أسبوع قرارات الفائدة والأرباح والبيانات الاقتصادية الرئيسية

«الاحتياطي» و«الأوروبي» لزيادة 25 نقطة أساس... ومصرف اليابان لتحديث توقعاته

رجل يسير إلى جانب موقع سوق ناسداك في «تايمز سكوير» بنيويورك (رويترز)
رجل يسير إلى جانب موقع سوق ناسداك في «تايمز سكوير» بنيويورك (رويترز)
TT

أسبوع قرارات الفائدة والأرباح والبيانات الاقتصادية الرئيسية

رجل يسير إلى جانب موقع سوق ناسداك في «تايمز سكوير» بنيويورك (رويترز)
رجل يسير إلى جانب موقع سوق ناسداك في «تايمز سكوير» بنيويورك (رويترز)

تتهيأ الولايات المتحدة لأسبوع حافل بالنشاطات وقرارات أسعار الفائدة والبيانات الاقتصادية والمزيد من النتائج حول أرباح الشركات الكبرى، التي تمثل 50 في المائة من القيمة السوقية. كما تستعد دول أخرى لاجتماعات مهمة وبيانات اقتصادية سوف يكون لها وقعها في اتخاذ القرارات.

بداية من الاجتماع الشهري للجنة المفتوحة للسوق المالية (FOMC) التابعة للاحتياطي الفيدرالي في 25 يوليو (تموز) و26 منه، والذي يتوقع على نطاق واسع أن يقرر زيادة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه الذي يختتم بمؤتمر صحافي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.

ومن شأن هذا القرار أن يرفع النطاق المستهدف لأسعار الفائدة إلى ما بين 5.25 في المائة و5.50 في المائة، وهو أعلى مستوى له في نحو 22 عاماً.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قدم 10 زيادات متتالية في سعر الفائدة، ثم توقف مؤقتاً باجتماع اللجنة في يونيو (حزيران).

وسيقوم الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة يوم الأربعاء، ولكن يبدو أنه غير ملزم بما سيفعله في سبتمبر (أيلول) المقبل في ظل المواقف المتعارضة بين أعضائه، بين من يدافع عن رفع لمرتين متتاليتين بدءاً من هذا الشهر، لضمان هزيمة التضخم، فيما آخرون يرون أنه يجب التوقف عند هذا المستوى كي لا يتضرر النمو أكثر، علماً بأن باول قال الشهر الماضي، بعد انتهاء الاجتماع، إن الاحتياطي الفيدرالي لا يزال لديه مزيد من العمل للقيام به، وهو نفسه لم يستبعد رفع أسعار الفائدة بشكل متتالٍ.

أما الأسواق، فباتت تتعامل مع المسألة على أنها سوف تكون الزيادة الأخيرة. ولكن يبقى تقريران آخران للتضخم قبل أن يقرر الاحتياطي الفيدرالي أن مزيداً من رفع أسعار الفائدة لم يعد ضرورياً.

صحيح أن اجتماع الاحتياطي الفيدرالي هو نجم الأسبوع، لكنّ هناك كثيراً من المؤشرات الاقتصادية المهمة الأخرى والأرباح التي يمكن أن تحرك الأسواق.

فيوم الاثنين، يصدر تقرير مؤشر مديري المشتريات الذي يقيس مستوى نشاط مديري المشتريات في قطاع التصنيع، حيث تشير التوقعات إلى أنه قد يظهر أن قطاعي التصنيع والخدمات يستمران في التراجع، مع استمرار بقاء الخدمات بمنطقة التوسع.

ويمكن لتقرير ثقة المستهلك الصادر عن مجلس المؤتمر (Conference Board) يوم الثلاثاء، أن يغذي توقعات الهبوط الناعم.

ويوم الخميس، من المتوقع أن تظهر القراءة الأولى للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني انخفاضاً في النمو إلى 1.8 في المائة، من 2 في المائة مع انخفاض الإنفاق الاستهلاكي.

ويوم الجمعة، تصدر بيانات الدخل والإنفاق الشخصي مع مقاييس التضخم والأجور المفضلة لدى الاحتياطي الفيدرالي. ومن المتوقع أن ينخفض مؤشر تكلفة التوظيف في الربع الثاني إلى 1.1 في المائة من 1.2 في المائة، بحسب «ماركيت بولس» حول البيانات الاقتصادية المتوقعة هذا الأسبوع.

