التضخم المصري إلى مستويات قياسية... «الأسباب لم تتغير»

توقعات ببلوغ الذروة في الربع الأول من 2024

جزار في أحد المحال بالقاهرة يقوم بتقطيع اللحم للزبائن (غيتي)
جزار في أحد المحال بالقاهرة يقوم بتقطيع اللحم للزبائن (غيتي)
TT

التضخم المصري إلى مستويات قياسية... «الأسباب لم تتغير»

جزار في أحد المحال بالقاهرة يقوم بتقطيع اللحم للزبائن (غيتي)
جزار في أحد المحال بالقاهرة يقوم بتقطيع اللحم للزبائن (غيتي)

ارتفع تضخم أسعار المستهلكين في المدن المصرية إلى مستوى قياسي بلغ 35.7 في المائة في يونيو (حزيران) على أساس سنوي، من 32.7 في المائة مايو (أيار) الماضي، متجاوزاً المستوى القياسي السابق الذي سجله يوليو (تموز) 2017 عندما بلغ 32.952 في المائة، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

في ما أظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاع التضخم الأساسي، الذي يستبعد السلع شديدة التذبذب، إلى 41 في المائة على أساس سنوي في يونيو من 40.3 في المائة في مايو.

تأتي الأرقام متوافقة مع توقعات المحللين، الذين توقعوا معدل تضخم قياسي في يونيو، نتيجة لتأثير مستوى الأساس وزيادة الطلب الغذائي في عطلة عيد الأضحى.

يرى أحمد العطيفي دكتور الإدارة والتمويل، أن ارتفاع معدلات التضخم لمستويات قياسية، «أمر طبيعي ومتوقع»، نظراً لارتباطه بالأساس بأزمة سعر الصرف، الناتجة عن شح الدولار. «هذه الأزمة مكملة معانا وتنعكس عادة على زيادات الأسعار... فضلاً عن زيادة الطلب على القطاع الغذائي قبل عيد الأضحى، وقد سبقه ارتفاع سعر السولار، وهو ما رفع معدلات التضخم لمعدلات قياسية».

خفضت مصر قيمة عملتها أمام الدولار الأميركي بنحو النصف منذ مارس (آذار) 2022 بعدما كشفت تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا عن أوجه خلل في الاقتصاد ودفع القاهرة إلى طلب المساعدة من صندوق النقد الدولي في إطار حزمة دعم بقيمة 3 مليارات دولار.

وقال العطيفي لـ«الشرق الأوسط»: «الأسباب (التي أدت لارتفاع التضخم) لم تتغير... سعر الصرف هو المؤثر الرئيسي في الأسعار... والأزمة ما زالت موجودة»، مشيراً إلى أسعار الكهرباء والوقود المتوقع أن تنظر الحكومة في تحريكها خلال الأيام المقبلة، وهو ما قد يساعد في زيادة معدلات التضخم خلال الشهر المقبل، بالتزامن مع زيادة الطلب على الوقود والخدمات خلال موسم الإجازات، الذي بدأ بالفعل.

وارتفعت أسعار مجموعة اللحوم والدواجن خلال شهر يونيو بنسبة 3.3 في المائة، ومجموعة الأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 2.9 في المائة، ومجموعة الفاكهة بنسبة 5.7 في المائة، فيما بلغت مجموعة الدخان ارتفاعاً بنسبة 18.4 في المائة.

تعاني مصر من شح في الدولار، وخفض متكرر لقيمة العملة منذ مارس (آذار) 2022، مما يضغط على الأسعار بشكل متكرر.

ومن جانبه، ربط الرئيس التنفيذي لشركة «في أي ماركتس» في مصر، أحمد معطي، وصول ذروة التضخم في مصر، بذروة رفع الفائدة الأميركية، وقال: «عندما يبدأ الفيدرالي الأميركي منحنى تثبيت الفائدة على الدولار ثم خفضها، وقتها تنتهي الموجة التضخمية في مصر». وتوقع في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، حدوث ذلك في الربع الأول أو الربع الثاني من عام 2024.

