سوق الصكوك العالمية ترتفع 9 % في النصف الأول مدفوعة بإصدارات السعودية

«ستاندرد آند بورز» توقعت أن تسجل 170 مليار دولار في 2023

المملكة أصدرت إصدارات عدة محلية ودولية للصكوك منذ بداية العام الحالي (واس)
المملكة أصدرت إصدارات عدة محلية ودولية للصكوك منذ بداية العام الحالي (واس)
TT

سوق الصكوك العالمية ترتفع 9 % في النصف الأول مدفوعة بإصدارات السعودية

المملكة أصدرت إصدارات عدة محلية ودولية للصكوك منذ بداية العام الحالي (واس)
المملكة أصدرت إصدارات عدة محلية ودولية للصكوك منذ بداية العام الحالي (واس)

تظهر سوق الصكوك العالمية المقومة بالعملة الأجنبية أبواباً كبيرة من الإيجابية في عام 2023، بعد الارتفاع الذي حققته في النصف الأول من عام 2023 مدفوعة بإصدارات المملكة العربية السعودية وعدد قليل من المصدّرين الجدد. تتوقع وكالة «ستاندرد آند بورز» أن يبلغ إجمالي الإصدار العالمي من الصكوك بين 160 مليار دولار و170 ملياراً هذا العام، وهو أعلى من تقديراتها السابقة البالغة 150 مليار دولار، لكنه لا يزال أقل بقليل مما تحقق في عام 2022 مع انخفاض إصدار الصكوك بالعملة المحلية.

كما تتوقع الوكالة الدولية المزيد من الإصدارات هذا العام؛ حيث إن بعض المصدّرين الخليجيين جاهزون بالفعل، في انتظار الوقت المناسب لإطلاقها.

وتقاطع تقرير «ستاندرد آند بورز» مع كشف «رويترز» عن وثيقة مصرفية يوم الخميس أظهرت أن شركة دار الأركان للتطوير العقاري السعودية كلّفت مصارف بترتيب عملية بيع مزمعة لصكوك مقومة بالدولار. ويتولى ترتيب الإصدار وإدارة الدفاتر كل من بنك «أبوظبي التجاري» و«الخير كابيتال» و«الريان للاستثمار» و«بنك دبي التجاري» و«الإمارات دبي الوطني كابيتال» و«بنك أبوظبي الأول» و«جيه.بي مورغان» و«بنك المشرق» و«مصرف الشارقة الإسلامي» و«ستاندرد تشارترد» و«بنك وربة».

وستعقد الأطراف المكلفة بترتيب الإصدار وإدارة الدفاتر بشكل مشترك اتصالات واجتماعات مع المستثمرين في أدوات الدخل الثابت اعتباراً من يوم الخميس.

واستأنفت الجهات المصدّرة في الإمارات بيع السندات هذا الأسبوع بعد فترة هدوء. وجمع «بنك أبوظبي التجاري» و«مصرف أبوظبي الإسلامي» 1.25 مليار دولار مجتمعَين من بيع صكوك إسلامية وسندات تقليدية يوم الثلاثاء.

وجاء ذلك في أعقاب بيع شركة «شوبا العقارية» صكوكاً بقيمة 300 مليون دولار يوم الاثنين، وهي أول عملية بيع سندات تعلن في الخليج منذ أن باع بنك دبي التجاري سندات خضراء بقيمة 500 مليون دولار قبل أكثر من شهر.

وتشير «ستاندرد آند بورز»، في تقريرها الذي اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، إلى أنه على الرغم من ظروف السوق الأقل دعماً، «شهدنا زيادة في الصكوك المقومة بالعملات الأجنبية بنحو 9 في المائة في النصف الأول من هذا العام». جاء ذلك من الكيانات السيادية والحكومية، وكذلك من المصارف التي تستغل سوق الصكوك لتخفيف ضغط السيولة في المملكة العربية السعودية.

