صندوق النقد الدولي: الاقتصاد العالمي يسير في الاتجاه الصحيح

توقَّع نمواً بنسبة 3 % وانخفاضاً في التضخم إلى 5 % العام المقبل

شعار صندوق النقد الدولي على المقر الرئيسي للصندوق في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على المقر الرئيسي للصندوق في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد العالمي يسير في الاتجاه الصحيح

شعار صندوق النقد الدولي على المقر الرئيسي للصندوق في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على المقر الرئيسي للصندوق في واشنطن (رويترز)

أبدى تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر عن صندوق النقد الدولي، تفاؤلاً بأن الاقتصاد العالمي يسير في الاتجاه الصحيح مع تراجع معدلات التضخم، لكنه حذَّر في الوقت نفسه من مخاطر قد تواجه الاقتصادات العالمية مع تفاقم الحرب في أوكرانيا والارتفاعات غير المسبوقة في درجة الحرارة.

وأشار التقرير في توقعاته لمعدلات النمو العالمي، إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي من معدل 3.5 في المائة عام 2022 إلى 3 في المائة خلال عامي 2023 و2024، وهي معدلات بزيادة 0.2 في المائة عن توقعاته السابقة.

كما أشار إلى أن قيام المصارف المركزية برفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم أثّر سلباً في النشاط الاقتصادي، متوقعاً انخفاض التضخم من 8.7 في المائة عام 2022 إلى 6.8 في المائة خلال عام 2023، و5.2 في المائة خلال 2024.

وقال صندوق النقد الدولي إن مفتاح استمرار التضخم سيكون تطورات سوق العمل وديناميكيات الأجور والربح. ونصح بأن تواصل الاقتصادات العالمية سياسات خفض مستويات التضخم مع ضمان الاستقرار المالي واستقرار الأسعار وبناء هوامش أمان مالية.

ورأى أن توقعات النمو الحالية البالغة 3 في المائة لا تزال أقل مما تحقق قبل تفشي وباء «كوفيد – 19»، ففي الفترة من عام 2000 إلى عام 2019 بلغ متوسط ​​النمو الاقتصادي العالمي السنوي 3.8 في المائة، وفقاً لصندوق النقد الدولي. وفي العام الماضي، نما الاقتصاد العالمي بنسبة 3.5 في المائة.

التضخم العدو الأول

وخفّض صندوق النقد الدولي توقعاته الاقتصادية بمقدار عُشر نقطة مئوية إلى 2.8 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي، في أعقاب الاضطرابات في القطاع المصرفي وتزايد القلق بشأن التخلف عن سداد ديون الولايات المتحدة، مما تسبب في اضطراب الأسواق وتوقعات اقتصادية غير مستقرة.

وبحلول يوليو (تموز)، نَمَت التوقعات الاقتصادية بشكل أكثر إشراقاً: «لم تعد جائحة كوفيد تمثل أزمة صحية عالمية، وأصبحت سلاسل التوريد تتدفق بسلاسة أكبر، وظل النشاط الاقتصادي مستقراً وسط أسواق عمل قوية»، حسبما قال صندوق النقد الدولي.

وأضاف صندوق النقد الدولي، يوم الثلاثاء، أن حل أزمة سقف الديون والإجراءات السريعة من المنظمين لتهدئة الأزمات المصرفية في الولايات المتحدة وأوروبا ساعدا على الحد من مخاطر أزمة مالية أوسع، وحذر من أن «ميزان المخاطر على النمو العالمي لا يزال يميل إلى الاتجاه الهابط».

وأشار التقرير إلى مخاوف من أن تعافي الصين قد يتباطأ أكثر، حيث يؤثر قطاع العقارات المثقل بالديون على النمو. وهناك أيضاً قلق من أن «التجزئة الجغرافية الاقتصادية» -حيث يمكن للمثل الجيوسياسية أن تحوّل القوى الاقتصادية بعيداً عن العولمة ونحو نهج أكثر قومية وتقسيماً- يمكن أن يعطل التجارة، وتحركات الأموال والأفراد وأسعار السلع عبر الحدود. إلا أن خبراء الصندوق أشاروا إلى أن الأولوية الأساسية والتحدي الأساسي للاقتصادات هو النجاح في التغلب على التضخم.

