السعودية تعزز قدراتها التصنيعية بالاستحواذ على طائرات مسيَّرة تركية

نقل التقنيات الدفاعية والصناعات العسكرية

وزير الدفاع السعودي خلال توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
وزير الدفاع السعودي خلال توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تعزز قدراتها التصنيعية بالاستحواذ على طائرات مسيَّرة تركية

وزير الدفاع السعودي خلال توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
وزير الدفاع السعودي خلال توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

تكثف الرياض وأنقرة تحركاتهما نحو تعزيز الاستثمارات ونقل صناعة التقنيات الدفاعية والعسكرية؛ إذ وقّعت وزارة الدفاع السعودية مع شركة «بايكار» التركية، مذكرة تفاهم تستحوذ بموجبها الرياض على طائرات مسيَّرة، لرفع جاهزية القوات المسلحة وتعزيز قدرات المملكة.

وبحضور ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وقَّعت الرياض وأنقرة 5 اتفاقيات تعاون في مجالات الاستثمار المباشر والصناعات الدفاعية، والطاقة، والدفاع، والاتصالات.

وكشف وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، عن توقيع الخطة التنفيذية للتعاون الدفاعي مع وزير الدفاع الوطني في تركيا، ياشار غولر، التي تأتي تتويجاً لمسار التعاون بين البلدين في المجال الدفاعي والعسكري.

وأفصح الأمير خالد بن سلمان عن توقيع عقدَي استحواذ بين وزارة الدفاع وشركة «بايكار» التركية للصناعات الدفاعية، تستحوذ بموجبها الجهة السعودية على طائرات مسيَّرة، نحو زيادة جاهزية القوات المسلحة وتعزيز قدرات المملكة الدفاعية والتصنيعية.

وتشمل الاتفاقيات التي شهدها ولي العهد السعودي والرئيس التركي، التعاون في المجال الاقتصادي، والإعلامي، والطاقة، وكذلك المجال الدفاعي، وتتمثل في خطة تنفيذية للتعاون بين وزارة الدفاع التركية ونظيرتها السعودية، وكذلك اتفاقية شركة «بايكار».

تبادل الخبرات

وتعقيباً على الاتفاقيات الموقَّعة، بيَّنت وزارة الدفاع السعودية، في بيان لها، الثلاثاء، أن الخطة التنفيذية تستهدف التعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين بمجالات القدرات والصناعات الدفاعية والأبحاث والتطوير، وإنتاج وتطوير الصناعات العسكرية الدفاعية وتبادل الخبرات، ونقل وتوطين التقنيات الخاصة بالإنتاج الدفاعي والعسكري.

ويتضمن التعاون الثنائي بين الجانبين في عدد من المجالات أبرزها: إقامة مشاريع مشتركة لنقل وتوطين التقنيات، ودعم الصناعات الدفاعية في البلدين بالخبرات، والتعاون في مجالات البحث والتطوير.

وحسب وزارة الدفاع، يهدف عقدا الاستحواذ اللذان وقعتهما مع «بايكار» إلى رفع جاهزية القوات المسلحة، وتعزيز قدرات المملكة الدفاعية والتصنيعية.

ويشتمل العقدان على توطين صناعة الطائرات المسيَّرة والأنظمة المكونة لها داخل المملكة، بمشاركة الشركات الوطنية المتخصصة، بالإضافة إلى تقديم خدمات التدريب والمساندة، وتطوير قدرات التوطين من خلال نقل التقنية والمعرفة، وتدريب الكوادر السعودية، مما سيسهم في تعزيز القدرات المحلية وخلق فرص وظيفية.

ويعزز عقدا الاستحواذ مسيرة التوطين في قطاع الصناعات العسكرية عبر تحقيق مستهدفات رؤية المملكة بتوطين ما يزيد على 50 في المائة من إجمالي الإنفاق العسكري بحلول 2030.

وتؤكد الخطة التنفيذية للتعاون الدفاعي وعقدا الاستحواذ ما تحظى به وزارة الدفاع من دعم كبير ورعاية خاصة من الحكومة السعودية، وتجسيداً لرؤية المملكة التي تستهدف توطين الصناعات العسكرية سواء في مجال تصنيع المنظومات وإسنادها.

من ناحيتها، كشفت شركة «بايكار» التركية، في بيان، الثلاثاء، عن أن الاتفاق الذي وقَّعته السعودية لشراء طائرات مسيَّرة تركية ينطوي على تعاون في نقل التكنولوجيا والإنتاج المشترك.

