساهمين بلغ 17.3%.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)

أرباح «الرمز للعقارات» السعودية ترتفع بنسبة 77.3 % إلى 74.8 مليون دولار خلال 2025

ارتفعت أرباح شركة «الرمز للعقارات» بنسبة 77.33 في المائة بنهاية عام 2025، مُحقِّقة 280.9 مليون ريال، وأقرَّت توزيعات بواقع 1.75 ريال للسهم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد مخطط مشروع وجهة «مسار» بمكة المكرمة (موقع الشركة الإلكتروني)

المبيعات ترفع أرباح «أم القرى» العقارية 97 % خلال 2025

قفز صافي أرباح شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» السعودية، المختصة بتطوير وجهة «مسار» في مكة المكرمة، بنسبة 97 % خلال عام 2025 ليصل إلى 983.4 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متسوق يمرُّ أمام إعلان للرهن العقاري معروض على نافذة في سندرلاند (رويترز)

البنوك البريطانية تسحب قروض الرهن العقاري بأعلى وتيرة منذ 2022

أظهرت بيانات شركة «ماني فاكتس» أن البنوك البريطانية سحبت يوم الاثنين عدداً من منتجات قروض الرهن العقاري، يفوق أي يوم آخر منذ أزمة الموازنة في عام 2022.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
TT

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)

أعلن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الثلاثاء، أن قادة الوكالة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي سيعقدون اجتماعاً يوم الاثنين المقبل لمناقشة أزمة الطاقة المتفاقمة التي أشعلتها الحرب مع إيران.

وقال بيرول في منشور عبر منصة «إكس»: «أزمة الطاقة الحالية تتطلب تكاتف الجميع وتعاوناً دولياً وثيقاً»، مشدداً على ضرورة قيام المؤسسات الثلاث بدعم الحكومات في جميع أنحاء العالم وسط التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وكان بيرول، ومديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، قد اتفقوا الأسبوع الماضي على تشكيل مجموعة تنسيق للمساعدة في التعامل مع الاضطرابات الإقليمية التي تسببت في واحدة من أكبر حالات نقص الإمدادات في تاريخ سوق الطاقة العالمي.

وأشارت المؤسسات الثلاث إلى أن آلية الاستجابة المقترحة قد تشمل تقديم مشورات سياسية مستهدفة، وتقييم احتياجات التمويل المحتملة، وتقديم الدعم من خلال تمويلات منخفضة أو معدومة الفائدة، بالإضافة إلى أدوات غير محددة لتخفيف المخاطر.

وجاء تصريح بيرول في وقت أصدر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً شديد اللهجة لإيران، قائلاً إن «حضارة بأكملها ستموت الليلة» ما لم تقبل طهران إنذاراً بفتح مضيق هرمز، الممر المائي الدولي الذي كان يمر عبره خمس النفط العالمي والغاز الطبيعي المسال.

وكان بيرول قد صرح لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية بأن أزمة النفط والغاز الحالية الناتجة عن حصار إيران لمضيق هرمز «أكثر خطورة من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة».


«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

سجّل سعر خام «برنت المؤرخ» (Dated Brent) مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، ببلوغه 144.42 دولار للبرميل، وسط حالة من الذعر تسيطر على الأسواق العالمية، مع اقتراب نهاية المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز.

ويأتي هذا الارتفاع التاريخي ليتجاوز القمم التي سجّلها الخام يوم الخميس الماضي، حينما تخطى حاجز 140 دولاراً لأول مرة منذ عام 2008.

وكان ترمب توعد باستهداف البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، ما لم يتم إنهاء حصار المضيق بحلول مساء يوم الثلاثاء (بتوقيت واشنطن).

وفقاً لبيانات «إس آند بي غلوبال»، فإن القفزة الأخيرة في سعر التسليم الفعلي الأهم عالمياً تعكس حالة «الذعر الشرائي» في الأسواق. فبعد أن سجّل الخام 141.37 دولاراً منتصف الأسبوع الماضي، دفع النقص الحاد في الإمدادات الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزةً ذروة الأزمة المالية العالمية قبل نحو 18 عاماً.

