قناة السويس تصبح العميل الأول لعدد كبير من الشركات العالمية

بعد حفر قناة جديدة وزيادة الخدمات وتخفيض زمن عبور السفن

سفينة تحمل حاويات تمر عبر ممر قناة السويس (من موقع هيئة قناة السويس)
سفينة تحمل حاويات تمر عبر ممر قناة السويس (من موقع هيئة قناة السويس)
TT

قناة السويس تصبح العميل الأول لعدد كبير من الشركات العالمية

سفينة تحمل حاويات تمر عبر ممر قناة السويس (من موقع هيئة قناة السويس)
سفينة تحمل حاويات تمر عبر ممر قناة السويس (من موقع هيئة قناة السويس)

قال الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس المصرية، إن الخدمات المستحدثة التي قدمتها الهيئة العامة للسفن عملت على جذب عملاء جدد للقناة، وأصبحت القناة العميل الأول لعدد كبير من الشركات العالمية، بعد التنافسية التي استحدثتها القناة على مدار الفترة الماضية.

أوضح ربيع، في حواره مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري، الذي نشره السبت، أن القناة أصبحت تقدم خدمات عدة ومتنوعة، مثل تموين السفن وجمع المخلفات وخدمة تغيير الأطقم، وخدمات الإصلاح والصيانة داخل الترسانات التابعة للهيئة في السويس وبورسعيد.

وأشار إلى أن الهيئة تقدم خدمات جديدة كل عام، تصل في بعض الأحيان إلى 5 خدمات، وقال إن السفن عادة تحصل على نحو 20 خدمة، بخلاف خدمة المرور من المعابر حول العالم.

لكنها منذ العام الماضي تحلق منفردة بأرقام غير مسبوقة لتصل إلى 9.4 مليار دولار في السنة المالية 2022 / 2023 وهو أكبر دخل حققته القناة في تاريخها.

حققت القناة زيادة غير مسبوقة خلال العام المالي 2022 - 2023، بلغت نحو 35 في المائة، مقارنة بالعام السابق عليه، لتصل إلى 9.4 مليار دولار، وهو أكبر دخل حققته القناة في تاريخها. وأوضح ربيع، في هذا الصدد، أن حفر قناة السويس الجديدة كان ضمن أهم الأسباب التي أدت لهذا الإنجاز، لكنه أشار إلى أن الخدمات التي تقدمها القناة للسفن المارة كانت ضمن الأسباب أيضاً، بالإضافة إلى تخفيض زمن عبور السفن، الذي أصبح 11 ساعة فقط، بالإضافة إلى زيادة قدرة القناة على عبور عدد أكبر من السفن، حيث أصبحت لديها القدرة على السماح بمرور نحو 120 سفينة، وبأحمال كبيرة.

إنفوغرافيك يوضح إيرادات القناة آخر 10 سنوات (مركز المعلومات بمجلس الوزراء المصري)

تطوير المجرى الملاحي

عمل رئيس هيئة قناة السويس على توسعة وإنشاء جراجات تلجأ إليها السفن لإصلاح أعطالها دون التأثير على مرور السفن، «وحتى الآن تم إنشاء 10 جراجات في القناتين» وفق ربيع. كما تضمنت أعمال التطوير وضع قيسونات و«مرابط» على ضفتي القناة للسفن التي تشهد أعطالاً بسيطة لإصلاحها بطول المجرى الملاحي.

كما شملت أعمال التطوير بالأساس العمل على زيادة عمق القناة لتصل إلى 24 متراً، تتم مراجعتها بصورة دورية ومستمرة للتأكد من عدم تأثرها بأعمال التجريف التي قد تحدث من الأجناب.

كان تطوير القطاع الجنوبي من القناة ضمن أصعب الأعمال التي قامت وتقوم بها الهيئة في هذا القطاع الممتد لمسافة 30 كيلومتراً، الذي لم يشهد تطويراً منذ عام 1990، لكن بعد وصول الكراكتين «حسين طنطاوي» و«مهاب مميش»، بدأ العمل على تطويره حيث يعملان بقدرات كبيرة (3600 قدرة تكريك في الساعة).

