الأسواق والمستثمرون يترقبون اجتماع «جاكسون هول» لتحديد مسار الفائدة

ندوة المصارف المركزية في العالم تبحث «التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي»

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول والرئيس التنفيذي له في نيويورك جون ويليامز ونائب رئيس مجلس محافظيه لايل برينارد خلال حضورهم ندوة العام الماضي في جاكسون هول (رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول والرئيس التنفيذي له في نيويورك جون ويليامز ونائب رئيس مجلس محافظيه لايل برينارد خلال حضورهم ندوة العام الماضي في جاكسون هول (رويترز)
TT

الأسواق والمستثمرون يترقبون اجتماع «جاكسون هول» لتحديد مسار الفائدة

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول والرئيس التنفيذي له في نيويورك جون ويليامز ونائب رئيس مجلس محافظيه لايل برينارد خلال حضورهم ندوة العام الماضي في جاكسون هول (رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول والرئيس التنفيذي له في نيويورك جون ويليامز ونائب رئيس مجلس محافظيه لايل برينارد خلال حضورهم ندوة العام الماضي في جاكسون هول (رويترز)

تتجه كل الأنظار الأسبوع المقبل إلى «جاكسون هول» في ولاية وايومنغ حيث ينعقد الاجتماع الذي ينظمه سنوياً «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» في مدينة كانساس سيتي.

تحتل ندوة «جاكسون هول» المقرر عقدها بين 24 أغسطس (آب) الحالي و25 منه، تحت عنوان «التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي»، أهمية كبرى، لا سيما أنه يطلق عليها تسمية «دافوس لمحافظي المصارف المركزية». فهي تستقطب 140 من محافظي المصارف المركزية والحائزين جائزة نوبل وكبار الأكاديميين من أكثر من 40 دولة، لمناقشة القضايا الأكثر إلحاحاً مع الاقتصاد العالمي والسياسة النقدية.

وتُعقد ندوة «جاكسون هول» هذا العام في وقت بدأت معظم المصارف المركزية العالمية يواجه معدلات أقل للتضخم. وقد يكون التحدي التالي أمامها هو الحفاظ على النمو وليس انزلاق الاقتصاد إلى الركود.

وسيستهل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم بأول، اللقاء بتصريحات من المؤكد أن الأسواق ستتحقق منها للحصول على تلميحات حول ما قد يفعله «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة في اجتماعاته الثلاثة المتبقية في عام 2023.

ويرى خبراء أن ندوة «جاكسون هول» ستحدد جزءاً كبيراً من مسار الفائدة خلال الفترة المقبلة نظراً لتوفر بيانات جديدة تشمل التضخم والعمالة والأجور، وحينها يتبين لـ«الاحتياطي الفيدرالي» كيف يوجّه بوصلة الفائدة، لأن باول قال سابقاً إنه ما زال ينتظر البيانات.

وكانت ندوة «جاكسون هول» لعام 2022 مختلفة إلى حد كبير بالنسبة لمحافظي المصارف المركزية. إذ عُقد المؤتمر في عام 2022 في الفترة من 25 إلى 27 أغسطس، وكان موضوعه «إعادة تقييم القيود المفروضة على الاقتصاد والسياسة»، حيث أكد باول أن المصرف المركزي الأميركي سيستخدم أدواته، وبقوة، لمكافحة التضخم.

ومن المثير للاهتمام أنه خلال خطابه عام 2022، حذَّر باول من «بعض الألم للأسر والشركات» بوصفه من تداعيات لرفع أسعار الفائدة. ومع ذلك، «فإن الفشل في استعادة استقرار الأسعار سيؤدي إلى ألم أكبر بكثير»، كما صرح باول خلال كلمته الرئيسية في ندوة «جاكسون هول» للسياسة الاقتصادية 2022.

ولا يزال الهدف الأكبر لـ«الاحتياطي الفيدرالي» غير محقَّق. لقد كان الهدف من الزيادات في الأسعار تقليل نمو الأسعار وتقليص الطلب. لكن يبدو سوق العمل والطلب الاستهلاكي قويين على الرغم من تباطؤ التضخم، كما يعكس معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي اقتصاداً مزدهراً.

ولكن ما هي ندوة «جاكسون هول»؟

تعد ندوة السياسة الاقتصادية لمصرف الاحتياطي الفيدرالي في مدينة كانساس سيتي في جاكسون هول، في ولاية وايومنغ، من أطول وأهم المؤتمرات المصرفية المركزية في العالم، كونها تنعقد لمدة ثلاثة أيام.

