«الكهرباء» تخذل المصريين في جحيم يوليو

الأزمة تخلّف خسائر بالمليارات... والكل يترقب «مؤتمر الحكومة»

الظلام يخيم على وسط العاصمة المصرية القاهرة في خضم موجة انقطاعات الكهرباء المتكررة (أ.ف.ب)
الظلام يخيم على وسط العاصمة المصرية القاهرة في خضم موجة انقطاعات الكهرباء المتكررة (أ.ف.ب)
TT

«الكهرباء» تخذل المصريين في جحيم يوليو

الظلام يخيم على وسط العاصمة المصرية القاهرة في خضم موجة انقطاعات الكهرباء المتكررة (أ.ف.ب)
الظلام يخيم على وسط العاصمة المصرية القاهرة في خضم موجة انقطاعات الكهرباء المتكررة (أ.ف.ب)

من حجرة لأخرى، تجري شيماء في هلع بينما تحمل جهاز اللابتوب الخاص بها وترفع في يدها هاتفها الجوال بحثاً عن مكان مناسب به شبكة قوية، حتى استقرت إلى جوار الشرفة.

شيماء (36 عاماً) تعمل صحافية في إحدى الصحف الدولية، وتسكن في إحدى ضواحي مدينة «السادس من أكتوبر» غرب العاصمة المصرية، تعاني، كملايين غيرها، من الانقطاعات المتكررة للكهرباء خلال المدة الأخيرة. لكن عملها الذي يتطلب اتصالاً دائماً بشبكة الإنترنت بطبيعة الحال يضيف عبئاً أكبر على كاهلها.

فمع انقطاع الكهرباء، الذي يداهم مربعها السكني مرات عدة يومياً، يغيب الإنترنت، ولا يعمل جهاز الكومبيوتر الكبير في حجرة المكتب، كما تضعف إشارات الهواتف الجوالة إلى حد كبير، إضافة إلى الجو الخانق نهاراً داخل المنازل التي تغلب عليها الكتل الإسمنتية، فإنها لم تتردد كثيراً قبل أن تخطف حقيبتها وتهرب من المنزل بحثاً عن مكان ربما يكون أكثر ملاءمة للعمل والتقاط شبكة الإنترنت.

وعلى الرغم من الشمس الحارقة، تسير شيماء نحو 200 متر حتى زاوية الشارع، لتستقر على طاولة أقرب كافيه... وعلى الرغم من امتلائه بزبائن من الرجال، فإنها لا تلقي لهم بالاً، لتجلس بجوار الباب حيث أقوى مكان للشبكة، وتبدأ عملها بعد أن طلبت كوباً من القهوة؛ بَرُد بعد ساعة دون أن تمسه.

* حلول فردية وذكريات سيئة

خلال جلستها، لاحظت أن أغلب رواد المقهى هاربون مثلها من انقطاع الكهرباء في منازلهم، حيث كان أغلبهم يحملون أجهزة لابتوب أو هواتف جوالة يعملون عليها، وبجوارهم أكواب مشروبات، كثير منها طلب لمجرد إيجاد حجة لاستعمال كراسي المقهى الصغير.

يرن هاتفها، لكنها تغلقه سريعاً خشية أن تضعف الإشارة، وترسل إلى زوجها المتصل رسالة طمأنة أنها بخير وتعمل من داخل المقهى. يكاد زوجها الطبيب أحمد يتشاجر معها لنزولها في هذا القيظ، مؤكداً أنه يرى عشرات الحالات من «الإجهاد الحراري» هذه الأيام، لكنه في النهاية يؤكد عليها بشرب السوائل ويدعو لها بالسلامة.

ويتذكر أحمد؛ مثل كثير من المصريين، أياماً منذ نحو عقد، حين كانت انقطاعات الكهرباء تتكرر في مصر مع تضرر محطات التوليد جراء تفجيرات إرهابية، وهو ما تسبب في وفاة عدد كبير من المرضى في أقسام الرعايات بالمستشفيات، وأطفال مبتسرين في الحضانات... لكن وزارة الصحة المصرية شددت من قواعد تراخيص المستشفيات منذ ذلك الوقت، لتشترط وجود مولدات طوارئ في هذه الأماكن تحديداً.

