أسعار الغاز في أوروبا تقفز بسبب احتمالات توقف 10 % من الإنتاج عالمياً

700 عامل أسترالي يهددون استقرار سوق الغاز العالمية

مكابح ومؤشرات لقياس ضغط الغاز في منشأة أسترالية (غيتي)
مكابح ومؤشرات لقياس ضغط الغاز في منشأة أسترالية (غيتي)
TT

أسعار الغاز في أوروبا تقفز بسبب احتمالات توقف 10 % من الإنتاج عالمياً

مكابح ومؤشرات لقياس ضغط الغاز في منشأة أسترالية (غيتي)
مكابح ومؤشرات لقياس ضغط الغاز في منشأة أسترالية (غيتي)

ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في التعاملات الأوروبية، لتسجل 40 يورو (43.6 دولار) لكل ميغاواط/ساعة؛ بسبب نقص محتمل في الإمدادات، وقرب دخول موسم الشتاء، الذي يرتفع فيه الطلب على الغاز للتدفئة.

والنقص المحتمل في إمدادات الغاز قد يصل إلى 10 في المائة من إنتاج الغاز المُسال عالمياً، نتيجة تهديد نحو 700 عامل في منشآت الغاز الطبيعي المُسال في إستراليا، بإضراب، نتيجة خلافات مع أصحاب العمل، مما قد يهدد باستقرار سلسلة إمدادات الغاز عالمياً.

ودخلت مجموعة «وودسايد إنرجي» وشركة «شيفرون» الأميركية في نزاع مع العمال حول الأجور والأمن الوظيفي مع العمال. ورغم بدء عملية التفاوض بينهما، وتحقيق بعض التقدم في المحادثات، لم يقترب الجانبان من الوصول إلى اتفاق، قبل الموعد المقرر للإضراب يوم الجمعة المقبل، وصوّت جميع العمال تقريباً في المنصات البحرية التي تزوِّد منشأة «وودسايد» بالغاز لصالح الإذن للنقابة بالإضراب، على الرغم من أن النقابات لم تصدر أية دعوة بعدُ.

من ناحيته، قال متحدث باسم «وودسايد إنرجي» إن الشركة لم تتلق أي إخطار من النقابات العمالية بشأن الإضراب حتى الآن.

وقالت شركة «أوفشور ألاينس»، التي تتفاوض مع الشركة نيابة عن العمال، إن «وودسايد» كانت «بعيدة جداً عن الحلول فيما يتعلق بقضايا التفاوض الرئيسية، بما في ذلك الأمن الوظيفي والمكافآت». غير أن «وودسايد» أفادت بوجود «تقدم إيجابي» من حيث المبدأ في بعض القضايا، بعد يوم من المحادثات، دون الخوض في التفاصيل.

يمكن أن يتراوح الإضراب؛ من إيقاف العمل لمدة 30 دقيقة، إلى إضراب شامل. وللنقابات القول الفصل في تنفيذ أي إجراء، ويمكن أن تتحرك النقابات لتمديد صلاحية الإضراب، إذا استمرت المحادثات مع الشركات لأكثر من 30 يوماً، لكن يجب إعطاء أصحاب العمل إخطاراً قبل 7 أيام من أي إضراب صناعي.

وأي إضراب عمالي في استراليا يمكن أن يُخفض إمدادات الغاز الطبيعي المُسال في السوق العالمية بنسبة 10 في المائة. وفي حين تعتمد أوروبا على استيراد الغاز المسال من أستراليا، فإنها ستحتاج إلى الدخول في منافسة مع الدول الأخرى المستهلكة للغاز في آسيا، للعثور على شحنات بديلة للغاز الأسترالي.

