رجال أعمال وخبراء وأكاديميون: جولة إردوغان الخليجية ستفتح آفاقاً جديدة للتعاون

في مؤتمر تحضيري لمنتدى التعاون الاقتصادي التركي - الخليجي

المؤتمر التحضيري للمنتدى الاقتصادي التركي - الخليجي (الشرق الأوسط)
المؤتمر التحضيري للمنتدى الاقتصادي التركي - الخليجي (الشرق الأوسط)
TT

رجال أعمال وخبراء وأكاديميون: جولة إردوغان الخليجية ستفتح آفاقاً جديدة للتعاون

المؤتمر التحضيري للمنتدى الاقتصادي التركي - الخليجي (الشرق الأوسط)
المؤتمر التحضيري للمنتدى الاقتصادي التركي - الخليجي (الشرق الأوسط)

توقع رجال أعمال وخبراء وأكاديميون سعوديون وأتراك أن تسهم الجولة الخليجية التي اختتمها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، وشملت زيارة السعودية وقطر والإمارات، في فتح آفاق جديدة للتعاون في العديد من المجالات بين تركيا ودول الخليج.

وأكد المشاركون في مؤتمر صحافي تمهيدي لمنتدى التعاون الاقتصادي العربي الخليجي المقرر عقده خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، نظمته منصة قمة البوسفور للتعاون الدولي التي يرأسها جنكيز أوزجينجيل في إسطنبول، الأربعاء، أن هناك العديد من الفرص المتاحة للمستثمرين ورجال الأعمال والشركات من الجانبين في مجالات كثيرة؛ من بينها القطاع المالي، والطاقة، والزراعة والغذاء، والصناعة والتكنولوجيا والسياحة بأنماطها المختلفة.

وأكد رئيس مركز الخليج للأبحاث الدكتور عبد العزيز بن عثمان بن صقر أن عودة العلاقات إلى طبيعتها بين تركيا وكل من السعودية والإمارات والبحرين بعد الصعوبات التي مرت بها في السنوات الماضية، ستفتح الباب لمزيد من التعاون ومضاعفة حجم التبادل التجاري بين تركيا ودول الخليج العربي.

الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث بالسعودية (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن هناك إمكانات كبيرة متاحة لتعزيز التعاون بين الجانبين، وأنه مهما كانت الظروف الصعبة التي يمر بها الاقتصاد التركي حالياً، فإنه سيكون قادراً على تجاوزها، اعتماداً على الطاقة البشرية والأرض الواسعة والإنتاج والتصدير والسوق الواسعة محلياً وإقليمياً ودولياً.

وأضاف بن صقر أن دول الخليج العربي سبق وأن مرت بصعوبات لكنها عادت أقوى مما كانت والآن أصبح الاقتصاد الخليجي في أفضل حالاته.

مجالات واعدة

وتابع أن هناك العديد من المجالات الواعدة للتعاون بين تركيا ودول الخليج، سواء في القطاع المالي؛ حيث تعمل 4 بنوك خليجية في تركيا، وفي مجالات النقل والخدمات اللوجستية، والبنى التحتية، والطاقة والبتروكيماويات والصناعة والزراعة والغذاء والسياحة.

وأشار إلى أن هناك استعدادات من أجل عقد اجتماع آلية الحوار الاستراتيجي بين تركيا ودول الخليج، التي تبلورت في الفترة ما بين عامي 2005 و2008 خلال المنتدى الاقتصادي التركي الخليجي، الذي سيعقد في الفترة من 11 إلى 13 نوفمبر المقبل، بالتعاون بين مركز الخليج للأبحاث وقمة البوسفور للتعاون الدولي، بمشاركة من المنظمة الدولية للحوار العربي التركي التي يرأسها مستشار الرئيس التركي الأسبق لشؤون الشرق الأوسط، أرشد هورموزلو.

وأضاف بن صقر أن المنتدى سيبحث خطط تنويع الفرص الاقتصادية في المجالات والقطاعات ذات الاهتمام المشترك لدعم الأجندات التنموية التي يقودها الجانبان الخليجي والتركي.