هرب الآلاف من المصريين إلى الشواطئ ملاذاً من الحرارة المرتفعة وانقطاعات الكهرباء المتكررة (إ.ب.أ)

في طريق عودتها لمنزلها، تمر شيماء على أحد المتاجر الصغيرة لشراء بعض مستلزمات المنزل. وهناك كان أحد الزبائن يتشاجر مع عامل بعدما اشترى علبة من الزبادي، لكنه اكتشف أنها فاسدة، ليحاول العامل تبرير الأمر بأنه نتيجة انقطاع التيار الكهربائي وليس نتيجة غش.

* البحث عن الأضرار

وهنا؛ خطرت في بالها فكرة لتقرير صحافي، فاتصلت على بعض مصادرها في المصانع، الذين أكد عدد منهم تضررهم بشدة، خصوصاً في المصانع الصغيرة التي لا توجد بها مولدات احتياطية. وتنوعت الأضرار بين تلف ببعض مدخلات الإنتاج، خصوصاً في قطاع الأغذية، إلى تلف في بعض المعدات والآلات نتيجة تكرار انقطاع وعودة التيار الكهربائي.

وحين تحدثت إلى أحد المسؤولين بوزارة الكهرباء، أبلغها أن الحكومة تحاول قدر الإمكان أن تجنّب المصانع دورات انقطاع الكهرباء، ومؤخراً صار هناك تواصل معهم لتثبيت مواعيد فصل الكهرباء لتخفيف الأحمال.

بحثت شيماء عن مزيد من المعلومات، لتكتشف أن عدداً من النواب في البرلمان تقدموا باستجوابات للحكومة عن الخسائر جراء أزمة تكرار انقطاع التيار الكهربائي، التي أشار مراقبون إلى أنها تشمل خسائر صناعية وتلفيات منزلية للأجهزة ومخاطر صحية يتعرض لها المواطنون، مرجحين أن يتخطى الرقم الإجمالي حاجز 10 مليارات جنيه خلال الأيام الماضية.

ووفق ما أورده تقرير لـ«بلومبرغ»، تحتاج وزارة الكهرباء يومياً لنحو 135 مليون متر مكعب من الغاز، و10 آلاف طن من المازوت (نوع أقل جودة وأكثر لزوجة من السولار)، حتى تنتهي الانقطاعات المتكررة.

أعمدة تحمل خطوط الضغط العالي الكهربائية على طريق القاهرة - السويس السريعة... بينما تتكرر انقطاعات الكهرباء عن جميع أنحاء مصر على مدار الساعة (أ.ف.ب)

* جرد للخسائر

ووسط لغط كبير و«نظريات مؤامرة» لا تنتهي حول أسباب الأزمة، أوضح مسؤول حكومي أن «الإمدادات التي تحصل عليها (الكهرباء) من وزارة البترول حالياً تكفي لتشغيل أحمال كهربائية حتى 32 ألف ميغاواط، بينما الاستهلاك يتجاوز 35 ألف ميغاواط، ما يضطر مسؤولي الكهرباء لقطع التيار بسبب نقص الوقود اللازم لتشغيل المحطات»، موضحاً أنه «صحيح لدينا فائض في (قدرة إنتاج) الكهرباء يتجاوز 20 ألف ميغاواط، لكنه يحتاج إلى وقود».

وبعد ما أثير حول تراجع إنتاج حقل «ظُهر» من الغاز، أكد مجلس الوزراء المصري في بيان أنه «لا صحة لوجود مشكلات تقنية بحقل (ظُهر) تسببت في تراجع الطاقة الإنتاجية للحقل من الغاز الطبيعي بما يهدد بخروجه من الخدمة»، مشدداً على أن حقل «ظُهر» يعمل بأعلى كفاءة وبكامل طاقته الإنتاجية.

وتراوحت تقديرات حكومية وشبه حكومية حول الخسائر الخاصة بأزمة الكهرباء بين 5 و10 مليارات جنيه شهرياً، وفقاً لدراسات «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار»، و«المركز المصري للدراسات الاقتصادية».