ساول كافونيك، المحلل في «كريدي سويس»، قال إن توقف الإنتاج في حقول الغاز الثلاثة، في وقت واحد، أمر غير مرجَّح، حيث إن الحكومة لا تريد «تشويه سمعة أستراليا فيما يتعلق بموثوقية التجارة»، لكنه أضاف: «لقد أوجدت النقابات، الآن، علاوة مخاطر إضافية على أسعار الغاز. وهذا وحده قد يوفر عائدات إضافية كافية لشركات الغاز الطبيعي المُسال لتغطية مطالب النقابات».

وقال متعاملون في سوق الغاز الأسترالي إنه في ظل اقتراب خطر الإضرابات المحتملة، تراجعت منشآة «جورجون للغاز المسال»، التي تديرها شركة «شيفرون كورب» الأميركية في أستراليا، عن بيع بعض الشحنات في السوق الفورية.

ووفق المحللين، في شركة «إنسبايرد للاستشارات»، فإن أية إشارة على تنفيذ الإضراب يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي حتى حلول فصل الشتاء، بسبب المخاوف من اضطراب الإمدادات. وفي الوقت نفسه تراجعت إمدادات الغاز إلى منشآة «كوربوس كريستي» لإسالة الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة، إلى 1.6 مليار قدم مكعب يومياً، وفق تقديرات خدمة «بلومبرغ» لتمويل الطاقة الجديدة.

وارتفع سعر العقود الهولندية القياسية بسعر 39.15 يورو لكل ميغاواط/ساعة، بحلول الساعة الثالثة و44 دقيقة من مساء الثلاثاء، في أمستردام، كما ارتفعت أسعار العقود البريطانية المماثلة.


مقالات ذات صلة

«توتال»: مشترو الغاز المسال يعطون الأولوية لأمن الإمدادات على السعر

الاقتصاد تمتلك «توتال إنرجيز» الفرنسية محفظة عالمية من الغاز الطبيعي المسال يمكنها إعادة توجيه الشحنات عند الضرورة لتجنب أي معوقات (رويترز)

«توتال»: مشترو الغاز المسال يعطون الأولوية لأمن الإمدادات على السعر

قال مسؤول تنفيذي ‌في ‌شركة ‌النفط ⁠الفرنسية ‌«توتال إنرجيز»، ‍إن ‍الأزمات الجيوسياسية تدفع ‍مَن يشترون الغاز الطبيعي المسال إلى إعطاء الأولوية ⁠لأمن الطاقة.

«الشرق الأوسط» (غوا (الهند))
الاقتصاد أصوات أوروبية تنتقد إحلال أميركا محل روسيا في واردات الغاز لأوروبا (إكس)

مفوض الطاقة الأوروبي يعرب عن «قلق متزايد» بشأن الاعتماد على الغاز الأميركي

صرّح مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورغنسن، الأربعاء، بأن المخاوف تتزايد من اعتماد أوروبا المفرط على الولايات المتحدة في مجال الغاز الطبيعي المسال.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد تسعى «بي بي» للحصول على ترخيص لتطوير حقل غاز في فنزويلا (رويترز)

«بي بي» و«شل» تسعيان للحصول على تراخيص لحقول غاز مشتركة بين ترينيداد وفنزويلا

قال وزير الطاقة في ترينيداد وتوباغو، إن شركتَي «شل» و«بي بي» تسعيان للحصول على تراخيص من ​الولايات المتحدة لاستخراج الغاز الطبيعي من حقول في بلاده وفي فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)

إيرادات «وودسايد» الأسترالية للطاقة تتجاوز التوقعات رغم تراجع أسعار النفط

أعلنت شركة «وودسايد» الأسترالية للطاقة، الأربعاء، أن إيرادات الربع الرابع من العام الماضي، فاقت التوقعات، بفضل دعم الإنتاج القوي، رغم انخفاض أسعار النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد السوداني يتحدث خلال افتتاحه مؤتمر العراق للطاقة 2026 (رئاسة مجلس الوزراء العراقي)

السوداني: لا رابح من اهتزاز أسواق الطاقة... واستقرار المنطقة ضرورة لإبعاد المخاطر

قال رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، الأربعاء، إن عام 2030 سيشهد وصول العراق إلى تصدير 40 في المائة من صادراته النفطية على شكل مشتقات عالية القيمة.

