تصعيد برلماني في الكويت بوجه قانون للدَّين العام

توصية بتحويل البلاد مركزاً مالياً إسلامياً

جانب من الجلسة التي ناقشت برنامج عمل الحكومة (مجلس الأمة الكويتي)
جانب من الجلسة التي ناقشت برنامج عمل الحكومة (مجلس الأمة الكويتي)
TT

تصعيد برلماني في الكويت بوجه قانون للدَّين العام

جانب من الجلسة التي ناقشت برنامج عمل الحكومة (مجلس الأمة الكويتي)
جانب من الجلسة التي ناقشت برنامج عمل الحكومة (مجلس الأمة الكويتي)

وافق مجلس الأمة الكويتي في جلسته الخاصة الثلاثاء على توصية بدراسة إمكانية تحويل الكويت مركزاً مالياً إسلامياً، في حين واجه مشروع حكومي لإقرار قانون الدين العام تعقيدات برلمانية متجددة.

وخلال مناقشتهم الخطة الحكومية للفترة بين عامي 2023 و2027، عدّ نواب أن برنامج عمل الحكومة غير متكامل، ولا يخدم التوجه العام للدولة بتصحيح المسار، منتقدين الإصرار على طرح قانون الدين العام (المرفوض نيابياً)، وعدم تضمين ما يتعلق بتحسين معيشة المواطنين ضمن أولويات البرنامج.

وتتوقع الحكومة الموافقة على الإطار الذي يحكم القانون وربطه بالمشروعات التي تمثل قيمة مضافة، بينما تهدف في العام الثاني للخطة إلى إنشاء وحدة لإدارة السيولة في خزينة الدولة والموافقة على خطط للسيولة في حالات الطوارئ.

يذكر أن قانون الدَين العام في الكويت انتهت صلاحيته في سبتمبر (أيلول) 2017، وتعثر نواب مجلس الأمة في الاتفاق مع الوزراء على صيغة جديدة للقانون المقبل. وسعت الدولة الخليجية طوال السنوات السابقة إلى تعديل قانون الدين ليشمل إصدار الصكوك الإسلامية كأداة من أدوات الدين العام؛ لتمويل عجز الموازنة والمشروعات التنموية، وهو ما وافق عليه مجلس الوزراء خلال 2019، ولكن لم يتم تطبيقه بعد.

الحكومة: معالجة مالية الدولة

وأكد الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح، رئيس الوزراء، الثلاثاء، أن برنامج عمل الحكومة هو وثيقة تعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وترسيخ لقواعد العمل المشترك البنّاء القائم على تقديم المصلحة الوطنية العليا وإزالة العقبات ومعالجة التحديات من أجل النهوض معاً لرفعة البلاد وتعديل المسار.

وقال في كلمة له في بداية جلسة مجلس الأمة الخاصة لمناقشة برنامج عمل الحكومة: إن الحكومة تتقدم ببرنامج عملها بنهج جديد ونموذج عصري تقدم فيه خططها على شكل مشروعات ذات قيمة مضافة قابلة للتنفيذ والقياس والمتابعة وفق برنامج زمني محدد.

ووصف برنامج الحكومة بأنه يسعى «إلى تحقيق التنويع الاقتصادي وتحسين الأداء التنموي ومواجهة الكثير من التحديات التي يعاني منها الاقتصاد الوطني بشكل عام والمالية العامة للدولة على وجه الخصوص».

كما وصف نائب رئيس مجلس الوزراء وزير النفط وزير الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار وزير المالية بالوكالة سعد البراك، برنامج عمل الحكومة بأنه «عملي ومتكامل ويرتكز على رؤية واضحة».

واستعرض البراك أمام مجلس الأمة برنامج العمل المكون من خمسة محاور. وأوضح أن من أولويات البرنامج بناء اقتصاد متقدم ومستدام، ورعاية رأس المال البشري، وتحسين جودة المعيشة، بالإضافة إلى تعزيز كفاءة الحكومة وزيادة الإنتاجية.

البرلمان وقانون الدين العام

وانتقدت النائبة جنان بوشهري «إصرار الحكومة على قانون الدَين العام المرفوض من المجالس السابقة»، وقال النائب حمد المدلج: «إن البرنامج عبارة عن دخول في استثمارات، ومشروعه الاقتصادي به تضارب بعدم ربط الصندوق السيادي بالدَين العام، وعدم تحديد أوجه الصرف فيه وعائده على الميزانية وكيفية السداد».