يجمع الحدث الذي بدأ تنظيمه عام 1978، الاقتصاديين والمشاركين في السوق المالية والأكاديميين وممثلي الحكومة الأميركية ووسائل الإعلام لمناقشة قضايا السياسة طويلة الأجل ذات الاهتمام المشترك، وفق ما ذكر الموقع الرسمي لـ«الاحتياطي الفيدرالي» في مدينة كانساس سيتي.

ولتعزيز المناقشة المفتوحة التي تشتهر بها الندوة، يتم اختيار الحضور بناءً على موضوع كل عام مع مراعاة التنوع في المنطقة والخلفية والصناعة. في عام نموذجي، يحضر نحو 120 شخصاً.

ويتابع المشاركون في السوق وقائع الندوة عن كثب، حيث إن الملاحظات غير المتوقعة الصادرة عن أصحاب الثقل في الندوة لديها القدرة على التأثير على أسواق الأسهم والعملات العالمية.

وعادةً ما كان يطلب المنظمون من المشاركين كتابة أوراق عمل حول مواضيع فرعية تتعلق بموضوعه الرئيسي. ومنذ البداية، قدم أكثر من 150 مؤلفاً أوراقاً حول مواضيع مثل التضخم وأسواق العمل والتجارة الدولية وغيرها.

لكن هذا العام، التحولات الهيكلية المشار إليها هي الصراعات الجيوسياسية: روسيا مقابل الناتو، والصين مقابل الولايات المتحدة، عندما يتعلق الأمر بالتكنولوجيا.

ومن المتوقع أن تُطرح بعض الأوراق بناءً على التغيرات الديموغرافية وتأثيرها على التضخم وأنماط النمو.

جدول زمني

في الآتي عرض جدول زمني حول المواضيع التي تمّت مناقشتها منذ بدء اجتماعات الندوة في عام 1978.

1978: استضاف «الاحتياطي الفيدرالي» في مدينة كانساس سيتي أول ندوة له بعنوان «التجارة الزراعية العالمية: إمكانات النمو» في مدينة كانساس سيتي بولاية ميشيغان. ثم استضافت الندوات في فيل ودنفر في كولورادو، التي استكشفت أيضاً الموضوعات الزراعية.

1982: انتقل الحدث إلى «جاكسون هول» في ولاية وايومنغ. دعا رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مدينة كانساس سيتي، روجر جوفي، رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» آنذاك، بول فولكر، لحضور ندوة بعنوان «قضايا السياسة النقدية في 1980». قَبِلَ فولكر الدعوة وشارك في الحدث الذي حضره خلفاؤه في مصرف الاحتياطي الفيدرالي ومسؤولون من المصارف المركزية في جميع أنحاء العالم في السنوات التي تلت ذلك.

1985: في الوقت الذي تم فيه اختيار الموضوع، كان العنوان المؤقت هو «الدولار المرتفع والمتصاعد». ومع ذلك، مع بدء انخفاض قيمة الدولار، اختار المنظمون إعادة صياغة «الدولار الأميركي – التطورات الأخيرة والتوقعات وخيارات السياسة».

1989: قدم رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، آلان غرينسبان، في حينه وجهات نظر المصرف المركزي إلى جانب ممثلين من بنك كندا ودويتشه بوندسبانك تحت شعار «قضايا السياسة النقدية في عام 1990». كانت هذه هي المرة الأولى التي يلعب فيها رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي دوراً رسمياً في البرنامج، وبدأ اتجاهاً مستمراً حتى اليوم.

1990: خلال هذه الندوة التي ركزت على «قضايا المصارف المركزية في الاقتصادات الناشئة الموجهة نحو السوق»، تحدثت 8 دول من الكتلة الشرقية عن البيئة الحالية والتحديات المستقبلية لاقتصاداتها. وشملت الدول الممثلة الولايات المتحدة ويوغوسلافيا وبلغاريا وتشيكوسلوفاكيا.

2005: مع اقتراب تقاعد غرينسبان، استخلص موضوع «عصر غرينسبان: دروس للمستقبل» استنتاجات متعارضة حول إرث أحد أطول الرؤساء ثباتاً في تاريخ مصرف الاحتياطي الفيدرالي.