فاضل النشمي (بغداد)

ترشيح وورش لرئاسة «الفيدرالي» يثير تقلبات حادة في الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

ترشيح وورش لرئاسة «الفيدرالي» يثير تقلبات حادة في الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسعار تقلبات واسعة عبر الأسواق المالية، بينما يحاول المستثمرون فهم ما قد يعنيه ترشيح الرئيس دونالد ترمب لكيفن وورش ليكون رئيساً جديداً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وجاءت ردود الفعل الأولية، الجمعة، متقلبة وسريعة التغير أحياناً؛ فقد انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة في التداولات المبكرة، وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 47 نقطة أي بنسبة 0.1 في المائة، وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.3 في المائة. كما انخفض الدولار الأميركي مبدئياً مقابل العملات الأخرى بعد إعلان ترشيح وورش، قبل أن يرتفع مرة أخرى. وشهدت أسعار الذهب تقلبات حادة، حيث تراجعت بسرعة قبل أن تعوض جزءاً من خسائرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وهبطت العقود الآجلة للأسهم في «وول ستريت»، الجمعة، بعد تسريب خبر ترشيح الرئيس ترمب لكيفن وورش، المسؤول السابق في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ليكون رئيس البنك المركزي الأميركي المقبل.

وانخفضت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» الصناعي بنسبة 0.5 في المائة قبل افتتاح السوق، فيما تراجعت عقود «ناسداك» بنسبة 0.6 في المائة. كما استقر الدولار الأميركي ليلاً، وشهدت المعادن الثمينة، التي كانت ترتفع إلى مستويات قياسية تقريباً يومياً، عمليات بيع كبيرة. فقد تراجع الذهب بنسبة 3.9 في المائة ليصل إلى 5.144 دولار للأونصة، وهبط الفضة دون 100 دولار للأونصة بعد انخفاض قدره 13 في المائة.

وقد أدى ذلك إلى تراجع أسهم كبار شركات التعدين، بقيادة شركة «هيكلا» التي انخفضت بنسبة 12 في المائة، بينما فقدت أسهم «نيومنت» 8 في المائة، وتراجعت أسهم «فريبورت ماكموران» بنسبة 5.9 في المائة في التداولات المبكرة.

وكانت أسعار المعادن الثمينة قد ارتفعت بشكل ملحوظ مع توجه المستثمرين نحو الاستثمارات الآمنة في ظل تقييم مجموعة واسعة من المخاطر، بما في ذلك ارتفاع أسعار الأسهم الأميركية، وعدم الاستقرار السياسي، وتهديدات الرسوم الجمركية، والديون الثقيلة للحكومات حول العالم.

وانخفضت قيمة الدولار الأميركي خلال العام الماضي بسبب العديد من المخاطر نفسها التي دفعت أسعار الذهب للارتفاع. وصباح الجمعة، كان الدولار يتداول عند 154 يناً يابانياً، مرتفعاً من 153.09 ين، بينما انخفض اليورو إلى 1.1923 دولار مقارنة بـ1.1971 دولار.

ويُنظر إلى وورش على أنه اختيار غير متوقع بعض الشيء من قبل ترمب؛ إذ يُعرف منذ فترة طويلة بأنه «متشدد»؛ أي إنه يدعم عادة رفع أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم. وكان ترمب قد قال إن المعدل الرئيسي للاحتياطي الفيدرالي يجب أن يكون منخفضاً حتى 1 في المائة؛ أي أقل بكثير من مستواه الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة، وهو موقف لا يوافق عليه معظم الاقتصاديين.

