«بريكس»... كتلة ثقيلة بإجمالي ناتجها المحلي العالمي وتجارتها الدولية

رؤساء دول وحكومات المجموعة يعقدون قمتهم حضورياً في جوهانسبورغ في 24 الحالي

«بريكس»... كتلة ثقيلة بإجمالي ناتجها المحلي العالمي وتجارتها الدولية
TT

«بريكس»... كتلة ثقيلة بإجمالي ناتجها المحلي العالمي وتجارتها الدولية

«بريكس»... كتلة ثقيلة بإجمالي ناتجها المحلي العالمي وتجارتها الدولية

يعقد رؤساء الدول والحكومات لمجموعة «بريكس»، التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، قمتهم الخامسة عشرة في جوهانسبورغ في الرابع والعشرين من الشهر الحالي.

ومن المتوقع أن تبحث القمة تعميق استخدام العملات المحلية في التجارة بين الدول الأعضاء، وقضايا من بينها إنشاء نظام مدفوعات مشترك، ومن المرجح تشكيل لجنة فنية لبدء النظر في إصدار عملة مشتركة محتملة. إضافة إلى بحث توسيع المجموعة.

وتُعقد القمة، وهي الأولى حضورياً منذ جائحة «كورونا»، في مركز ساندتون للمؤتمرات في جوهانسبورغ، حيث تتولى جنوب أفريقيا الرئاسة الحالية للمجموعة.

من المقرر أن يتوجه الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى جنوب أفريقيا الأسبوع المقبل للمشاركة في القمة. في حين سيشارك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في القمة عبر تقنية الفيديو.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت وزيرة خارجية جنوب أفريقيا ناليدي باندور أن قادة الصين والبرازيل والهند وجنوب أفريقيا، بالإضافة إلى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف سيلتقون بين 22 و24 أغسطس (آب) لإجراء مناقشات تتمحور على «بريكس وأفريقيا».

وتم توجيه دعوات إلى 67 زعيماً لحضورهم شخصياً. ويشمل هؤلاء قادة من أفريقيا وأميركا اللاتينية وآسيا ومنطقة البحر الكاريبي.

ولكن ما هي هذه المجموعة، وما هو موقعها في الاقتصاد العالمي؟

أرقام وإحصاءات

تعدُّ دول «بريكس» أهم خمسة اقتصادات ناشئة في العالم. وقد صيغ مصطلح «بريك» في عام 2001 من قبل الاقتصادي في مصرف «غولدمان ساكس» جيم أونيل. وفي عام 2010، تم توسيعه بدعوة من الصين، ليشمل جنوب أفريقيا (على الرغم من أن أونيل لا يوافق على إضافته) ليصبح «بريكس». وبينما تم إنشاء الاختصار كمصطلح غير رسمي لهذه الاقتصادات الناشئة، بدأت دول «بريكس» تعقد مؤتمرات قمة سنوية منذ عام 2009، مع مجالات اهتمام مماثلة لمجموعة دول السبع (التي كانت روسيا أيضاً عضواً فيها من 1997 إلى 2014، إلى أن تم طردها بعد ضم شبه جزيرة القرم).

وتمثل مجموعة «بريكس» 42 في المائة من سكان العالم، وأكثر من 25 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، و16 في المائة من التجارة العالمية، وفق أرقام مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد).

«لعب الاستثمار الأجنبي دوراً مهماً في نمو اقتصادات دول بريكس منذ عام 2001، حيث تضاعفت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر السنوية إلى الكتلة بأكثر من أربعة أضعاف من عام 2001 إلى عام 2021 (من 84 مليار دولار إلى 355 ملياراً) وساهمت بشكل كبير في تكوين رأس المال الثابت الإجمالي» وفق تقرير «الأونكتاد» عن «الاستثمار في بريكس».

كما تشكل «بريكس» مع مجموعة السبع (كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة) 11 من أكبر 12 اقتصاداً في العالم (مع كوريا الجنوبية).