يقول الفريق أسامة ربيع، في هذا الصدد: «تم العمل على توسعة عرض هذا القطاع من جهة الشرق، وزيادة عمقه لـ27 متراً، ما أدي إلى زيادة عامل الأمان الملاحي بنسبة 28 في المائة».

وانتقل ربيع للحديث عن تطوير منطقة البحيرات المرة، التي شهدت أعمال تطوير بطول 10 كيلومترات عبر مضاعفة عرض المجرى في هذه المنطقة ليصل إلى 500 متر، بدلاً من 250 متراً، ما أدى إلى رفع قدرات القناة.

وقال إن الهيئة تنفق على كل مشروعاتها من ميزانيتها المعلنة، ولا تحمل الدولة أي أعباء إضافية، بل تنفق على تلك المشروعات بالجنيه المصري، ويكون العائد دائماً بالعملة الأجنبية. موضحاً أنه بناء على توجيهات رئيس الجمهورية لم تؤثر أعمال التطوير على حركة الملاحة، بل كان العمل يتم أثناء توقف حركة السفن في القناة.

تطوير أصول الهيئة

قال الفريق أسامة ربيع: «لدينا 7 شركات تابعة للهيئة، بينها شركات موجودة منذ 152 عاماً، أي منذ إنشاء القناة، بالإضافة إلى شركات تم إنشاؤها لاحقاً منذ التأميم، وحتى الآن قمنا بتعظيم القيمة المضافة منها عبر رفع قدرتها وتطوير أدائها في تقديم خدمات للسفن المارة بالقناة، بالإضافة إلى مشاركتها في مشروعات تنموية في مختلف محافظات مصر حتى إننا نشارك في مشروعات (حياة كريمة) وغيرها من المشروعات التنموية».

وكشف عن تحول الهيئة الرقمي منذ 2021، ما ساعد في إنهاء كثير من الأعمال في زمن قياسي، مثل حجز مواعيد مرور السفن في القناة. وهذا وحده وفّر نحو 4 أيام على السفن المارة بالقناة، وكذلك حجز مواعيد الصيانة، وحجز خدمات الإسعاف، وتغيير المرشدين، بالإضافة إلى أن التحول الرقمي ساعد في وضع خطط صارمة لعمليات القطر، وساعد في تنفيذ خطط الإنقاذ بسرعة وكفاءة.

وانتقل رئيس الهيئة في حديثه إلى أزمة أخرى، هي أزمة «كورونا» التي أصابت العالم كله بالشلل، كاشفاً عن تحقيق الهيئة زيادة في عدد السفن المارة بالمجرى الملاحي، بلغت نحو 8 في المائة، «ما أبهر العالم الذي شهد كساداً وانخفاضاً في التجارة العالمية. وبعض الممرات حققت خسائر كبيرة، إلا أن القناة جذبت عملاء جدداً من الساحل الشرقي الأميركي وغرب أوروبا، وبعضهم أصبحوا عملاء دائمين، حيث قدمنا لهم حوافز وتخفيضات تراوحت بين 17 و75 في المائة للمرور عبر القناة، حيث وضعنا حلولاً غير تقليدية للتعامل مع الأزمة، مثل الإرشاد عن بعد، وهذا لم يحدث من قبل».