ويبدو معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، عنيداً في أكثر الاقتصادات تطوراً. وقال صندوق النقد الدولي إن مفتاح مكافحة التضخم سيكون مدى تطورات سوق العمل وديناميكيات الأجور والربح.

وقال كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، بيير أوليفييه غورينشاس: «من الواضح أن المعركة ضد التضخم لم تنتهِ بعد».

مرونة ومخاطر

وقال خبراء الصندوق إن الاقتصاد العالمي أبدى مرونة أكثر من المتوقع، إلا أن المخاطر لا تزال قائمة. وقال غورينشاس: «أثبت النشاط الاقتصادي العالمي مرونته في الربع الأول من هذا العام، مما أدى إلى مراجعة صعودية متواضعة للنمو العالمي في عام 2023... لكنّ النمو العالمي لا يزال ضعيفاً بالمعايير التاريخية».

وأضاف: «هناك حاجة لاتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز التعاون العالمي بشأن سياسات المناخ أو التجارة الدولية أو إعادة هيكلة الديون لمواجهة التحديات المشتركة».

وقال غورينشاس: «إن التضخم يمكن أن يظل مرتفعاً أو يرتفع، اعتماداً على مدى اشتداد الحرب الروسية في أوكرانيا أو الأحداث المتطرفة المتعلقة بالطقس، وقد يتطلب هذا مزيداً من التشديد في السياسة النقدية، وقد يؤدي إلى نوبة أخرى من تقلبات الأسواق المالية».

وأضاف: «ينبغي تشديد السياسة المالية لإعادة بناء الهوامش المالية الوقائية وتعزيز المصداقية العامة لاستراتيجيات الحد من التضخم، مع تكوين الضبط المالي الذي يضمن الدعم الموجّه إلى الفئات الأكثر ضعفاً». وشدد قائلاً: «نحتاج إلى أن تظل السياسة النقدية مقيدة حتى تظهر إشارات واضحة على تراجع التضخم الأساسي في الكثير من البلدان».

وأشار التقرير إلى أن المملكة العربية السعودية حققت نمواً بلغ 1.9 في المائة في عام 2023، وتوقع ارتفاعاً في النمو يصل إلى 2.8 في المائة في عام 2024.

كما توقع التقرير تراجع النمو في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطي من 5.4 في المائة عام 2022 إلى 2.5 في عام 2023 بانخفاض 0.4 في المائة.

نمو ضعيف في الاقتصادات المتقدمة

ولا تزال الاقتصادات المتقدمة تواجه عراقيل لتحقيق النمو. ووفقاً للتقرير، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الأميركي بنسبة 1.8 في المائة والمملكة المتحدة بنسبة 0.4 في المائة، حيث توقع تراجع النمو من 4.1 في المائة عام 2022 إلى 0.4 في المائة في عام 2023 ليرتفع إلى 1 في المائة في عام 2024، وأن ينكمش الاقتصاد الألماني بنسبة 0.3 في المائة في عام 2023.

وفي منطقة اليورو، يتوقع التقرير تراجع النمو من 3.5 في المائة عام 2022 إلى 0.9 في المائة في عام 2023 ثم يرتفع إلى 1.5 في المائة في عام 2024.

وفي اليابان، أشارت توقعات الصندوق إلى ارتفاع النمو من 1 في المائة عام 2022 إلى 1.4 في المائة عام 2023، ليتراجع النمو في عام 2024 إلى 1 في المائة. فيما رفع صندوق النقد الدولي توقعات النمو في الهند، وتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6.1 في المائة عام 2023 بارتفاع بمقدار 0.2 نقطة مئوية مقارنةً مع توقعاته السابقة في أبريل (نيسان).

وتحتفظ الهند أيضاً بعلامة «الاقتصاد الأسرع نمواً»، إذ يُقدَّر أن تنمو الصين المجاورة بنسبة 5.2 في المائة في عام 2023، و4.5 في المائة في عام 2024.