وفي الآتي بعض الأرقام حول المجموعة وفق بيانات موقع «ستاتيكا» للإحصاءات:

- العدد الإجمالي لسكان دول «بريكس»: أشارت التقديرات إلى أن عدد سكان دول «بريكس» في عام 2021 بلغ 3.24 مليار نسمة، وهو ما يزيد عن 40 في المائة من سكان العالم. تعيش غالبية هؤلاء إما في الصين أو الهند، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 1.4 مليار نسمة لكل منهما، بينما يبلغ عدد سكان البلدان الثلاثة الأخرى أقل بقليل من 420 مليون نسمة.

- الناتج المحلي الإجمالي لدول «بريكس»: تمتلك الصين أكبر ناتج محلي إجمالي بين دول «بريكس»، حيث بلغ 16.86 تريليون دولار في عام 2021، بينما تقل قيمته في الدول المتبقية عن ثلاثة تريليونات. مجتمعة، بلغ إجمالي الناتج المحلي لمجموعة «بريكس» أكثر من 26.03 تريليون دولار في عام 2022، وهو أكثر بقليل من الولايات المتحدة.

- معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في دول «بريكس»: خلال معظم العقدين الماضيين، حققت الصين أعلى نمو للناتج المحلي الإجمالي في أي من دول «بريكس»، على الرغم من تجاوزها من قبل الهند في منتصف عام 2010 التي حققت أعلى نمو في عام 2020. وقد شهدت جميع الدول الخمس انخفاض نمو ناتجها المحلي الإجمالي خلال الأزمة المالية العالمية في عام 2008، ومرة أخرى خلال جائحة «كورونا» في عام 2020. وكانت الصين الاقتصاد الوحيد الذي استمر في النمو خلال كلتا الأزمتين، على الرغم من نمو اقتصاد الهند أيضاً خلال فترة الركود العظيم.

وفي عام 2014، شهدت البرازيل ركوداً خاصاً بها بسبب مزيج من عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي، بينما دخلت روسيا أيضاً في حالة ركود بسبب انخفاض أسعار النفط والعقوبات الاقتصادية المفروضة بعد ضم شبه جزيرة القرم.

تنمية اقتصادات «بريكس»

منذ استخدام مصطلح «بريك» لأول مرة قبل 20 عاماً، عززت الصين مكانتها كأقوى اقتصادات «بريكس»، لتصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة (من حيث الناتج المحلي الإجمالي). وقد بدأ الازدهار الاقتصادي للصين في أواخر 1970، عندما تخلت عن العديد من السياسات الانعزالية، وانفتحت على التجارة الدولية وأدخلت إصلاحات السوق الحرة. وشهد التصنيع والتحضر السريع لأكبر قوة عاملة في العالم أن الصين أصبحت تعرف باسم «مصنع العالم». وشهد تدفق الثروة والاستثمار الأجنبي تحسناً كبيراً في مستويات المعيشة وفتح أسواق محلية جديدة.

بالنسبة للبرازيل والهند وجنوب أفريقيا، كانت التنمية الاقتصادية عملية أبطأ وأحدث، وقد اتبعت بشكل عام التطور الديموغرافي. في عام 2010، تفوقت الهند على الصين باعتبارها الاقتصاد الأسرع نمواً في العالم، وتشير بعض التقديرات إلى أنها ستتفوق أيضاً على الولايات المتحدة بحلول منتصف القرن. وإلى جانب الصين، تعد الهند أكبر سوق محلية في العالم، ومن المتوقع أن يعكس تطورها الاقتصادي الواسع الصين من نواحٍ كثيرة، على الرغم من أن الدور الذي تلعبه دولياً سيختلف.

وشهدت البرازيل أيضاً نمواً كبيراً في أوائل عام 2010 قبل أن تؤدي الأزمات الاقتصادية والسياسية إلى ركود.

