اضطراب البحر الأسود يشعل أسواق القمح

تفاؤل بعبور عنق الزجاجة خلال زيارة بوتين تركيا

حقول قمح غارقة في مياه الأمطار الغزيرة في إحدى المقاطعات الألمانية... بينما ترتبك سوق الحبوب العالمية نتيجة التصعيد في البحر الأسود (رويترز)
حقول قمح غارقة في مياه الأمطار الغزيرة في إحدى المقاطعات الألمانية... بينما ترتبك سوق الحبوب العالمية نتيجة التصعيد في البحر الأسود (رويترز)
TT

اضطراب البحر الأسود يشعل أسواق القمح

حقول قمح غارقة في مياه الأمطار الغزيرة في إحدى المقاطعات الألمانية... بينما ترتبك سوق الحبوب العالمية نتيجة التصعيد في البحر الأسود (رويترز)
حقول قمح غارقة في مياه الأمطار الغزيرة في إحدى المقاطعات الألمانية... بينما ترتبك سوق الحبوب العالمية نتيجة التصعيد في البحر الأسود (رويترز)

واصلت أسعار العقود الآجلة للقمح ارتفاعها يوم الاثنين في مستهل أسبوع التداول الجديد، في ظل ازدياد المخاوف بشأن مستقبل تصدير الحبوب عبر موانئ البحر الأسود بعد الهجوم الذي شنته أوكرانيا على ناقلة نفط وسفينة حربية روسيتين باستخدام زوارق مسيرة.

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن أغلب صادرات القمح الروسي تمر عبر موانئ البحر الأسود، في الوقت الذي تشهد فيه روسيا ذروة موسم الحصاد الثاني، وهو ما يعني أن الوقت حرج للغاية لضمان وصول المحصول إلى الأسواق وتوافر إمدادات كافية في السوق العالمية.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «أيكون كوميديتس» للوساطة والاستشارات أولي هوي إن «الخطر في البحر الأسود يزداد يومياً، وأي تهديد للصادرات الروسية سيكون أكبر تأثيراً من أي تهديد للصادرات الأوكرانية».

وفي تعاملات بورصة شيكاغو للسلع، ارتفع سعر القمح تسليم سبتمبر (أيلول) المقبل، في بداية اليوم بنسبة 3.4 في المائة إلى 6.545 دولارات للبوشل (نحو 27.2 كيلوغرام)، قبل أن يجري تداوله بسعر 6.4725 دولارات للبوشل بحلول الساعة الأولى و55 دقيقة بعد الظهر بتوقيت سيدني.

وكان القمح قد أنهى تعاملات الجمعة آخر أيام أسبوع التداول الماضي بزيادة نسبتها 1 في المائة بعد أن فقد أغلب ارتفاعه في تعاملات ذلك اليوم الذي بلغ 4.3 في المائة عقب الإعلان عن هجمات أوكرانيا.

وتراجع سعر فول الصويا بنسبة 1.7 في المائة إلى 13.1025 دولار للبوشل تسليم نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

يذكر أن البحر الأسود هو الطريق لمرور ما بين 15 و20 في المائة من إجمالي صادرات النفط الروسي. كما أنه ممر رئيسي لصادرات النفط الكازاخستاني.

وفي الوقت نفسه، لا تزال أسعار القمح الآن أقل بنسبة 20 في المائة تقريباً عن مستواها في بداية العام بفضل توقعات المحصول الجيد في الدول الرئيسية المصدرة للقمح مع ارتفاع المخزونات العالمية.

وبينما تترقب الأسواق أي أنباء إيجابية للخروج من عنق زجاجة أزمة الحبوب، أعرب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني عن أمله في أن يمهد الاجتماع الثنائي المحتمل بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين الطريق للتوصل إلى اتفاق بشأن تجديد صفقة صادرات الحبوب عبر البحر الأسود.