مقالات ذات صلة

عجز حساب المعاملات الجارية في مصر يبلغ 22.5 مليار دولار

الاقتصاد سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس (رويترز)

عجز حساب المعاملات الجارية في مصر يبلغ 22.5 مليار دولار

ذكر البنك المركزي المصري، يوم الاثنين، أن عجز حساب المعاملات الجارية بلغ 22.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 مقارنة مع 15.4 مليار دولار في العام السابق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد يعد طريق القطب الشمالي أقصر في المدة الزمنية التي تحتاجها السفن للمرور عبر قناة السويس غير أنه محفوفا بالمخاطر (إكس)

كوريا الجنوبية تُكمل رحلة تجارية لأوروبا عبر القطب الشمالي بعيداً عن قناة السويس

أكملت سفينة حاويات كورية جنوبية، اليوم (الأحد)، أول رحلة تجارية ذهاباً وإياباً بين كوريا الجنوبية وأوروبا عبر القطب الشمالي.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد سفن تعبر قناة السويس المصرية (رويترز)

ثالث ناقلة نفط كورية جنوبية تعبر قناة السويس بعد إغلاق مضيق هرمز

أعلنت وزارة المحيطات والثروة السمكية الكورية الجنوبية، يوم الاثنين، أن ناقلة نفط كورية تتجه حالياً إلى كوريا عبر قناة السويس بعد إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو قبالة محطة كوزمينو في خليج ناخودكا بروسيا (رويترز)

تقلص إمدادات النفط الروسي إلى الهند بسبب قوة الطلب الصيني

توقعت شركات التكرير الهندية مزيداً من الشح في إمدادات النفط الروسي خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، وذلك بسبب انخفاض الصادرات واشتداد المنافسة من الصين.

«الشرق الأوسط» (موسكو-نيودلهي)
الاقتصاد جانب من لقاء رئيس هيئة قناة السويس بممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الكبرى في القاهرة 23 سبتمبر2026 (هيئة قناة السويس)

مصر: سياسات تسعيرية مرنة تسهم في عودة عدد من الخدمات الملاحية بقناة السويس

أكد الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، أن السياسات التسعيرية المرنة وجهود الهيئة في التواصل الفعال مع العملاء، أثمرت عودة عدد كبير من الخدمات الملاحية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
TT

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)

تعهدت دول مجموعة السبع بتخصيص 2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتداعياته على إمدادات الأسمدة وتكاليف الغذاء، وفق ما أعلنه وزير الاقتصاد الفرنسي، رولان ليسكور، الخميس.

وقال ليسكور، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن البنك الدولي حدد 44 دولة قد تواجه مشكلات في الأمن الغذائي نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وأوضح الوزير الفرنسي أن التعهد يستهدف مساعدة الدول الأكثر فقراً، مع تركيز خاص على الأسمدة، التي تُعد عنصراً أساسياً في الإنتاج الزراعي، في وقت تؤدي فيه اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط على أسعار الغذاء.

وفي سياق آخر، قال ليسكور إن دول المجموعة جمعت 260 مليون يورو (291 مليون دولار) للمساهمة في إصلاح القبة الواقية في موقع كارثة تشيرنوبل النووية، التي تضررت جراء هجمات روسية في فبراير (شباط) 2025.

وكانت فرنسا، التي تتولى الرئاسة الحالية لمجموعة السبع، قد قدرت في مارس (آذار) الماضي تكلفة الإصلاحات بنحو 500 مليون يورو، ودعت الدول الأعضاء إلى المساهمة في تمويلها. وأعلنت الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) تقديم 100 مليون دولار لهذا الغرض.

وأضاف ليسكور أن هناك حاجة إلى تأمين بضعة ملايين إضافية من اليورو، مشيراً إلى تنظيم مؤتمر للتعهدات المالية في باريس خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لجمع مزيد من التمويل. كما أكد استمرار رغبة دول المجموعة في دعم أوكرانيا.


وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل، في إطار التحرك الجماعي الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي استجابةً لأزمة مضيق هرمز، وذلك في ظل استمرار شح أسواق النفط، خصوصاً الديزل.

وقال المجلس، في بيان صدر الخميس، إن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن نحو 330 مليون برميل، فيما اتفقت على اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال الكميات المتبقية في الوقت المناسب، مع مراعاة الظروف الوطنية لكل دولة.

