أجرت وكالة التصنيفات الائتمانية الدولية «موديز» تقييماً للتحولات الجديدة في السياسة الاقتصادية لتركيا بشكل إيجابي، لكنها حذرت من أنه قد تكون هناك مخاطر لتغيير السياسة. فيما أعلن وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك أن الارتفاع في التضخم قد يستمر لأشهر مقبلة، مؤكدا أن الزيادات الضريبية الأخيرة لن تتكرر مرة أخرى.
وقالت «موديز»، في تقرير حول الاقتصاد التركي نشر الخميس، إن الاستراتيجيات الاقتصادية المطبقة بعد الانتخابات وتشكيل فريق اقتصادي جديد، لهما آثار إيجابية على التصنيف الائتماني، لكن هناك أيضا مخاطر لتغيير السياسة.
ولفت التقرير إلى أن الرئيس رجب طيب إردوغان وعد بالتحول إلى سياسات اقتصادية أكثر تقليدية تهدف إلى السيطرة على التضخم وتقليل عجز الحساب الجاري، بعد إعادة انتخابه رئيسا للبلاد في مايو (أيار) الماضي، ورفع المصرف المركزي أسعار الفائدة وألغى بعض الممارسات التي أثرت سلبا على القطاع المصرفي في العام السابق.
والشهر الماضي، قالت «موديز» إن تحول تركيا إلى السياسات التقليدية سيكون له بلا شك تأثير إيجابي على تصنيفها الائتماني، الذي كانت وضعته عند درجة «بي 3» مع نظرة مستقبلية مستقرة، وربطت ذلك بالتحول إلى نهج تقليدي بدرجة أكبر يستند إلى القواعد ويمكن التنبؤ به في صنع السياسات.
وفي تقريرها الجديد، ذكرت الوكالة أن انخفاض قيمة الليرة التركية زاد من تنافسية المصدّرين ومكّن المصرف المركزي من استعادة جانب كبير من احتياطاته من النقد الأجنبي، بينما كانت الحكومة تعالج الاختلالات المالية بسياساتها الضريبية.
تصنيف إيجابي
وذكر أن التوقعات الاقتصادية مستقرة في الوقت الحالي، لكن التصنيف الائتماني قد يتغير بشكل إيجابي مع استمرار السياسات التقليدية، وعلى العكس يمكن أن ينخفض التصنيف الائتماني إذا تباطأ الاقتصاد بأسرع من المتوقع أو زادت الاختلالات الاقتصادية الكلية.
ونوه التقرير بأن الفريق الاقتصادي الجديد أعطى إشارة للتوجه نحو السياسات الاقتصادية التقليدية، وأن هذه السياسات كان لها آثار إيجابية على التصنيف الائتماني وأن هذه التغييرات حدثت في وقت أبكر من المتوقع.
وفي ما يتعلق بالنمو الاقتصادي، أشارت «موديز» إلى أنه ظل قوياً مع اقتراب الانتخابات المحلية، لكنه قد يتباطأ مع تشديد السياسة النقدية، مع الوضع في الحسبان أن المصرف المركزي رفع سعر الفائدة 800 نقطة أساس إلى 17.5 في المائة في الاجتماعين الأخيرين، وأن هذا المعدل قد يرتفع أكثر.
وتوقعت الوكالة الدولية أن ينمو اقتصاد تركيا بنسبة 2.5 في المائة العام المقبل، وقالت إن تبسيط تدابير الاقتصاد الكلي كان إيجابياً. ولفتت إلى أن معدل الدين العام إلى الناتج المحلي منخفض، وأن المصارف التركية ستستفيد من السياسات الاقتصادية الجديدة، كما أن أسعار الفائدة المرتفعة ستزيد هوامش أرباحها.
وأشار التقرير إلى أن المصرف المركزي أظهر نهجاً حذراً وأعطى الأولوية للإجراءات التي تؤثر بشكل كبير على أداء السوق.
تسارع التضخم
وتوقع التقرير أن يستمر تشديد السياسة النقدية حتى الانتخابات المحلية المقررة في مارس (آذار) 2024، وأن هذا التشديد سيبقي التضخم عند مستويات عالية.
في السياق ذاته، أكد وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، أن التضخم سيواصل تسارعه لبضعة أشهر أخرى، لافتاً إلى أن الزيادات الأخيرة في الأسعار هي زيادات تضخمية نتيجة زيادة الضرائب، لكنها لن تتكرر مرة أخرى.