وذكر أنه بدءاً من أغسطس (آب) المقبل، سيعمل مركز الخليج للأبحاث في السعودية على إعداد دراسات حول المجالات المتاحة للتعاون والاستثمار أمام القطاعين العام والخاص، وإتاحتها للمستثمرين ورجال الأعمال للاطلاع عليها.

وأكد أن «ما نهدف إليه هو أن يعمل الجانبان على تسهيل مناخ الاستثمار وزيادة فرص العمل المشترك، ومضاعفة حجم التبادل التجاري الذي وصل إلى 22 مليار دولار بعدما كان مليار دولار فقط في عام 2002».

آفاق التعاون التركي - السعودي

وعدّ بن صقر أن جولة الرئيس رجب طيب إردوغان الخليجية ستسفر عن نتائج كبيرة ستنعكس على التعاون بين الجانبين في مختلف المجالات، ونستطيع أن نقول إن الأيام الصعبة في العلاقات السياسية التي اعترضت العلاقات في الفترة الماضية قد طويت.

وأضاف أن أكبر تأكيد لذلك جولة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس رجب طيب إردوغان في جدة داخل السيارة الكهربائية (توغ) التي أنتجتها تركيا مؤخراً، والتي تعني أن تركيا والسعودية بدأتا السير على طريق واحد.

وأشار إلى أنه يجب التفريق بين الدعم الذي قدمته الحكومة السعودية للاقتصاد التركي عبر ضخ 5 مليارات دولار بمصرفها المركزي العام الماضي، وبين البنك المركزي التركي، والمشروعات وخطط التعاون والاستثمار من جانب القطاع الخاص.

وأكد أن الخطوة التي قامت بها الحكومة السعودية تعد مؤشراً على وجود الإرادة السياسية لتعميق التعاون مع تركيا.

أما بالنسبة للقطاع الخاص في البلدين، فهناك تاريخ طويل وجيد من التعاون، وهناك مشروعات بارزة في مجال البنية التحتية مثل قطار المدينة المنورة، الذي نفذته شركة تركية، فضلاً عن التجارة المتبادلة واستثمارات الشركات السعودية في تركيا.

وأشار إلى أنه قد يكون هناك أحياناً نقص في المعلومات أو وسائل التواصل، لكن حقيقة الأمر أن التعاون قائم بشكل كبير في مختلف المجالات، وهناك العديد من المشروعات الفردية التي أقامها المستثمرون السعوديون والخليجيون في تركيا، فضلاً عن التدفق السياحي الكبير من مواطني الخليج على تركيا.

وشدد على أنه ليست هناك معوقات أمام توجه المستثمرين السعوديين للعمل في مختلف المجالات، معرباً عن اعتقاده بأن العقبة الرئيسية كانت تكمن في الوضع السياسي، الذي تم تجاوزه تماماً حالياً، لا سيما بعد زيارة الرئيس رجب طيب إردوغان للسعودية.

وأشار إلى أن هناك عاملاً آخر مهماً في تحفيز وتعميق العلاقات الاقتصادية، وهو دور الشعوب في الحفاظ على الروابط القوية في مختلف الأوقات، حتى في الأزمات.

معوقات الاستثمار

وعرض رجل الأعمال التركي عضو منصة قمة البوسفور الدكتور سمير فرا أوغلو المصاعب التي يواجهها القطاع الخاص والتي تجعله يحجم في بعض الأوقات عن التوجه إلى الاستثمار في تركيا.

وذكر أنه قام بالعديد من الزيارات لدول الخليج، وتحدث مع مختلف القطاعات الحكومية والخاصة، بوصفه طبيباً يعمل في مجال السياحة العلاجية، مشيراً إلى أنه من المعروف جيداً في تركيا أن أي مواطن خليجي يأتي إلى تركيا للعلاج لا ينفق أقل من 100 ألف دولار، لكن هناك معوقات أبرزها تأشيرة العلاج، التي يتم الحصول عليها مقابل 425 دولاراً.