وقال تاغاني، في مقابلة مع صحيفة «لا ستامبا» الإيطالية، إن «أسعار الحبوب آخذة في الارتفاع، وهذه هي المشكلة الرئيسية. يجب أن يكون هناك اتفاق بين روسيا وأوكرانيا بوساطة تركيا، البلد الوحيد القادر على القيام بذلك في هذه المرحلة»، وفق وكالة أنباء «تاس» الروسية.

وأضاف تاغاني، تعليقاً على زيارة الرئيس الروسي المحتملة إلى تركيا في أغسطس (آب) الحالي، أنه يتوقع «التوصل إلى اتفاق».

وقال تاغاني إن المشاورات الأخيرة بشأن أوكرانيا التي جرت في جدة بالمملكة العربية السعودية «مهمة للغاية، خصوصاً بسبب مشاركة بكين». وأضاف: «آمل أن تتمكن الصين من المشاركة في حوار السلام هذا. سأقوم بزيارة الصين في سبتمبر المقبل، وسنتحدث عن ذلك أيضاً».

ومن ناحية أخرى، قال مصدر دبلوماسي لوكالة أنباء «تاس» الروسية إن استئناف «مبادرة حبوب البحر الأسود» سيكون أحد المواضيع الرئيسية للمحادثات الشخصية المحتملة بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في أغسطس الحالي.

وأضاف المصدر: «من الواضح أن إحدى القضايا الرئيسية خلال زيارة الرئيس الروسي المحتملة لتركيا ستكون إحياء صفقة الحبوب. والتقدم في هذا المجال سيعمل على منع زيادة أسعار الحبوب بعد تعليق تنفيذ اتفاقيات إسطنبول».

وأوضح المصدر أن الوضع الحالي يؤثر على البلدان الأكثر احتياجاً للمنتجات الزراعية، ويجب حل هذه المشكلة بالتوازي مع تساؤلات روسيا الموجهة لأطراف الصفقة، مضيفاً أن أنقرة تتوقع التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

ومن ناحية أخرى، لم يحدد المصدر المقترحات الملموسة لاستئناف الاتفاقية التي يناقشها الجانب التركي مع ممثلي الأمم المتحدة وروسيا وأوكرانيا. وأوضح المصدر أن النتيجة الإيجابية للوضع ستعزز مكانة أنقرة وموسكو في أفريقيا وآسيا.

وقال إردوغان في وقت سابق إن أسعار الحبوب ارتفعت بنسبة 15 في المائة في الأسبوعين التاليين بسبب تعليق صفقة الحبوب، في الوقت الذي انخفضت فيه بنسبة 23 في المائة خلال تنفيذها.

وكان نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي فيرشينين، قد صرح في وقت سابق بأنه من الممكن أن تبرم روسيا صفقة حبوب جديدة مع تركيا، ويمكن النظر في أي خيارات لمواصلة إمدادات الحبوب إلى الأسواق العالمية.

وقال في إفادة صحافية، مجيباً عن سؤال بشأن ما إذا كان من الممكن القول إنه سيجري إبرام صفقة حبوب جديدة بين موسكو وأنقرة في المستقبل: «نحن على استعداد للنظر في الخيارات المختلفة لمواصلة توريد الحبوب إلى السوق العالمية، الحبوب والأسمدة». ووفق فيرشينين، فإن موسكو تعمل على إجراء اتصالات رفيعة المستوى مع أنقرة باستمرار.


مقالات ذات صلة

المكسيك تنوي التوسع تجارياً وتفتح بوابة الأرز نحو السوق السعودية

خاص منتجات الأرز في إحدى الأسواق التجارية بالسعودية (واس)

المكسيك تنوي التوسع تجارياً وتفتح بوابة الأرز نحو السوق السعودية

علمت «الشرق الأوسط» أن حكومة المكسيك تتجه نحو تعزيز وتوسيع الروابط التجارية مع السعودية من خلال تصدير أرز عالي الجودة.

