أرباح «أرامكو» الصافية 30 مليار دولار في الربع الثاني... وقوتها المالية تدعم زيادة التوزيعات

الناصر: نتائجنا تعكس قدرتنا على التكيف خلال تقلبات السوق... ونظرتنا على المدى المتوسط إلى البعيد دون تغيير

صهاريج تخزين في مصنع شمال جدة وهو منشأة نفطية تابعة لـ«أرامكو» في جدة في 21 مارس 2021 (أ.ب)
صهاريج تخزين في مصنع شمال جدة وهو منشأة نفطية تابعة لـ«أرامكو» في جدة في 21 مارس 2021 (أ.ب)
TT

أرباح «أرامكو» الصافية 30 مليار دولار في الربع الثاني... وقوتها المالية تدعم زيادة التوزيعات

صهاريج تخزين في مصنع شمال جدة وهو منشأة نفطية تابعة لـ«أرامكو» في جدة في 21 مارس 2021 (أ.ب)
صهاريج تخزين في مصنع شمال جدة وهو منشأة نفطية تابعة لـ«أرامكو» في جدة في 21 مارس 2021 (أ.ب)

على الرغم من تراجع أرباح شركة «أرامكو» بنسبة نحو 38 في المائة في الربع الثاني من العام إلى 112.8 مليار ريال (30 مليار دولار)، مدفوعاً بانخفاض أسعار النفط، فاجأت الشركة الأسواق بإعلانها زيادة في توزيعات الأرباح إلى 29.4 مليار دولار، بحيث تباشر بالدفع قبل الموعد بكثير، الأمر الذي يعكس المتانة المالية للشركة.

وتتجاوز الأرباح المعلنة متوسط تقديرات قدمتها الشركة بناءً على آراء 15 محللاً، عند 29.8 مليار دولار.

وكانت «أرامكو» قد أصدرت بيان نتائجها المالية عن الربع الثالث والفصل الأول من العام، حيث تبيّن أن أرباح الشركة انخفضت في الفصل الأول من العام إلى 232.4 مليار ريال (62 مليار دولار)، مقارنة بـ329.67 مليار ريال (87.9 مليار دولار) خلال الفترة نفسها من 2022.

وردت «أرامكو» تراجع أرباحها إلى «انخفاض أسعار النفط الخام، وضعف هوامش أرباح أعمال التكرير والكيميائيات».

وشهدت أسعار النفط الخام العالمية انخفاضاً في الربع الثاني من العام الجاري؛ حيث أسهمت ضغوط التضخم في استمرار حالة من الغموض الاقتصادي.

ورغم ذلك، حققت الشركة أرباحاً قوية وتدفقات نقدية حرة من خلال تكاليف الإنتاج المنخفضة في قطاع التنقيب والإنتاج في الشركة والتكامل الاستراتيجي مع قطاع التكرير والكيميائيات والتسويق، ما يؤكد قدرتها على مواجهة تقلبات أسعار النفط الخام، وفق تقرير الشركة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» أمين الناصر، في بيان، إن نتائج الشركة «تعكس مرونتها وقدرتها على التكيف خلال تقلبات السوق... كما نواصل إظهار قدرتنا على المدى البعيد لتلبية احتياجات العملاء في مختلف أنحاء العالم بمستويات عالية من الموثوقية».

وأكد الناصر أن «نظرتنا على المدى المتوسط إلى البعيد تظل دون تغيير»، لافتاً إلى أنه «مع الانتعاش المتوقع للاقتصاد العالمي على نطاق واسع، إلى جانب النشاط المتزايد في قطاع الطيران، فإن استمرار الاستثمارات في مشروعات الطاقة ستكون ضرورية لحماية أمن الطاقة».

وقال: «نحن نواصل العمل في أكبر برنامج إنفاقٍ رأسمالي في تاريخنا، بهدف زيادة قدرتنا على إنتاج النفط الخام والغاز وتوسيع أعمالنا في قطاع التكرير والكيميائيات والتسويق من خلال مشروعات البتروكيميائيات، مثل توسعة مصفاة ساتورب بقيمة 41.3 مليار ريال (110 مليارات دولار) مع شركة توتال إنيرجيز، وذلك مما يُعد ضرورياً لتلبية الطلب في المستقبل».

