استحواذ «الاستثمارات العامة» على شركتي حديد يعزز نمو الاقتصاد السعودي

محللون لـ«الشرق الأوسط»: سيساهم في ظهور منشأة عملاقة تنافس عالمياً

صندوق الاستثمارات العامة يستحوذ على شركة «حديد» المملوكة بالكامل لـ«سابك» (موقع سابك)
صندوق الاستثمارات العامة يستحوذ على شركة «حديد» المملوكة بالكامل لـ«سابك» (موقع سابك)
TT

استحواذ «الاستثمارات العامة» على شركتي حديد يعزز نمو الاقتصاد السعودي

صندوق الاستثمارات العامة يستحوذ على شركة «حديد» المملوكة بالكامل لـ«سابك» (موقع سابك)
صندوق الاستثمارات العامة يستحوذ على شركة «حديد» المملوكة بالكامل لـ«سابك» (موقع سابك)

أعلن «صندوق الاستثمارات العامة» عن استحواذه على «السعودية للحديد والصلب» (حديد) المملوكة بالكامل للشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، في صفقة قالت «سابك» إن قيمتها بلغت 12.5 مليار ريال (3.3 مليار دولار)، في وقت أعلن فيه الصندوق أيضاً عن استحواذ «حديد» على شركة «الراجحي للصناعات الحديدية» (حديد الراجحي) من شركة «الراجحي للاستثمار»، مقابل زيادة رأس المال والاكتتاب على حصص جديدة في شركة «حديد».

جاء الإعلان عن الصفقتين في بيان أصدره «صندوق الاستثمارات العامة»، أمس (الأحد)، أشار فيه إلى أن الصفقتين ستدعمان جهوده في المساهمة بتنمية الصناعة المحلية وتلبية الطلب المحلي المتزايد على منتجات الحديد في قطاع التشييد والبناء والمركبات، والمرافق الخدمية، والطاقة المتجددة، والنقل، والخدمات اللوجستية، وذلك بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

ووصف محللون ماليون هاتين الصفقتين بأنهما ستسهمان في تعزيز نمو الاقتصاد السعودي في القطاعات الاقتصادية المهمة عالمياً، وفي تنويع مصادر الدخل وتحقيق الاستدامة المالية للاقتصاد السعودي، مشيرين إلى أنهما ستعززان من المحفظة الاستثمارية لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، وفي ظهور منشأة جديدة سعودية عملاقة، تستطيع المنافسة عالمياً في قطاع الحديد والصلب، والدخول في كثير من المشاريع الكبيرة، سواء داخل أو خارج المملكة.

نحو تعزيز نمو الاقتصاد

ويرى المحلل المالي عبد الله الجبلي، خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن هذا الاستحواذ يأتي في سياق توجهات الحكومة نحو تعزيز نمو الاقتصاد السعودي في القطاعات الاقتصادية المهمة عالمياً، حيث يُعد قطاع البنية التحتية وقطاع الحديد من أهم ركائز ذلك القطاع.

وأضاف الجبلي أن شراء صندوق الاستثمارات العامة شركتي «حديد سابك» و«حديد الراجحي» ودمجهما في شركة واحدة سيسهم في ظهور منشأة جديدة سعودية عملاقة، تستطيع المنافسة عالمياً في هذه السوق، والدخول في كثير من المشاريع الكبيرة، سواء داخل أو خارج المملكة.

وأوضح أن توقيت الاستحواذ يأتي في ظل التراجع الحاد للنتائج المالية لشركات البتروكيميائيات، ما سيساعد شركة «سابك» في الفترة المقبلة على التركيز على تعزيز ربحيتها في قطاع البتروكيميائيات في ظل الضغط العالمي على أسعار منتجات ومبيعات القطاع، بالإضافة إلى التركيز العالي في قطاعها المستهدف واستخدام متحصلات البيع في التوسع في مجال البتروكيميائيات، سواء بالتوسع في بناء ورفع الطاقة الاستيعابية لمصانعها أو في إضافة منتجات جديدة للأسواق.