ووفقاً لدراسة أجراها البنك الدولي في وقت سابق العام الحالي، قُدرت تكلفة سد فجوة إنتاج الكهرباء وحدها في مصر بنحو 10 مليارات دولار سنوياً، جانب كبير منها لشراء احتياجات الغاز أو المازوت، خصوصاً في ظل استمرار ارتفاعهما في الأسواق العالمية منذ بداية الأزمة الأوكرانية. وتعمل الحكومة المصرية على خفض هذه التكلفة عبر تطوير مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وتقدر الحكومة المصرية أن تكلفة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ستكون أقل من تكلفة توليد الكهرباء من الغاز الطبيعي والمازوت. وتعمل الحكومة المصرية على إنشاء محطات طاقة جديدة تعمل بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وذلك بهدف تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي والمازوت.

وبينما تَعِد كل أطراف الحكومة على كل قنوات التلفاز بحل قريب لأزمة الكهرباء، يترقب المواطنون مؤتمراً صحافياً أعلن عنه من غير موعد محدد، قد يحمل أجوبة عن التساؤلات السرمدية.

شيماء تأهبت للنوم في نهاية يومها الشاق، بينما تحسب بدورها الخسائر التي تعرضت لها خلال الأزمة. وما إن استلقت في السرير إلى جوار زوجها أحمد، حتى انقطعت الكهرباء ومعها عمل مكيف الهواء لثالث مرة في اليوم، لتسيطر على الجو رطوبة لزجة خانقة... لكن شيماء انطلقت في موجة من الضحك هذه المرة مع فكرة ضربت رأسها، قائلة: «أنا هاعمل كتاب أسميه (محنة شيماء في زمن انقطاع الكهرباء)».


مقالات ذات صلة

بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

خاص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (صفحة الجهاز)

بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

رغم غياب أي قرار رسمي حتى الآن، تسود الشارع المصري حالة من الترقب المشوب بالحذر بشأن زيادة مرتقبة في أسعار خدمات الاتصالات.

عصام فضل (القاهرة)
خاص كثير من الرحلات الجوية أُلغي الشهر الحالي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)

خاص نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، علقت غالبية شركات الطيران في الإمارات والبحرين وقطر والكويت رحلاتها الجوية بشكل شبه كامل مع تنظيم رحلات استثنائية

أحمد عدلي (القاهرة )
الاقتصاد تعمل مصر على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي ودفع حركة التجارة الدولية (رويترز)

مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

أعلن وزير المالية المصري أحمد كجوك، الأحد، أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع القوى الشرائية للمصريين مع زيادة الأسعار وتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية (وزارة التموين المصرية)

تداعيات الحرب الإيرانية تصل إلى موائد المصريين

خاصمت منتجات الألبان مائدة حنان رمضان (49 عاماً) التي قررت التخلي عنها لصالح توجيه فاتورة إنفاقها إلى أخرى أكثر أهمية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)

مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

طالبت مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي، لدعم موازنة البلاد بما يساهم في التعامل مع تداعيات التصعيد الحالي.

أحمد جمال (القاهرة)

تهاوي الأسهم الآسيوية تحت وطأة تصعيد الحرب في الخليج

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب في سيول (أ.ب)
TT

تهاوي الأسهم الآسيوية تحت وطأة تصعيد الحرب في الخليج

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب في سيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية بشكل ملحوظ خلال تعاملات يوم الخميس، مقتفية أثر الخسائر الحادة في «وول ستريت»، مع قفز أسعار النفط إلى ما فوق 112 دولاراً للبرميل.

وتأثرت شهية المخاطرة لدى المستثمرين سلباً جراء تقارير تشير إلى تفاقم ضغوط التضخم حتى قبل اندلاع المواجهات الحالية، مما عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما دفع عوائد السندات والعملة الأميركية للصعود أمام العملات الرئيسية.

تصعيد في «بارس» الجنوبي

جاء اشتعال أسعار الطاقة نتيجة الاضطرابات العميقة في قطاع الطاقة بمنطقة الخليج؛ حيث أعلنت طهران عزمها استهداف بنية الغاز والنفط في كل من قطر والسعودية والإمارات، رداً على استهداف حقل «بارس» الجنوبي المشترك. وارتفع خام برنت بنسبة 5 ليتجاوز 112 دولاراً، فيما كسب الغاز الطبيعي 4.6 في المائة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار هذه الضغوط السعرية إلى موجة تضخمية عالمية منهكة للاقتصاد العالمي.

طوكيو والضغوط التضخمية

وفي اليابان، قاد مؤشر «نيكي 225» التراجعات بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 53875.94 نقطة، بالتزامن مع قرار بنك اليابان الإبقاء على سعر الفائدة القياسي عند 0.75 في المائة.