وأوضح أن خططاً محددة وُضعت لتسريع الإفراج عن الكميات المتبقية، تشمل إتاحة أكثر من 20 مليون برميل من الديزل في أقرب وقت ممكن، في وقت تواصل فيه الوكالة مراقبة تطورات الأسواق وتقييم احتياجاتها.

وأشار المجلس إلى أن بعض الدول الأعضاء أفرجت عن كميات تفوق ما تعهّدت به في مارس، فيما تعتزم دول أخرى زيادة الكميات المطروحة، بما يرفع إجمالي الاحتياطيات المقرر الإفراج عنها إلى أكثر من 400 مليون برميل، وهو الحجم الأصلي للعمل الجماعي.

ودعا المجلس الدول الأعضاء التي تمتلك قدرات لإنتاج النفط وتكريره إلى زيادة إمدادات الخام والمنتجات المكررة، مع التركيز على الديزل، مؤكداً أهمية ضمان حرية تدفق تجارة الطاقة.

وجاء البيان عقب اجتماع مجلس الإدارة، الذي أكد التزام الوكالة بأمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أحدث تقييمات أمانتها العامة التي تظهر استمرار الضغوط على أسواق النفط، ولا سيما سوق الديزل.

وأضاف أن الوكالة ستواصل متابعة تنفيذ خطة مارس، بما يتماشى مع بيان قادة مجموعة السبع، وستطلع قادة المجموعة ومجلس إدارتها على التقدم المحرز، وأي إجراءات إضافية قد تستدعيها تطورات السوق، استناداً إلى تقييم محدث يُركز على سوق الديزل.


أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت «وول ستريت»، يوم الخميس، موجةً جديدةً من عمليات بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في أعقاب تقلبات واسعة النطاق في الأسواق العالمية أثارت مخاوف بشأن استدامة «حمى» الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، مُسجِّلاً تراجعاً للمرة السادسة خلال الأيام الـ7 التي أعقبت وصوله إلى مستوى قياسي. وأدى ضعف أسهم الذكاء الاصطناعي إلى هبوط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، ليسجِّل أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسية، في حين أظهرت قطاعات أخرى من سوق الأسهم مزيداً من الصمود. وفي الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 251 نقطة، أو بنسبة 0.5 في المائة، كما سجَّلت غالبية الأسهم الأميركية مكاسب.

وتزامنت هذه التقلبات مع صدور تقرير أظهر تسارع التضخم في الولايات المتحدة بوتيرة تجاوزت توقعات الاقتصاديِّين. ويُعزى استمرار ارتفاع الأسعار جزئياً إلى مواصلة المستهلكين الإنفاق رغم زيادة التكاليف، إذ أظهر تقرير منفصل، صدر يوم الخميس، أن إيرادات تجار التجزئة الأميركيِّين خلال الشهر الماضي تجاوزت توقعات المحللين.

وبالنسبة إلى أسهم الذكاء الاصطناعي، بدأت موجة الهبوط الحادة في «وول ستريت» يوم الأربعاء، قبل أن تمتد تداعياتها إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 7.6 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» في اليابان بنسبة 4.9 في المائة، لتعود هذه التقلبات وتلقي بظلالها على الأسواق الأميركية.

وتشكِّل هذه التطورات أحدث حلقة في سلسلة من التقلبات الحادة التي تشهدها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، والتي قادت أداء الأسواق لسنوات. وتضخ الشركات استثمارات ضخمة في هذا المجال، أملاً في زيادة أرباحها وتعزيز الإنتاجية. غير أن إنشاء مراكز البيانات وتوفير رقائق الذكاء الاصطناعي يتطلبان تكاليف باهظة، ما دفع كثيراً من الشركات إلى اللجوء إلى الاقتراض لتمويل هذه الاستثمارات.