وسيحل وورش محل الرئيس الحالي جيروم باول عند انتهاء فترة ولايته في مايو (أيار). وكان ترمب قد اختار باول لقيادة الاحتياطي الفيدرالي في 2017، لكنه هاجمه باستمرار لعدم خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي يراها مناسبة. ويتطلب تعيين وورش موافقة مجلس الشيوخ، ويعد هذا عودة له؛ إذ كان عضواً في مجلس الاحتياطي الفيدرالي من 2006 حتى 2011، ويبلغ من العمر الآن 55 عاماً.

وفي أسواق الأسهم الأخرى، ارتفعت أسهم شركة «سانديسك» بنسبة 23 في المائة قبل افتتاح السوق بعد أن تجاوزت الشركة توقعات «وول ستريت» لمبيعات وأرباح الربع الثاني. وحققت «سانديسك» ارتفاعاً بنسبة 64 في المائة في إيرادات مراكز البيانات مقارنة بالربع الأول، وعلّقت على النتائج القوية بأنها نتيجة لاعتماد العملاء على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقها.

وفي منتصف اليوم في أوروبا، ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.8 في المائة، بينما تقدم مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.9 في المائة. وسجل مؤشر «فوتسي 100» البريطاني ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة.

وفي إندونيسيا، استقال الرئيس التنفيذي لسوق الأسهم، إمام رازمان، الجمعة، «كجزء من الالتزام تجاه ظروف السوق الأخيرة»، حسبما أعلنت البورصة. وارتفع المؤشر القياسي في جاكرتا بنسبة 1.2 في المائة بعد إعلان الاستقالة، بعد أن كان قد سجل مستويات قياسية قبل أن ينخفض 7.4 في المائة، الأربعاء، و1.1 في المائة، الخميس، عقب تحذير «إم إس سي آي» الأميركية بشأن مخاطر السوق مثل نقص الشفافية.

وانخفضت الأسواق الصينية، حيث خسر مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 2.1 في المائة ليصل إلى 27.387.11 نقطة. وتراجعت أسهم شركة «سي كي هاتشيسون هولدينغز»، المشغلة لموانٍ رئيسية، بنسبة 4.6 في المائة بعد حكم المحكمة العليا في بنما بأن الامتياز الذي تملكه إحدى شركاتها الفرعية لتشغيل المواني في طرفي قناة بنما غير دستوري. وقد أسهم ذلك في تعزيز الجهود الأميركية لمنع أي تأثير صيني على الممر المائي الاستراتيجي.

وهبط مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 4.117.95 نقطة.

وتراجع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.1 في المائة إلى 53.322.85 مع انخفاض أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث فقدت شركة «أدفانست» لمعدات الاختبار 4.5 في المائة، وانخفضت أسهم «ديسكو كروب» لمعدات الرقائق بنسبة 1.7 في المائة.

وفي كوريا الجنوبية، فقد مؤشر «كوسبي» معظم مكاسبه في وقت متأخر من الجلسة، ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.1 في المائة فقط عند 5.224.36 نقطة، بعد أن أفادت وكالة «يونهاب» بأن اليوم الأول من المفاوضات مع وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك لحل التوترات التجارية لم يسفر عن اتفاق، ومن المقرر استمرار المحادثات، الجمعة.

وفي وقت سابق من الأسبوع، قال الرئيس ترمب إنه يخطط لرفع الرسوم الجمركية على صادرات كوريا الجنوبية إذا لم تصادق بسرعة على اتفاقية تجارية تم التوصل إليها قبل عدة أشهر.

وفي أستراليا، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.7 في المائة إلى 8.869.10 نقطة. أما المؤشر القياسي في تايوان فخسر 1.5 في المائة، بينما تراجع مؤشر «سينكس» الهندي بنسبة 0.3 في المائة.