مقالات ذات صلة

سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

الاقتصاد ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)

سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

رفعت سريلانكا أسعار الوقود بنسبة 25 في المائة يوم الأحد، في ثاني زيادة خلال أسبوعين، استعداداً لمزيد من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)
الاقتصاد ناقلة منتجات نفطية تمر أمام دار أوبرا سيدني عند شروق الشمس في سيدني (أرشيفية - رويترز)

أستراليا تعلن تعطُّل وصول ناقلات رئيسية وسط توترات الشرق الأوسط

أعلن وزير الطاقة الأسترالي، كريس بوين، يوم الأحد، إلغاء أو تأجيل وصول ست سفن وقود متجهة إلى أستراليا الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد ناقلة النفط «راريتي» ترسو في ميناء السلطان قابوس بمسقط (رويترز)

«إسكوا»: الحرب تهدّد المنطقة العربية بخسارة 150 مليار دولار

حذَّرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) من تداعيات اقتصادية خطيرة تضرب المنطقة العربية جراء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

تعهَّد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، يوم الأحد، بمواصلة انفتاح الاقتصاد وتطبيق المعاملة الوطنية للشركات الأجنبية بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شمال افريقيا الحكومة تشدد الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار (وزارة التموين)

«الزيادة المرتقبة للرواتب» لا تبدد مخاوف المصريين من أعباء متصاعدة

يترقب المصريون زيادة جديدة بالرواتب يتوقع أن تعلنها الحكومة قريباً وسط تصاعد المخاوف من ازدياد الأعباء المعيشية في ظل الغلاء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية

عصام فضل (القاهرة)

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

ارتفع الدولار، يوم الاثنين، مع تصاعد التهديدات الانتقامية في صراع الشرق الأوسط، مما أدى إلى كبح شهية المخاطرة ورفع الطلب على أصول الملاذ الآمن.

وانخفض الدولار الأسترالي، وهو مؤشر سيولة يعكس المعنويات العالمية، مع عمليات بيع الأسهم في جميع أنحاء آسيا. وقال كبير مسؤولي العملة في اليابان إن حكومته مستعدة لاتخاذ إجراءات لمواجهة تقلبات سوق الصرف الأجنبي مع انخفاض الين بشكل طفيف.

وتضاءلت الآمال في إنهاء الأعمال العدائية خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب شبكة الكهرباء الإيرانية، وتعهد طهران بالرد على البنية التحتية لجيرانها. وصرح رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول بأن الأزمة الحالية أسوأ من صدمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي مجتمعتين.

وقال رودريغو كاتريل، خبير استراتيجيات العملات في بنك أستراليا الوطني، في بودكاست: «يميل السوق إلى الاعتقاد بأن الدول والاقتصادات التي تشهد زيادة في إمدادات الطاقة من المرجح أن يكون أداؤها أفضل من تلك التي تعاني من نقص في الإمدادات. لذا نرى اليورو والين يكافحان من أجل تحقيق أداء جيد. وإذا ما استمر هذا الصراع لفترة طويلة، فمن المتوقع أن تتأثر هاتان العملتان بشكل أكبر».

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.08 في المائة ليصل إلى 99.62.

وكان المؤشر أنهى يوم الجمعة أول انخفاض أسبوعي له منذ بدء الحرب، حيث دفعت أسعار النفط المرتفعة، مدفوعةً بالتضخم، البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية متشددة.

وتراجع اليورو بنسبة 0.16 في المائة إلى 1.1552 دولار، بينما انخفض الين بنسبة 0.14 في المائة إلى 159.45 ين للدولار. وهبط الجنيه الإسترليني بنسبة 0.06 في المائة إلى 1.3331 دولار.

وجّه ترمب تهديده الأخير لإيران يوم السبت، بعد أقل من يوم من إشارته إلى أن الولايات المتحدة قد تدرس إنهاء الصراع. فيما تعهدت إيران بشن ضربات انتقامية على البنية التحتية في الدول المجاورة، وأن يظل مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة النفطية. إن احتمال وقوع هجمات متبادلة على البنية التحتية المدنية في المنطقة يهدد سبل عيش ملايين الأشخاص الذين يعتمدون على محطات تحلية المياه.