2007: رأى بعض المدعوين أن موضوع «الإسكان وتمويل الإسكان والسياسة النقدية» مملّ وقت إعلانه. ومع ذلك، عندما بدأ الحدث في أغسطس، انهارت سوق الإسكان، مما جعل هذا الموضوع ذا صلة وفي الوقت المناسب.

2020: بسبب جائحة «كوفيد - 19» عُقدت ندوة «جاكسون هول» للسياسة الاقتصادية لعام 2020 بشكل افتراضي وبُثت إلى جميع المشاركين والجمهور. بينما عاد الحدث منذ ذلك الحين شخصياً في «جاكسون هول»، سلطت التجربة الضوء على قدرة الحدث على جمع صانعي السياسات لإجراء مناقشات ثاقبة على الرغم من تحديات المسافة المادية.

2022: اكتسب العام الـ45 لندوة السياسة الاقتصادية «جاكسون هول» اهتمام وسائل الإعلام لوجود الحضور الأكثر تنوعاً منذ بدايتها -تقريبا 30 في المائة من المشاركين في الندوة وأكثر من 40 في المائة من المتحدثين كانوا من النساء. كان هذا أيضاً العام الماضي الذي استضافته رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي السابقة في كانساس سيتي، إستر جورج، التي عملت على توسيع تنوع المشاركين في الحدث خلال فترة ولايتها.

اليوم: بالنظر إلى دور المصارف المركزية في البيئة الاقتصادية العالمية اليوم، تستمر الندوة في استكشاف المواضيع ذات الصلة التي تؤثر في الكثيرين.


مقالات ذات صلة

بنك اليابان يرسل إشارات متشددة وسط تداعيات حرب إيران

الاقتصاد محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

بنك اليابان يرسل إشارات متشددة وسط تداعيات حرب إيران

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه أرسل إشارات واضحة إلى احتمال رفعها خلال الأشهر المقبلة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

تشدد «بنك اليابان» يفقد «نيكي» مستواه القياسي

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم من مستوى قياسي، وتذبذبت أسعار السندات الحكومية، وارتفع الين بعد أن اتخذ البنك المركزي موقفاً متشدداً بتثبيت الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)

أرباح «بي بي» تتجاوز التوقعات عند 3.2 مليار دولار مدفوعة بـ«طفرة» تجارة النفط

أعلنت شركة «بي بي» (BP)، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح في الربع الأول بلغت 3.2 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة...

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)

بنك اليابان يرسل إشارات متشددة وسط تداعيات حرب إيران

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

بنك اليابان يرسل إشارات متشددة وسط تداعيات حرب إيران

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه أرسل إشارات واضحة إلى احتمال رفعها خلال الأشهر المقبلة، في ظل تصاعد الضغوط التضخمية المرتبطة بتطورات الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة. وبحسب تقرير نشرته وكالة «رويترز»، فإن ثلاثة من أعضاء مجلس إدارة البنك المركزي دعوا إلى رفع تكاليف الاقتراض، في خطوة تعكس تزايد القلق داخل المؤسسة النقدية بشأن مستقبل التضخم. وفي تصريحاته بالمؤتمر الصحافي عقب انتهاء اجتماع البنك لشهر أبريل (نيسان)، أكد محافظ بنك اليابان كازو أويدا يوم الثلاثاء أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط تجعل من الصعب التنبؤ بمسار الاقتصاد، والأسعار، مشيراً إلى وجود مخاطر مزدوجة تتمثل في تباطؤ النمو من جهة، وارتفاع التضخم من جهة أخرى، خاصة خلال العام المالي 2026. وأوضح أن البنك بحاجة إلى مزيد من الوقت لتقييم تأثير هذه التطورات، في ظل تقلبات أسواق الطاقة، وتأثيرها المحتمل على سلوك الشركات، والمستهلكين. ومع اقتراب التضخم الأساسي في اليابان من مستوى 2 في المائة، أشار أويدا إلى أن الشركات قد تبدأ في تمرير ارتفاع تكاليف السلع المرتبطة بالنفط إلى المستهلكين بشكل أكبر، ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار. كما قام البنك بتعديل توقعاته للأسعار بالزيادة بشكل ملحوظ، في إشارة إلى أن ارتفاع أسعار النفط قد يدفع أسعار مجموعة واسعة من السلع والخدمات إلى الارتفاع، ولو بشكل مؤقت. ورغم تثبيت الفائدة، لم يستبعد البنك المركزي اتخاذ خطوات تشديد نقدي قريباً. وأوضح أويدا أن القرار سيعتمد على ما إذا كانت الضغوط التضخمية مؤقتة، أم إنها ستؤدي إلى آثار ممتدة على التضخم الأساسي. وأضاف أن البنك لا يملك جدولاً زمنياً محدداً لرفع الفائدة، مؤكداً أن أي قرار سيعتمد على البيانات الاقتصادية، وتقييم المخاطر.