وسيكون هناك تعاون في نقل التكنولوجيا والإنتاج المشترك من أجل تعزيز قدرة تطوير التكنولوجيا الفائقة للبلدين.

وأضافت «بايكار» أن 75 في المائة من إيراداتها جاءت من الصادرات منذ أن بدأت البحث والتطوير في مجال الطائرات من دون طيار في عام 2003.

قطاع المقاولات

من ناحية أخرى، قال رئيس جمعية «الموسياد» لرجال الأعمال والصناعيين المستقلين في تركيا، محمود عصملي لـ«الشرق الأوسط»، إن دعم الحكومتين في تهيئة البيئة الاستثمارية يعزز بناء التحالفات بين الشركات السعودية والتركية.

ويرى عصملي أن السعودية وتركيا أهم دولتين إسلاميتين في المنطقة، معتبراً تطوير هذه العلاقات وتوقيع مثل هذه الاتفاقيات بين رجال الأعمال تعزز العلاقات والاستثمارات البينية.

ووفق عصملي، وضعت المملكة عدة أهدف لعام 2030 تتضمن مشاريع اقتصادية كبيرة، مؤكداً أن المسؤولين وأيضاً الشركات في تركيا على اطّلاع على هذه المشاريع.

وأكد جاهزية الشركات التركية لأن تكون يداً واحدة مع نظيرتها السعودية، لتحقيق «رؤية 2030» خاصة في قطاع المقاولات.

وأشار إلى جاهزية نقل التجربة والخبرات التركية في عدة صناعات، تشمل المواد الغذائية والسياحة والتكنولوجيا والتقنيات الحديثة، للشركاء في السعودية. وأوضح أن المنتدى شهد حضور 200 شركة تركية تعمل في قطاعات مختلفة من أهمها شركات في تكنولوجيا التصنيع العسكري، وهو القطاع الذي تطورت فيه أنقرة بشكل كبير.

وانطلقت أعمال منتدى الاستثمار السعودي – التركي، بحضور وزير الاستثمار، المهندس خالد الفالح، ووزير التجارة التركي، الدكتور عمر بولات، وبمشاركة ممثلين من الشركات والقطاع الخاص من الجانبين، بهدف توسيع وتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين. وشهد منتدى الأعمال، الذي عُقد في جدة (غرب السعودية)، الاثنين، توقيع 9 مذكرات تفاهم شملت: الطاقة، والعقار، والبناء، والتعليم، والتقنيات الرقمية، والصحة، والإعلام. وقال المهندس الفالح إن الشراكة الاقتصادية السعودية - التركية تتمتع بإمكانات كبيرة وتعد محركاً أساسياً لتعزيز الاستثمارات بين البلدين.

وأفاد بأن المنتدى يهدف إلى التعاون والشراكة إضافةً إلى الاطلاع على الفرص الاستثمارية المتاحة في البلدين. وتطرق إلى الاستراتيجية الوطنية للاستثمار كأحد الممكّنات الرئيسية لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030» بتعزيز مستقبل الاستثمار في المملكة، بما في ذلك تنمية الفرص وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز موقع المملكة التنافسي على خريطة الاستثمار العالمية. من جهة أخرى، أبان وزير التجارة التركي أن المملكة وتركيا قوى اقتصادية صاعدة ولديهما مزايا تنافسية كبيرة، متطلعاً إلى رفع حجم التبادل التجاري خلال الأعوام المقبلة.


مقالات ذات صلة

مراكز البيانات تفتح باباً جديداً لتوطين صناعة التبريد في السعودية

خاص «هيوماين» و«داتا فولت» تطوران مركز بيانات بـ100 ميغاواط في نيوم (إكس)

مراكز البيانات تفتح باباً جديداً لتوطين صناعة التبريد في السعودية

من المباني والمشروعات العملاقة إلى مراكز البيانات، تتسع خريطة الطلب على حلول التكييف والتبريد في السعودية.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين متحدثاً إلى الحضور (الشرق الأوسط) p-circle

بعد عام من كشف خطط الإدراج... «هيوماين» تستقطب متخصصين تحضيراً لطرحها

بدأت شركة «هيوماين » السعودية، المملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، خطوات عملية للتحضير لطرح أسهمها للاكتتاب العام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
جمانا الراشد الرئيس التنفيذي لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» ورياض معوض الرئيس التنفيذي لقطاع الأعمال في مجموعة ««stc خلال توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