كما انتقد النائب حسن جوهر اعتماد البرنامج في عصب تنفيذه المالي على الدَين العام وزيادة الرسوم، بدولة تملك أكبر صندوق سيادي في العالم.

وقال النائب عبد الله المضف: إن البرنامج يتضمن مشروعات مطاطة ومبهمة، ويخلو من المعايير الواضحة والمدد الواقعية والمبالغ المرصودة. وأضاف: «إن موضوع الدَين العام لا يصلح كوسيلة لمعالجة ميزانية مرهقة؛ لأنه سيزيد من أعبائها».

جانب من الجلسة التي ناقشت برنامج عمل الحكومة (مجلس الأمة الكويتي)

وعدّ النائب مبارك الحجرف أن برنامج عمل الحكومة يحمل مثالب «منها عدم أولوية معيشة المواطن والاعتماد على الدَين العام وفرض ضرائب مستترة على المواطنين».

في حين وصف النائب حمدان العازمي البرنامج بأنه «إنشائي لا يختلف عن البرامج الحكومية السابقة» متسائلاً: «كيف نقبل ببرنامج عمل حكومي يتصدره الدَين العام وفرض ضرائب ورسوم على خدمات؟».

وقال النائب أحمد لاري: إن البرنامج جيد وجاء موافقاً للدستور، وإن الأهم من إقرار البرنامج هو تنفيذه مع إمكانية الاستعانة بشركات عالمية، لكنه أضاف أن «التوجه العام ضد التفكير في الدين العام ويجب تنويع مصادر التمويل مثل التوجه للصناديق السيادية المحلية»، مؤكداً «أهمية التركيز على رفع المستوى المعيشي للمواطنين وإقرار البديل الاستراتيجي ورفع الحد الأدنى للمتقاعدين إلى 1000 دينار (3.2 ألف دولار)، والاهتمام بقضية الأمن المائي».

وأبدى النائب أسامة الشاهين تحفظات (شرعية) على قانون الدين العام، مشيراً إلى رفضه «تكبيل الدولة بمديونيات مع وجود بديل شرعي وهو قانون الصكوك الحكومية الإسلامية، وهو أشبه بالاكتتاب في الأسهم وبه ربحية وبعد الربح تستعيد الدولة مرفقها العام وهذا بديل شرعي».

من جهته، قال النائب أسامة الزيد: إن «الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد منتج يتطلب أن يكون للمواطن حقوق وعليه واجبات، وهذا يستوجب شفافية من الحكومة»، عادّاً أن «مواجهة التضخم من أهم الأمور التي لم يتضمنها برنامج العمل، وآخر زيادة للرواتب في 2011»، وأن «الدَين العام في حد ذاته ليس خطيئة، ومن الممكن الاستفادة من صندوق الأجيال القادمة بدلاً من وضع الدولة في الدَين العام».

وتعقيباً على مداخلات النواب، قال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء عيسى الكندري: إن الحكومة استمعت إلى ملاحظات النواب بعناية وحرص وستكون محل اعتبار، مرحباً بتلقي ملاحظات النواب مكتوبة للتوافق معها وفق أحكام الدستور.

مركز مالي إسلامي

وأقرّ مجلس الأمة توصية بدراسة إمكانية تحويل الكويت مركزاً مالياً إسلامياً، وقال نائب رئيس مجس الأمة محمد المطير: «منذ أكثر من 20 سنة تكرر الحكومة تحويل الكويت مركزاً مالياً فكيف تحولونها في ظل أن كثيراً من دول المنطقة سبقونا في هذا المجال، كيف توفر وتهيئ ما حققته دول المنطقة لكي يأتيك المستثمرون؟... هنا، تحتاج إلى أن تتميز وتتخصص، بتحويل الكويت مركزاً مالياً إسلامياً».

وأوضح أن العمل على التحول مركزاً مالياً إسلامياً يستقطب الشركات الكبيرة ليكون لها مراكز للتمويل الإسلامي لتكون الكويت محطة التجارة الإسلامية، وبالتالي يكون العنوان قابلاً للتطبيق، مؤكداً أهمية استقطاب الكفاءات.