وأضاف: «في الوقت نفسه، لا نزال متفائلين بشأن إمكانات التقنيات الجديدة لتقليل الانبعاثات من أعمالنا التشغيلية، كما أن شحنات الأمونيا الزرقاء الأخيرة إلى آسيا تسلّط الضوء على اهتمام السوق المتزايد بإمكانات حلول الطاقة البديلة منخفضة الكربون».

وارتفعت أسهم «أرامكو»، الاثنين، 2.2 في المائة بحلول الساعة 0812 بتوقيت غرينتش، ومنذ بداية العام ارتفعت بنحو 12.7 في المائة إلى 32.9 ريال، وفق «رويترز».

وفي مكالمة مع محللين وخبراء في القطاع، توقع الناصر أن يرتفع الطلب على النفط إلى ما بين 103 و104 ملايين برميل يومياً خلال النصف الثاني، موضحاً أن الطلب سيتأتى من الاقتصادات الناشئة، لا سيما من الصين، أكبر مستهلك للنفط، مشيراً إلى أنه يرى أن الطلب أعلى من المتوقع وأنه يتوقع أن يكون الطلب على النفط أعلى من عام 2022.

وأضاف: «لا تزال الطريق طويلة أمام الصين وأمام (انتعاش) اقتصادها»، لافتاً إلى أن قطاع الطيران وصل إلى مستوى 85 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل الوباء، ما يشير إلى وجود فرصة للنمو.

وترى «أرامكو السعودية» أن الطلب على النفط والغاز والكيميائيات سيبقى قوياً على المدى المتوسط إلى البعيد.

ووصلت العقود الآجلة للنفط حالياً إلى أعلى مستوى منذ منتصف أبريل (نيسان) بعد أن تعهدت السعودية وروسيا بإبقاء الإمدادات منخفضة لشهر آخر لزيادة دعم الأسواق العالمية. وجرى تداول خام برنت عند 85 دولاراً للبرميل تقريباً الاثنين.

وشدد الناصر على أن لدى «أرامكو» إمدادات كافية، حتى بعد خفض الإنتاج، للوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها.

وقال إن «أرامكو» ستمضي قدماً في أي خطط استحواذ أو توسعة، دون عوائق بسبب الطلب الأكبر على النقد من توزيعات الأرباح، موضحاً أن الشركة ما زالت تتوقع تسجيل إنفاق رأسمالي بين 45 مليار دولار و55 مليار دولار هذا العام.

حقل الدرة البحري

وعن حقل الدرة البحري المشترك مع الكويت، قال الناصر إن الخطط المتعلقة به تمضي قدماً.

وأردف: «يمضي حقل الدرة مثلما هو مخطط له مع الكويتيين، (مع) عدم وجود مشكلات في هذه المرحلة من حيث... الهندسة والتطوير».

وتقول السعودية والكويت إن الحقل ملكية مشتركة بينهما فقط. وتقول إيران أيضاً إن لها حصة بالحقل ووصفت الاتفاق السعودي الكويتي الموقع العام الماضي لتطوير الحقل بأنه غير قانوني.

وجدّد البلدان دعواتهما، في الأسبوع الماضي، لإيران إلى التفاوض على ترسيم الحد الشرقي «للمنطقة المغمورة المقسومة» في الخليج. وقالا إنهما يريدان التفاوض طرفاً واحداً من جهة مع إيران بوصفها طرفاً آخر.

من جهته، أوضح النائب التنفيذي للرئيس وكبير الإداريين الماليين في «أرامكو» زياد المرشد، أن النفقات الرأسمالية للشركة ارتفعت في النصف الأول من العام الحالي بنسبة 30 في المائة عن الفترة المماثلة من 2022، لتصل إلى 84 مليار ريال (نحو 22.7 مليار دولار)، مشدداً على أن الشركة «تسعى دائماً لاقتناص الفرص في الأسواق حول العالم».