من جانبه، قال المحلل المالي الرئيس التنفيذي لـG World، خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، إن هذا الاستحواذ سيعزز من المحفظة الاستثمارية لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، خصوصاً أنه يأتي في قطاع الحديد والصلب، الذي ينظر إليه الصندوق بعناية، حيث يغذي القطاع مشاريع «رؤية السعودية 2030» بشكل عام.

وأضاف أن «وجود شركة حديد في المحفظة الاستثمارية لصندوق الاستثمارات العامة سوف يعزز من قدرة الشركة في المشاريع الداخلية والمشاريع الخارجية، ويجعلها شريكاً رئيسياً في مشاريع الصندوق العملاقة الداخلية والخارجية، ما سينعكس على الشركة وقوتها وقيمتها السوقية».

ولفت إلى أن الصفقة سوف تنعكس على «سابك» في تحسين نتائجها المالية وتعزيز نتائج الأعمال الخاصة ونمو الشركة في قطاع البتروكيميائيات، ومن المتوقع أن يظهر أثر الصفقة على النتائج المالية للشركة خلال الربع الأول من العام المقبل، كما يمكن أن يستمر التأثير على نتائج الشركة في الربع الثاني من عام 2024.

وأشار حمدي إلى أن «سابك» تدرك من خلال هذه الصفقة التغيرات التي تمر بها السوق في الفترة الحالية وضرورة التنوع بشكل مدروس واستغلال الفرص الجديدة التي تظهر في السوقين السعودية والعالمية، مستبعداً «أن تلجأ الشركة إلى استراتيجية انكماشية في الفترة المقبلة، بل سوف تتوسع بشكل أكبر في مجالات صناعات التقنيات الناشئة التي سوف تعزز من قطاعاتها الحالية، وستفتح آفاقاً جديدة ومغايرة لها».

فرص توظيف جديدة

من جهته، قال المحلل المالي سعد الفريدي، خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، إن هذا الاستحواذ سيعزز من دور الصندوق في تنويع مصادر الدخل وتحقيق مستهدفات رؤية 2030 في الاعتماد على المحتوى المحلي، والتوسع في قطاع التعدين واختراق الأسواق العالمية في هذا المجال الحيوي والمهم، ما سيسهم في تحقيق الاستدامة المالية للاقتصاد السعودي وتعزيز قوة الريال السعودي وتقليل مخاطر الاعتماد على الصادرات النفطية.

وأضاف أن هذه الصفقة سيكون لها دور كبير في خلق وظائف جديدة في سوق العمل السعودية، كما أنها تتماشى مع الخطط الاستراتيجية لصندوق الاستثمارات العامة، والتوجه نحو بناء علامة تجارية جديدة في قطاع الحديد لتكون الشركة الرائدة محلياً وإقليمياً في صناعة الحديد، من أجل تقديم حلول مبتكرة متنوعة وفائقة الجودة للزبائن عبر التميّز التقني والثروة البشرية المبدعة.

وأشار الفريدي إلى أن موافقة «سابك» على بيع حصتها في شركة «حديد» سيساعدها في تعزيز الثقة في علامتها التجارية التي صنعتها خلال خبرتها الطويلة في قطاع البتروكيميائيات وإعادة تركيزها من جديد نحو تطوير ونمو القطاع، لافتاً إلى أن قطاع التعدين كان له أثر كبير في تراجع ربحية الشركة خلال الفترة الماضية، وتسبب في ضعف قدرة الشركة على تحقيق أرباح مجمعة.

وشرح أن السعودية تتربع على احتياطي من خام الحديد يقدر بنحو 780 مليون طن، وتبعاً لذلك فهي تتبوأ المركز العشرين عالمياً من حيث الطاقة الإنتاجية للحديد والصلب، كما أنها صُنِّفت في المركز الرابع بقائمة أكبر منتجي الصلب باستخدام عملية الاختزال المباشر الصديقة للبيئة، في حين يبلغ حجم سوق الصلب في المملكة نحو 12 مليون طن.