• سيناريوهات مفتوحة. وأشار أويدا إلى أن السياسة النقدية الحالية تقوم على مبدأ تجاهل التضخم الناتج عن صدمات العرض المؤقتة، مثل ارتفاع أسعار النفط، لكن في حال امتداد تأثير هذه الصدمات إلى التضخم الأساسي، فإن رفع أسعار الفائدة يصبح ضرورة. كما لفت إلى أن التضخم العام قد يشهد ارتفاعاً حاداً في المدى القصير، دون أن يعني ذلك بالضرورة ارتفاع التضخم الأساسي بنفس الوتيرة. وفيما يتعلق بتطورات مضيق هرمز، أوضح أويدا أن أي قرار مستقبلي برفع الفائدة سيعتمد على تأثير هذه التطورات على الاقتصاد، والأسعار، مشيراً إلى أن البنك سيراقب الوضع عن كثب قبل اتخاذ أي خطوة. ورغم استبعاد تكرار أزمة النفط التي شهدتها سبعينات القرن الماضي، أقرّ بوجود عوامل مشتركة، أبرزها انخفاض سعر الفائدة الحالي مقارنة بالمستويات المحايدة للاقتصاد. وأكد محافظ البنك أنه في حال تجاوز التضخم، خصوصاً الأساسي، المستوى المستهدف بشكل واضح، فقد يضطر البنك إلى تشديد السياسة النقدية بشكل كبير، ما قد يدفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى من المعدلات المحايدة، مع ما يحمله ذلك من تقلبات اقتصادية. ويعكس قرار تثبيت الفائدة في اليابان توازناً دقيقاً بين دعم النمو ومراقبة التضخم، في وقت تتزايد فيه الضغوط الخارجية، خاصة من أسواق الطاقة. وفي ظل هذه المعطيات، تبدو السياسة النقدية اليابانية مقبلة على مرحلة أكثر تشدداً، مع بقاء القرار النهائي مرهوناً بتطورات الاقتصاد العالمي، وعلى رأسها مسار الصراع في الشرق الأوسط.


«المركزي الأوروبي»: ضغوط الطاقة ترفع توقعات التضخم وتهدد باستدامة موجة الغلاء

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي»: ضغوط الطاقة ترفع توقعات التضخم وتهدد باستدامة موجة الغلاء

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

أظهر مسحٌ رئيسي من «البنك المركزي الأوروبي» أن المستهلكين في منطقة اليورو رفعوا توقعاتهم للتضخم بشكلٍ ملحوظ خلال مارس (آذار) الماضي؛ مما أثار قلق صانعي السياسات الذين يخشون أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى ترسيخ توقعات تضخمية مرتفعة وجعل موجة ارتفاع الأسعار أطول استدامة.

وقد تسارع التضخم بشكل كبير منذ أدت الحرب في إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة، فيما يراقب «البنك المركزي الأوروبي» من كثب ما إذا كانت هذه الصدمة ستُحدث آثاراً ثانوية تستدعي تشديد السياسة النقدية، وفق «رويترز».

ووفقاً لمسح توقعات المستهلكين الشهري الذي نُشر يوم الثلاثاء، فقد قفزت توقعات التضخم للعام المقبل إلى 4 في المائة خلال مارس الماضي، مقارنة بـ2.5 في المائة خلال الشهر السابق، فيما ارتفعت توقعات 3 سنوات إلى 3 من 2.5 في المائة، وكلاهما أعلى بكثير من هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة على المدى المتوسط.

في المقابل، قد يجد صناع السياسات بعض الارتياح في التوقعات طويلة الأجل؛ إذ ارتفعت توقعات التضخم لـ5 سنوات بشكل طفيف فقط إلى 2.4 من 2.3 في المائة.

ومن المتوقع أن يُبقي «البنك المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه يوم الخميس، مع الإشارة إلى أن خيار رفعها لا يزال مطروحاً، في حال تبيّن أن الصدمة التضخمية بدأت تترسخ في تسعير الأسواق.