يذكر في هذا الإطار أن أحدث صفقات «أرامكو» تم إغلاقها في يوليو (تموز) الماضي، حين أكملت الاستحواذ على حصة 10 في المائة من شركة «رونغشنغ للبتروكيميائيات» الصينية مقابل 3.4 مليار دولار.

توزيعات الأرباح

في بيانها، قالت «أرامكو» إن إجمالي الزيادات سيبلغ 29.4 مليار دولار، بما في ذلك الجزء المرتبط بالأداء، ارتفاعاً من توزيعات الأرباح العادية البالغة 18.8 مليار دولار قبل عام.

وهي أول توزيعات أرباح نقدية مرتبطة بالأداء لشركة «أرامكو» تعتزم توزيعها، وذلك عن فترة 6 أرباع تبدأ من الربع الثالث من 2023، على أن يكون أول توزيع نحو 9.87 مليار دولار، وذلك بناءً على النتائج السنوية الكاملة لعام 2022 ونتائج النصف الأول من العام الحالي.

وفق تقرير «أرامكو»، فإن عملية التوزيعات على الشكل التالي:

توزيعات أرباح أساسية عن الربع الأول من عام 2023 بقيمة 73.2 مليار ريال (19.5 مليار دولار) دفعت في الربع الثاني، وبزيادة نسبتها 4 في المائة على أساس سنوي.

ستدفع توزيعات أرباح عن الربع الثاني من عام 2023 والبالغة قيمتها 73.2 مليار ريال (19.5 مليار دولار) في الربع الثالث من العام الحالي.

وأوضح البيان المالي للشركة أنه «إشارة إلى إعلان الشركة في الربع الأول بخصوص عزمها اعتماد آلية لتوزيع أرباح مرتبطة بالأداء، ونظراً لأداء مجموعة أرامكو السعودية، تنوي الشركة حِساب أول أرباح مرتبطة بالأداء بناءً على النتائج السنوية الكاملة لعامي 2022 و2023 مجتمعة. ومن المتوقع أن تُحسب هذه الأرباح المرتبطة بالأداء على أساس 70 في المائة من التدفقات النقدية الحرة لمجموعة أرامكو لكامل عامي 2022 و2023 مجتمعة، وذلك بعد خصم توزيعات الأرباح الأساسية وأي مبالغ أخرى بما فيها الاستثمارات الخارجية».

وأضاف البيان: «وافق مجلس إدارة أرامكو على أول توزيع لهذه الأرباح المرتبطة بالأداء، حيث بلغت 37 مليار ريال سعودي (9.87 مليار دولار)، وتم حِساب هذه الأرباح المرتبطة بالأداء بناءً على النتائج السنوية الكاملة لعام 2022 ونتائج النصف الأول المنتهي في 30 يونيو (حزيران) 2023».

ومن المتوقع أن يتم تعديل التوزيعات اللاحقة لتعكس النتائج المتبقية من عام 2023. وقالت «أرامكو» في هذا الصدد: «سيتم الإعلان عن تفاصيل أي أرباح مستقبلية مرتبطة بالأداء في حينها، بما يشمل مبالغ التوزيع وتاريخ الاستحقاق وتاريخ التوزيع، وذلك وفقاً لتقدير المجلس المطلق بعد الأخذ بعين الاعتبار المركز المالي للشركة وقدرتها على تمويل التزاماتها بما يشمل خطط النمو الرأسمالي، وعملاً بسياسة الشركة لتوزيع الأرباح».

وفيما يتعلق بالنتائج السنوية الكاملة لعام 2024 وما يليه، تعتزم الشركة استهداف توزيعات أرباح مرتبطة بالأداء بنسبة تتراوح بين 50 في المائة و70 في المائة من التدفقات النقدية الحرة السنوية لمجموعة «أرامكو السعودية»، وذلك بعد خصم توزيعات الأرباح الأساسية وأي مبالغ أخرى بما فيها الاستثمارات الخارجية، وتحديد تلك الأرباح المرتبطة بالأداء وإعلانها مع النتائج المالية السنوية لكل عام، وتوزيعها خلال الفترات الربعية الأربع التي تليها.

