كبير المفاوضين البريطانيين: أنهينا جولة مثمرة للغاية في مفاوضات التجارة الحرة مع دول الخليج

أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الاتفاقية تبرز فرصاً هائلة لتعزيز الشراكة بين المملكة المتحدة وبلدان المجلس

كبير المفاوضين البريطاني توم وينتل مع نظيره الخليجي الدكتور رجاء المرزوقي (الشرق الأوسط)
كبير المفاوضين البريطاني توم وينتل مع نظيره الخليجي الدكتور رجاء المرزوقي (الشرق الأوسط)
TT

كبير المفاوضين البريطانيين: أنهينا جولة مثمرة للغاية في مفاوضات التجارة الحرة مع دول الخليج

كبير المفاوضين البريطاني توم وينتل مع نظيره الخليجي الدكتور رجاء المرزوقي (الشرق الأوسط)
كبير المفاوضين البريطاني توم وينتل مع نظيره الخليجي الدكتور رجاء المرزوقي (الشرق الأوسط)

كشف كبير المفاوضين البريطانيين توم وينتل، عن أن الجولة الرابعة من جولات مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي كانت مثمرة للغاية دامت أسبوعين، مشيراً إلى أن المرحلة التالية هي الجولة الخامسة، والتي من المقرر انعقادها في الرياض في وقت لاحق من العام الجاري.

وحول الجدول الزمني المتوقع لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة والخليج، قال وينتل «كثيراً ما يُطرح عليّ هذا السؤال! بطبيعة الحال، ترغب الشركات والمستثمرون في الحصول على فوائد اتفاقية التجارة الحرة في أقرب وقت ممكن».

وقال في حوار مكتوب مع «الشرق الأوسط» على هامش زيارته دول الخليج: «مع ذلك، من المهم الوصول إلى الاتفاق الصحيح لتأمين أقصى قدر ممكن من الفوائد للجميع. لذا؛ وفي حين تتقدم المفاوضات بشكل جيد، ونريدها أن تتقدم بسرعة، علينا أن نكون واضحين بأنه لا يوجد موعد نهائي محدد، ولا يمكننا أن نعجّل بالعملية».

علاقات تاريخية

وأكد كبير المفاوضين البريطانيين، أن المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي يتقاسمان علاقات تاريخية قوية، قائلاً: «نحن من بين كبار الشركاء التجاريين لبعضنا بعضاً. عادت التجارة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي إلى الارتفاع بقوة منذ تفشي جائحة كورونا، ووصلت الآن لمستويات قياسية؛ إذ بلغت قيمتها 61.3 مليار جنيه إسترليني في العام الماضي».

وتابع: «ولدينا شراكة استثمارية قوية، المملكة المتحدة من أكبر 6 مستثمرين في دول مجلس التعاون الخليجي مع 31 مليار جنيه إسترليني مستثمرة في مشروعات جديدة على مدى العقدين الماضيين».

الأهداف المشتركة

وأكد أنه، بصفته كبير مفاوضي المملكة المتحدة، فإنه يسعى إلى التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي، تعزز الشراكة التجارية والاستثمارية. وقال: «ستكون هذه لحظة مهمة في العلاقات بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، واتفاقية التجارة الحرة ستكون ذات فائدة متبادلة لكل من المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي. يعكس تحليل الحكومة البريطانية أن الصفقة يمكنها تعزيز التجارة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي بنسبة 16 في المائة، وتنمية كل اقتصاداتنا مع دعم الوظائف».

وأشار إلى «أنه كلما كانت الاتفاقية التجارية أكثر طموحاً، كانت المكاسب أعظم لكل من المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي. إنه حقاً سيناريو مفيد للجانبين».

لقاء قادة الأعمال والمستثمرين

وحول خوضه بعض التجارب الجيدة خلال زيارة دول الخليج، قال توم وينتل: «سرني العمل مع مفاوضيكم التجاريين الممتازين خلال مختلف مراحل المفاوضات، وخضت بعض التجارب الرائعة خلال زيارة البحرين، والكويت، وعمان، وقطر، والسعودية، والإمارات. وكان من دواعي سروري أيضاً الالتقاء بالكثير من قادة الأعمال والمستثمرين للحديث عن الكيفية التي يمكن أن تفيدهم بها الاتفاقية التجارية».

وتابع: «كما قامت وزيرة الأعمال والتجارة كيمي باديرنوش، ووزير الاستثمار لورد دومينيك جونسون بزيارة المنطقة هذا العام لدعم تقدم الاتفاق، والاجتماع مع نظرائهما في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي»، مشيراً إلى أن هذا القدر الهائل من الطاقة والتفاؤل في جميع أنحاء المنطقة كان مشجعاً.