ومع وصول عوائد السندات في الأسواق العالمية إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات، تزداد المخاوف بشأن قدرة الشركات على مواصلة هذا الإنفاق المتسارع. فقد راكمت شركات كثيرة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ديوناً كبيرة في إطار سعيها إلى تحقيق طموحاتها التوسعية، في حين تتعرَّض أسهمها لضغوط متزايدة بفعل أعباء التمويل.

وفي هذا السياق، تراجع سهم شركة «كور ويف» المتخصصة في توفير قدرات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 7 في المائة، بعد هبوطه بنسبة 15.5 في المائة في الجلسة السابقة. وكانت الشركة قد أعلنت خلال الصيف أنها ستسدد ديوناً مستحقة بقيمة 4.41 مليار دولار خلال النصف الثاني من العام الحالي، إضافة إلى 6.18 مليار دولار في عام 2027. وحتى 30 يونيو (حزيران)، كانت الشركة تمتلك سيولةً نقديةً تزيد على 5.5 مليار دولار.

كما تجعل العوائد المرتفعة في سوق السندات المستثمرين أقل استعداداً، بوجه عام، لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم، لا سيما تلك التي تُتداول عند مستويات تقييم عالية.

وتراجع سهم «إنفيديا» الشركة المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.1 في المائة، ليكون أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وكانت الشركة قد استفادت من طفرة الذكاء الاصطناعي لتصبح الأعلى قيمة سوقية في «وول ستريت»، في حين حقَّق سهمها مكاسب بنحو 1415 في المائة منذ نهاية عام 2022 وحتى بداية تعاملات يوم الخميس.

وجاءت هذه الخسائر رغم إعلان إحدى الشركات الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي تُعد نتائجها مؤشراً على أداء القطاع، أرباحاً قوية. فقد أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي) نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، بينما قال المدير المالي للشركة، ويندل هوانغ، إن التوقعات تشير إلى استمرار قوة الطلب خلال الأشهر الـ3 الأخيرة من عام 2026.

ورغم هذه النتائج، فإن سهم الشركة المدرج في الولايات المتحدة انخفض بنسبة 4.4 في المائة.

وكانت شركة أخرى محورية في قطاع الذكاء الاصطناعي قد أعلنت، يوم الأربعاء، نتائج قوية للأرباح، لكنها لم تنجح بدورها في استعادة حماسة المستثمرين تجاه القطاع. وقال كريستوف فوكيه، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه إس إم إل» الهولندية، إن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي قوي للغاية، إلى درجة أن بعض العملاء يتحدثون عن تقديم طلبيات تمتد حتى عامي 2029 و2030.

في المقابل، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في تعاملات يوم الخميس، في إشارة إلى ارتفاع أسعار السندات مع إقبال المستثمرين على شرائها. وتُعدُّ سندات الخزانة من الأصول الاستثمارية الأكثر أماناً نسبياً، نظراً إلى انخفاض مخاطر تعثر الحكومة الأميركية عن السداد، وغالباً ما يزداد الإقبال عليها في أوقات القلق والاضطرابات في الأسواق.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.05 في المائة، مقارنة بـ5.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وكانت العوائد قد تجاوزت 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، مسجِّلة أعلى مستوياتها منذ عام 2002، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم، ومؤشرات على استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، وهي بيانات من شأنها عادةً أن تدفع العوائد إلى الارتفاع. فإلى جانب بيانات مبيعات التجزئة، أظهر تقرير آخر أن عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي جاء أقل من توقعات الاقتصاديين، ما قد يشير إلى تراجع وتيرة تسريح العمال في البلاد.

وفي الأسواق العالمية، تكبَّدت الأسهم الكورية الجنوبية أكبر الخسائر، إذ هبط مؤشر «كوسبي»، الذي تهيمن على أدائه شركتا الرقائق الإلكترونية «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» مُسجِّلاً أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز). وبذلك، يكون المؤشر قد تراجع بنسبة 39 في المائة مقارنة بمستواه القياسي المُسجَّل في يونيو الماضي.