«يو بي إس» يحطم الرقم القياسي للأرباح بالصناعة المصرفية بعد استحواذه على «كريدي سويس»

أسهمه ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2008 بعد إعلان تحقيقه مكاسب بقيمة 29 مليار دولار

الرئيس التنفيذي لمصرف «يو بي إس» سيرجيو إرموتي يتحدث خلال مؤتمر صحافي للإعلان عن النتائج الأولى للمصرف السويسري العملاق (أ.ب)
الرئيس التنفيذي لمصرف «يو بي إس» سيرجيو إرموتي يتحدث خلال مؤتمر صحافي للإعلان عن النتائج الأولى للمصرف السويسري العملاق (أ.ب)
TT

«يو بي إس» يحطم الرقم القياسي للأرباح بالصناعة المصرفية بعد استحواذه على «كريدي سويس»

الرئيس التنفيذي لمصرف «يو بي إس» سيرجيو إرموتي يتحدث خلال مؤتمر صحافي للإعلان عن النتائج الأولى للمصرف السويسري العملاق (أ.ب)
الرئيس التنفيذي لمصرف «يو بي إس» سيرجيو إرموتي يتحدث خلال مؤتمر صحافي للإعلان عن النتائج الأولى للمصرف السويسري العملاق (أ.ب)

أعلن «يو بي إس» السويسري عن أكبر ربح ربع سنوي على الإطلاق في القطاع المصرفي، بعد تسجيل أرباح بقيمة 29 مليار دولار مرتبطة باستحواذه على منافسه «كريدي سويس».

وأعلن المصرف السويسري عن الأرقام يوم الخميس، حيث قال إنه سيمضي قُدماً في استيعاب الأعمال المحلية لمصرف «كريدي سويس» على الرغم من المعارضة المحلية والسياسية لاتفاق من المتوقع أن يؤدي إلى خفض الآلاف من الوظائف وإغلاق الفروع.

وكان «يو بي إس» وافق على إنقاذ منافسه المنهار قبل خمسة أشهر. وجاءت أرباحه القياسية قبل حسم الضرائب والبالغة 29 مليار دولار بالكامل تقريباً، بفضل المكاسب المحاسبية التي سجلها عند الاستحواذ على «كريدي سويس» في صفقة بلغت قيمتها 3.4 مليار دولار.

وكان أكبر ربح مصرفي ربع سنوي سابق 14.3 مليار دولار، حسبما ذكرت «جي بي مورغان» في بداية عام 2021.

وقال «يو بي إس»: إن أعمال «كريدي سويس» المحلية ستدار بشكل منفصل إلى أن يتم دمجها بشكل قانوني مع «يو بي إس» العام المقبل. وأضاف أنه سيتم دمج الكيانين السويسريين بالكامل بحلول عام 2025، وعند هذه النقطة سينهي جميع التزامات الرعاية المحلية لمصرف «كريدي سويس».

وقد تم بالفعل دمج الشركات الدولية للمجموعتين، وأعلنت «كريدي سويس» عن خسارة إجمالية قدرها 9.3 مليار فرنك سويسري (10.6 مليار دولار) قبل خصم الضرائب للربع الثاني مع سحب العملاء 39 مليار فرنك سويسري، وفق ما ذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز».

وكان قرار «يو بي إس» استيعاب الأعمال المحلية لـ«كريدي سويس» وإلغاء الشهرة التجارية للمصرف التي يعود تاريخها إلى 167 عاماً، أحد أكثر الأجزاء إثارة للجدل في عملية الاستحواذ. وهي المرة الأولى التي يتم فيها الجمع بين مؤسستين ماليتين عالميتين مهمتين من الناحية النظامية.

وأظهر استطلاع للرأي العام، بعد وقت قصير من الاتفاق على الاستحواذ في مارس (آذار)، أن ثلاثة أرباع المواطنين السويسريين عارضوا دمج «يو بي إس» أعماله المحلية مع منافسه السابق.

وتستعد سويسرا للانتخابات الوطنية في أكتوبر (تشرين الأول)، ويعد تأثير اندماج اثنتين من أكبر الشركات في البلاد قضية مركزية.

وقال سيرجيو إرموتي، الرئيس التنفيذي لـ«يو بي إس» يوم الخميس: «قرارنا بشأن (كريدي سويس) - سويسرا -... يأتي بعد تقييم شامل لجميع الخيارات المتاحة. يظهر تحليلنا بوضوح أن الاندماج الكامل هو أفضل نتيجة لمصرف (يو بي إس)، وأصحاب المصلحة لدينا والاقتصاد السويسري».