ومع انخفاض قيمة الين الياباني مقترباً من مستوى 160 يناً للدولار، حذر كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، من احتمال امتداد المضاربات في أسواق النفط إلى سوق الصرف الأجنبي.

وفي حديثه في سيدني، حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، من أن الأزمة الحالية تشكل تهديداً كبيراً للاقتصاد العالمي، متجاوزةً صدمات الطاقة في الشرق الأوسط في سبعينيات القرن الماضي.

مؤشرات الأسهم الأسيوية

وشهدت مؤشرات الأسهم الرئيسية في آسيا تراجعاً حاداً، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة تصل إلى 5 في المائة في وقت من الأوقات.

وأثرت مخاوف التضخم على أسواق الدين العالمية، حيث انخفضت سندات الحكومة اليابانية بشكل حاد، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ ثمانية أشهر تقريباً، مسجلاً 4.415 في المائة.

قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، توقع المستثمرون خفضين محتملين لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. لكن حتى خفضاً واحداً بات يُعتبر احتمالًا بعيدًا، وتتجه البنوك المركزية الكبرى الأخرى نحو سياسات نقدية أكثر تشدداً.

وكتب جوزيف كابورسو، رئيس قسم الاقتصاد الدولي في بنك الكومنولث الأسترالي، في مذكرة: «إذا توقعت الأسواق دورة تشديد نقدي أميركية، فسيرتفع الدولار الأميركي بقوة مقابل جميع العملات، حسب رأينا. أما الدولار الأسترالي، فسينخفض ​​مقابل معظم العملات الرئيسية، إن لم يكن جميعها، في حال حدوث تخفيضات في التصنيف الائتماني العالمي».

وأبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثابتة يوم الخميس، لكنه حذر من التضخم الناجم عن أسعار الطاقة. كما أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة ثابتة، بينما أبقى بنك اليابان الباب مفتوحاً أمام رفعها في أبريل.

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.43 في المائة مقابل الدولار الأميركي ليصل إلى 0.6993 دولار، وتراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.26 في المائة ليصل إلى 0.5819 دولار.

في سوق العملات الرقمية، ارتفع سعر البتكوين بنسبة 0.06 في المائة ليصل إلى 68220.97 دولار، وارتفع سعر الإيثيريوم بنسبة 0.23 في المائة ليصل إلى 2063.29 دولار.


وكالة الطاقة الدولية تناقش إمكانية الإفراج عن المزيد من مخزونات النفط

شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تناقش إمكانية الإفراج عن المزيد من مخزونات النفط

شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الوكالة تتشاور مع حكومات في آسيا وأوروبا بشأن الإفراج عن المزيد من مخزونات النفط «إذا لزم الأمر» بسبب الحرب الإيرانية.

وأضاف بيرول في تصريح له أمام النادي الصحافي الوطني في كانبيرا، في بداية جولة عالمية: «إذا لزم الأمر، فسنفعل ذلك بالطبع. سندرس الظروف، ونحلل، ونقيّم الأسواق، ونتناقش مع الدول الأعضاء».

اتفقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في 11 مارس (آذار) على سحب كمية قياسية من النفط بلغت 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام العالمية. ويمثل هذا السحب 20 في المائة من إجمالي المخزونات.

وأوضح بيرول أنه لن يكون هناك مستوى سعر محدد للنفط الخام لتفعيل عملية سحب أخرى.

وقال: «سيساعد سحب المخزونات على طمأنة الأسواق، لكنه ليس الحل. إنه سيساهم فقط في تخفيف الأثر السلبي على الاقتصاد».

وبدأ رئيس وكالة الطاقة الدولية جولته العالمية في كانبيرا، حيث قال إن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في طليعة أزمة النفط، نظراً لاعتمادها على النفط وغيره من المنتجات الحيوية كالأسمدة والهيليوم التي تعبر مضيق هرمز.

وبعد لقائه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، سيتوجه بيرول إلى اليابان في وقت لاحق من هذا الأسبوع قبل اجتماع مجموعة الدول السبع.