وأشار البنك في بيان سياسته النقدية إلى أن الحرب والتوترات في الشرق الأوسط خلقت حالة من التقلب الشديد في الأسواق المالية والسلع، محذراً من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط يمثل عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد الياباني الذي يعتمد بشكل شبه كلي على استيراد المواد الخام.

ولم تكن الأسواق الأخرى بمعزل عن هذا التراجع، حيث تراجع مؤشر «كوسبي" في كوريا الجنوبية بنسبة 1.3 في المائة ليغلق عند 5845.62 نقطة. كما انخفض مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.2 في المائة، ومؤشر «شنغهاي المركب» في الصين بنسبة 0.9 في المائة.

وفي أستراليا، تراجع مؤشر «إس أند بي/ إيه إس إكس 200»، بينما هبط مؤشر «تايكس» في تايوان بنسبة 1.2 في المائة.

«مطرقة» الدولار

ولم تكن أسواق كوريا الجنوبية وهونغ كونغ والصين بمنأى عن هذا التراجع، حيث وصف خبراء ماليون مزيج «ارتفاع النفط، وصعود عوائد السندات، وقوة الدولار» بأنه «مطرقة تحطم الأصول الآسيوية».

وفي واشنطن، عمّق الاحتياطي الفيدرالي من جراح الأسواق بقراره تثبيت الفائدة بدلاً من خفضها، حيث أكد رئيسه جيروم باول حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الطاقة وتأثير الرسوم الجمركية، خاصة بعد تسارع تضخم الجملة في الولايات المتحدة بشكل غير متوقع إلى 3.4 في المائة.


بنك اليابان يرجئ رفع سعر الفائدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط

محافظ بنك اليابان في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (رويترز)
محافظ بنك اليابان في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

بنك اليابان يرجئ رفع سعر الفائدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط

محافظ بنك اليابان في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (رويترز)
محافظ بنك اليابان في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (رويترز)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، مُعللاً ذلك بأن التطورات المستقبلية في الشرق الأوسط «تستدعي الانتباه» في ظلّ مواجهة الاقتصاد لتقلبات أسواق رأس المال وارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد.

وكان قرار البنك المركزي بالإبقاء على سعر الفائدة على القروض قصيرة الأجل عند حوالي 0.75 في المائة متوقعاً على نطاق واسع من قِبل الاقتصاديين، الذين توقعوا أن يؤدي اندلاع الصراع في إيران ومنطقة الخليج عموماً إلى تعليق بنك اليابان لعملية تطبيع أسعار الفائدة لهذا الشهر على الأقل.

ويعتمد رابع أكبر اقتصاد في العالم على الشرق الأوسط في 95 في المائة من وارداته النفطية.

وظلّ الين، الذي يشهد انخفاضاً مطرداً مقابل الدولار منذ منتصف فبراير (شباط)، تحت ضغط يوم الخميس. واستقرّ عند مستوى حوالي 159.65 ين مقابل الدولار بعد وقت قصير من إعلان القرار.

وبينما انخفض الين إلى مستويات قريبة من تلك التي تدخلت عندها الحكومة اليابانية سابقاً لدعم العملة، صرّحت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، بأن الحكومة تتابع الوضع «بيقظة شديدة وحس عالٍ من المسؤولية»، وأنها على استعداد لـ«الاستجابة الكاملة في أي وقت».

وقال تجار العملات في طوكيو قبيل قرار سعر الفائدة إن السوق يترقب أي مؤشر على توجه بنك اليابان نحو التيسير النقدي، وأي إشارة إلى أن الحرب في إيران ستؤخر بشكل كبير خطة البنك لتطبيع أسعار الفائدة.

وأفاد بيان بنك اليابان الصادر يوم الخميس بأن ارتفاع أسعار النفط من المتوقع أن يضغط على أسعار المستهلكين.

ويسعى البنك المركزي، بقيادة محافظه كازو أويدا، إلى «تطبيع» أسعار الفائدة بعد سنوات عديدة من التحفيز النقدي المكثف. وقبل اندلاع النزاع، توقع بعض المحللين أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة إما في اجتماع هذا الأسبوع أو في الاجتماع المقبل في أبريل (نيسان).