وقال شيمشك، في تصريحات الخميس، إن الرياح التي تهب على تركيا اليوم ستكتسب طابعاً داعماً بدءاً من النصف الثاني من عام 2024.
وأضاف شيمشك: «هدفنا خفض مستدام للتضخم بعد فترة انتقالية، وكما اتضح من تقديرات المصرف المركزي، سيستمر التضخم في الارتفاع في الأشهر القليلة المقبلة بسبب بعض العوامل المؤقتة (رفع المركزي التركي توقعاته للتضخم بنهاية العام من 22.3 إلى 58 في المائة)».
وتابع: «بعض الضرائب التي فرضناها لتحسين عجز الموازنة وتضميد جراح زلزال 6 فبراير (شباط) تضخمية بالطبع، لكن هذا لن يحدث مرة أخرى، هذا ترتيب لمرة واحدة فقط».
ولفت شيمشك إلى أنه كانت هناك زيادات كبيرة في الأجور هذا العام لتعويض خسائر المواطنين وشرائح المجتمع المختلفة ضد التضخم السابق، مضيفا: «نعتقد أن البرنامج الذي سننفذه سيزيد من القدرة على التنبؤ... سوف نتحرك نحو استقرار نسبي في سعر الصرف مع تدفق الاستثمارات».
تدفق الاستثمارات
وقال الوزير التركي: «الأموال ستأتي إلى تركيا مع انخفاض حالة عدم اليقين وتقلص عجز الحساب الجاري في الفترة المقبلة، الأمر الذي سيؤثر إيجابياً على التضخم والتوقعات». وذكر أن الشريحة الأولى من الاتفاقيات البالغة قيمتها 51 مليار دولار الموقعة مع دولة الإمارات العربية المتحدة ستأتي هذا العام.
وأضاف شيمشك: «بما أن البلدان النامية، مثل بلدنا (تركيا)، تعد محفوفة بالمخاطر، فإن الرغبة في المخاطرة تتقلص قليلاً خلال فترات التباطؤ في النمو العالمي... أعتقد أنه بدءاً من النصف الثاني من عام 2024، ستتحول الرياح المعاكسة التي تهب اليوم إلى داعمة. لأن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي شهد ذروة ارتفاع أسعار الفائدة. على الأرجح، ستبدأ السوق في الحديث عن تخفيضات أسعار الفائدة من الربع الثاني من عام 2024. الاقتصاد العالمي ضعيف حالياً، لذلك فإن الانتعاش، وإن كان ضئيلاً، له تأثير كبير على الرغبة في المخاطرة».
وتابع: «في النصف الثاني من عام 2024 ستكون الانتخابات المحلية انتهت وباتت بعيدة عن طريقنا، سنكون في فترة يتم فيها إحياء جدول أعمال تركيا، حيث لا يزال هناك برنامج طويل الأجل قبل الإصلاح الهيكلي».
ارتفاع الناتج الصناعي والبطالة
إلى ذلك، كشفت بيانات رسمية عن زيادة الإنتاج الصناعي في تركيا بنسبة 1.6 في المائة على أساس شهري في يونيو (حزيران) على أساس معدل موسميا وفي وضوء عوامل التقويم.
وذكر معهد الإحصاء التركي، في بيان الخميس، أن الإنتاج الصناعي ارتفع 0.6 في المائة على أساس سنوي.
وكان الإنتاج الصناعي هبط بنسبة 6 في المائة على أساس شهري في فبراير على أساس معدل موسميا وفي ضوء عوامل التقويم، حين ضرب زلزال مدمر جنوب البلاد.
وفي بيان آخر، كشف معهد الإحصاء التركي عن ارتفاع معدل البطالة في تركيا ارتفع 0.1 نقطة مئوية على أساس شهري إلى 9.6 بالمائة في يونيو، بينما ارتفعت نسبة الاستغلال غير التام للقوى العاملة بعد التعديل في ضوء العوامل الموسمية 1.7 نقطة مئوية إلى 24.2 في المائة.
كانت نسبة الاستغلال غير التام للقوى العاملة تراجعت إلى حد كبير منذ عام 2021، ولكنها ارتفعت بشكل طفيف في الأشهر القليلة الماضية.
وبحسب البيانات انخفض معدل مشاركة قوة العمل في يونيو إلى 52.9 في المائة من 53.6 في المائة في مايو السابق عليه.