وأضاف وينتل: «أرى فرصاً كبيرة لحكومات وشركات المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي للعمل معاً لتحقيق طموحاتنا المشتركة، انتهت للتو الجولة الرابعة من المفاوضات التجارية بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي في لندن، وكان من دواعي سروري أن أستضيف أكثر من 100 من مفاوضي مجلس التعاون الخليجي. والمحادثات تتقدم بصورة جيدة للغاية».

القيمة المضافة

وحول القيمة المضافة التي تحققها الاتفاقية، قال: «لدى المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي اقتصادات متكاملة فعلاً، وسوف تعزز الاتفاقية التجارية سلاسل التوريد بين أعمالنا، مما يساعد على نمو الصناعات التي يتخصص كل منا فيها، وسوف تساعد الاتفاقية على تشكيل شراكات تجارية جديدة، ودعم خطط الرؤية لدول مجلس التعاون الخليجي لدفع نمو القطاع الخاص وتحقيق التنويع الاقتصادي».

وزاد: «نحن نرى فرصاً في مجموعة واسعة من القطاعات، بما في ذلك التعليم، والتصنيع، والتكنولوجيا، والخدمات المالية، وعلوم الحياة، والصناعات الإبداعية، وعبر إزالة الحواجز، وتسهيل ممارسة الأعمال التجارية فيما بين الجانبين، فمن شأن الاتفاقية المزمعة إضافة ما لا يقل عن 2.8 مليار جنيه إسترليني إلى اقتصاد المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي على الأمد البعيد».

العوامل المساعدة

وعن العوامل التي من شأنها مساعدة الاتفاقية على تحقيق ما تتوقعه منها المملكة المتحدة ودول الخليج، قال كبير المفاوضين البريطانيين: «علينا الاهتمام بالتعاون المشترك، وسعة الأفق، والطموح في المفاوضات، وفرق التفاوض تعرف بعضها بعضاً جيداً الآن، وأعرف أن كبير مفاوضي مجلس التعاون الخليجي، الدكتور رجاء بن مناحي المرزوقي، يشاطرنا هذا النهج».

وأكد: «عملت فرق المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي معاً بصورة وثيقة للغاية، ونحن نتقاسم الطموح نفسه. ونطمح إلى اتفاقية للتجارة الحرة ترجع بالنفع على اقتصاداتنا كافة».

القواسم المشتركة

ولفت وينتل إلى أن هناك الكثير من القواسم المشتركة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي، وقال: «كلنا يريد إبرام اتفاق تجاري طموح يزيد من حجم التجارة ويدعم أعمالنا»، مشيراً إلى أنه في بعض المجالات، سوف يكون من الصعب دوماً بالنسبة لستة بلدان أن تتفق على مقاربة واحدة.

وتابع: «يتعين على فرق التفاوض لدينا التزام سعة الأفق والانفتاح ومواصلة العمل معاً لإيجاد الحلول، هناك الكثير من السبل المختلفة لتحقيق النتائج المرجوة، ونحن نعمل معاً على تحقيق ذلك».

نطاق اتفاقية التجارة الحرة

وأكد الالتزام بالتفاوض على اتفاق حديث وشامل وطموح يناسب القرن الواحد والعشرين؛ مما من شأنه أن يغطي تجارة السلع والخدمات، فضلاً عن الاستثمار.

وقال كبير المفاوضين البريطانيين: «من شأن هذه الاتفاقية تخفيض الرسوم الجمركية على الواردات، وتقليل الأعباء الإدارية على الشركات، وتبسيط اللوائح، وتوفير المزيد من فرص الوصول لشركات الخدمات، وتسهيل الاستثمار في اقتصادات بعضها بعضاً».

ولفت إلى أن بعض من أحدث اتفاقيات التجارة الحرة وأكثرها طموحاً في العالم تساعد على تعزيز الابتكار، وتعزيز التجارة الرقمية، ومساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة، ودعم التحول إلى الطاقة النظيفة، وقال: «كما أننا ننظر إلى مجالات مثل هذه كجزء من اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي»، لافتاً إلى أن المملكة المتحدة ملتزمة بالتفاوض على اتفاقية التجارة الحرة مع جميع دول مجلس التعاون الخليجي، وقال «أولويتنا هي ضمان اتفاق طموح مع جميع دول مجلس التعاون الخليجي الست».

مكانة دول الخليج

وحول دور دول الخليج في الاقتصاد العالمي، قال توم وينتل: «في إطار الاقتصاد العالمي، تبرز وتيرة التحول الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي. ولدى جميع دول مجلس التعاون الخليجي خطط رؤية طموحة، كما أن وتيرة التغيير ملحوظة».

وشدد على أن دول مجلس التعاون الخليجي هي بالفعل واحدة من أكبر شركاء المملكة المتحدة في مجال التجارة والاستثمار، موضحاً «نحن نرى فرصاً هائلة لتعزيز هذه الشراكة بشكل أكبر من خلال اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي. إنني متحمس لرؤية كيف يمكن أن تصبح هذه الفرص حقيقة واقعة».