بندر مسلم (الرياض)
صحتك زيت الزيتون البكر الممتاز يسهم في حماية الوظائف المعرفية (جامعة هارفارد)

زيت الزيتون البكر يعزّز الإدراك ويحمي الدماغ مع التقدُّم في العمر

أظهرت دراسة إسبانية أنّ استهلاك زيت الزيتون البكر يمكن أن يعزّز الوظائف الإدراكية لدى كبار السنّ...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا شاحنات برنامج الأغذية العالمي تنقل إمدادات غذائية من تشاد إلى مخيم زمزم في دارفور بالسودان 9 نوفمبر 2024 (رويترز)

الأمم المتحدة تنجح في إيصال مساعدات إنسانية إلى كردفان

وصلت قافلة مساعدات نظمتها عدّة وكالات تابعة للأمم المتحدة إلى مدينتين منعزلتين في كردفان حيث تشتدّ وطأة الحرب التي تمزّق السودان منذ ثلاث سنوات.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
صحتك قطع من الدجاج (أ.ب)

أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

يُعدّ كلٌّ من الدجاج والبيض ممتازاً لبناء العضلات، لكن لكلٍّ منهما فائدة مختلفة قليلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)

الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

ربطت دراسة جديدة أجرتها الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان بين زيادة استهلاك هذه الأطعمة الجاهزة للأكل وزيادة خطر الوفاة.

«الشرق الأوسط» (روما)

كازاخستان: 96-98 مليون طن إنتاج النفط في 2026... أقل من المستهدف

حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز في كازاخستان (رويترز)
حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز في كازاخستان (رويترز)
TT

كازاخستان: 96-98 مليون طن إنتاج النفط في 2026... أقل من المستهدف

حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز في كازاخستان (رويترز)
حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز في كازاخستان (رويترز)

توقع وزير الطاقة الكازاخستاني، يرلان أكنجينوف، أن يصل إنتاج كازاخستان من النفط ومكثفات الغاز هذا العام إلى ما بين 96 مليوناً و98 مليون طن متري هذا العام.

قال وزير الطاقة الكازاخستاني، يرلان أكنجينوف، يوم الأربعاء، إنه من المتوقع أن يصل إنتاج كازاخستان من النفط ومكثفات الغاز هذا العام إلى ما بين 96 مليوناً و98 مليون طن متري، وهو مستوى أقل من المستهدف البالغ 100.5 مليون طن.

ووفقاً لحسابات «رويترز»، فإن هذا الإنتاج يعادل ما يصل إلى مليوني برميل يومياً.

وأوضح أكنجينوف للصحافيين في برلمان البلاد أن هذا النقص يعود إلى الهجمات الأوكرانية على «اتحاد خطوط أنابيب بحر قزوين»، الذي ينقل الجزء الأكبر من صادرات النفط الكازاخستانية إلى ميناء نوفوروسيسك الروسي، بالإضافة إلى الاضطرابات في حقل تنغيز النفطي، وهو الأكبر في البلاد.

وكان حقل تنغيز قد تعرَّض لسلسلة من الانقطاعات في وقت سابق من هذا العام، مما أدَّى إلى تعليق الإنتاج لجزء كبير من شهر يناير (كانون الثاني).

وأكد أكنجينوف أن الإنتاج في «تنغيز» قد تمت استعادته، ويبلغ الآن 120 ألف طن يومياً.

يُذكر أن كازاخستان تساهم عادةً بنحو 2 في المائة من إمدادات النفط العالمية، لكنها خفضت إنتاجها في الأشهر الأخيرة.


«رويترز»: «أوكيو» العمانية تعلن «القوة القاهرة» على إمدادات الغاز المسال لـ«بتروبنغلا»

سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)
سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)
TT

«رويترز»: «أوكيو» العمانية تعلن «القوة القاهرة» على إمدادات الغاز المسال لـ«بتروبنغلا»

سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)
سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة، يوم ​الأربعاء، إن شركة «أوكيو للمتاجرة» العمانية أعلنت حالة «القوة القاهرة» على شحنات الغاز الطبيعي ‌المسال إلى ‌شركة ​ «بتروبنغلا» المشترية في بنغلاديش ‌بموجب ⁠عقد ​طويل الأجل، ⁠عازيةً ذلك إلى اضطرابات في الإمدادات القطرية بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أحد ‌المصادر ‌أن ​ «بتروبنغلا» ‌ستتلقى الآن شحنة ‌واحدة من الغاز الطبيعي المسال شهرياً من «أوكيو للمتاجرة».