أما أرباح الشركات، فستكون ضخمة هذا الأسبوع، مثل «إيرباص»، و«إسترازينيكا»، و«إم3»، و«أ تي آند تي»، و«بوينغ»، و«شيفرون»، و«جنرال إلكتريك»، و«ألفابيت»، و«ميتا»، و«مايكروسوفت»، و«بروكتر آند غامبل»، و«هيرميس الدولية»، و«ماكدونالد»، وغيرها...

منطقة اليورو

في اجتماعه الخميس، يتوقع أن يقرر المصرف المركزي الأوروبي زيادة بمقدار 25 نقطة أساس، في وقت يدور فيه النقاش حالياً عمّا بعد هذا الاجتماع. وتشير التعليقات الأخيرة من صانعي السياسات إلى أن التعليق قد يكون مطروحاً في سبتمبر، على خلفية بعض التقدم في بيانات التضخم مؤخراً.

إذ استمر معدل التضخم بالتراجع في منطقة اليورو في يونيو، مع انخفاض تكاليف الطاقة ليبلغ 5.5 في المائة على أساس سنوي من 6.1 في المائة في مايو (أيار).

وكان المصرف المركزي الأوروبي يتخذ موقفاً متشدداً بعد اجتماعاته، لكن الأسبوع المقبل قد نلمس تغيراً في خطاب رئيسته كريستين لاغارد وبعض زملائها، حيث إنهم قد يتركون الباب موارباً أمام توقف رفع الفائدة في الاجتماع التالي.

وفي اليوم التالي لاجتماع المصرف المركزي الأوروبي، ستصدر بيانات التضخم من بعض الدول الأعضاء، بما في ذلك ألمانيا وفرنسا وإسبانيا. بينما سيبدأ الأسبوع بمؤشرات مديري المشتريات من ألمانيا وفرنسا ومنطقة اليورو.

المملكة المتحدة

تشهد المملكة المتحدة أسبوعاً هادئاً بعد أسبوع أظهر فيه التضخم انخفاضاً بأكثر من المتوقع إلى 7.9 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 15 شهراً، في تطور قد يخفف الضغوط على بنك إنجلترا لرفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة. وسوف يكون التركيز هذا الأسبوع على استطلاعات مؤشر مديري المشتريات.

اليابان

تترقب الأسواق يوم الجمعة، نتائج اجتماع مصرف اليابان، وما يحمله من اتجاهات ربما تكون مغايرة للسياسات التيسيرية التي يتبعها المصرف، وفي ظل التراجع الحاد بقيمة الين، وما يفرضه من ضغوط هائلة.

ويتوقع أن يحافظ المصرف المركزي على سياسته النقدية الرئيسية كما هي، عندما يجتمع أعضاء مجلس إدارته يومي 27 و28 يوليو الحالي، رغم أن عدداً من المحللين يرون أنه قد يُدخل تعديلات على برنامجه للتحكم في منحنى العائد، ويتخلى بالتالي عن جهوده للحفاظ على عوائد السندات قريبة من الصفر.

وأدت هذه التكهنات إلى ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات الجمعة، إلى أعلى مستوى لها في 4 أشهر ونصف الشهر.

وكانت تسارعت وتيرة ارتفاع أسعار المستهلكين باليابان في يونيو، الأسبوع الماضي، في مؤشر جديد على استمرار التضخم الراسخ قبل اجتماع المصرف المركزي. إذ ارتفعت الأسعار، باستثناء أسعار المواد الغذائية الطازجة، بنسبة 3.3 في المائة على أساس سنوي، بوتيرة متسارعة قليلاً مقارنة بالارتفاع المسجل في مايو.

ومن المتوقع أن يرفع المصرف توقعاته الخاصة بتضخم أسعار المستهلكين للسنة المالية الحالية إلى 2.3 في المائة في اجتماع هذا الأسبوع، مقارنة مع 1.8 في المائة حالياً، وفقاً لاستطلاع أجرته وكالة «بلومبرغ نيوز» لآراء الاقتصاديين.

وفي اليوم نفسه، ستصدر بيانات مؤشر أسعار المستهلك الرائدة في طوكيو لشهر يوليو. ومن المتوقع أن ينخفض الإجماع على التضخم الأساسي في طوكيو (باستثناء الأغذية الطازجة)، إلى 2.9 في المائة على أساس سنوي، من 3.2 في المائة على أساس سنوي في يونيو. ومن المتوقع أن ينخفض التضخم الأساسي في طوكيو (باستثناء الأغذية الطازجة والطاقة) قليلاً إلى 2.2 في المائة على أساس سنوي من 2.3 في المائة على أساس سنوي في يونيو.