الإعلان عن الصفقتين

كان «صندوق الاستثمارات العامة» أعلن عن توقيعه اتفاقية شراء أسهم للاستحواذ على الشركة السعودية للحديد والصلب (حديد) بنسبة 100 في المائة من الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، واستحوذ «حديد» على شركة الراجحي للصناعات الحديدية (حديد الراجحي) من شركة «الراجحي للاستثمار»، بنسبة 100 في المائة، مقابل زيادة رأس المال والاكتتاب بحصص جديدة في شركة «حديد».

ولإتمام الصفقات، يشترط استيفاء الشروط والحصول على الموافقات الرسمية من الجهات ذات العلاقة، وسيتم تحديد نسبة ملكية كل من صندوق الاستثمارات العامة و«الراجحي للاستثمار» في شركة «حديد»، وفق آليات إتمام الصفقات المذكورة في الاتفاقيات المعنية.

جاء الإعلان عن الصفقتين في بيان أصدره صندوق الاستثمارات العامة يوم الأحد، حيث أشار فيه إلى أن الصفقتين ستدعمان جهوده في المساهمة بتنمية الصناعة المحلية وتلبية الطلب المحلي المزداد على منتجات الحديد في قطاع التشييد والبناء والمركبات، والمرافق الخدمية والطاقة المتجددة والنقل والخدمات اللوجيستية، وذلك بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

وتتماشى الصفقتان مع استراتيجية «صندوق الاستثمارات العامة» لتمكين 13 قطاعاً استراتيجياً، من ضمنها قطاع المعادن والتعدين.

وقال يزيد الحميّد، نائب المحافظ ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «صندوق الاستثمارات العامة»، في البيان، إن الصفقتين ستعملان على «الجمع بين القدرات المالية للصندوق وخبراته الاستثمارية في القطاع، مع الخبرات التقنية والتجارية لشركتي (حديد الراجحي) و(حديد)، ما يسهم في تطوير منظومة ريادية وطنية بقطاع الحديد»، مضيفاً أن ذلك يتماشى مع دور الصندوق في إيجاد شراكات استراتيجية تسهم في تمكين القطاع الخاص.


مقالات ذات صلة

تعاون سوري – سعودي في إطلاق مشروع لإنتاج فوسفات ثنائي الأمونيوم

الاقتصاد خلال توقيع مذكرة التفاهم في دمشق (سانا)

تعاون سوري – سعودي في إطلاق مشروع لإنتاج فوسفات ثنائي الأمونيوم

وقَّعت المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية في سوريا مذكرة تفاهم مع شركة «سامي روك» السعودية، بهدف إطلاق مشروع لإنتاج فوسفات ثنائي الأمونيوم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)

«فالابوروا» بجنوب أفريقيا... سلاح واشنطن لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة

رغم قرار إدارة ترمب وقف المساعدات المالية لجنوب أفريقيا في فبراير (شباط) الماضي، فإن المصالح الاستراتيجية العليا فرضت واقعاً مغايراً.

«الشرق الأوسط» (فالابوروا (جنوب أفريقيا))
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

أسعار الجملة في السعودية ترتفع 3.3 % خلال مارس

ارتفع الرقم القياسي لأسعار الجملة في السعودية بنسبة 3.3 في المائة خلال شهر مارس (آذار) 2026 مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نحاس خام من زامبيا ينتظر التصدير في مستودع بمحطة نيويلن في بايهد داخل ميناء ديربان (رويترز)

النحاس يقترب من قمة 6 أسابيع مدعوماً ببوادر استئناف محادثات السلام

واصلت أسعار النحاس ارتفاعها يوم الأربعاء، لتُتداول قرب أعلى مستوى لها في ستة أسابيع، مدعومة بتزايد الآمال في إمكانية استئناف محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مخزونات شرائح ألمنيوم داخل مصنع مغلق في داهيجام بالهند (رويترز)

أسعار الألمنيوم تلامس ذروة 4 سنوات عقب تعثر محادثات واشنطن وطهران

ارتفعت أسعار الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من 4 سنوات، يوم الاثنين، مع تجدد المخاوف بشأن الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.


