ارتفع تضخم أسعار المستهلكين في المدن المصرية إلى مستوى قياسي بلغ 35.7 في المائة في يونيو (حزيران) على أساس سنوي، من 32.7 في المائة مايو (أيار) الماضي، متجاوزاً المستوى القياسي السابق الذي سجله يوليو (تموز) 2017 عندما بلغ 32.952 في المائة، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
في ما أظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاع التضخم الأساسي، الذي يستبعد السلع شديدة التذبذب، إلى 41 في المائة على أساس سنوي في يونيو من 40.3 في المائة في مايو.
تأتي الأرقام متوافقة مع توقعات المحللين، الذين توقعوا معدل تضخم قياسي في يونيو، نتيجة لتأثير مستوى الأساس وزيادة الطلب الغذائي في عطلة عيد الأضحى.
يرى أحمد العطيفي دكتور الإدارة والتمويل، أن ارتفاع معدلات التضخم لمستويات قياسية، «أمر طبيعي ومتوقع»، نظراً لارتباطه بالأساس بأزمة سعر الصرف، الناتجة عن شح الدولار. «هذه الأزمة مكملة معانا وتنعكس عادة على زيادات الأسعار... فضلاً عن زيادة الطلب على القطاع الغذائي قبل عيد الأضحى، وقد سبقه ارتفاع سعر السولار، وهو ما رفع معدلات التضخم لمعدلات قياسية».
خفضت مصر قيمة عملتها أمام الدولار الأميركي بنحو النصف منذ مارس (آذار) 2022 بعدما كشفت تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا عن أوجه خلل في الاقتصاد ودفع القاهرة إلى طلب المساعدة من صندوق النقد الدولي في إطار حزمة دعم بقيمة 3 مليارات دولار.
وقال العطيفي لـ«الشرق الأوسط»: «الأسباب (التي أدت لارتفاع التضخم) لم تتغير... سعر الصرف هو المؤثر الرئيسي في الأسعار... والأزمة ما زالت موجودة»، مشيراً إلى أسعار الكهرباء والوقود المتوقع أن تنظر الحكومة في تحريكها خلال الأيام المقبلة، وهو ما قد يساعد في زيادة معدلات التضخم خلال الشهر المقبل، بالتزامن مع زيادة الطلب على الوقود والخدمات خلال موسم الإجازات، الذي بدأ بالفعل.
وارتفعت أسعار مجموعة اللحوم والدواجن خلال شهر يونيو بنسبة 3.3 في المائة، ومجموعة الأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 2.9 في المائة، ومجموعة الفاكهة بنسبة 5.7 في المائة، فيما بلغت مجموعة الدخان ارتفاعاً بنسبة 18.4 في المائة.
تعاني مصر من شح في الدولار، وخفض متكرر لقيمة العملة منذ مارس (آذار) 2022، مما يضغط على الأسعار بشكل متكرر.
ومن جانبه، ربط الرئيس التنفيذي لشركة «في أي ماركتس» في مصر، أحمد معطي، وصول ذروة التضخم في مصر، بذروة رفع الفائدة الأميركية، وقال: «عندما يبدأ الفيدرالي الأميركي منحنى تثبيت الفائدة على الدولار ثم خفضها، وقتها تنتهي الموجة التضخمية في مصر». وتوقع في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، حدوث ذلك في الربع الأول أو الربع الثاني من عام 2024.
وافقه الرأي العطيفي الذي أكد أن معدلات التضخم الحالية المرتفعة، عندما تقارن بأرقام العام المقبل، ستكون الأخيرة منخفضة وفقاً للمعطيات الجديدة خلال النصف الأول من العام المقبل، وهو ما يوضح جلياً أننا سنرى أرقاماً أقل بداية من العام المقبل.
وأظهرت بيانات المركزي للتعبئة والإحصاء، ارتفاع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية 36.8 في المائة لشهر يونيو (حزيران) مقابل 14.7 في المائة بالشهر نفسه من العام السابق.
كان الفيدرالي الأميركي قد ثبت أسعار الفائدة على الدولار خلال اجتماعه الأخير، مما زاد من تفاؤل الأسواق الناشئة بعودة الاستثمارات في أدوات الدين من جديد، مما يقلل من أثر شح الدولار، الذي ظهر بوضوح بعد هروب مليارات الدولارات مع بداية موجة رفع الفائدة الأميركية. غير أن توقعات رئيس الفيدرالي الأميركي جيروم باول، في آخر تصريحاته، بأن موجة رفع الفائدة لم تنته بعد، أحبط الأسواق من جديد.
وفي الوقت الذي تبدو فيه نظرة الخبير والمحلل أحمد معطي، متفائلة نوعاً ما، نظراً لتخطي الاقتصاد المصري «مواسم يزداد فيها الطلب» جاءت متعاقبة «رمضان والعيدان (الفطر والأضحى)»، كان آخرها عيد الأضحى الذي يزداد فيه الطلب على قطاع الأغذية، توقع معطي استمرار ارتفاع معدلات التضخم خلال الشهور المقبلة، لكن «بوتيرة أقل».