وقبل ذلك، يصدر يوم الاثنين، مؤشر مديري المشتريات التصنيعي والخدمات لشهر يوليو. ومن المتوقع أن يتحسن النمو في قطاع الصناعات التحويلية بشكل طفيف إلى 50 من 49.8 في يونيو، بينما من المتوقع أن ينخفض النمو في قطاع الخدمات بشكل طفيف إلى 53.4 من 54.0 في يونيو.

الصين

لا توجد بيانات اقتصادية رئيسية، ولكن يترقب المحللون صدور إعلان من الحكومة حول تدابير تحفيز مالي أكثر تفصيلاً. وفي الأسبوع الماضي، أعلن كبار صانعي السياسة في الصين عن عدد كبير من الخطط واسعة النطاق لتعزيز الإنفاق الاستهلاكي ودعم الشركات الخاصة في قوائم الأسهم ومبيعات السندات والتوسع في الخارج، ولكن هذه الخطوات تفتقر إلى التفاصيل.

تركيا

يتوقع المحللون صدور تقرير التضخم ربع السنوي في تركيا، الذي يأتي على خلفية تراجع العملة المحلية والقرارات الأخيرة للمصرف المركزي.


مقالات ذات صلة

«السوق السعودية» تسجل أعلى مستوياتها منذ شهر ونصف

الاقتصاد مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)

«السوق السعودية» تسجل أعلى مستوياتها منذ شهر ونصف

أنهى مؤشر «السوق الرئيسية السعودية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.8 في المائة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ شهر ونصف، بدعم من ارتفاع الأسهم القيادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «إنفيديا» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أسهم «إنفيديا» عند أدنى مستوى منذ 7 سنوات مع تصاعد مخاوف الحرب

تتداول «إنفيديا»، الشركة الأعلى قيمة في العالم، عند أدنى نسبة سعر إلى أرباح لها، منذ ما قبل إطلاق «تشات جي بي تي» واندفاع موجة الذكاء الاصطناعي.

الاقتصاد شعار مجموعة «جاهز» في مقرها بالسعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

تراجع أرباح «جاهز» السعودية 61 % إلى 19.4 مليون دولار في 2025

تراجع صافي أرباح شركة «جاهز» السعودية لتقنية نظم المعلومات بنسبة 61 في المائة خلال عام 2025، مسجلة 73 مليون ريال (19.4 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«مورغان ستانلي» تخفض تصنيف الأسهم العالمية لصالح «النقد» والسندات الأميركية

خفَّضت «مورغان ستانلي» تصنيفها للأسهم العالمية، بينما رفعت تصنيفها للنقد وسندات الخزانة الأميركية، في ظل اتجاه المستثمرين إلى الأصول الآمنة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)

تراجع أسواق الخليج مع تصاعد التوترات الإقليمية... والسعودية تخالف الاتجاه وترتفع

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في بداية تعاملات يوم الاثنين، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، عقب هجمات شنَّها الحوثيون في اليمن على إسرائيل

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
TT

رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)

«أصبح ذهابنا للعمل خسارة علينا»... كلمات صدرت من المصري أحمد فاروق، وهو يتأمل تذكرة القطار التي قطعها صبيحة الاثنين، مُعلقاً على قيمتها الجديدة، مع تطبيق الزيادات على أسعار التذاكر.

وبدأت الحكومة المصرية، الجمعة الماضي، تطبيق زيادات على أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة»، على خلفية ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، وذلك بعد أقل من أسبوعين على تطبيق زيادات على أسعار المحروقات تتجاوز 30 في المائة.

وأضاف فاروق، وهو موظف بإحدى شركات الإنشاءات بالقاهرة، يقطع يومياً مسافة 60 كيلومتراً من مدينة قويسنا بمحافظة المنوفية (دلتا النيل) وصولاً إلى عمله بالقاهرة، ومثلها في رحلة العودة، لـ«الشرق الأوسط»: «رحلتي تبدأ بالقطار ثم مترو الأنفاق... (الآن) أصبحت مطالباً بدفع 24 جنيهاً إضافية يومياً، بعد زيادة تذاكر الوسيلتين، أي ما يزيد على 700 جنيه شهرياً (الدولار تجاوز 54 جنيهاً)». وتابع متسائلاً: «ما يشغلني في ظل ثبات الراتب... هل أقتطع هذه الزيادة من ميزانية احتياجات المنزل أم الدروس الخصوصية للأبناء؟».