لكن بالنسبة لروسيا، فقد اختلفت تنميتها الاقتصادية اختلافاً كبيراً عن دول «بريكس» الأربع الأخرى. وخلال أواخر القرن 20، كان سلف روسيا، الاتحاد السوفياتي، ثاني أكبر اقتصاد في العالم. ومع ذلك، أدى الانحلال السوفياتي إلى تراجع اقتصادي في جميع أنحاء 1990، حتى الانتعاش في 2000 عندما كان يعدُّ آنذاك اقتصاداً «نامياً».

بين «بريكس» ومجموعة السبع

باتت دول «بريكس» في العقد الماضي منافساً اقتصادياً لمجموعة السبع. وتشمل العديد من مبادراتها إنشاء مصرف عالمي بديل، مع الحوار الجاري لنظام الدفع والعملة الاحتياطية الجديدة.

فيما يلي نظرة على مساهمة كلتا المجموعتين في الاقتصاد العالمي من حيث معدل تعادل القوة الشرائية (وفقاً لأرقام تم تجميعها من صندوق النقد الدولي):

حصة الناتج المحلي الإجمالي العالمي:

1992: 16.45 في المائة لـ«بريكس» مقابل 45.80 في المائة لمجموعة السبع.

2002: 19.34 في المائة لـ«بريكس» مقابل 42.34 في المائة لمجموعة السبع.

2012: 28.28 في المائة لـ«بريكس» مقابل 32.82 في المائة لمجموعة السبع.

2022: 30.67 في المائة لـ«بريكس» مقابل 30.31 في المائة لمجموعة السبع.

وبحلول عام 2028، يتوقع صندوق النقد الدولي أن تشكل دول «بريكس» ثلث الاقتصاد العالمي.


مقالات ذات صلة

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يمين) والرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو خلال لقاء في عام 2023 (رويترز) p-circle

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الجمعة، إن الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو يجب أن يُحاكم في بلده، وليس خارجها.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد رجل يتحدث من هاتفه أثناء مروره بجانب شعار البنك الاحتياطي الهندي داخل مقرّه في مومباي (رويترز)

الهند تقترح مبادرة لربط العملات الرقمية لدول «بريكس» لكسر هيمنة الدولار

أفاد مصدران بأن البنك المركزي الهندي قد اقترح على دول الـ«بريكس» ربط عملاتها الرقمية الرسمية لتسهيل التجارة عبر الحدود ومدفوعات السياحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أفريقيا حكومة جنوب أفريقيا تحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشاركة بالصراع بين روسيا وأوكرانيا (إ.ب.أ)

جنوب أفريقيا تحقق في انضمام 17 من مواطنيها للمرتزقة بصراع روسيا وأوكرانيا

قالت حكومة جنوب أفريقيا، اليوم (الخميس)، إنها ستحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشارِكة في الصراع بين روسيا وأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ف.ب) p-circle

لولا يعدّ الانتشار العسكري الأميركي في الكاريبي «عامل توتر»

عدّ الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، خلال اجتماع عبر الفيديو لمجموعة «بريكس»، الانتشار العسكري الأميركي في منطقة البحر الكاريبي «عاملَ توتر».

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد الزعيمان الصيني والهندي خلال لقائهما على هامش أحد مؤتمرات «بريكس» في روسيا (رويترز)

بكين ونيودلهي لإعادة بناء علاقاتهما التجارية بسبب الرسوم الأميركية على الهند

تعمل الهند والصين على استعادة الصلات الاقتصادية التي توترت إثر اشتباك حدودي مميت عام 2020، وذلك في أحدث علامة على اقتراب رئيس الوزراء الهندي من دول «بريكس».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.


«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
TT

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

وأضاف متحدث باسم الشركة أن أربع سفن من أصل ست كانت موجودة في الخليج لا تزال هناك، بعد انتهاء عقد استئجار إحدى السفن، ما يعني أنها لم تعد تابعة لأسطول «هاباغ-لويد».