وكانت السعودية قد أصدرت إصدارات عدة محلية ودولية للصكوك منذ بداية العام الحالي. وفي مايو (أيار)، دخلت أسواق الدين الدولية عبر بيع صكوك على شريحتين؛ حيث طرحت صكوكاً بالدولار على آجال 6 سنوات و10 سنوات وتلقت طلبات بأكثر من 17 مليار دولار على إصدارها هذا.

كما أكملت الشركة السعودية للكهرباء المملوكة للدولة، في أبريل (نيسان) الماضي، إصدار شريحتين من الصكوك - بما في ذلك الخضراء والعادية — بقيمة ملياري دولار.

وفي إطار تحفيز الصكوك المحلية ودفع المصدّرين نحو إدراج الصكوك والسندات المقومة بالعملة المحلية في سوق الدين السعودية، اتخذت هيئة السوق المالية السعودية، الجهاز المشروع للأنظمة والقوانين المنظمة للأسواق المالية العاملة في المملكة، خطوة تحفيزية هي الأولى من نوعها، عبر إلغاء حصتها من عمولة تداول الصكوك والسندات ابتداءً من مايو.

واستغلت مصر سوق الصكوك للمرة الأولى في صفقة تم تسعيرها بطريقة مماثلة للسندات التقليدية. إذ باعت مصر في فبراير (شباط) الماضي أول صكوك إسلامية سيادية في تاريخها بقيمة 1.5 مليار دولار، وبلغت قيمة الاكتتاب في الطرح نحو 6.1 مليار دولار، بمعدل تغطية أكثر من 4 مرات.

كما استغلت شركة Air Lease Corp ومقرها الولايات المتحدة، السوق خلال هذه الفترة، باستخدام بعض طائراتها المستأجرة أصولاً أساسية.

وتتوقع «ستاندرد» المزيد من الزخم في سوق صكوك العملات الأجنبية في النصف الثاني من عام 2023. وقالت إن «العديد من جهات الإصدار في الخليج تبحث عن الفرص التي قد تقدمها السوق. كما أنها تسعى للاستفادة من وضع أسعار الفائدة الحالي، على افتراض أن المصارف المركزية لم تنتهِ بعد من التضخم، وأن المزيد من الزيادات في أسعار الفائدة قد يكون في الأفق».

وترى الوكالة نمواً مستمراً للصكوك المرتبطة بالاستدامة وسط زيادة الوعي بالاعتبارات البيئية والاجتماعية والحوكمة بين المصدّرين. وقد ارتفع الحجم الإجمالي للصكوك المرتبطة بالاستدامة بنحو 50 في المائة في النصف الأول من عام 2023 مقارنة بعام 2022. وتتوقع «ستاندرد» أحجاماً أعلى حيث يلبي المصدرون مطالب المستثمرين وتسعى دول التمويل الإسلامي الأساسية إلى تقليل بصماتها الكربونية. ولفتت إلى أنه «من المتوقع أن يلقي (كوب 28) المقبل في الإمارات مزيداً من الضوء على الفرص التي يوفرها التمويل والصكوك الإسلامية لتمويل المبادرات المتعلقة بانتقال المناخ».


مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات منطقة اليورو تتراجع مع تجاهل تمديد وقف إطلاق النار

انخفضت عوائد سندات منطقة اليورو يوم الأربعاء، حيث تجاهل المستثمرون إلى حد كبير قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشة بيانات مالية ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

طفرة أسهم البطاريات تقود بورصة سيول لمستوى قياسي جديد

أنهت الأسهم الكورية الجنوبية جلسة الأربعاء على ارتفاع قياسي جديد، مع تفوق مكاسب شركات تصنيع البطاريات على ضغوط جني الأرباح التي طالت أسهم شركات أشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد يظهر شعار شركة «أموندي» في مقرها الرئيسي بباريس (رويترز)

آلية مقترحة في السندات السيادية تمنح الدول النامية «هدنة سداد» لمواجهة الأزمات

اقترح عدد من كبار مستثمري السندات، من بينهم «أموندي» و«تي رو برايس»، إدراج بنود جديدة في السندات السيادية تتيح للدول النامية تعليق سداد ديونها لمدة تصل إلى عام.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ )

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.