مقالات ذات صلة

تايوان تسجل أسرع نمو اقتصادي منذ 4 عقود في الربع الأول من العام

الاقتصاد ركاب ينتظرون القطارات بمحطة مترو في تايبيه (رويترز)

تايوان تسجل أسرع نمو اقتصادي منذ 4 عقود في الربع الأول من العام

أعلنت «وكالة الإحصاء» الحكومية التايوانية، الخميس، أن اقتصاد تايوان، القائم على التكنولوجيا، سجل أسرع وتيرة نمو له منذ نحو 4 عقود خلال الربع الأول من العام...

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)

روسيا تعمل على استعادة النمو بعد أول انكماش في 3 سنوات

قال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والحكومة يعملان على استعادة النمو الاقتصادي للبلاد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق داخل مقر «المصرف المركزي» بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

اليابان تُعلن اقتراب «التدخل الحاسم» في سوق الصرف الأجنبي

قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، الخميس، إن موعد اتخاذ «إجراء حاسم» في السوق بات وشيكاً...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عامل في مصنع للدرجات في مدينة هانغزو الصينية (رويترز)

استمرار توسع النشاط الصناعي في الصين مع تزايد مخاطر «حرب إيران»

توسع النشاط الصناعي في الصين للشهر الثاني على التوالي في أبريل، حيث كثّف المصنّعون الإنتاج لشحن البضائع مبكراً. 

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

كشفت الهيئة العامة للإحصاء في تقديراتها السريعة أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية حقق نمواً بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.


«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.


الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)

سجل الاقتصاد الأميركي انتعاشاً في الربع الأول من العام، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الحكومي، عقب فترة إغلاق حكومي مكلِّفة، إلا أن هذا التحسن يُنظَر إليه على نطاق واسع بوصفه مؤقتاً، في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود، بما ينعكس سلباً على ميزانيات الأُسر.

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة، في تقديره الأولي، بأن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بمعدل سنوي قدره 2 في المائة، خلال الربع الأول، مقارنة بتباطؤ بلغ 0.5 في المائة خلال الربع السابق، حين شكّل تراجع الإنفاق الحكومي الفيدرالي عبئاً كبيراً على النمو، وفق «رويترز».

وجاءت هذه القراءة دون توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى نمو قدره 2.3 في المائة، مع تباين التقديرات بين انكماش طفيف ونمو قوي. وارتبط جزء من التحسن بانتعاش جزئي في الإنفاق الحكومي بعد التراجع السابق.

في المقابل، واصل الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز البيانات دعم إنفاق الشركات على المُعدات، بينما تباطأ نمو الاستهلاك الخاص، وهو المحرك الأساسي للاقتصاد الأميركي، حتى قبل تأثيرات الحرب التي رفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للجالون.

وتفاقم الضغط على الأُسر مع ارتفاع تكلفة المعيشة، ما انعكس سلباً على ثقة المستهلكين، في وقتٍ أظهرت فيه استطلاعات رأي تراجع الرضا عن الأداء الاقتصادي، وهو ما قد يخلق تداعيات سياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

سوق العمل والسياسة النقدية

وفي ظل هذه التطورات، من المتوقع أن يدعم النمو الحالي توجه الأسواق نحو بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وربما حتى عام 2027، ما لم تشهد سوق العمل تدهوراً ملحوظاً.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي ضِمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، مشيراً إلى استمرار المخاوف من التضخم.

وسجلت سوق العمل تباطؤاً نسبياً، إذ بلغ متوسط خلق الوظائف 68 ألف وظيفة شهرياً، خلال الربع الأول، مقارنة بـ20 ألف وظيفة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مع تراجع واضح عن مستويات عاميْ 2023 و2024، في ظل تأثيرات السياسات التجارية والهجرة.

كما أسهم ضعف سوق العمل في تباطؤ نمو الأجور، في حين أدت الرسوم الجمركية إلى رفع أسعار بعض السلع، رغم أن أثرها على التضخم العام بقي محدوداً نسبياً.

ويشير اقتصاديون إلى أن المستهلكين لجأوا إلى مدّخراتهم أو خفّضوها للحفاظ على مستويات الإنفاق، وهو اتجاه غير قابل للاستمرار على المدى الطويل، مع تراجع معدل الادخار إلى 4 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي.

وحذّر محللون من أن ارتفاع التضخم قد يقلّص أثر التحفيز الضريبي المتوقع، في وقتٍ يُتوقع فيه تراجع تأثير الإعفاءات الضريبية، ما قد يؤدي إلى ضعف إضافي في الإنفاق خلال العام الحالي.

وفي الأفق، يتوقع اقتصاديون أن تبدأ تداعيات الحرب في الشرق الأوسط الضغط على النمو الاقتصادي، ابتداءً من الربع الثاني من العام.