كما أبدى المستهلكون تشاؤماً متصاعداً بشأن آفاق النمو الاقتصادي، إذ توقعوا انكماشاً بنسبة 2.1 في المائة خلال العام المقبل، مقارنة بتوقع سابق بانخفاض طفيف قدره 0.9 في المائة فقط خلال الشهر الماضي.

وأظهر الاستطلاع أيضاً استقرار توقعات الدخل للعام المقبل، في حين قفزت توقعات نمو الإنفاق إلى 5.1 من 4.6 في المائة.

بنوك منطقة اليورو تُشدد شروط الإقراض

في سياق متصل، أشار مسح «البنك المركزي الأوروبي» إلى أن البنوك في منطقة اليورو شددت شروط منح الائتمان خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس الماضي، مع توقعات بمزيد من التشديد خلال الربع الحالي، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التمويل المرتبط بالحرب في إيران.

وأظهر المسح الفصلي لإقراض البنوك في دول منطقة اليورو الـ21 أن أوضاع التمويل كانت تتدهور بالفعل بسبب الصراع الإيراني الذي بدأ أواخر فبراير (شباط) الماضي، حتى قبل أي تحركات محتملة من «البنك المركزي الأوروبي» بشأن أسعار الفائدة.

وأضاف «البنك» أن تشديد معايير الإقراض كان أكبر من المتوقع، خصوصاً بشأن قروض الشركات، حيث سجلت أعلى مستويات التشدد منذ الربع الثالث من عام 2023.

وأوضح «البنك» أن «المخاطر المرتبطة بالتوقعات الاقتصادية، وتراجع قدرة البنوك على تحمل المخاطر، كانا من أبرز العوامل الدافعة نحو التشديد، فيما أشار بعض البنوك في ردود مفتوحة إلى أن التطورات الجيوسياسية وأسواق الطاقة فرضتا ضغوطاً إضافية على معايير الإقراض».

كما أشار إلى أن بعض المصارف شدد شروطه تجاه الشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة وتلك المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط.

وتوقّع «البنك المركزي الأوروبي» مزيداً من التشديد الواسع في معايير الائتمان خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو (حزيران) بوتيرة أوضح.

في المقابل، انخفض الطلب على القروض بشكل طفيف خلال الربع المنتهي في مارس الماضي، خلافاً لتوقعات البنوك؛ إذ قلصت الشركات استثماراتها، رغم لجوء بعضها إلى إعادة بناء المخزونات.

وأشار «البنك» إلى أن «بعض البنوك أوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة دفع الشركات إلى زيادة الطلب على السيولة، بينما أسهم ارتفاع عدم اليقين وتأجيل الاستثمارات في كبح الطلب لدى مؤسسات أخرى».


ارتفاع أرباح «أسترا الصناعية» السعودية إلى 46.1 مليون دولار رغم تراجع الإيرادات

مبنى «أسترا الصناعية» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «أسترا الصناعية» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

ارتفاع أرباح «أسترا الصناعية» السعودية إلى 46.1 مليون دولار رغم تراجع الإيرادات

مبنى «أسترا الصناعية» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «أسترا الصناعية» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

سجلت مجموعة «أسترا الصناعية» السعودية صافي أرباح بلغ 173.1 مليون ريال (46.1 مليون دولار) بنهاية الربع الأول من عام 2026، مقارنة مع 171.9 مليون ريال (45.8 مليون دولار) خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بارتفاع طفيف نسبته 0.73 في المائة.

وأوضحت الشركة، في بيان على موقع «تداول»، أن هذا التحسن في الأرباح يعود بشكل رئيسي إلى نمو إجمالي الربح في قطاعَي الأدوية والصناعات الحديدية، بالإضافة إلى انخفاض تكاليف التمويل في قطاعَي المواد الكيميائية المتخصصة والأدوية.

في المقابل، تراجعت إيرادات المجموعة بنسبة 5.13 في المائة، لتصل إلى 790 مليون ريال (210.6 مليون دولار)، مقارنة بـ833 مليون ريال (222.1 مليون دولار) في الفترة نفسها من العام الماضي، نتيجة انخفاض مبيعات قطاعَي الصناعات الحديدية والمواد الكيميائية المتخصصة، رغم تسجيل ارتفاع طفيف في إيرادات قطاع الأدوية، إلى جانب انخفاض صافي الإيرادات الأخرى ضمن القطاع الآخر.