ناغل: «المركزي الأوروبي» سيتدخل بحسم لمواجهة أي تضخم مستدام تسببه الحرب

يواكيم ناغل يتحدث خلال مقابلة في اجتماع وزراء المالية لمجموعة العشرين بديربان في جنوب أفريقيا يوليو 2025 (رويترز)
يواكيم ناغل يتحدث خلال مقابلة في اجتماع وزراء المالية لمجموعة العشرين بديربان في جنوب أفريقيا يوليو 2025 (رويترز)
TT

ناغل: «المركزي الأوروبي» سيتدخل بحسم لمواجهة أي تضخم مستدام تسببه الحرب

يواكيم ناغل يتحدث خلال مقابلة في اجتماع وزراء المالية لمجموعة العشرين بديربان في جنوب أفريقيا يوليو 2025 (رويترز)
يواكيم ناغل يتحدث خلال مقابلة في اجتماع وزراء المالية لمجموعة العشرين بديربان في جنوب أفريقيا يوليو 2025 (رويترز)

قال صانع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، يواكيم ناغل، إن البنك سيتحرك بسرعة وبحسم إذا أدى ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب الإيرانية إلى زيادة التضخم في منطقة اليورو على نحو دائم. وقد تداول المستثمرون فكرة أن البنوك المركزية قد تضطر إلى تشديد السياسة النقدية، حيث توقعوا لفترة وجيزة رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرتين يوم الاثنين، قبل أن يقلّصوا هذه التوقعات، بعد أن وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الصراع بأنه «شامل للغاية».

وقال ناغل، رئيس البنك المركزي الألماني (البوندسبانك)، لوكالة «رويترز»، إن تصريحات ترمب «تبعث على الأمل»، لكن ارتفاع أسعار الطاقة قد فاقم التوقعات الاقتصادية وزاد من مخاطر التضخم.

وأضاف ناغل، في تعليقات عبر البريد الإلكتروني: «يجب أن نكون في غاية اليقظة. إذا اتضح أن الزيادات الحالية في أسعار الطاقة ستؤدي إلى تضخم عام في أسعار المستهلكين على المدى المتوسط، فسيتخذ مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي إجراءً حاسماً وفي الوقت المناسب».

ومن المتوقع أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه الأسبوع المقبل، وأن يحدد سيناريوهات النمو والتضخم في حال استمرار الصراع. وتشير أسواق المال حالياً إلى احتمال يزيد قليلاً على 50 في المائة لرفع سعر الفائدة الأساسي البالغ 2 في المائة بنهاية العام.

ومثل العديد من زملائه، قال ناغل إنه يُؤيد «نهج الترقب والانتظار»، لكنه أشار إلى أن الاضطرابات الأخيرة ربما أنهت النقاش الأخير حول انخفاض التضخم دون هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

وأضاف: «من المرجح أن تكون المناقشات حول عدم تحقيق هدفنا للتضخم قد انتهت في الوقت الراهن. مع ذلك، لا يزال من المبكر جداً في هذه المرحلة تقييم التداعيات المتوسطة والطويلة الأجل بشكل موثوق، نظراً إلى الوضع المتقلب».

وكان رد فعل البنك المركزي الأوروبي بطيئاً تجاه الارتفاع الحاد في التضخم المدفوع بأسعار الطاقة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، الذي عدّه في البداية حدثاً عابراً.

ومنذ ذلك الحين، انخفض التضخم في منطقة اليورو واستقر عند نحو 2 في المائة لأكثر من عام.