أسعار المنتجين الأميركيين ترتفع في ديسمبر

عمال مستودعات «إيه بي تي» للإلكترونيات يتعاملون مع مخزون بمنشأتهم بغلينفيو في إلينوي (رويترز)
عمال مستودعات «إيه بي تي» للإلكترونيات يتعاملون مع مخزون بمنشأتهم بغلينفيو في إلينوي (رويترز)
TT

أسعار المنتجين الأميركيين ترتفع في ديسمبر

عمال مستودعات «إيه بي تي» للإلكترونيات يتعاملون مع مخزون بمنشأتهم بغلينفيو في إلينوي (رويترز)
عمال مستودعات «إيه بي تي» للإلكترونيات يتعاملون مع مخزون بمنشأتهم بغلينفيو في إلينوي (رويترز)

ارتفعت أسعار المنتجين الأميركيين، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بأكثر من المتوقع، في ظل انتقال الشركات إلى التكاليف المرتفعة الناتجة عن الرسوم الجمركية على الواردات إلى المستهلكين، مما يشير إلى احتمال زيادة التضخم خلال الأشهر المقبلة.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل الأميركي، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار المنتجين للطلب النهائي ارتفع بنسبة 0.5 في المائة، الشهر الماضي، بعد أن سجل ارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) دون تعديل. وكان خبراء اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا ارتفاع المؤشر بنسبة 0.2 في المائة.

وفي الأشهر الاثني عشر المنتهية في ديسمبر، ارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 3 في المائة، بعد ارتفاعه بالنسبة نفسها في نوفمبر. وشهد مكتب إحصاءات العمل إصدار بيانات مؤشر أسعار المنتجين ومؤشر أسعار المستهلك، بعد تأخر بسبب إغلاق الحكومة الفيدرالية لمدة 43 يوماً، في وقتٍ تَسابق فيه الجمهوريون والديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي لتجنّب إغلاق حكومي جديد عند منتصف الليل، مما كان سيؤخر إصدار البيانات، بما في ذلك تقرير التوظيف لشهر يناير (كانون الثاني)، المقرر صدوره الأسبوع المقبل.

جاء ارتفاع أسعار المنتجين، الشهر الماضي، الذي فاق التوقعات، مدفوعاً بنسبة 0.7 في المائة في قطاع الخدمات، مع إسهام زيادة هوامش الربح في خدمات تجارة الطلب النهائي، التي تقيس التغيرات في أرباح تجار الجملة والتجزئة، في ثلثي الزيادة، حيث بلغت 1.7 في المائة.

وكانت الشركات قد استوعبت جزءاً من الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، ما حال دون حدوث ارتفاع حاد في التضخم. وفي هذا السياق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضِمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، مشيراً إلى أن التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية من المتوقع أن يبلغ ذروته منتصف العام، وفقاً لرئيس المجلس، جيروم باول.

ولم تشهد أسعار السلع الاستهلاكية أي تغيير خلال ديسمبر.


خبراء الأسواق: اختيار وورش يثير ترقباً لتوجهات «الفيدرالي»

كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في مؤسسة هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو كاليفورنيا - مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في مؤسسة هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو كاليفورنيا - مايو 2025 (رويترز)
TT

خبراء الأسواق: اختيار وورش يثير ترقباً لتوجهات «الفيدرالي»

كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في مؤسسة هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو كاليفورنيا - مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في مؤسسة هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو كاليفورنيا - مايو 2025 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، أنه اختار كيفن وورش، محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق، ليكون رئيساً جديداً للمجلس بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي جيروم باول في مايو (أيار).

ويُختتم هذا الترشيح عملية استمرت عدة أشهر، اتسمت في كثير من الأحيان بما يشبه «الاختبارات العلنية»؛ حيث ظهر وورش، والمستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، وغيرهما من أبرز المرشحين – بمَن فيهم المحافظ الحالي للمجلس كريستوفر والر، والخبير في «وول ستريت» ريك ريدر – بشكل منتظم على التلفزيون لاستعراض مؤهلاتهم وعرض آرائهم حول الاقتصاد وسياسة الاحتياطي الفيدرالي.

