كبير المفاوضين البريطانيين: أنهينا جولة مثمرة للغاية في مفاوضات التجارة الحرة مع دول الخليج

أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الاتفاقية تبرز فرصاً هائلة لتعزيز الشراكة بين المملكة المتحدة وبلدان المجلس

كبير المفاوضين البريطاني توم وينتل مع نظيره الخليجي الدكتور رجاء المرزوقي (الشرق الأوسط)
كبير المفاوضين البريطاني توم وينتل مع نظيره الخليجي الدكتور رجاء المرزوقي (الشرق الأوسط)
TT

كبير المفاوضين البريطانيين: أنهينا جولة مثمرة للغاية في مفاوضات التجارة الحرة مع دول الخليج

كبير المفاوضين البريطاني توم وينتل مع نظيره الخليجي الدكتور رجاء المرزوقي (الشرق الأوسط)
كبير المفاوضين البريطاني توم وينتل مع نظيره الخليجي الدكتور رجاء المرزوقي (الشرق الأوسط)

كشف كبير المفاوضين البريطانيين توم وينتل، عن أن الجولة الرابعة من جولات مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي كانت مثمرة للغاية دامت أسبوعين، مشيراً إلى أن المرحلة التالية هي الجولة الخامسة، والتي من المقرر انعقادها في الرياض في وقت لاحق من العام الجاري.

وحول الجدول الزمني المتوقع لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة والخليج، قال وينتل «كثيراً ما يُطرح عليّ هذا السؤال! بطبيعة الحال، ترغب الشركات والمستثمرون في الحصول على فوائد اتفاقية التجارة الحرة في أقرب وقت ممكن».

وقال في حوار مكتوب مع «الشرق الأوسط» على هامش زيارته دول الخليج: «مع ذلك، من المهم الوصول إلى الاتفاق الصحيح لتأمين أقصى قدر ممكن من الفوائد للجميع. لذا؛ وفي حين تتقدم المفاوضات بشكل جيد، ونريدها أن تتقدم بسرعة، علينا أن نكون واضحين بأنه لا يوجد موعد نهائي محدد، ولا يمكننا أن نعجّل بالعملية».

علاقات تاريخية

وأكد كبير المفاوضين البريطانيين، أن المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي يتقاسمان علاقات تاريخية قوية، قائلاً: «نحن من بين كبار الشركاء التجاريين لبعضنا بعضاً. عادت التجارة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي إلى الارتفاع بقوة منذ تفشي جائحة كورونا، ووصلت الآن لمستويات قياسية؛ إذ بلغت قيمتها 61.3 مليار جنيه إسترليني في العام الماضي».

وتابع: «ولدينا شراكة استثمارية قوية، المملكة المتحدة من أكبر 6 مستثمرين في دول مجلس التعاون الخليجي مع 31 مليار جنيه إسترليني مستثمرة في مشروعات جديدة على مدى العقدين الماضيين».

الأهداف المشتركة

وأكد أنه، بصفته كبير مفاوضي المملكة المتحدة، فإنه يسعى إلى التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي، تعزز الشراكة التجارية والاستثمارية. وقال: «ستكون هذه لحظة مهمة في العلاقات بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، واتفاقية التجارة الحرة ستكون ذات فائدة متبادلة لكل من المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي. يعكس تحليل الحكومة البريطانية أن الصفقة يمكنها تعزيز التجارة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي بنسبة 16 في المائة، وتنمية كل اقتصاداتنا مع دعم الوظائف».

وأشار إلى «أنه كلما كانت الاتفاقية التجارية أكثر طموحاً، كانت المكاسب أعظم لكل من المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي. إنه حقاً سيناريو مفيد للجانبين».

لقاء قادة الأعمال والمستثمرين

وحول خوضه بعض التجارب الجيدة خلال زيارة دول الخليج، قال توم وينتل: «سرني العمل مع مفاوضيكم التجاريين الممتازين خلال مختلف مراحل المفاوضات، وخضت بعض التجارب الرائعة خلال زيارة البحرين، والكويت، وعمان، وقطر، والسعودية، والإمارات. وكان من دواعي سروري أيضاً الالتقاء بالكثير من قادة الأعمال والمستثمرين للحديث عن الكيفية التي يمكن أن تفيدهم بها الاتفاقية التجارية».

وتابع: «كما قامت وزيرة الأعمال والتجارة كيمي باديرنوش، ووزير الاستثمار لورد دومينيك جونسون بزيارة المنطقة هذا العام لدعم تقدم الاتفاق، والاجتماع مع نظرائهما في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي»، مشيراً إلى أن هذا القدر الهائل من الطاقة والتفاؤل في جميع أنحاء المنطقة كان مشجعاً.

وأضاف وينتل: «أرى فرصاً كبيرة لحكومات وشركات المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي للعمل معاً لتحقيق طموحاتنا المشتركة، انتهت للتو الجولة الرابعة من المفاوضات التجارية بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي في لندن، وكان من دواعي سروري أن أستضيف أكثر من 100 من مفاوضي مجلس التعاون الخليجي. والمحادثات تتقدم بصورة جيدة للغاية».