أرشد هورموزلو رئيس المنظمة الدولية للحوار العربي - التركي (الشرق الأوسط)

وأوضح أنه لهذا السبب البسيط يضيع على تركيا ملايين الدولارات سنوياً، مضيفاً أن ما يريد أن يقوله من هذا المثال هو أنه من أجل أن يأتي المستثمر الخليجي إلى تركيا يجب أن نسهل له الإجراءات بداية من التأشيرة إلى مختلف الإجراءات الأخرى، وأكد أن إخراج تركيا من أزمتها الاقتصادية مسؤولية الجميع من حكومة ومعارضة، ويجب على الأتراك أن يدركوا ذلك.

وتابع: «إنني بصفتي رجل أعمال يعمل في هذا المجال، أقول إننا في تركيا نضيع الملايين بسبب تعقيد الإجراءات، وتجب إعادة النظر في هذا الأمر إذا كنا نريد جذب الاستثمارات».

تعزيز الروابط

بدوره، قال رئيس المنظمة الدولية للحوار التركي العربي، أرشد هورموزلو، إن تركيا دولة تمتلك مقومات كبيرة، مشيراً إلى أن قطاع السياحة العلاجية يشكل أحد القطاعات المزدهرة، وعلى سبيل المثال جاء نحو مليون من مواطني الدول الإسكندنافية للعلاج في تركيا خلال العام الماضي، وهذا يشير إلى مدى التقدم في هذا القطاع، وليس ذلك فحسب، بل في مستوى الخبرة وجودة الخدمة الطبية.

وأضاف أن «التعاون مع دول الخليج لا يقتصر فقط على التجارة، وإنما هناك روابط قوية بين الشعب التركي وشعوب دول الخليج والشعوب العربية بشكل عام، ودورنا نحن مؤسسات المجتمع المدني أن ندعم هذه الروابط ونعززها».


مقالات ذات صلة

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليوان  والروبل وسط أعلام الصين وروسيا (رويترز)

لتأمين السيولة… المركزي الروسي يفرض احتياطيات إلزامية باليوان

دعت محافظة البنك المركزي الروسي، إلفيرا نابيولينا، يوم الثلاثاء، إلى إلزام البنوك التجارية بالاحتفاظ باحتياطيات من اليوان.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
الاقتصاد محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

بنك اليابان يرسل إشارات متشددة وسط تداعيات حرب إيران

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه أرسل إشارات واضحة إلى احتمال رفعها خلال الأشهر المقبلة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

تشدد «بنك اليابان» يفقد «نيكي» مستواه القياسي

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم من مستوى قياسي، وتذبذبت أسعار السندات الحكومية، وارتفع الين بعد أن اتخذ البنك المركزي موقفاً متشدداً بتثبيت الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)

أرباح «بي بي» تتجاوز التوقعات عند 3.2 مليار دولار مدفوعة بـ«طفرة» تجارة النفط

أعلنت شركة «بي بي» (BP)، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح في الربع الأول بلغت 3.2 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال. وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أنَّ قطاع العقارات السعودي كان الرابح الأكبر في ظلِّ هذه التحولات، حيث سجَّل نمواً استثنائياً تراوح بين 20 و30 في المائة. ويرى الخبراء أنَّ هذا الانتعاش لم يكن وليد المصادفة، بل جاء نتاجاً لمصدات مالية متينة وبرامج هيكلية طموحة ضمن «رؤية 2030»، والتي أثبتت كفاءةً فائقةً في امتصاص الصدمات الخارجية، وتحويل التحديات الإقليمية إلى محركات نمو مستدامة.

ومن المفارقات الاقتصادية، أنَّ الصراع الإقليمي الراهن كشف عن جاذبية السعودية بوصفها وجهةً استثماريةً محصنةً ببرامج حكومية مرنة قادرة على التكيُّف مع مختلف المتغيرات.

وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على انتعاش السوق العقارية، التي استفادت من تدفق حركة السكان والمستثمرين من الدول المتأثرة بالأزمات؛ مما أدى إلى طفرة ملحوظة في إشغال الوحدات السكنية والفندقية، ونمو حركة المسافرين والفاعلين الاقتصاديين نحو المملكة.