مجموعة stc تختتم مشاركتها في «LEAP 2026» بتفاعل واسع

اختتمت مجموعة «stc» مشاركتها في «ليب 2026» بتوقيع شراكات استراتيجية، وإطلاق مبادرات تدعم التحول الرقمي في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الابتكار والتقنيات الحديثة يعززان فرص الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية بالسعودية (واس)

من المختبر إلى السوق... الأبحاث الصحية ترسم مساراً استثمارياً جديداً في السعودية

تتجه الأبحاث الصحية في السعودية إلى التحول من نشاط علمي يهدف إلى تطوير الرعاية والعلاجات إلى قطاع استثماري واعد.

بندر مسلم (الرياض)
تكنولوجيا تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تتيح مبادرة سعودية لمليون طالب جامعي استخدام «جيميناي» مجاناً لمدة عام مع برامج تدريبية لدعم مهارات الذكاء الاصطناعي والتعلّم.

نسيم رمضان (الرياض)

مصرف الراجحي ينهي طرح صكوك اجتماعية بـ600 مليون دولار

مبنى مصرف الراجحي في العاصمة الرياض (موقع المصرف الرسمي)
مبنى مصرف الراجحي في العاصمة الرياض (موقع المصرف الرسمي)
TT

مصرف الراجحي ينهي طرح صكوك اجتماعية بـ600 مليون دولار

مبنى مصرف الراجحي في العاصمة الرياض (موقع المصرف الرسمي)
مبنى مصرف الراجحي في العاصمة الرياض (موقع المصرف الرسمي)

أعلن مصرف الراجحي انتهاء طرح صكوك من الشريحة الثانية الاجتماعية المقوّمة بالدولار الأميركي، ضمن برنامجه الدولي لإصدار الصكوك، بقيمة إجمالية بلغت 600 مليون دولار.

وأوضح المصرف في إفصاح على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، الأحد، أن تسوية إصدار الصكوك ستكون في 10 سبتمبر (أيلول) 2026.

وبلغ العدد الإجمالي للصكوك 3 آلاف صك، بقيمة اسمية قدرها 200 ألف دولار للصك الواحد، فيما بلغ العائد 6.232 في المائة سنوياً.

وتبلغ مدة استحقاق الصكوك 10.5 سنة، مع إمكانية استردادها بعد مرور 5.25 سنة، وذلك وفق حالات وشروط الاسترداد المحددة في مستند الطرح.

ومن المقرر إدراج الصكوك في السوق المالية الدولية لسوق لندن للأوراق المالية، مع إمكانية بيعها بموجب اللائحة «إس» (Regulation S) من قانون الأوراق المالية الأميركي لعام 1933 المعدَّل.


مراكز البيانات تفتح باباً جديداً لتوطين صناعة التبريد في السعودية

«هيوماين» و«داتا فولت» تطوران مركز بيانات بـ100 ميغاواط في نيوم (إكس)
«هيوماين» و«داتا فولت» تطوران مركز بيانات بـ100 ميغاواط في نيوم (إكس)
TT

مراكز البيانات تفتح باباً جديداً لتوطين صناعة التبريد في السعودية

«هيوماين» و«داتا فولت» تطوران مركز بيانات بـ100 ميغاواط في نيوم (إكس)
«هيوماين» و«داتا فولت» تطوران مركز بيانات بـ100 ميغاواط في نيوم (إكس)

من المباني والمشروعات العملاقة إلى مراكز البيانات، تتسع خريطة الطلب على حلول التكييف والتبريد في السعودية، مدفوعة بوتيرة الإنشاءات وتسارع الاستثمار في البنية الرقمية. ومع دخول الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية مرحلة توسع واسعة، تبرز مراكز البيانات بوصفها أحد محركات النمو الجديدة لقطاع التبريد، بما تفرضه من احتياجات متقدمة للكفاءة والاعتمادية والتعامل مع الظروف المناخية القاسية.

ولا تقتصر طفرة التبريد على السعودية، إذ يشهد القطاع عالمياً موجة نمو مدفوعة بارتفاع درجات الحرارة وتوسُّع الطلب على مراكز البيانات. وتقدِّر وكالة الطاقة الدولية أن الطلب العالمي على الكهرباء لأغراض تبريد المباني ارتفع بنحو 50 في المائة منذ عام 2015، إلى نحو 2900 تيراواط/ ساعة، بينما بلغت شحنات أجهزة التكييف عالمياً نحو 200 مليون وحدة في 2024.