وأكد المطير أهمية وضع إصلاح القضاء كأولوية، مضيفاً «لن يكون هناك مركز مالي إسلامي ناجح من دون إصلاح القضاء»، مطالباً الحكومة «أن تنتبه لهذا الأمر».


مقالات ذات صلة

الخليج الدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)

الكويت: أضرار مادية نتيجة هجوم إيراني على محطة للكهرباء وتقطير المياه

تعرضت محطة لإنتاج الكهرباء وتقطير المياه في الكويت لأضرار جراء هجوم إيراني الجمعة، حسب ما أفادت وزارة الكهرباء والماء الكويتية.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت، ويظهر جسر الشيخ جابر الأحمد الصباح في الخلفية (أ.ف.ب)

الكويت تتحمل «تكاليف الطوارئ» لتثبيت أسعار السلع الأساسية

أعلنت الحكومة الكويتية عن آلية لدعم التكاليف الإضافية الناتجة عن اضطراب سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الشيخ جراح الصباح في الرياض الأربعاء (وزارة الخارجية السعودية)

لقاء سعودي - كويتي يناقش أوضاع المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، الأوضاع الراهنة في المنطقة، والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)

وزير الخارجية الكويتي: إيران تقود نمطاً ممنهجاً لزعزعة الاستقرار الإقليمي

شدَّد الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير الخارجية الكويتي، الأحد، على أن ما نشهده اليوم ليس مجرد تصعيد عابر بل نمط ممنهج لزعزعة الاستقرار الإقليمي تقوده إيران.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

ضغوط الحرب ترفع تكاليف الخدمات في بريطانيا بأسرع وتيرة منذ 5 سنوات

شخص يطل من سطح في منطقة الأعمال بلندن مع برج غيركن في الخلفية (رويترز)
شخص يطل من سطح في منطقة الأعمال بلندن مع برج غيركن في الخلفية (رويترز)
TT

ضغوط الحرب ترفع تكاليف الخدمات في بريطانيا بأسرع وتيرة منذ 5 سنوات

شخص يطل من سطح في منطقة الأعمال بلندن مع برج غيركن في الخلفية (رويترز)
شخص يطل من سطح في منطقة الأعمال بلندن مع برج غيركن في الخلفية (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز» أن شركات قطاع الخدمات في المملكة المتحدة شهدت أكبر قفزة شهرية في التكاليف منذ عام 2021 خلال شهر مارس (آذار)، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة، والنقل، مما يسلط الضوء على المخاطر التضخمية الناجمة عن الحرب الإيرانية.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات العالمي لقطاع الخدمات إلى 50.5 نقطة في مارس، مقابل 53.9 نقطة في فبراير (شباط)، وهو أدنى مستوى له خلال 11 شهراً، متجاوزاً الانخفاض الأولي البالغ 51.2 نقطة. كما تم تعديل مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يشمل بيانات التصنيع الأضعف الصادرة الأسبوع الماضي، نزولاً إلى 50.3 نقطة من القراءة الأولية البالغة 51.0 نقطة، وفق «رويترز».

وأشار المسح إلى أن نحو 40 في المائة من الشركات أبلغت عن زيادة في تكاليف مدخلاتها خلال مارس، حيث حمل الموردون العملاء زيادات مدفوعة في أسعار الطاقة، والمواد الخام، والشحن. وارتفع مؤشر أسعار الخدمات التي تفرضها الشركات إلى 58.5 في مارس مقابل 55.2 في فبراير.

وقال تيم مور، مدير الشؤون الاقتصادية في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «شهد مقدمو الخدمات في المملكة المتحدة تباطؤاً ملحوظاً في نمو الإنتاج خلال مارس، إذ أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى زيادة النفور من المخاطرة لدى العملاء، وتأجيل قرارات الاستثمار».

كما أظهر المسح انخفاضاً حاداً في حجم أعمال التصدير الجديدة، حيث سجل مؤشر مديري المشتريات للخدمات 46.3 نقطة مقابل 50.3 نقطة، وهو أسرع معدل انخفاض خلال 11 شهراً، وأقل من مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وتراجعت مستويات التفاؤل بشأن المستقبل إلى أدنى مستوياتها منذ يونيو (حزيران) العام الماضي، وسط مخاوف الشركات من استمرار الحرب الإيرانية، وتأثيرها على التضخم، وسلاسل التوريد، وتكاليف الاقتراض.