ومع صدور الخبر، تراجع الدولار عن مكاسبه السابقة، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، وأشارت العقود الآجلة للأسهم إلى افتتاح ضعيف في «وول ستريت»، وفق «رويترز».

وفيما يلي أبرز تعليقات الخبراء:

قالت فيونا سينكوتا، كبيرة محللي السوق في «سيتي إندكس» لندن: «شهدنا بعض التقلبات في التوقعات قبل القرار. يشتهر وورش عادة بموقفه المتشدد، لكنه مؤخراً تبنى موقفاً أكثر توافقاً مع ترمب وميلاً طفيفاً للتيسير. السوق الآن بانتظار معرفة ما يعنيه ذلك بالنسبة لسياسة الاحتياطي الفيدرالي».

وأضافت: «في النهاية، يجب أن يبقى الاحتياطي الفيدرالي معتمداً على البيانات ومستقلاً، ولا أعتقد أن هذا سيتغير في عهد وورش. حتى مع تغيير رئيس المجلس، هذا مجلس جماعي، وإذا لم تظهر البيانات الحاجة لتبني موقف أكثر تيسيراً، سيكون من الصعب على شخص واحد أن يحدث تغييراً كبيراً».

من جهتها، قالت كيرستين كوندبي - نيلسن، محللة في «بنك دانسك» في كوبنهاغن: «أعتقد أن القرار إيجابي للدولار. وورش مصرفي مركزي متمرس وله خبرة سابقة في الاحتياطي الفيدرالي، ما يخفف المخاوف التي كانت ستثار لو تم تعيين شخص أكثر تسييساً أو أكثر ميلاً للتيسير النقدي».

وقال فيليب شو، كبير الاقتصاديين في «إنفستيك» في لندن: «سمعنا شائعات جدية عن تولي وورش المنصب فجأة. لا يبدو أن هناك ما يبرر رد فعل كبيراً من السوق الآن. المهم تقييم موقف وورش تجاه العوامل المختلفة مثل أسعار الفائدة والميزانية العمومية. هو ليس معروفاً بتأييد سياسة التيسير النقدي بشكل مطلق، وهو محترم عالمياً».

وتابع: «الوضع المالي للولايات المتحدة على مسار غير مستدام، وتعيين وورش لا يمنع ترمب بالضرورة من التدخل في شؤون الاحتياطي الفيدرالي أو الحكومة. المخاطر المتعلقة بانخفاض الدولار لا تزال موجودة، لكنها أقل حدة مع الخبر».

أما كريس بيوشامب، كبير محللي السوق في «آي جي ماركتس» في لندن، فقال: «تعيين شخص ما يختلف عن توليه منصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي. الرئيس يريد أن تكون أسعار الفائدة المنخفضة أولوية، لكن موقف وورش قد يصبح صعباً بنفس القدر. البيانات الاقتصادية بدأت تظهر علامات ضعف، مع ارتفاع معدل البطالة».

من ناحيته، قال بيل هانت كبير الاقتصاديين في «كالوم بيكرينغ» في لندن: «اختيار وورش مفاجئ بعض الشيء، لذا شهدنا انتعاشاً طفيفاً في الأسهم وسندات الخزانة، وارتفاع الدولار قليلاً. الجدل حول كون رئيس الاحتياطي الفيدرالي متشدداً أم متساهلاً ليس مهماً كما يعتقد السوق، لأن الاختلاف في النهاية يكمن في نظرتهم للتضخم، وليس دعمهم للتوظيف».

أما نيك كينيدي، استراتيجي العملات في «لويدز» لندن فقال: «وورش هو مرشحي المفضل، لكن لم تكن الأمور واعدة لفترة. سجله يميل إلى الجانب المتشدد، ومتوافق أكاديمياً مع الإدارة بشأن تقليص الميزانية العمومية. في المقابل، يجب أن تتوافق مع ما يريده ترمب بشأن أسعار الفائدة، وهذا لا يكون سهلاً إذا كان هناك تضارب في المواقف».