وتشير الوكالة إلى أن تبريد المباني أصبح أحد مصادر الضغط المتزايد على شبكات الكهرباء، خصوصاً خلال موجات الحر، في وقت تضيف فيه مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي طبقة جديدة من الطلب على تقنيات التبريد المتقدمة. ويُقدَّر استهلاك مراكز البيانات عالمياً بنحو 415 تيراواط/ ساعة في 2024، مع توقعات بارتفاعه إلى نحو 945 تيراواط/ ساعة بحلول 2030، بينما تمثل أنظمة التبريد والتحكم البيئي جزءاً مهماً من استهلاك الطاقة في هذه المنشآت.

وتتزامن هذه الموجة مع ضغوط متزايدة لرفع كفاءة أجهزة التكييف وتقليل أثرها البيئي. ووفق برنامج الأمم المتحدة للبيئة، قد يتجاوز الطلب العالمي على التبريد 3 أمثال مستوياته الحالية بحلول 2050 في حال استمرار السياسات القائمة، ما يجعل كفاءة المعدات وتطوير تقنيات أقل استهلاكاً للطاقة محوراً رئيسياً في مستقبل الصناعة.

وتمنح هذه التحولات السعودية فرصة لتوسيع قاعدة صناعة التكييف والتبريد محلياً، في ظلِّ توجه المملكة إلى تعزيز المحتوى المحلي وبناء قاعدة تصنيع قادرة على تلبية جانب أكبر من احتياجات السوق. كما تسعى شركات عالمية إلى توسيع حضورها داخل المملكة وإنشاء مصانع محلية، مستفيدة من حجم السوق وتنامي المشروعات الإنشائية والرقمية.

وفي هذا السياق، قال نبيل شاهين، المدير الإقليمي لـ«معهد التكييف والتدفئة والتبريد» الأميركي (AHRI) في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لـ«الشرق الأوسط»، إن السعودية تستحوذ على أكثر من نصف سوق أجهزة التكييف في دول الخليج، مشيراً إلى أن نمو السوق يرتبط بتوسع المشروعات التجارية والإنشائية، إلى جانب الطفرة التي تشهدها مراكز البيانات.

شاهين في أحد المؤتمرات يقدم شرحاً حول معايير «معهد التكييف والتدفئة والتبريد» الأميركي (لنكد إن)

مراكز البيانات تعيد تشكيل سوق التبريد

وأوضح شاهين أن المملكة تشهد «طفرة نمو» في مراكز البيانات، مدفوعةً بالانتشار السريع للذكاء الاصطناعي، وازدياد الطلب على خدمات الحوسبة السحابية، لافتاً إلى وجود مشروعات عدة تنفذها شركات أميركية وأوروبية لبناء مراكز بيانات داخل السعودية.

ومع ارتفاع احتياجات هذه المنشآت من التبريد، يعمل «AHRI» مع «الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)» على تطوير وتعديل مواصفات لمعدات مراكز البيانات، بما يراعي درجات الحرارة والظروف المناخية في المملكة، إلى جانب المتطلبات المحلية.

مواصفة سعودية لـ«المكيفات الصحراوية»

وأشار شاهين إلى أن الهيئة طلبت من المعهد إعداد مواصفة جديدة لأنظمة التبريد بالتبخير، المعروفة محلياً باسم «المكيفات الصحراوية»، والتي تستخدم المياه في عملية التبريد بدلاً من المبردات المُعتمَدة في أنظمة التكييف التقليدية.

وأوضح أن هذا النوع من الأنظمة لا توجد له حالياً مواصفة عالمية موحدة، مضيفاً أن المعهد يعمل على تطوير المواصفة ورفعها إلى الهيئة تمهيداً لاعتمادها لتكون مرجعاً للمُصنِّعين في السوق السعودية.

كفاءة أعلى لتقليص فاتورة الكهرباء

وقال شاهين إن المواصفة الجديدة ستتضمن معايير لقياس كفاءة الطاقة، بما يساعد على تحديد أداء وحدات التكييف ومدى ملاءمتها للظروف المحلية.