ارتفاع الأسهم الأوروبية وسط ترقب لمهلة إعادة فتح مضيق هرمز

بيانات لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)
بيانات لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

ارتفاع الأسهم الأوروبية وسط ترقب لمهلة إعادة فتح مضيق هرمز

بيانات لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)
بيانات لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية، الثلاثاء، مدفوعة بأسهم قطاعي «الإعلام» و«البنوك»، بينما أبقى الموعدُ النهائي المرتقب لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز المستثمرين في حالة ترقب.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 600.33 نقطة بحلول الساعة الـ08:54 بتوقيت غرينيتش، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو 3 أسابيع، مع استئناف التداول بعد عطلة عيد الفصح الأوروبية الطويلة. كما سجلت المؤشرات الإقليمية أداءً إيجابياً، حيث صعد مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.2 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «إيبكس» الإسباني بنسبة واحد في المائة.

وقال مات بريتزمان، كبير محللي الأسهم في «هارغريفز لانسداون»: «يتخذ المستثمرون قراراتهم بحذر بدلاً من توقع أسوأ السيناريوهات بشكل كامل». وأضاف أن «جلسة التداول الحالية قد تكون من بين أكثر الجلسات تقلباً منذ بدء الصراع، حيث يُمكن لأي مستجدات أن تُحدث تحركات حادة في الأسواق العالمية»، وفق «رويترز».

وتستمر الأسواق في مواجهة تقلبات منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية - الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، مع انخفاض مؤشر «ستوكس 600» بأكثر من 5 في المائة منذ ذلك الحين، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم وتأثر ثقة المستثمرين. وعلى الرغم من التفاؤل الدبلوماسي، فإن المفاوضات لم تُحرز أي تقدم حتى الآن، فيما حدد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الساعة الـ20:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الثلاثاء (00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء) موعداً نهائياً للتوصل إلى اتفاق.

على مستوى القطاعات، سجل قطاع الإعلام ارتفاعاً بنسبة 5.8 في المائة، حيث قفز سهم مجموعة «يونيفرسال ميوزيك» بنسبة 12.7 في المائة بعد اقتراح شركة «بيرشينغ سكوير» استحواذاً نقدياً وأسهماً بقيمة نحو 55.75 مليار يورو (64.31 مليار دولار). كما ارتفعت أسهم البنوك الكبرى بنسبة 1.5 في المائة.

في المقابل، تراجعت أسهم قطاع تكنولوجيا المعلومات، حيث انخفض سهم شركة «إيه إس إم إل» بنسبة 3 في المائة بعد أن اقترح عدد من السياسيين الأميركيين قانوناً لفرض قيود إضافية على صادرات معدات تصنيع رقائق الكومبيوتر إلى الصين.

وحذر ديميتار راديف، صانع السياسة في «البنك المركزي الأوروبي»، بأن توقعات التضخم في منطقة اليورو قد ترتفع بوتيرة أسرع من السابق، مشيراً إلى ضرورة استعداد «البنك المركزي» لرفع أسعار الفائدة بسرعة إذا استمرت ضغوط الأسعار. وتشير بيانات «بورصة لندن» إلى أن المتداولين يتوقعون حالياً نحو 3 زيادات في أسعار الفائدة بحلول نهاية العام.

على صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت أرقام مؤشر مديري المشتريات لمنطقة اليورو تباطؤاً حاداً في نمو القطاع الخاص خلال مارس (آذار) الماضي؛ نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب سلاسل التوريد بسبب الصراع في الشرق الأوسط، مع انخفاض الطلب الإجمالي لأول مرة منذ 8 أشهر.

وفي السويد، سجلت أسعار المستهلكين في مارس الماضي ارتفاعاً بنسبة 1.4 في المائة أقل من التوقعات؛ مما يشير إلى تأثير محدود لارتفاع أسعار النفط حتى الآن.


«نيكي» يغلق مستقراً بعد تقلبات في ظل تداعيات حرب إيران

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

«نيكي» يغلق مستقراً بعد تقلبات في ظل تداعيات حرب إيران

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

أغلق مؤشر «نيكي» للأسهم على استقرار في تداولات متقلبة يوم الثلاثاء؛ حيث تذبذبت آراء المستثمرين بين التفاؤل بشأن وقف محتمل لإطلاق النار في الشرق الأوسط، والقلق إزاء تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتصعيد الضربات على إيران، إذا لم تُعِد فتح مضيق هرمز.