يعكس التساؤل حال آلاف المصريين من قاطني الأقاليم الذين تستقبلهم القاهرة صباح كل يوم، ويعتمدون على شبكة النقل العام من قطارات ومترو الأنفاق للوصول إلى عملهم. وفي ظل زيادة قيمة تذاكر القطارات و«المترو» وكذلك وسائل المواصلات المختلفة، تحولت رحلة العمل اليومية إلى عبء مالي جديد يرهق هذه الأسر.

وزادت أسعار تذاكر القطارات في المسافات القصيرة بنسبة 25 في المائة، و12.5 في المائة للمسافات الطويلة، بينما زادت أسعار تذاكر «المترو» بنسبة 20 في المائة مع تثبيت أسعار المسافات الطويلة.

ووفقاً لهذه الزيادة، يبيّن الأربعيني فاروق أن «قيمة تذكرة القطار الروسي المكيف زادت من 30 جنيهاً إلى 40 جنيهاً»، وزادت قيمة تذكرة «المترو» من 10 جنيهات لـ12 جنيهاً، مما جعل «رحلة العمل» تمثل له حيرة في تدبير نفقاتها.

مصري يطالع القيمة الجديدة لتذاكر «مترو الأنفاق» عقب قرار زيادتها (الشرق الأوسط)

الخبير الاقتصادي والمالي، الدكتور ياسر حسين، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات تمثل عبئاً إضافياً ثقيلاً على الأسر المصرية، فهذه الزيادات تضع الأسر أمام خيارات صعبة، إذ تضطر لتقليص إنفاقها على بنود أخرى؛ مثل التعليم والصحة، كما تلاشت البنود الترفيهية تقريباً من حسابات كثيرين لأجل تغطية تكاليف المواصلات، لأن الوصول إلى العمل بند إجباري لا يمكن الاستغناء عنه.

وأضاف: «تنفق الأسر ما بين 10 و20 في المائة من دخلها الشهري على التنقل، وهو رقم كبير إذا وضعناه بجانب بنود الإنفاق الأساسية الأخرى مثل الغذاء والسكن والتعليم». وأشار إلى أن «رحلة العمل اليومية لا تقتصر على التنقل بـ(مترو الأنفاق) أو القطار فقط؛ بل تتضمن وسائل مواصلات إضافية فرعية، ما يضاعف التكلفة النهائية للتنقل، ويضغط على ميزانية الأسر».

وداخل القطار، تجاذب فاروق وجيرانه من الركاب الحديث عن إرهاق «ثمن المشوار اليومي»، وطرق مواكبة «سرعة» تكاليف المعيشة، وكيفية التعامل مع «فاتورة الوصول» الجديدة بحساب الخسائر والبدائل.

وقال رمزي نبيل، الذي يقطن بمدينة طنطا في محافظة الغربية (دلتا مصر)، ويعمل في أحد محال المستلزمات الطبية بالقاهرة: «لم نفق بعد من صدمة تحريك أسعار المحروقات التي رفعت أجرة المواصلات العامة، حتى فوجئنا بزيادة تذاكر القطارات والمترو... بالفعل أفكر في ترك العمل بالقاهرة، فقيمة التذاكر الجديدة سوف تستنزف جزءاً لا يُستهان به من الدخل».

تذاكر القطارات في مصر زادت بنسب تتراوح بين 12.5 و25 في المائة (الشرق الأوسط)

وتعدّ القاهرة أكثر المحافظات جذباً للسكان، نظراً لفرص العمل ومراكز التعليم والخدمات، ويتجاوز عدد سكانها 11 مليون نسمة، ويتردد عليها يومياً عدد يقارب ذلك الرقم، وفق تصريحات سابقة لمحافظ القاهرة، إبراهيم صابر.

ويبيّن حسين أن زيادة أسعار تذاكر القطارات تضع سكان الضواحي والأقاليم في موقف بالغ الصعوبة، إذ يعتمد هؤلاء بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار العمل في القاهرة. ويتابع: «حتى بعد الزيادة، لن يتوقف هؤلاء عن ركوب القطار، والنتيجة أن الأسر ستتحمل عبئاً مالياً إضافياً، وسيسعى العمال إلى التفاوض مع أصحاب الأعمال لزيادة الأجور بدعوى ارتفاع تكاليف المواصلات، وهذه المطالب ستنعكس بدورها على أصحاب الأعمال الذين سيضطرون لرفع أسعار بعض السلع لتعويض زيادة بند الأجور، وبالتالي رفع تذكرة القطار لا يتوقف عند جيوب الركاب فقط؛ بل يؤدي إلى حلقة جديدة من التضخم».

وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

سكان الأقاليم يعتمدون بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار عملهم بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وفي قطارات المترو، التي تنقل الملايين يومياً، انشغل الركاب بحساب قيمة فاتورة الركوب اليومية. وبالنسبة للعشرينية سارة أيمن، التي تُدرّس اللغة الألمانية بأحد مراكز اللغات الخاصة، فإن ميزانيتها المحدودة باتت أمام اختبار صعب مع زيادة قيمة التذكرة. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أعتبر (المترو) الوسيلة الأرخص والأسرع؛ لكن مع الزيادات الأخيرة، بدأت أفكر في المطالبة بتقليل أيام ذهابي لـ(المركز) أو الاتجاه للتدريس (أون لاين)، فكل جنيه إضافي في المواصلات يعني استقطاعاً من الراتب البسيط».

الخبيرة الاجتماعية والأسرية، داليا الحزاوي، تؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ظل اعتماد شريحة واسعة من المواطنين، لا سيما محدودي ومتوسطي الدخل على وسائل المواصلات المختلفة بشكل يومي، سواء في الانتقال إلى أماكن العمل أو في تنقل الأبناء إلى المدارس والجامعات، أصبحت هذه الأسر تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة، خصوصاً في الحالات التي يضطر فيها رب الأسرة لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مقر عمله، أو عندما يلتحق الأبناء بمؤسسات تعليمية بعيدة عن محل السكن». وتشير إلى أن «هذه الزيادات الأخيرة قد تدفع إلى لجوء بعض الطلاب للغياب توفيراً للنفقات، أو يضطر رب الأسرة لترك عمله لبعده عن مكان إقامته والبحث عن فرصة عمل جديدة، مما يزيد القلق والتوتر، ويؤثر بالسلب على الاستقرار الأسري».


مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
TT

مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)

ارتفع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه خلال تعاملات، الاثنين، بشكل قياسي في مصر. وأظهرت شاشات التداول تحركاً صعودياً جديداً للعملة الأميركية في عدد من البنوك الكبرى، لتتخطى حاجز 54 جنيهاً للمرة الأولى، وسط تباين بين خبراء الاقتصاد حول عودة «السوق السوداء» مجدداً.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط متهمين بإخفاء عملات أجنبية. وقالت في بيان، الاثنين، إنه «استمراراً للضربات الأمنية ضد جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات عن طريق إخفائها عن التداول والاتجار بها خارج نطاق السوق المصرفية، تم ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية بقيمة 9 ملايين جنيه خلال 24 ساعة».

وواصل الدولار ارتفاعه مقابل العملة المصرية خلال الأسبوع الحالي، وكان الجنيه قد اختتم عام 2025 بأداء قوي، فيما يتزايد اهتمام المواطنين بمتابعة سعر الدولار بشكل يومي، نظراً إلى ارتباطه المباشر بأسعار السلع والخدمات خاصة المستوردة منها، وسط مخاوف من «عودة السوق السوداء».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

ويرى أستاذ الاقتصاد، الدكتور محمد علي إبراهيم، أن «أزمة الحرب الحالية قد تفتح الباب مجدداً لعودة (السوق السوداء)». وعزز رأيه بالقول إن «الطلب سوف يزداد على الدولار بغرض الاكتناز واعتباره (ملاذاً آمناً)، وهذا الطلب المتزايد على العملة الأميركية سوف يدفع إلى وجود (سوق سوداء)، خصوصاً في ظل تراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وتأثر تحويلات المصريين العاملين في الخارج».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

لكن إبراهيم يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة أكبر من عودة (السوق السوداء) للعملة، وتتمثل في الخطوات المقبلة خصوصاً مع استمرار أمد الحرب الإيرانية وتداعياتها، فالدولار عالمياً يرتفع على حساب كل العملات الآسيوية، والاقتصاد المصري مرهون بالدولار، لذا حدث ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد». ويوضح أن «هذا المشهد يعيدنا إلى (المربع صفر)، وسيدفع إلى ضغوط تضخمية كبيرة على الاقتصاد القومي»، وفق قوله. ويضيف أن «جميع الجهود التي تمت خلال الفترة الماضية من أجل الحد من التضخم قد تأثرت الآن، والأخطر هو الذهاب إلى ركود تضخمي».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس (آذار) الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

لكن الخبير الاقتصادي، الدكتور وليد جاب الله، يرى أن «الارتفاع القياسي للدولار ليس مؤشراً على عودة (السوق السوداء)». ودلل على ذلك بقوله إن «البنوك توفر الدولار وتقدم سعر صرف مرناً، وتوفر الاحتياجات المطلوبة من الدولار، لذا لا توجد (سوق سوداء)».