وفيما يتعلق بتوزيع أسهم مجانية للمساهمين، الذي أقرته الجمعية العامة غير العادية في 8 مايو (أيار) 2023، فقد أنهت الشركة رسملة قيمتها 15 مليار ريال (4 مليارات دولار) من الأرباح المبقاة. وأدى ذلك في المقابل إلى زيادة رأسمال «أرامكو» بواقع 15 مليار ريال سعودي (4 مليارات دولار) ليبلغ 90.0 مليار ريال سعودي (24 مليار دولار).


مقالات ذات صلة

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

الاقتصاد سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك )
الاقتصاد العلم الوطني الروسي أمام برج الكرملين (إ.ب.أ)

الكرملين: إمداداتنا النفطية مستمرة رغم أزمة الطاقة العالمية

قال الكرملين يوم الخميس، إن روسيا تحافظ على تدفق نفطها إلى الأسواق العالمية، وبالتالي تساعد على الحد من تأثير الأزمة الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد أحد المتداولين يعمل في سوق دبي المالي في دبي (د.ب.إ)

تراجع معظم أسواق الخليج بسبب تعثُّر جهود السلام الأميركية الإيرانية

تراجعت معظم أسواق الأسهم في الخليج في بداية تداولات يوم الخميس، في أعقاب تعثُّر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

تراجع الأسهم الآسيوية عن مستوياتها القياسية وسط مخاوف ارتفاع النفط

شهدت الأسهم الآسيوية تراجعاً ملحوظاً عن مستوياتها القياسية يوم الخميس، حيث اتجه المستثمرون لجني الأرباح.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)

النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الخميس في أعقاب تعثر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.


«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
TT

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال (نحو 556.3 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 2.13 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 2.3 في المائة. وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على النمو في حجم الإقراض والودائع، رغم التحديات الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة وزيادة التحوط المالي لمواجهة التوترات الجيوسياسية.

الأداء التشغيلي

رغم التحديات الاقتصادية، نجح البنك في توسيع ميزانيته العمومية بشكل ملحوظ، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • الموجودات: ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 459.7 مليار ريال (122.6 مليار دولار).
  • محفظة القروض والسلف: سجلت نمواً قوياً بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 306.9 مليار ريال (81.8 مليار دولار)، مدفوعةً بزيادة الإقراض للأفراد والبنوك.
  • ودائع العملاء: قفزت الودائع بنسبة 14.1 في المائة لتصل إلى 331.4 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المودعين العالية في البنك.

دخل العمولات والفائدة

أوضح البنك أن إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل والاستثمارات نما بنحو 3 في المائة ليصل إلى 5.48 مليار ريال (1.46 مليار دولار). ومع ذلك، انخفض صافي دخل العمولات بنسبة ضئيلة، نتيجة تراجع متوسط العائد على محفظة القروض ذات العائد المتغير بسبب انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الودائع لأجل.

المخصصات والضغوط الجيوسياسية

انتهج البنك سياسة احترازية تجاه المخاطر؛ حيث رفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 16.9 في المائة ليصل إلى 166 مليون ريال (44.3 مليون دولار). وعزا البنك هذه الزيادة إلى ارتفاع مستويات «عدم اليقين» المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما استوجب رفع التقديرات النموذجية للخسائر الائتمانية والتعرضات خارج الميزانية.

تحسن مقارنةً بالربع السابق

وعلى صعيد المقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي (الربع الرابع 2025)، فقد سجل صافي الربح ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة. ويعود هذا النمو المتسلسل بشكل رئيسي إلى:

  • انخفاض مصاريف التشغيل: نتيجة تراجع الرواتب والمصاريف الإدارية.
  • أرباح الشركات الزميلة: ارتفاع حصة البنك من أرباح الشركات الزميلة نتيجة انخفاض تكاليفها التشغيلية.
  • عكس المخصصات: انخفاض مخصص خسائر الائتمان مقارنةً بالربع السابق بنسبة 37 في المائة نتيجة تحسن صافي التحصيلات بعد الشطب.