الطلب الفوري في ذروته

ويعكس «برنت المؤرخ» القيمة الحقيقية للنفط المتاح للتحميل الفوري، وهو السعر الذي تعتمد عليه كبرى شركات التكرير والمصافي لتسعير صفقاتها. ومع استمرار انقطاع الإمدادات الإقليمية، تزايدت الضغوط على خامات بحر الشمال البديلة، ما دفع الفارق السعري بين العقود الآجلة والنفط المادي إلى مستويات استثنائية، وسط مخاوف من امتداد أزمة الطاقة العالمية وتأثيرها على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.


السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وسط ارتفاع قياسي للدولار الأميركي، تلاحق السلطات المصرية تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»، حيث أكدت وزارة الداخلية أنها تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي.

وأفادت «الداخلية» في بيان، الثلاثاء، بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 9 ملايين جنيه»، وهو مبلغ يعادل نحو 165 ألف دولار.

يأتي هذا في وقت واصلت العملة الأميركية، الثلاثاء، موجة الارتفاعات التي سجلتها على مدار الأيام الماضية، وسجلت في معظم البنوك المصرية أدنى مستوى وهو 54.5 جنيه.

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة، الاثنين، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة». وشدد على تواصل التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي المصري لضمان الحفاظ على سعر صرف مرن ومُوحد للعملة الأجنبية.

وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، مما دعا إلى «قرارات استثنائية» في البلاد تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلاً عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وإغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية، وتطبيق «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع.

وأعلنت «الداخلية» على مدى الأيام الثلاثة الماضية ضبط مبالغ مالية متحصلة من قضايا «الاتجار في العملة» قُدِّرت بـ«نحو 22 مليون جنيه»، وفق إفادات رسمية.

وأكد مصدر أمني مطلع «تواصل جهود التصدي لجرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي»، مشيراً إلى تكثيف الحملات الأمنية لضبط المخالفين ودعم استقرار السوق.

وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

ويتحدث المستشار الاقتصادي وخبير أسواق المال، وائل النحاس، عن أهمية جهود السلطات المصرية لضبط قضايا الاتجار في العملة في الوقت الحالي، موضحاً: «بعض من يشتري الدولار الآن لا يفعل ذلك من أجل الاستيراد، أو حتى الاكتناز لتحقيق أرباح مستقبلية، إنما بهدف التجارة غير المشروعة».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد سبب الآن للسوق السوداء، فالعائد داخل القطاع المصرفي الرسمي أعلى من العائد والمضاربات، ومن يريد الحصول على الدولار من البنوك سواء لهدف الاستيراد أو للسفر يحصل عليه بشكل ميسر وفق الإجراءات المتبعة في هذا الشأن».

وشهدت مصر أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء» التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع وعلى الخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 50 جنيهاً.

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

ويشير النحاس في هذا الصدد إلى نجاح البنك المركزي في السيطرة على سعر الصرف داخل القطاع المصرفي، على الرغم من وجود «شبه نقص» في العملة خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً مع تأثر تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قناة السويس بسبب الحرب الإيرانية.

تأتي جهود وزارة الداخلية في وقت تواصل فيه الحكومة جهودها لضبط الأسواق ومواجهة أي غلاء في الأسعار وترشيد استهلاك الطاقة والنفقات. وأكد وزير المالية أحمد كجوك أن جميع جهات الدولة ملتزمة بترشيد المصروفات والإنفاق على الحتميات وضمان استمرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

وقال في تصريحات، الثلاثاء، إن الحكومة «حريصة على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية للمواطنين»، مؤكداً ترشيد الصرف على بنود التدريب والسفر والفعاليات وباقي البنود التي يمكن تأجيلها في الوقت الراهن.

وأضاف أنه «تم إبطاء وإرجاء العمل بالمشروعات كثيفة الاستخدام للطاقة في ظل الظروف الحالية»، وأن هناك «تنسيقاً كاملاً بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية لترشيد الإنفاق الرأسمالي، وعدم البدء في تنفيذ أي مشروعات جديدة».

Your Premium trial has ended