وأوضح أن سفن «هاباغ» الأربع المتبقية في الخليج مُجهزة بطاقم من 100 فرد، ومُزوّدة بكميات كافية من الطعام والماء.

ولا تزال عشرات ناقلات النفط وغيرها من السفن عالقة في الخليج العربي، في ظل سعي الولايات المتحدة الحثيث للحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم.

وتوقفت الحرب الإيرانية، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 8 أبريل (نيسان). واجتمعت الولايات المتحدة وإيران في باكستان في محاولة لإنهاء الأعمال العدائية، لكن المحادثات انتهت دون اتفاق، ولم تُعقد جولة ثانية حتى الآن.

وتؤكد طهران أنها لن تنظر في فتح المضيق إلا بعد أن ترفع الولايات المتحدة حصارها المفروض على الملاحة الإيرانية، والذي فرضته واشنطن خلال فترة وقف إطلاق النار، وتعتبره طهران انتهاكاً له.

وهذا الأسبوع، استعرضت إيران سيطرتها على المضيق بنشرها مقطع فيديو يُظهر قوات كوماندوز على متن زورق سريع تقتحم سفينة شحن ضخمة.

• النفط يرتفع

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة وسط مخاوف من تجدد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

ولا تزال الملاحة عبر المضيق، الذي كان ينقل قبل الحرب نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، مغلقة فعلياً. وقد أبرز احتجاز إيران لسفينتي شحن الصعوبات التي تواجهها واشنطن في محاولتها السيطرة على المضيق.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.93 دولار، أو 1.8 في المائة، لتصل إلى 107 دولارات للبرميل عند الساعة 08:05 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 76 سنتاً، أو 0.8 في المائة، لتصل إلى 96.61 دولار.

وعلى مدار الأسبوع، ارتفع خام برنت بنسبة 18 في المائة، وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 15 في المائة، مسجلاً ثاني أكبر مكاسب أسبوعية منذ بدء الحرب.

واستقرت العقود على ارتفاع يزيد على 3 في المائة يوم الخميس بعد ورود تقارير تفيد بأن الدفاعات الجوية استهدفت مواقع فوق طهران، ووجود صراع على السلطة بين المتشددين والمعتدلين في إيران. وقال تاماس فارغا، من شركة الوساطة النفطية «بي في إم»، إنه «لا يوجد أي مؤشر على خفض التصعيد».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما تكون قد عززت ترسانتها «قليلاً» خلال فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين، لكنه أضاف أن الجيش الأميركي قادر على تدميرها في يوم واحد. وأعلن يوم الأربعاء أنه سيُمدد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام.

وأشارت شركة «هايتونغ فيوتشرز» في تقرير لها إلى أن وقف إطلاق النار يبدو بشكل متزايد وكأنه مرحلة تمهيدية لجولة أخرى من الحرب. وأضافت أنه في حال فشلت محادثات السلام في إحراز تقدم بحلول نهاية أبريل، واستؤنف القتال، فقد ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة هذا العام.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «ويلث كلوب» البريطانية للاستثمار: «من المتوقع أن نشهد أزمة مالية جديدة في المستقبل، حيث لا تزال الشحنات الرئيسية من المنطقة متوقفة. ومن شأن ذلك أن يُبقي أسعار مجموعة واسعة من السلع مرتفعة».

وبينما يتطلع المستثمرون والحكومات حول العالم إلى سلام دائم، صرّح ترمب بأنه لن يحدد «جدولاً زمنياً» لإنهاء الصراع، وأنه يرغب في إبرام «صفقة كبيرة». وقال رداً على سؤال حول المدة التي يرغب في انتظارها للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد: «لا تستعجلوني».


نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

قالت نائبة محافظ «بنك إنجلترا»، سارة بريدن، يوم الجمعة، إنَّ البنك يتوقَّع احتمال تراجع أسواق الأسهم العالمية، مشيرة إلى أنَّ الأسعار الحالية لا تعكس بشكل كامل المخاطر المتزايدة التي تواجه الاقتصاد العالمي.

وأضافت بريدن، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «هناك كثير من المخاطر، ومع ذلك فإن أسعار الأصول عند مستويات مرتفعة للغاية»، محذّرة من احتمال حدوث تصحيح في الأسواق في مرحلة ما، دون أن تحدِّد توقيته أو حجمه.

وأكدت أنَّ دورها يتمثل في ضمان جاهزية النظام المالي للتعامل مع أي تصحيح محتمل في الأسواق.

وتأتي هذه التصريحات في سياق المخاوف التي عبَّر عنها «بنك إنجلترا» في وقت سابق من الشهر الحالي، حين أشار إلى أنَّ التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، قد تسببت في صدمة للاقتصاد العالمي، عبر مزيج من ضعف النمو، وارتفاع التضخم، وزيادة تكاليف الاقتراض، ما يرفع مخاطر حدوث ضغوط متزامنة في أسواق الدين الحكومي والائتمان الخاص وأسهم شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى.

وقالت بريدن: «ما يثير قلقي حقاً هو احتمال تزامن عدد من المخاطر في الوقت نفسه، بما في ذلك صدمة اقتصادية كلية كبيرة، وتراجع الثقة في الائتمان الخاص، وإعادة تقييم استثمارات الذكاء الاصطناعي وغيرها من الأصول عالية المخاطر. السؤال هو: ماذا سيحدث في هذه الحالة، وهل نحن مستعدون له؟».

وأشارت أيضاً إلى مخاوف متزايدة بشأن سوق الائتمان الخاص، وليس بشأن أزمة ائتمانية تقودها البنوك التقليدية.

وأوضحت أن حجم سوق الائتمان الخاص ارتفع من مستويات شبه معدومة إلى نحو 2.5 تريليون دولار خلال 15 إلى 20 عاماً الماضية، مضيفة أن هذا النوع من الائتمان لم يخضع لاختبار حقيقي واسع النطاق بهذا الحجم وبهذه الدرجة من التعقيد والترابط مع النظام المالي العالمي حتى الآن.

ارتفاع مبيعات التجزئة

أظهرت بيانات رسمية أولية أن مبيعات التجزئة في بريطانيا ارتفعت بنسبة 0.7 في المائة في مارس (آذار)، وذلك في أول قراءة لأداء القطاع عقب اندلاع الحرب الإيرانية، التي أسهمت في دفع أسعار الوقود إلى الارتفاع. ومن المرجح أن تزيد الضغوط التضخمية وتؤثر سلباً على النمو الاقتصادي.

وكانت توقعات معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى ارتفاع طفيف لا يتجاوز 0.1 في المائة على أساس شهري.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات، صادرة يوم الخميس، أن مؤشر ثقة المستهلك البريطاني، الذي تصدره شركة الأبحاث «جي إف كيه» ويُعدُّ من أقدم المؤشرات في هذا المجال، تراجع في مارس إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مسجلاً أكبر انخفاض شهري خلال عام.

وقالت كبرى شركات التجزئة في المملكة المتحدة إن حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الحرب الإيرانية على المستهلكين بدأت تؤثر على توقعات الأعمال، مع احتمال انعكاس ذلك سلباً على الأرباح خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، أوضحت متاجر التجزئة الغذائية الكبرى، بما في ذلك «تيسكو» و«سينسبري»، أنها لم ترصد حتى الآن تغيرات جوهرية في سلوك المستهلكين. أما سلسلة «بريمارك» للملابس، فأشارت إلى أن أداء المبيعات في مارس كان إيجابياً، في حين شهد شهر أبريل (نيسان) حتى الآن تباطؤاً في الأداء.