وتكتسب كفاءة أجهزة التكييف أهميةً خاصةً في السعودية، نظراً إلى ارتفاع استهلاكها للطاقة، إذ يمكن لتحسين كفاءة الأنظمة أن يسهم في خفض الطلب على الكهرباء وتقليص الانبعاثات المرتبطة بتوليدها.

«هيوماين» و«داتا فولت» تطوران مركز بيانات بـ100 ميغاواط في نيوم (إكس)

السعودية تقود سوق الخليج

وفيما يتعلق بحجم السوق، قدَّر شاهين حصة السعودية بأكثر من 50 في المائة من سوق أجهزة التكييف في دول الخليج، مشيراً إلى أن هذه الحصة تواصل الارتفاع مع زيادة المشروعات التجارية والإنشائية، خصوصاً في الرياض والمناطق الساحلية ومكة المكرمة.

وأوضح أن بعض التقديرات تضع حصة المملكة عند نحو 60 في المائة من السوق الخليجية، لكنه يفضل الاستناد إلى تقدير يتجاوز 50 في المائة، في ظلِّ عدم توافر أرقام رسمية موثقة تحدد الحصة بدقة.

ويعكس هذا الحجم من الطلب جاذبية السوق السعودية للشركات العالمية، التي عزَّز عددٌ منها وجوده داخل المملكة خلال العامين الماضيين عبر إنشاء مصانع جديدة أو توسيع منشآت قائمة.

وقال شاهين إن التصنيع المحلي يمنح الشركات ميزة إضافية من خلال خفض جزء من تكاليف الاستيراد، التي قد تتراوح بين 5 و12 في المائة، مشيراً إلى وجود 3 مصانع محلية كبيرة تشهد توسعاً في أعمالها.

التبريد والطاقة أصبحا عاملَين استراتيجيَّين في توسع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

من التجميع إلى تصنيع المكونات

لكن توطين الصناعة لا يزال يواجه تحدي الاعتماد على المكونات المستورَدة. وقال شاهين إن غالبية المكونات الأساسية لأجهزة التكييف، بما فيها المحركات الكهربائية والضواغط والنحاس وغازات التبريد، لا تزال تأتي من الخارج.

وأضاف أن جزءاً كبيراً من النشاط الصناعي المحلي يتركز حالياً في عمليات التجميع، مع وجود تصنيع لبعض المكونات داخل المملكة، من بينها المبادلات الحرارية.

ويرى أن الخطوة التالية تتمثل في الانتقال تدريجياً من التجميع إلى تصنيع نسبة أكبر من مكونات أجهزة التكييف محلياً، بما يشمل المكونات الإلكترونية، ولوحات الدوائر، والمحركات الكهربائية.

ودعا إلى مزيد من التسهيلات والحوافز الحكومية لدعم هذا المسار، بما في ذلك توفير الأراضي، والمساحات الصناعية، والمناطق الحرة، والتسهيلات الاستثمارية، بما يساعد المصانع السعودية على التَّوسُّع ورفع نسبة المكونات المنتَجة محلياً.


أسبوع حاسم للبنوك المركزية... أسواق الفائدة تترقب إشارات «الفيدرالي»

بورصة نيويورك خلال تداولات بعد ظهر يوم 3 سبتمبر 2026 في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
بورصة نيويورك خلال تداولات بعد ظهر يوم 3 سبتمبر 2026 في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

أسبوع حاسم للبنوك المركزية... أسواق الفائدة تترقب إشارات «الفيدرالي»

بورصة نيويورك خلال تداولات بعد ظهر يوم 3 سبتمبر 2026 في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
بورصة نيويورك خلال تداولات بعد ظهر يوم 3 سبتمبر 2026 في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

تتجه أسواق العملات والسندات العالمية إلى أسبوع حافل بقرارات وإشارات البنوك المركزية، مع ترقب المستثمرين لمسارات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، في وقت تفرض فيه قوة سوق العمل، وارتفاع أسعار الطاقة، والتوترات الجيوسياسية ضغوطاً متباينة على صانعي السياسة النقدية.

وتتركز الأنظار خلال الأسبوع، الذي يبدأ في 7 سبتمبر (أيلول)، على تحركات «الاحتياطي الفيدرالي» والبنك المركزي الأوروبي و«بنك اليابان»، إلى جانب مجموعة من البيانات الاقتصادية التي يمكن أن تحدِّد اتجاهات أسواق العملات والسندات في الفترة المقبلة.

ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه الأسواق أكثر حساسية لأي إشارة من البنوك المركزية بشأن توقيت ووتيرة التحركات المقبلة لأسعار الفائدة.

«الفيدرالي» أمام اختبار جديد

في الولايات المتحدة، تترقب الأسواق بيانات أسعار المستهلك لشهر أغسطس (آب)، المقرر صدورها الجمعة، بوصفها أحد أهم المؤشرات التي ستساعد المستثمرين على تقدير احتمالات رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في 16 سبتمبر.

وجاءت أهمية البيانات بعد صدور تقرير وظائف أقوى من المتوقع للشهر نفسه، ما عزَّز الرهانات على إمكانية رفع الفائدة الأميركية في الاجتماع المقبل.

وكانت أسواق النقد تسعّر، وفق بيانات «إل إس إي جي»، احتمالاً بنسبة 59 في المائة لرفع الفائدة الأميركية بمقدار 25 نقطة أساس خلال سبتمبر، بينما كانت تسعّر رفعاً بهذا الحجم بشكل كامل بحلول ديسمبر (كانون الأول).

لكن قرار سبتمبر لا يزال بعيداً عن الحسم، إذ إن مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» أرسلوا إشارات متباينة بشأن الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية.

وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إنه سيدعم إبقاء أسعار الفائدة من دون تغيير إذا أظهرت بيانات التضخم لشهر أغسطس ذلك، في حين أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، إلى أن البيانات المتاحة حتى الآن لا تبرر زيادة تكاليف الاقتراض.

وتأتي هذه التصريحات بعد أن شدَّد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش على ضرورة مواصلة خفض التضخم، ما يجعل بيانات أسعار المستهلك وأسعار المنتجين المنتظرة هذا الأسبوع ذات أهمية خاصة في تحديد اتجاه السياسة النقدية.

وزير الخزانة سكوت بيسنت يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش خلال اجتماع مجموعة العشرين في آشفيل بولاية نورث كارولاينا (أ.ف.ب)

السندات الأميركية تترقب

ولا يقتصر اختبار الأسواق الأميركية على بيانات التضخم، إذ تستعد وزارة الخزانة لطرح سلسلة من إصدارات الدين خلال الأسبوع.

وتعتزم «الخزانة الأميركية» بيع 58 مليار دولار من سندات الخزانة لأجل 3 سنوات الثلاثاء، و39 مليار دولار من السندات لأجل 10 سنوات الأربعاء، إضافة إلى 22 مليار دولار من السندات لأجل 30 عاماً الخميس.

ومن شأن هذه المزادات، إلى جانب بيانات التضخم والتصريحات المرتقبة لمسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي»، أن توفر مؤشرات إضافية على مدى استعداد المستثمرين لتحمل آجال طويلة في ظلِّ مستويات العائد المرتفعة.

وكانت عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل قد سجَّلت في الفترة الأخيرة مستويات مرتفعة لسنوات عدة، ما جعل مسار السياسة النقدية الأميركية عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه سوق السندات العالمية.

«المركزي الأوروبي» يميل إلى التشديد

في أوروبا، يبرز اجتماع البنك المركزي الأوروبي بوصفه الحدث الأهم، يوم الخميس، وسط توقعات واسعة بأن يرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.

وتُظهر تسعيرات الأسواق أن هذه الخطوة أصبحت محسومة تقريباً، بعدما أرسل عدد من أعضاء مجلس محافظي البنك إشارات واضحة بشأن احتمال رفع الفائدة، كما دعمت محاضر اجتماع يوليو (تموز) هذا الاتجاه.

لكن التركيز الأكبر لن يكون على قرار الرفع نفسه بقدر ما سيكون على الرسالة التي سيوجهها البنك بشأن الخطوات التالية.

ويرى محللون أن البنك المركزي الأوروبي، الذي يعتمد على البيانات ولا يقدم التزامات مسبقة بشأن مسار الفائدة، قد يتجنب إعطاء إشارات واضحة بشأن اجتماعاته المقبلة.

إلا أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط، لا سيما إذا بقيت أسعار الغاز في اتجاه صعودي، قد يدفع البنك إلى تبني نبرة أكثر تشدداً، في ظلِّ خطر انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى التضخم.