ويُعد الاقتصاد الياباني عرضة بشكل خاص لتأثير الصراع على الشحنات والأسعار، نظراً لاعتماد البلاد على الشرق الأوسط في نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية.

وتذبذب مؤشر «نيكي» بين المكاسب والخسائر قبل أن يغلق مرتفعاً بنسبة 0.03 في المائة عند 53.429.56 نقطة. كما واجه مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً صعوبة في تحديد اتجاهه، ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 3654.02 نقطة. ورداً على اقتراح أميركي عبر الوساطة الباكستانية، رفضت طهران وقف إطلاق النار، وأكدت على ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم، وقاومت الضغوط لإعادة فتح مضيق هرمز. وجاء ذلك عقب إنذارات متصاعدة اللهجة من ترمب الذي هدد بإنزال «جحيم» على طهران إذا لم تمتثل لمهلة الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الثلاثاء (00:00 بتوقيت غرينيتش يوم الأربعاء) لإعادة فتح المضيق الذي يمر عبره عادةً نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وقال هيتوشي أساوكا، كبير الاستراتيجيين في شركة «أسيت مانجمنت ون»: «يبدو أن الرئيس ترمب يتحدث بشكل متزايد بأسلوب رد فعلي أو مرتجل، وأصبحت رسائله أقل اتساقاً. ونتيجة لذلك، لم تعد الأسواق تُحلل كل تصريح بالقدر نفسه من الحساسية التي كانت عليه سابقاً». وأضاف: «مع أنه لا يزال يُشير إلى جداول زمنية أو مواعيد نهائية محددة، يبدو أن المستثمرين يُولون هذه التواريخ مصداقية أقل مما كانوا عليه سابقاً».

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في 142 سهماً، وانخفاضاً في 81 سهماً. ومن بين الأسهم الفردية، كانت شركة «شيفت» لاختبار البرمجيات هي الأعلى ارتفاعاً بنسبة 4.3 في المائة. وحققت شركة «تي دي كيه» لتصنيع المكونات الإلكترونية مكاسب بنسبة 2.8 في المائة. وفي المقابل، خسرت شركة «أرشيون» لصناعة الشاحنات 7.2 في المائة لتكون الخاسر الأكبر في مؤشر «نيكي»، تلتها شركة «ديسكو» لتوريد أدوات القطع الدقيقة لأشباه الموصلات التي انخفضت بنسبة 6.2 في المائة.

ارتفاع السندات

ومن جانبها، ارتفعت أسعار السندات الحكومية اليابانية يوم الثلاثاء، بعد أن طمأن مزاد السندات لأجل 30 عاماً الذي جرى بسلاسة، المستثمرين، مما خفف من مخاوف السوق من ضعف الطلب على البيع. وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 3.735 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وقال ناويا هاسيغاوا، كبير استراتيجيي السندات في شركة «أوكاسان» للأوراق المالية: «في جلسة الصباح، ربما كان الحذر الذي سبق المزاد هو ما دفع عوائد السندات طويلة الأجل وفائقة الطول إلى الارتفاع، وفي جلسة ما بعد الظهر، تتم ببساطة إعادة شرائها استجابة لنتائج المزاد». وأضاف أن النتائج الضعيفة لمزاد سندات العشر سنوات الذي عُقد الأسبوع الماضي اعتبرت أيضاً عاملاً قد يؤثر سلباً على معنويات المستثمرين. وبلغت نسبة العرض إلى التغطية في المزاد، وهي مقياس للطلب، 3.12 مرة، مقارنة بـ3.66 مرة في المزاد السابق. وانخفض عائد السندات القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 2.405 في المائة، بعد أن ارتفع إلى أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.43 في المائة للجلسة الثالثة على التوالي؛ حيث غذّت ارتفاع أسعار النفط وضعف الين والمخاوف بشأن التوسع المالي المخاوف من التضخم.

كما انخفض عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 1.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.38 في المائة. وانخفض عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.810 في المائة. أما عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً، فقد انخفض بمقدار نقطة أساسية واحدة ليصل إلى 3.320 في المائة.