«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
TT

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

وأضاف متحدث باسم الشركة أن أربع سفن من أصل ست كانت موجودة في الخليج لا تزال هناك، بعد انتهاء عقد استئجار إحدى السفن، ما يعني أنها لم تعد تابعة لأسطول «هاباغ-لويد».

وأوضح أن سفن «هاباغ» الأربع المتبقية في الخليج مُجهزة بطاقم من 100 فرد، ومُزوّدة بكميات كافية من الطعام والماء.

ولا تزال عشرات ناقلات النفط وغيرها من السفن عالقة في الخليج العربي، في ظل سعي الولايات المتحدة الحثيث للحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم.

وتوقفت الحرب الإيرانية، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 8 أبريل (نيسان). واجتمعت الولايات المتحدة وإيران في باكستان في محاولة لإنهاء الأعمال العدائية، لكن المحادثات انتهت دون اتفاق، ولم تُعقد جولة ثانية حتى الآن.

وتؤكد طهران أنها لن تنظر في فتح المضيق إلا بعد أن ترفع الولايات المتحدة حصارها المفروض على الملاحة الإيرانية، والذي فرضته واشنطن خلال فترة وقف إطلاق النار، وتعتبره طهران انتهاكاً له.

وهذا الأسبوع، استعرضت إيران سيطرتها على المضيق بنشرها مقطع فيديو يُظهر قوات كوماندوز على متن زورق سريع تقتحم سفينة شحن ضخمة.

• النفط يرتفع

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة وسط مخاوف من تجدد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

ولا تزال الملاحة عبر المضيق، الذي كان ينقل قبل الحرب نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، مغلقة فعلياً. وقد أبرز احتجاز إيران لسفينتي شحن الصعوبات التي تواجهها واشنطن في محاولتها السيطرة على المضيق.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.93 دولار، أو 1.8 في المائة، لتصل إلى 107 دولارات للبرميل عند الساعة 08:05 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 76 سنتاً، أو 0.8 في المائة، لتصل إلى 96.61 دولار.

وعلى مدار الأسبوع، ارتفع خام برنت بنسبة 18 في المائة، وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 15 في المائة، مسجلاً ثاني أكبر مكاسب أسبوعية منذ بدء الحرب.

واستقرت العقود على ارتفاع يزيد على 3 في المائة يوم الخميس بعد ورود تقارير تفيد بأن الدفاعات الجوية استهدفت مواقع فوق طهران، ووجود صراع على السلطة بين المتشددين والمعتدلين في إيران. وقال تاماس فارغا، من شركة الوساطة النفطية «بي في إم»، إنه «لا يوجد أي مؤشر على خفض التصعيد».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما تكون قد عززت ترسانتها «قليلاً» خلال فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين، لكنه أضاف أن الجيش الأميركي قادر على تدميرها في يوم واحد. وأعلن يوم الأربعاء أنه سيُمدد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام.

وأشارت شركة «هايتونغ فيوتشرز» في تقرير لها إلى أن وقف إطلاق النار يبدو بشكل متزايد وكأنه مرحلة تمهيدية لجولة أخرى من الحرب. وأضافت أنه في حال فشلت محادثات السلام في إحراز تقدم بحلول نهاية أبريل، واستؤنف القتال، فقد ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة هذا العام.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «ويلث كلوب» البريطانية للاستثمار: «من المتوقع أن نشهد أزمة مالية جديدة في المستقبل، حيث لا تزال الشحنات الرئيسية من المنطقة متوقفة. ومن شأن ذلك أن يُبقي أسعار مجموعة واسعة من السلع مرتفعة».

وبينما يتطلع المستثمرون والحكومات حول العالم إلى سلام دائم، صرّح ترمب بأنه لن يحدد «جدولاً زمنياً» لإنهاء الصراع، وأنه يرغب في إبرام «صفقة كبيرة». وقال رداً على سؤال حول المدة التي يرغب في انتظارها للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد: «لا تستعجلوني».


نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

قالت نائبة محافظ «بنك إنجلترا»، سارة بريدن، يوم الجمعة، إنَّ البنك يتوقَّع احتمال تراجع أسواق الأسهم العالمية، مشيرة إلى أنَّ الأسعار الحالية لا تعكس بشكل كامل المخاطر المتزايدة التي تواجه الاقتصاد العالمي.

وأضافت بريدن، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «هناك كثير من المخاطر، ومع ذلك فإن أسعار الأصول عند مستويات مرتفعة للغاية»، محذّرة من احتمال حدوث تصحيح في الأسواق في مرحلة ما، دون أن تحدِّد توقيته أو حجمه.

وأكدت أنَّ دورها يتمثل في ضمان جاهزية النظام المالي للتعامل مع أي تصحيح محتمل في الأسواق.

وتأتي هذه التصريحات في سياق المخاوف التي عبَّر عنها «بنك إنجلترا» في وقت سابق من الشهر الحالي، حين أشار إلى أنَّ التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، قد تسببت في صدمة للاقتصاد العالمي، عبر مزيج من ضعف النمو، وارتفاع التضخم، وزيادة تكاليف الاقتراض، ما يرفع مخاطر حدوث ضغوط متزامنة في أسواق الدين الحكومي والائتمان الخاص وأسهم شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى.

وقالت بريدن: «ما يثير قلقي حقاً هو احتمال تزامن عدد من المخاطر في الوقت نفسه، بما في ذلك صدمة اقتصادية كلية كبيرة، وتراجع الثقة في الائتمان الخاص، وإعادة تقييم استثمارات الذكاء الاصطناعي وغيرها من الأصول عالية المخاطر. السؤال هو: ماذا سيحدث في هذه الحالة، وهل نحن مستعدون له؟».

وأشارت أيضاً إلى مخاوف متزايدة بشأن سوق الائتمان الخاص، وليس بشأن أزمة ائتمانية تقودها البنوك التقليدية.

وأوضحت أن حجم سوق الائتمان الخاص ارتفع من مستويات شبه معدومة إلى نحو 2.5 تريليون دولار خلال 15 إلى 20 عاماً الماضية، مضيفة أن هذا النوع من الائتمان لم يخضع لاختبار حقيقي واسع النطاق بهذا الحجم وبهذه الدرجة من التعقيد والترابط مع النظام المالي العالمي حتى الآن.

ارتفاع مبيعات التجزئة

أظهرت بيانات رسمية أولية أن مبيعات التجزئة في بريطانيا ارتفعت بنسبة 0.7 في المائة في مارس (آذار)، وذلك في أول قراءة لأداء القطاع عقب اندلاع الحرب الإيرانية، التي أسهمت في دفع أسعار الوقود إلى الارتفاع. ومن المرجح أن تزيد الضغوط التضخمية وتؤثر سلباً على النمو الاقتصادي.

وكانت توقعات معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى ارتفاع طفيف لا يتجاوز 0.1 في المائة على أساس شهري.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات، صادرة يوم الخميس، أن مؤشر ثقة المستهلك البريطاني، الذي تصدره شركة الأبحاث «جي إف كيه» ويُعدُّ من أقدم المؤشرات في هذا المجال، تراجع في مارس إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مسجلاً أكبر انخفاض شهري خلال عام.

وقالت كبرى شركات التجزئة في المملكة المتحدة إن حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الحرب الإيرانية على المستهلكين بدأت تؤثر على توقعات الأعمال، مع احتمال انعكاس ذلك سلباً على الأرباح خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، أوضحت متاجر التجزئة الغذائية الكبرى، بما في ذلك «تيسكو» و«سينسبري»، أنها لم ترصد حتى الآن تغيرات جوهرية في سلوك المستهلكين. أما سلسلة «بريمارك» للملابس، فأشارت إلى أن أداء المبيعات في مارس كان إيجابياً، في حين شهد شهر أبريل (نيسان) حتى الآن تباطؤاً في الأداء.