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث مع أحد مساعديها خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين بمدينة آشفيل في نورث كارولاينا (أ.ف.ب)

اليابان تقترب أكثر من رفع الفائدة

في اليابان، تقترب الأسواق من تسعير رفع جديد لأسعار الفائدة في سبتمبر، في حين يبحث المستثمرون عن إشارات بشأن سرعة الزيادات اللاحقة. ومن المنتظر أن يسلط عضو مجلس السياسة النقدية في «بنك اليابان»، كازويوكي ماسّو، الضوء على مسار السياسة النقدية في كلمة الخميس، في وقت يراقب فيه المستثمرون كيفية تقييم البنك لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط وتقلبات العملة والطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وتبقى العملة اليابانية في قلب المعادلة، مع استمرار الضغوط على الين وارتفاع حساسية الأسواق تجاه أي تحرك من السلطات لدعم استقرار سعر الصرف.

وقال يوشوان تانغ، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة والعملات في آسيا لدى «جي بي مورغان برايفت بنك»، إن البنك يتوقع بقاء الدولار مقابل الين قرب مستوى 160، مع إعطاء السلطات الأولوية لاستقرار العملة، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

وتستند هذه الرؤية إلى توقع رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة 3 أو 4 مرات خلال الأشهر الـ12 المقبلة، بما قد يدفع سعر الفائدة إلى نحو 2 في المائة.

العلم الياباني يرفرف فوق مقر «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)

بريطانيا تحت ضغط العوائد

وفي بريطانيا، تأتي تحركات العوائد الحكومية في مقدمة اهتمامات المستثمرين، بعد ارتفاع عوائد السندات لأجل 10 سنوات و30 عاماً إلى أعلى مستوياتها في سنوات عدة، ما أعاد المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة إلى الواجهة.

ومن المقرر أن يلقي وزير الخزانة البريطاني، جون هيلي، كلمة مهمة، الاثنين، قبل أن يمثل محافظ «بنك إنجلترا»، أندرو بيلي، أمام لجنة الخزانة في البرلمان، الثلاثاء.

وستكتسب تصريحات بيلي أهميةً خاصةً في ظلِّ ارتفاع عوائد السندات وتباين التوقعات بشأن مسار أسعار الفائدة والاقتصاد البريطاني.

علم المملكة المتحدة يرفرف أمام مكاتب مالية في مدينة لندن (إ.ب.أ)

تركيا والسويد وبولندا في مسارات مختلفة

وتكشف تحركات البنوك المركزية الأخرى عن تباين واضح في مسارات السياسة النقدية العالمية.

ففي بولندا، من المتوقع أن يبقي البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي عند 3.75 في المائة الأربعاء، رغم تصريحات سابقة اتسمت بقدر أكبر من التيسير النقدي.

أما في تركيا، فيترقب المستثمرون قرار البنك المركزي الخميس، مع انقسام التوقعات بشأن استئناف دورة خفض الفائدة في سبتمبر.

وترى «إتش إس بي سي» أن القرار سيكون متقارباً، مشيرة إلى أن تصريحات محافظ البنك خلال عرض تقرير التضخم للربع الثالث اتسمت بنبرة تميل إلى التيسير، كما أن استئناف مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع وانخفاض تكلفة التمويل يدعمان احتمال خفض الفائدة.

وفي السويد، ستوفر بيانات التضخم، المنتظرة الاثنين، مؤشرات مهمة بشأن توجهات البنك المركزي، في وقت يرى فيه اقتصاديون أن رفع الفائدة مبكراً قد يضر بتعافي الاقتصاد.

الصين تختبر قوة الطلب العالمي

وفي الصين، ستتجه الأنظار إلى بيانات التجارة والتضخم لشهر أغسطس، وسط توقعات باستمرار قوة الصادرات واعتدال ضغوط الأسعار. ويتوقع اقتصاديون في «آي إن جي» ارتفاع الصادرات بنسبة 24 في المائة على أساس سنوي والواردات بنسبة 32 في المائة، بما ينتج فائضاً تجارياً يبلغ نحو 107 مليارات دولار.

أما «سيتي» فتتوقع فائضاً أوسع عند 119.1 مليار دولار، مع نمو الصادرات بنسبة 27.5 في المائة.

وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يرتفع التضخم الاستهلاكي إلى ما بين 0.8 و0.9 في المائة، مقارنة بـ0.5 في المائة في يوليو، مدفوعاً جزئياً بارتفاع أسعار الوقود.