وصف بيرول الأزمة في الشرق الأوسط بأنها «شديدة الخطورة» وأسوأ من صدمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي، فضلاً عن تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على الغاز مجتمعة.

وقد أدت الحرب على إيران إلى سحب 11 مليون برميل من النفط يومياً من الإمدادات العالمية، أي أكثر مما سحبته صدمتا النفط السابقتان مجتمعتان.

وقال: «إن الحل الأمثل لهذه المشكلة هو فتح مضيق هرمز».

السحب من المخزون ليس الحل

وعلّق على قراره بدء الحديث علناً بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب قائلاً: «لم يُدرك صانعو القرار حول العالم مدى خطورة المشكلة». وأضاف أن سحب المخزونات ليس سوى جزء مما يمكن لوكالة الطاقة الدولية فعله.

وأوضح بيرول أن الإجراءات التي حددتها الوكالة، مثل خفض حدود السرعة أو تطبيق نظام العمل من المنزل، قد ساهمت في خفض استهلاك الطاقة عند تطبيقها في أوروبا عام 2022، لكن على كل دولة أن تقرر أفضل السبل لتحقيق وفورات في استهلاك الوقود.

وقال إن مخزونات أستراليا من الوقود السائل، رغم أنها أقل من لوائح وكالة الطاقة الدولية، إلا أن الحكومة الحالية بذلت جهوداً كبيرة لتحسينها، وأن توفير ما يكفي من الديزل لمدة 30 يوماً يُعدّ رقماً جيداً.


خام برنت يقترب من 113 دولاراً مع ترقب مهلة الـ48 ساعة لفتح مضيق هرمز

محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
TT

خام برنت يقترب من 113 دولاراً مع ترقب مهلة الـ48 ساعة لفتح مضيق هرمز

محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)

تذبذبت أسعار النفط قرب أعلى إغلاق لها منذ منتصف 2022، مع تقييم المستثمرين للمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز، وسط تهديد طهران بمزيد من الردود الانتقامية.

وارتفع خام برنت بشكل طفيف مقترباً من 113 دولاراً للبرميل، بينما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 99 دولاراً.

وقال ترمب إن على إيران أن تعيد فتح الممر المائي بالكامل خلال 48 ساعة، وإلا ستتعرض محطات الكهرباء لديها للقصف. وحذرت طهران يوم الأحد، من أنها ستهاجم بنى تحتية رئيسية في أنحاء الشرق الأوسط إذا نفذ ترمب تهديده.

وارتفع خام برنت القياسي العالمي بأكثر من 50 في المائة منذ الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير، فيما لم تظهر الحرب أي مؤشرات على الانحسار.

في الوقت ذاته، ارتفعت أسواق المنتجات النفطية الرئيسية بوتيرة أشد من الخام نفسه، ما هدّد بإطلاق موجة تضخم عالمية، وسبب اضطرابات في الأسواق المالية من السلع الأولية إلى الأسهم والسندات.

وقبل وقت قصير من إنذاره الذي منح فيه إيران مهلة يومين بشأن هرمز، والذي صدر عند الساعة 7:44 مساءً بتوقيت نيويورك يوم السبت، قال ترمب إنه يدرس تقليص الجهود العسكرية الأميركية.

بعد أسابيع من الحرب في المنطقة الغنية بالطاقة، التي أثرت على أكثر من 12 دولة، أصبح الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية، نقطة اشتعال رئيسية.

كما أصبح المسؤولون الإيرانيون أكثر تردداً في مناقشة إعادة فتح هذا الشريان التجاري الحيوي، في وقت يركزون فيه على بقاء الحكومة.

في سياق متصل، رفع بنك «غولدمان ساكس» توقعاته لسعر خام برنت في 2026 إلى 85 دولاراً للبرميل من 77 دولاراً، قائلاً إن التدفقات عبر مضيق هرمز يُتوقع الآن أن تبقى عند 5 في المائة من مستوياتها الطبيعية لمدة ستة أسابيع، قبل تعافٍ تدريجي.