مؤشرات الملاءة وربحية السهم

بلغت ربحية السهم للربع الأول من عام 2026 نحو 0.94 ريال (0.25 دولار)، في حين سجل إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 11.1 في المائة ليصل إلى 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار)، مما يعزز القاعدة الرأسمالية للبنك وقدرته على مواصلة التوسع في تمويل المشاريع الكبرى ضمن «رؤية 2030».


تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتراجع النشاط حتى في قطاع الخدمات.

ورغم إظهار جزء من الاقتصاد العالمي قدراً من المرونة في مواجهة أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في العصر الحديث، بدأت التداعيات غير المباشرة للصراع المستمر منذ نحو شهرين في دفع معدلات التضخم للارتفاع، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتراجع توقعات النمو لدى الشركات، وفق «رويترز».

وشهد هذا الأسبوع صدور سلسلة من المؤشرات السلبية في ثقة الشركات، والمستهلكين، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأشارت مجموعة استطلاعات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الخميس إلى أن الضغوط مرشحة للتفاقم.

منطقة اليورو في صدارة المتضررين

أظهرت البيانات أن منطقة اليورو كانت من بين الأكثر تضرراً، إذ تراجع المؤشر الرئيس من 50.7 في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل (نيسان)، وهو مستوى يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 76.9 من 68.9، ما يعكس تصاعد تكاليف الإنتاج في المصانع. كما تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 47.4 من 50.2، دون توقعات «رويترز» البالغة 49.8.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «تواجه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما يهدد نقص الإمدادات بإبطاء النمو أكثر، وزيادة الضغوط التضخمية في الأسابيع المقبلة».

في المقابل، سجلت اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا نمواً في الإنتاج، وهو ما عُزي جزئياً إلى قيام الشركات بتسريع الإنتاج تحسباً لاضطرابات أعمق في سلاسل الإمداد.

وسجلت اليابان أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير (شباط) 2014، رغم تسارع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023، ما يعكس حالة من «التسريع الوقائي» في الإنتاج.

وتتماشى هذه القراءات مع تحذيرات الشركات بشأن نتائج الربع الأول، حيث أشارت مؤسسات مثل «دانون» الفرنسية و«أوتيس» إلى اضطرابات في الشحن مرتبطة بالصراع.

قطاعا التكنولوجيا والتمويل يبرزان كاستثناء

في المقابل، برز قطاعا التكنولوجيا والتمويل كاستثناءات نسبية، مدعومين بالطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، وتقلبات الأسواق العالمية التي عززت نشاط التداول.

وسجلت كوريا الجنوبية أقوى نمو اقتصادي لها منذ نحو ست سنوات بفضل طفرة في صادرات الرقائق، فيما يُتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا أرباح الشركات الأميركية في الربع الأول.

وقالت مجموعة بورصة لندن إنها تتوقع نمواً سنوياً في الإيرادات عند الحد الأعلى لتوقعاتها، بعد تحقيق إيرادات قياسية في الربع الأول مدعومة بنشاط تداول مرتفع.

ومع غياب وضوح بشأن مسار الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يبقى تأثيره على الاقتصاد العالمي مرتبطاً بمدى استمراره في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.

تحذيرات من آثار طويلة الأمد

كان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة هذا العام، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تصل إلى ركود عالمي إذا استمرت الاضطرابات.

وقال جيمي طومسون من «أكسفورد إيكونوميكس» إن مراجعة الصدمات التاريخية في أسواق الطاقة تُظهر أن آثارها على التضخم والاستثمار والإنتاج قد تستمر لسنوات.

وأضاف أن نحو ربع الشركات المشاركة في الاستطلاع تتوقع استمرار تداعيات الأزمة لما بعد نهاية العام، محذراً من «خطر تحوّل مفاجئ في معنويات الأسواق».