كما أعلن «يو بي إس» أنه يخطط لاستكمال اندماجه بشكل كبير في مجموعة «كريدي سويس» الأوسع بحلول عام 2026، وهو الوقت الذي ينوي فيه خفض 10 مليارات دولار من التكاليف.

وقال إرموتي يوم الخميس: إن «يو بي إس» يعتزم تسريح 3000 موظف في سويسرا في السنوات المقبلة، على الرغم من أن معظم فقدان الوظائف سيكون من خلال تقاعد الموظفين أو مغادرتهم وعدم استبدالهم.

ويعكس الربح المحاسبي البالغ 29 مليار دولار - المعروف باسم الشهرة السلبية - الفرق بين قيمة أصول «كريدي سويس» في دفاترها والسعر المنخفض الذي دفعه «يو بي إس» مقابلها. وكان المحللون يتوقعون مكاسب أعلى - 33 مليار دولار - لكن «كريدي سويس» تكبد خسائر هذا العام وسجل «يو بي إس» عمليات شطب لبعض أصول «كريدي سويس».

وباستثناء التعزيز المحاسبي، سجل «يو بي إس» أرباحاً قبل خصم الضرائب بقيمة 1.1 مليار دولار للربع.

كما سجلت أحدث نتائجه انخفاضاً بنسبة 4 في المائة على أساس سنوي في أرباح إدارة الثروات، وزيادة بنسبة 54 في المائة في أرباح الخدمات المصرفية للأفراد والشركات، وانخفاضاً بنسبة 91 في المائة في أرباح إدارة الأصول، وانخفاضاً بنسبة 66 في المائة في أرباح الخدمات المصرفية الاستثمارية.

وذكرت «فاينانشيال تايمز» أنه تم تأجيل النتائج لمدة خمسة أسابيع للسماح لـ«يو بي إس» بصياغة خطته الخاصة بـ«كريدي سويس».

وكان «يو بي إس» قام في الأسابيع الأخيرة بتنظيف النزاعات القانونية والتنظيمية القديمة.

في أغسطس (آب)، وافق «يو بي إس» على دفع 1.4 مليار دولار لحل تحقيق تنظيمي أميركي في سوء بيع سندات الرهن العقاري السكنية المزعومة في الفترة التي سبقت الأزمة المالية لعام 2008، لتختتم آخر قضية متبقية رفعتها الحكومة الأميركية ضد البنوك الكبرى بشأن هذه القضية.

كما أوضح «يو بي إس» أنه لا ينوي استخدام دعم بقيمة 9 مليارات فرنك سويسري من الحكومة السويسرية مصمم لحمايته من الخسائر بعد الاستحواذ على «كريدي سويس».

منذ الموافقة على إنقاذ «كريدي سويس» في مارس (آذار)، ارتفعت أسهم «يو بي إس» إلى ما يقرب من 40 في المائة. ارتفع مؤشر يورو ستوكس للمصارف الذي يتتبع المقرضين الأوروبيين بنسبة 16 في المائة خلال الفترة نفسها.

ويوم الخميس، ارتفعت أسهم «يو بي إس» 6 في المائة إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2008. ووصلت الأسهم إلى أعلى نقطة لها منذ أواخر عام 2008 خلال التعاملات المبكرة في زيوريخ.


مقالات ذات صلة

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

ارتفاع معظم البورصات الخليجية مع آمال بمواصلة محادثات السلام

سجلت أسواق الأسهم الخليجية الرئيسية انتعاشاً مبكراً، الثلاثاء، بعد تقارير تفيد بأن إيران تدرس المشاركة في محادثات سلام مع الولايات المتحدة في باكستان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يظهر علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)

«قبلة الموت» الأميركية تنهي أسطورة بنك «إم بائير» السويسري

«قبلة الموت» الأميركية تُسدل الستار على بنك «إم بائير» السويسري، إثر اتهامات بتحوله إلى قناة لغسل أموال بمليارات الدولارات لصالح إيران وروسيا وفنزويلا.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ - لندن)
الاقتصاد مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

أرباح «بنك الرياض» تنمو إلى 697 مليون دولار بدعم عوائد التمويل والاستثمار

حقق «بنك الرياض» نمواً مستقراً في أرباحه الصافية خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)

«الأهلي السعودي» يحقق أرباحاً بـ1.7 مليار دولار في الربع الأول

أعلن «البنك الأهلي السعودي» تحقيق صافي ربح بلغ 6.42 مليار ريال (1.71 مليار دولار) خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.