لكن الحرب في إيران وحصار مضيق هرمز كشفا عن هشاشة الاقتصاد الياباني أمام ارتفاع أسعار النفط الخام.

وفي بيان مصاحب لإعلان قرار سعر الفائدة، قال بنك اليابان: «في أعقاب تصاعد التوتر بشأن الوضع في الشرق الأوسط، شهدت الأسواق المالية وأسواق رأس المال العالمية تقلبات حادة، وارتفعت أسعار النفط الخام بشكل ملحوظ؛ وتستدعي التطورات المستقبلية اهتماماً بالغاً».

وقد صدر قرار يوم الخميس بأغلبية ثمانية أصوات مقابل صوت واحد من لجنة السياسة النقدية المكونة من تسعة أعضاء. واقترح العضو المعارض، هاجيمي تاكاتا، رفع أسعار الفائدة إلى 1 في المائة، معتبراً أن مخاطر التضخم في اليابان «تميل نحو الارتفاع» نظراً لتأثير الأحداث الخارجية على رفع الأسعار في اليابان.

وكان تاكاتا قدم اقتراحاً مماثلاً في يناير (كانون الثاني)، والذي رُفض أيضاً بأغلبية الأصوات.

ومن المقرر أن تعقد ساناي تاكايتشي اجتماعاً حاسماً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، حيث قد يضغط عليها لتقديم المساعدة في محاولة إعادة فتح مضيق هرمز، بما في ذلك احتمال إرسال قوات إلى المنطقة.


بريق الذهب يعود فوق 4850 دولاراً بدعم من تراجع العملة الخضراء

أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)
أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)
TT

بريق الذهب يعود فوق 4850 دولاراً بدعم من تراجع العملة الخضراء

أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)
أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس بعد أن لامست لفترة وجيزة أدنى مستوى لها في أكثر من شهر، مدعومة بضعف الدولار. إلا أن مكاسبها حدّت منها سياسة الاحتياطي الفيدرالي المتشددة، التي قلّصت الآمال في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.8 في المائة إلى 4856.82 دولار للأونصة بحلول الساعة 01:15 بتوقيت غرينتش، بعد أن انخفض إلى أدنى مستوى له منذ 6 فبراير (شباط) في وقت سابق من اليوم. وكانت الأسعار قد انخفضت بنسبة 3.7 في المائة يوم الأربعاء.

كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.8 في المائة لتصل إلى 4858.60 دولار.

وتراجع الدولار، مما جعل الذهب، الذي يُباع بسعر الدولار، أرخص لحاملي العملات الأخرى.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي أم ترايد»: «توقف زخم الدولار اليوم، مما سمح للذهب فعلياً بالبدء في استعادة بعض مكاسبه، وإن كان بوتيرة بطيئة».

وكانت التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية حجر الزاوية في صعود الذهب، لكن ارتفاع أسعار النفط قد خفّض الآمال في التيسير النقدي، مما أدى إلى تراجع أسعار الذهب.

وتجاوز سعر النفط 111 دولارات للبرميل بعد أن هاجمت إيران عدة منشآت طاقة في الشرق الأوسط عقب استهداف حقل غاز بارس الجنوبي، مما أثار مخاوف جديدة بشأن التضخم.

وأدى إغلاق مضيق هرمز إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام، مما زاد من تكاليف النقل والتصنيع. في حين أن ارتفاع معدلات التضخم عادةً ما يعزز جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائدًا.

واتخذ كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك كندا موقفًا متشدداً يوم الأربعاء، إذ ألقت أسعار الطاقة المرتفعة الناجمة عن الصراع الإيراني بظلالها على توقعات التضخم.

وأبقى البنكان المركزيان أسعار الفائدة ثابتة، لكنهما حذرا من مخاطر أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى تفاقم التضخم بشكل مستمر.

في غضون ذلك، تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر آلاف الجنود الأميركيين لتعزيز العمليات في الشرق الأوسط.

وانخفض سعر الذهب الفوري بأكثر من 9 في المائة منذ الضربة الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، متأثراً بقوة الدولار، الذي برز كأحد أبرز العملات الرابحة كملاذ آمن.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 76.52 دولار للأونصة. ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 2035.25 دولار، وأضاف البلاديوم 1.2 في المائة إلى 1492.25 دولار.