القيمة المضافة

وحول القيمة المضافة التي تحققها الاتفاقية، قال: «لدى المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي اقتصادات متكاملة فعلاً، وسوف تعزز الاتفاقية التجارية سلاسل التوريد بين أعمالنا، مما يساعد على نمو الصناعات التي يتخصص كل منا فيها، وسوف تساعد الاتفاقية على تشكيل شراكات تجارية جديدة، ودعم خطط الرؤية لدول مجلس التعاون الخليجي لدفع نمو القطاع الخاص وتحقيق التنويع الاقتصادي».

وزاد: «نحن نرى فرصاً في مجموعة واسعة من القطاعات، بما في ذلك التعليم، والتصنيع، والتكنولوجيا، والخدمات المالية، وعلوم الحياة، والصناعات الإبداعية، وعبر إزالة الحواجز، وتسهيل ممارسة الأعمال التجارية فيما بين الجانبين، فمن شأن الاتفاقية المزمعة إضافة ما لا يقل عن 2.8 مليار جنيه إسترليني إلى اقتصاد المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي على الأمد البعيد».

العوامل المساعدة

وعن العوامل التي من شأنها مساعدة الاتفاقية على تحقيق ما تتوقعه منها المملكة المتحدة ودول الخليج، قال كبير المفاوضين البريطانيين: «علينا الاهتمام بالتعاون المشترك، وسعة الأفق، والطموح في المفاوضات، وفرق التفاوض تعرف بعضها بعضاً جيداً الآن، وأعرف أن كبير مفاوضي مجلس التعاون الخليجي، الدكتور رجاء بن مناحي المرزوقي، يشاطرنا هذا النهج».

وأكد: «عملت فرق المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي معاً بصورة وثيقة للغاية، ونحن نتقاسم الطموح نفسه. ونطمح إلى اتفاقية للتجارة الحرة ترجع بالنفع على اقتصاداتنا كافة».

القواسم المشتركة

ولفت وينتل إلى أن هناك الكثير من القواسم المشتركة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي، وقال: «كلنا يريد إبرام اتفاق تجاري طموح يزيد من حجم التجارة ويدعم أعمالنا»، مشيراً إلى أنه في بعض المجالات، سوف يكون من الصعب دوماً بالنسبة لستة بلدان أن تتفق على مقاربة واحدة.

وتابع: «يتعين على فرق التفاوض لدينا التزام سعة الأفق والانفتاح ومواصلة العمل معاً لإيجاد الحلول، هناك الكثير من السبل المختلفة لتحقيق النتائج المرجوة، ونحن نعمل معاً على تحقيق ذلك».

نطاق اتفاقية التجارة الحرة

وأكد الالتزام بالتفاوض على اتفاق حديث وشامل وطموح يناسب القرن الواحد والعشرين؛ مما من شأنه أن يغطي تجارة السلع والخدمات، فضلاً عن الاستثمار.

وقال كبير المفاوضين البريطانيين: «من شأن هذه الاتفاقية تخفيض الرسوم الجمركية على الواردات، وتقليل الأعباء الإدارية على الشركات، وتبسيط اللوائح، وتوفير المزيد من فرص الوصول لشركات الخدمات، وتسهيل الاستثمار في اقتصادات بعضها بعضاً».

ولفت إلى أن بعض من أحدث اتفاقيات التجارة الحرة وأكثرها طموحاً في العالم تساعد على تعزيز الابتكار، وتعزيز التجارة الرقمية، ومساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة، ودعم التحول إلى الطاقة النظيفة، وقال: «كما أننا ننظر إلى مجالات مثل هذه كجزء من اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي»، لافتاً إلى أن المملكة المتحدة ملتزمة بالتفاوض على اتفاقية التجارة الحرة مع جميع دول مجلس التعاون الخليجي، وقال «أولويتنا هي ضمان اتفاق طموح مع جميع دول مجلس التعاون الخليجي الست».

مكانة دول الخليج

وحول دور دول الخليج في الاقتصاد العالمي، قال توم وينتل: «في إطار الاقتصاد العالمي، تبرز وتيرة التحول الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي. ولدى جميع دول مجلس التعاون الخليجي خطط رؤية طموحة، كما أن وتيرة التغيير ملحوظة».

وشدد على أن دول مجلس التعاون الخليجي هي بالفعل واحدة من أكبر شركاء المملكة المتحدة في مجال التجارة والاستثمار، موضحاً «نحن نرى فرصاً هائلة لتعزيز هذه الشراكة بشكل أكبر من خلال اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي. إنني متحمس لرؤية كيف يمكن أن تصبح هذه الفرص حقيقة واقعة».


مقالات ذات صلة

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

الاقتصاد زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة...

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

رئيسة الوزراء اليابانية تستبعد إعداد موازنة إضافية «في الوقت الراهن»

قالت رئيسة الوزراء اليابانية إنها لا ترى حاجة فورية لإعداد موازنة تكميلية، ولكنها تعهدت بالاستجابة «بمرونة» تبعاً لحجم الضرر الاقتصادي الناجم عن حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة في الضاحية المالية بوسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

«موديز» تُشير لمرونة الاقتصاد الصيني وتُعدّل نظرتها المستقبلية إلى «مستقرة»

عدّلت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، الاثنين، نظرتها المستقبلية للصين من «سلبية» إلى «مستقرة»...

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

أسهم الصين ترتفع مدعومة ببيانات الأرباح الصناعية وتفاؤل التكنولوجيا

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ بشكل طفيف يوم الاثنين، بقيادة أسهم التكنولوجيا، حيث عززت البيانات القوية المعنويات

«الشرق الأوسط» (بكين)

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.