تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بأكثر من 1 في المائة يوم الاثنين، مع ارتفاع أسعار النفط، مما زاد المخاوف بشأن التضخم في اليوم العاشر من الحرب القائمة في الشرق الأوسط.
وتفاقمت التوترات الجيوسياسية بعد أن عينت إيران مجتبى خامنئي خليفةً لوالده علي خامنئي مرشداً للبلاد، في خطوة اعتُبرت إشارة واضحة على استمرار سيطرة المتشددين على طهران.
وارتفعت أسعار النفط الخام بأكثر من 25 في المائة لتصل إلى نحو 120 دولاراً للبرميل، لكنها تراجعت بعد تقرير أفاد بأن وزراء مالية مجموعة السبع ووكالة الطاقة الدولية سيناقشون إطلاقاً طارئاً مشتركاً لاحتياطيات النفط، كما عرضت شركة «أرامكو» السعودية إمدادات فورية من النفط الخام عبر سلسلة من المناقصات النادرة، وفق «رويترز».
ويأتي هذا الصراع في أعقاب بيانات الأسبوع الماضي التي عكست ضعف سوق العمل، في حين شهد النشاط الاقتصادي الأوسع انتعاشاً، مما زاد المخاوف من حدوث ركود تضخمي.
وقال كريس بيوشامب، كبير محللي السوق في شركة «آي جي»: «سارعت أسواق الأسهم لمواكبة جميع الأخبار، لكننا نواجه الآن احتمالاً متزايداً بشكل كبير لحدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة والعالم مع ارتفاع التضخم».
وأضاف: «رغم أن الإطلاق المنسق لاحتياطيات النفط يوفر راحة مؤقتة، فإن استجابة محدودة تتضاءل أمام خسائر إنتاج النفط الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز وتوقف الإنتاج في المنطقة».
وكانت أسهم شركات السفر، التي تكبدت عمليات بيع مكثفة الأسبوع الماضي، الأكثر تضرراً يوم الاثنين. إذ انخفضت أسهم «ألاسكا إير» و«يونايتد إيرلاينز»، إلى جانب أسهم شركات الرحلات البحرية مثل «كارنيفال» و«نرويجين كروز»، بنحو 4 في المائة لكل منها في تداولات ما قبل افتتاح السوق. كما تضررت أسهم البنوك الكبرى، التي تُعد ركيزة أساسية لأي اقتصاد، حيث انخفضت أسهم «جي بي مورغان تشيس» و«سيتي غروب» و«بنك أوف أميركا» بأكثر من 2 في المائة لكل منها.
وفي المقابل، ارتفعت أسهم شركات الطاقة، مثل «دايموندباك» و«إيه بي إيه»، بأكثر من 3 في المائة لكل منهما، بينما سجلت أسهم «أوكسيدنتال» ارتفاعاً بنسبة 2 في المائة.
وفي تمام الساعة 4:42 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 758 نقطة، أو 1.60 في المائة، وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 94.5 نقطة، أو 1.40 في المائة، بينما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 385 نقطة، أو 1.56 في المائة.
وارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو، المؤشر الأكثر متابعة في «وول ستريت» لقياس قلق المستثمرين، بمقدار 5.16 نقطة ليصل إلى 34.62، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2025.
وتعرضت أسعار الملاذات الآمنة التقليدية، مثل المعادن النفيسة، لضغوط مع تفضيل المستثمرين للدولار الأميركي. إذ انخفضت أسهم شركات التعدين مثل «إنديفور سيلفر» بنسبة 6 في المائة، وخسرت «باريك ماينينغ» 3 في المائة. وفي المقابل، ارتفعت أسهم شركات الدفاع مثل «آر تي إكس» بنسبة 1 في المائة، وأضافت «إيروفايرونمنت» 2.3 في المائة.
ومن المرجح أن يؤدي الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة إلى تعقيد توقعات «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة، في وقت ينصب فيه التركيز بشكل أكبر على دعم سوق العمل. وأكَّد صناع السياسات على ضرورة التريث وتقييم التداعيات على الاقتصاد قبل اتخاذ أي قرار بشأن السياسة النقدية. مع ذلك، لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، والذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، أعلى مستوى له منذ أواخر نوفمبر (تشرين الثاني).
وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر «راسل 2000»، الحساس لأسعار الفائدة، بنسبة 2.5 في المائة، مسجلةً انخفاضاً بنسبة 10 في المائة عن أعلى مستوياتها على الإطلاق، وهو ما يُعرف عادةً بدخول المؤشرات في مرحلة تصحيح.
وعزَّز تقرير الوظائف الضعيف الصادر يوم الجمعة التوقعات بخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو (حزيران)، إلا أن المتداولين الآن يرجحون أن يتم ذلك في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول)، وفقاً لبيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن.
في الأسبوع الماضي، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.95 في المائة، مسجلاً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أوائل أبريل 2025، بينما سجَّل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تراجعاً بنسبة 1.33 في المائة، مسجلاً أسوأ أداء أسبوعي منذ منتصف أكتوبر. وواجه مؤشر «راسل 2000» أكبر خسارة أسبوعية له منذ أوائل أغسطس (آب).
وتستعد الأسواق لأسبوع حاسم مليء بالبيانات الاقتصادية الهامة، بما في ذلك أرقام فرص العمل، وبيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي - المؤشر المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لقياس التضخم - والتقدير الثاني للناتج المحلي الإجمالي الفصلي.