ويوضح أن «عودة (السوق السوداء) تكون مرتبطة بعدم وجود إتاحة للدولار في البنوك، وعدم الإتاحة يحدث عند استنفاد الاحتياطي بإتاحات من الاحتياطي وليست بإتاحات من البنوك نفسها». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجنيه يشهد انخفاضات يومية، فماذا سيحدث له أقل من ذلك في (السوق السوداء)؟». ويلفت إلى أن «سعر الدولار مقابل الجنيه صعد من 46 إلى 54 جنيهاً للدولار الواحد، وهذا الرقم لو كان في (السوق السوداء) فلن يصل إليه»، على حد قوله.

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

ووفق الإعلامي المصري، عمرو أديب، فإن «بعض التجار في السوق المحلية يتعاملون بحساسية شديدة مع تطورات سعر الدولار». وأشار خلال برنامجه التلفزيوني، مساء السبت الماضي، إلى أن «بعض التجار يحسبون سعر الدولار عند مستويات تصل إلى 60 و70 جنيهاً، وهو ما ينعكس في النهاية على المواطن المصري».

وتنفّذ الحكومة المصرية برنامجاً اقتصادياً مع صندوق النقد الدولي، منذ مارس 2024، بقيمة 8 مليارات دولار، وتلتزم فيه القاهرة بتحرير سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق (العرض والطلب)، بخفض دعم الوقود والكهرباء وسلع أولية أخرى، مما دفع إلى موجة غلاء يشكو منها مصريون.

وحدّد الصندوق موعد المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد لمصر في 15 يونيو (حزيران) المقبل، تمهيداً لصرف 1.65 مليار دولار، فيما ستُعقد المراجعة الثامنة الأخيرة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تمهيداً لصرف شريحة مماثلة قيمتها 1.65 مليار دولار.

ويرى جاب الله أن «استمرار أمد الحرب الإيرانية سوف يدفع إلى ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد»، مشيراً إلى أن «مصر من جانبها رشّدت إنفاقها، وقللت دوام العمل في الأسبوع، وجميع هذه الإجراءات تقلل الخطر، لكن الخطر لا يزال قائماً».

وأعلنت الحكومة المصرية أخيراً إجراءات لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، و«الإغلاق المبكر» للمحال التجارية، وتخفيض استهلاك الكهرباء في الشوارع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة، وتُلقي بظلالها على آفاق العديد من الاقتصادات التي بدأت للتو في التعافي من أزمات سابقة.

وفي مدونة نشرها كبار خبراء الاقتصاد في الصندوق، قال صندوق النقد الدولي إن الحرب التي شنتها الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) تسببت في صدمة عالمية، لكنها غير متكافئة، وأدت إلى تشديد الأوضاع المالية.

حسب الصندوق، تسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز وتضرر البنية التحتية الإقليمية في أكبر اضطراب تشهده سوق النفط العالمية في التاريخ. وسيتوقف الكثير على مدة الحرب، ومدى اتساع رقعة انتشارها، وحجم الأضرار التي ستلحقها بالبنية التحتية وسلاسل الإمداد.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الدول منخفضة الدخل معرضة بشكل خاص لخطر انعدام الأمن الغذائي، نظراً لارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة، وقد تحتاج إلى مزيد من الدعم الخارجي في وقت تُقلّص فيه العديد من الاقتصادات المتقدمة مساعداتها الدولية.

وكتب الاقتصاديون: «على الرغم من أن الحرب قد تُؤثر على الاقتصاد العالمي بطرق مختلفة، فإن جميع الطرق تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو».

وأعلن صندوق النقد الدولي أنه سيصدر تقييماً أكثر شمولاً في تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي»، المقرر نشره في 14 أبريل (نيسان)، خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.

وأشار الباحثون إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء سيؤدي إلى تفاقم التضخم عالمياً، مُلاحظين أن الارتفاعات المُستمرة في أسعار النفط تاريخياً تميل إلى رفع التضخم وخفض النمو. وأضافوا أن الحرب قد تُؤجج أيضاً التوقعات باستمرار ارتفاع التضخم لفترة أطول، ما قد يُترجم إلى ارتفاع الأجور والأسعار، ويُصعّب احتواء الصدمة دون تباطؤ حاد في النمو.