وعلى الرغم من الضغوط التي فرضتها الحرب على أسواق الطاقة والسلع الأساسية وسلاسل الإمداد عالمياً، فإن قطاع العقارات في السعودية غرد خارج السرب بتأثر إيجابي ملموس؛ حيث قفزت عوائد الإيجارات في مختلف أنحاء المملكة بمتوسط تراوح بين 20 في المائة و30 في المائة؛ نتيجة الطلب الفوري والمتنامي. هذا المشهد يعكس بوضوح قدرة الاقتصاد السعودي على توفير بيئة استثمارية مستقرة ومجزية، حتى في أصعب الظروف التي تمرُّ بها المنطقة والعالم.

أثر إيجابي

وقال المستثمر السعودي، محمد المرشد عضو مجلس الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، ورئيس اللجنة العقارية بالغرفة سابقاً: «إنَّ تداعيات الحرب الحالية أفرزت أثراً إيجابياً ملحوظاً (قصير الأجل) على الطلب العقاري، خصوصاً الإيجارات في المدن الكبرى (الرياض، وجدة، والشرقية)، لكنه ليس العامل الرئيسي، بقدر ما كان معززاً لاتجاه قائم مسبقاً».

وفسّر المرشد ذلك في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»؛ بسبب تحولات حركة السكان في الدول التي تأثرت بشكل مباشر وأكبر بتداعيات الحرب، حيث أدت الحرب إلى تعطّل الطيران جزئياً وإغلاق بعض المجالات الجوية في الخليج، الأمر الذي دفع مسافرين ومقيمين في دول الخليج للتحرُّك نحو السعودية بوصفها مركزاً أكثر استقراراً نسبياً.

ووفق المرشد، فإنَّ بعض الحالات شملت انتقالاً فعلياً عبر البر إلى الرياض بوصفها محطةً آمنةً للسفر، حيث نتج عن ذلك، طلب فوري على الإيجارات قصيرة الأجل والفنادق، مع ضغط مؤقت على الوحدات السكنية المفروشة، وبالتالي زيادة الطلب من الشركات.

وقال المرشد: «في أوقات عدم الاستقرار الإقليمي، تميل الشركات إلى نقل موظفين إلى بيئات أكثر أماناً، وتعزيز مكاتبها في دول ذات استقرار سياسي واقتصادي أعلى، حيث انعكس ذلك في الاستفادة السعودية؛ بسبب ثقلها الاقتصادي، واستقرارها الأمني النسبي مقارنة ببعض نقاط التوتر في بعض الدول».

ولم تغب آثار التضخم العالمي عن المشهد، حيث يشير المرشد إلى أنَّ زيادة أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين نتيجة الحرب، أدت بالضرورة إلى رفع تكاليف البناء. وبناءً على التقديرات العالمية، أسهمت هذه العوامل في رفع أسعار العقارات بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، مما يعكس تأثر السوق بسلاسل الإمداد العالمية.

وشدَّد المرشد على أنَّ الحرب أسهمت في إنعاش قطاع العقار السعودي، بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة، عازياً ذلك لقدرة برامج «رؤية المملكة 2030»، التي استطاعت أن تمتص أي تداعيات بشكل إيجابي مع اعتبار النمو السكاني للمواطنين والمقيمين، وبالتالي نمو الطلب المحلي.

العقار السعودي «الرابح الأكبر»

يؤيد الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس «مركز الشروق للدراسات الاقتصادية»، ما ذهب إليه المرشد، مؤكداً أنَّ القطاع العقاري في المملكة خرج بوصفه أبرز المستفيدين من المتغيرات الجيوسياسية الراهنة.

ويرى باعشن أن «السر» يكمن في حصانة الطلب المحلي، الذي ظلَّ متنامياً بفضل عوامل داخلية بحتة، رغم الاضطرابات التي عصفت بقطاعات أخرى في المنطقة.

ولفت باعشن إلى مفارقة اقتصادية مهمة؛ فرغم انخفاض كميات الإمدادات النفطية العالمية؛ بسبب الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، فإن القفزة الكبيرة في أسعار الخام عوَّضت تراجع الصادرات. هذا الارتفاع في «القيمة» أدى إلى زيادة الإيرادات الكلية للدولة، مما ضمن استمرارية الإنفاق الحكومي السخي على المشروعات العقارية الكبرى والبنية التحتية، وهو ما يمثل صمام الأمان الحقيقي للسوق.

المحركات الثلاثة

وحدَّد باعشن 3 عناصر جوهرية حفَّزتها الأزمة الراهنة، وأعطت السوق زخماً إضافياً:

1- طفرة مؤقتة في الطلب: نتيجة حركة السكان والشركات الباحثة عن الاستقرار.

2- تصاعد منطقي للأسعار: مدفوعاً بزيادة تكاليف التنفيذ والخدمات اللوجستية عالمياً.

3- ترسيخ المكانة الاستراتيجية: تعزيز صورة المملكة بوصفها «ملاذاً استثمارياً إقليمياً» لا بديل عنه.

ويخلص باعشن إلى أنَّ العقار السعودي اليوم يعيش حالةً من «التوازن الذكي»؛ فهو مدفوع بقوة الطلب المحلي من جهة، ومدعوم بفرص الطلب الخارجي الناجم عن الأزمات الإقليمية من جهة أخرى.

هذه التركيبة الفريدة تمنح القطاع مرونةً استثنائيةً تجعله قادراً على التأقلم مع المتغيرات الراهنة بفاعلية عالية، سواء على المدى القصير أو المتوسط، ليظل العقار دائماً «الابن البار» للاقتصاد السعودي.

تعزيز مكانة السعودية ملاذاً استثمارياً إقليمياً

وفي قراءة موحدة للمشهد، أجمع الخبيران باعشن والمرشد على أن الأزمة الراهنة أعادت تكريس مكانة السعودية بوصفها «ملاذاً استثمارياً إقليمياً» لا يمكن تجاوزه، حيث تضافرت 3 محركات رئيسية لرسم هذا الواقع؛ بدأت بزخم استثنائي في الطلب نتيجة الهجرة نحو الأمان، ومروراً بارتفاع منطقي في الأسعار واكب تصاعد التكاليف العالمية، وصولاً إلى ترسيخ الثقة الدولية في متانة الاقتصاد الوطني.

ويرى الاقتصاديان أن العقار السعودي اليوم بات يتمتع بمرونة فائقة وقدرة فريدة على التأقلم، كونه يستند إلى قاعدة صلبة من الطلب الداخلي المستدام مع تلقيه دعماً جزئياً من الطلب الخارجي الناجم عن المتغيرات الإقليمية، مما يضمن استمرارية جاذبيته وتفوقه في المديين القصير والمتوسط.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقّع اتفاقية شراء محفظة تمويل بـ800 مليون دولار

شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقّع اتفاقية شراء محفظة تمويل بـ800 مليون دولار

شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)

وقّعت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني بقيمة 3 مليارات ريال (800 مليون دولار) مع مصرف «الراجحي»، في إطار جهودها المستمرة لتعزيز السيولة ودعم استدامة سوق التمويل العقاري بالمملكة.

وحسب بيان للشركة، تأتي هذه الاتفاقية في وقت يشهد فيه القطاع المالي، أهمية متزايدة لتوفير حلول تمويلية مبتكرة تسهم في تعزيز كفاءة السوق واستمرارية تدفق التمويل، والمساهمة في دعم سوق التمويل العقاري السكني في المملكة، عبر تقديم حلول التمويل العقاري الملائمة للمواطنين، سعياً منهما للمساهمة في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، لزيادة نسبة تملك المواطنين للمنازل.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار، أن الاتفاقية تأتي في إطار مواصلة دعم السوق العقارية السكنية في المملكة والإسهام في تقديم حلول تمويل مرنة للأسر السعودية من خلال توسيع الشراكة مع مصرف «الراجحي»، حيث ستسهم في ضخ مزيد من السيولة، مبيناً أن الاتفاقية تمثل امتداداً للتعاون، وخطوة مهمة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية لبرنامج الإسكان.

وأبان العبد الجبار أن الاتفاقية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الشركة ومصرف «الراجحي»، والدور المحوري الذي يؤديه الطرفان في تطوير منظومة التمويل العقاري السكني بالمملكة، ومن شأن هذه الخطوة أن تمثل نموذجاً يُحتذى به في تفعيل حلول إعادة التمويل العقاري، بما يسهم في تحقيق التوازن بين متطلبات النمو وإدارة السيولة بكفاءة.

يُذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» أسسها صندوق الاستثمارات العامة في عام 2017؛ بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي، للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق المستهدفات الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان في المملكة.


«سيتي غروب» ترفع توقعاتها لسوق الذكاء الاصطناعي إلى 4.2 تريليون دولار

كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

«سيتي غروب» ترفع توقعاتها لسوق الذكاء الاصطناعي إلى 4.2 تريليون دولار

كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

رفعت «سيتي غروب» توقعاتها لسوق الذكاء الاصطناعي العالمي، مشيرةً إلى أن تبنّي الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي في مجالي البرمجة والأتمتة يتسارع بوتيرة تفوق التقديرات السابقة، في وقت تحقق فيه شركات مثل «أنثروبيك» نمواً قوياً في الإيرادات.

وأوضحت شركة الوساطة في وول ستريت، في مذكرة صدرت في 27 أبريل (نيسان)، أنها تتوقع أن يتجاوز حجم سوق الذكاء الاصطناعي العالمي 4.2 تريليون دولار بحلول عام 2030، منها نحو 1.9 تريليون دولار مرتبطة بالذكاء الاصطناعي للشركات، مقارنةً بتقديرات سابقة كانت تشير إلى أكثر من 3.5 تريليون دولار للسوق ككل، ونحو 1.2 تريليون دولار لقطاع الذكاء الاصطناعي المؤسسي، وفق «رويترز».

وأشارت «سيتي» في مذكرتها، إلى أن الطلب والإيرادات من الشركات مدفوعان بنماذج «كلود» وبرنامج «كلود كود»، فيما يُنظر إلى برنامج «ميثوس» على أنه عنصر يحمل إمكانات مستقبلية أكثر من كونه مصدر إيرادات فورية. كما اعتبرت «أنثروبيك» من أبرز الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي المؤسسي، بفضل نجاحها في تطبيقات تجارية تشمل تطوير البرمجيات وأتمتة المهام وسير العمل الذكي.

وأضافت أن التركيز المبكر والمستمر للشركة على عملاء المؤسسات منحها ميزة هيكلية، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الحوسبة والقيود على السعة وشدة المنافسة من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأخرى. وأوضحت أن نحو 80 في المائة من إيرادات «أنثروبيك» تأتي من عملاء المؤسسات، مما يعكس تحوّلاً واضحاً بعيداً عن نماذج الذكاء الاصطناعي الموجهة إلى المستهلكين.

كما كشفت المذكرة عن أن الإيرادات السنوية لـ«أنثروبيك» تجاوزت 30 مليار دولار بحلول أبريل، مما يجعلها واحدة من أسرع شركات التكنولوجيا نمواً في التاريخ الحديث، في حين وقّعت الشركة صفقات كبيرة لتأمين قدرات حوسبة، من بينها اتفاق بقيمة تصل إلى 40 مليار دولار مع «غوغل» وصفقة أخرى بقيمة 25 مليار دولار مع «أمازون».

وتزداد حدة المنافسة في هذا القطاع مع توسع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» وغيرها في سوق المؤسسات، مما يحوّل المنافسة تدريجياً نحو تكامل سير العمل وموثوقية التطبيقات بدلاً من التركيز فقط على معايير أداء نماذج الذكاء الاصطناعي.