وافقه الرأي العطيفي الذي أكد أن معدلات التضخم الحالية المرتفعة، عندما تقارن بأرقام العام المقبل، ستكون الأخيرة منخفضة وفقاً للمعطيات الجديدة خلال النصف الأول من العام المقبل، وهو ما يوضح جلياً أننا سنرى أرقاماً أقل بداية من العام المقبل.

وأظهرت بيانات المركزي للتعبئة والإحصاء، ارتفاع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية 36.8 في المائة لشهر يونيو (حزيران) مقابل 14.7 في المائة بالشهر نفسه من العام السابق.

كان الفيدرالي الأميركي قد ثبت أسعار الفائدة على الدولار خلال اجتماعه الأخير، مما زاد من تفاؤل الأسواق الناشئة بعودة الاستثمارات في أدوات الدين من جديد، مما يقلل من أثر شح الدولار، الذي ظهر بوضوح بعد هروب مليارات الدولارات مع بداية موجة رفع الفائدة الأميركية. غير أن توقعات رئيس الفيدرالي الأميركي جيروم باول، في آخر تصريحاته، بأن موجة رفع الفائدة لم تنته بعد، أحبط الأسواق من جديد.

وفي الوقت الذي تبدو فيه نظرة الخبير والمحلل أحمد معطي، متفائلة نوعاً ما، نظراً لتخطي الاقتصاد المصري «مواسم يزداد فيها الطلب» جاءت متعاقبة «رمضان والعيدان (الفطر والأضحى)»، كان آخرها عيد الأضحى الذي يزداد فيه الطلب على قطاع الأغذية، توقع معطي استمرار ارتفاع معدلات التضخم خلال الشهور المقبلة، لكن «بوتيرة أقل».


مقالات ذات صلة

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

المشرق العربي إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

أعادت الحرب الإيرانية الضغوط على الاقتصاد المصري، وسط ارتفاع في سعر العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، واستمرار المخاوف من تراجع عائدات قناة السويس.

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)

مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

أعلنت مصر أنها ستنتهي من دفع جميع مستحقات شركات النفط والغاز العالمية، بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، والبالغة 1.3 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (صفحة الجهاز)

خاص بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

رغم غياب أي قرار رسمي حتى الآن، تسود الشارع المصري حالة من الترقب المشوب بالحذر بشأن زيادة مرتقبة في أسعار خدمات الاتصالات.

عصام فضل (القاهرة)
خاص كثير من الرحلات الجوية أُلغي الشهر الحالي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)

خاص نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، علقت غالبية شركات الطيران في الإمارات والبحرين وقطر والكويت رحلاتها الجوية بشكل شبه كامل مع تنظيم رحلات استثنائية

أحمد عدلي (القاهرة )
الاقتصاد تعمل مصر على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي ودفع حركة التجارة الدولية (رويترز)

مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

أعلن وزير المالية المصري أحمد كجوك، الأحد، أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

ارتفع سعر الديزل في ألمانيا بأكثر من 12 سنتاً في غضون يومين، بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات من نادي السيارات الألماني العام.

وحسب بيانات نادي السيارات، بلغ متوسط السعر اليومي على مستوى البلاد للتر الديزل يوم الجمعة 2.291 يورو.

وهذا السعر أقل عن المستوى القياسي الذي تم تسجيله قبل أربع سنوات بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا بثلاثة سنتات فقط.

وتواصل ارتفاع سعر وقود «إي 10» الممتاز، حيث ارتفع بمقدار 4.2 سنت مقارنة بيوم الأربعاء الماضي، ليصل إلى 2.086 يورو.

وكان سعر لتر الديزل يوم الجمعة أعلى بـ54.5 سنت مقابل سعره قبل يوم من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، كما كان لتر البنزين أعلى بـ30.8 سنت.


العراق: معاودة ضخ الغاز الإيراني بواقع 5 ملايين متر مكعب يومياً

محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: معاودة ضخ الغاز الإيراني بواقع 5 ملايين متر مكعب يومياً

محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)

ذكرت وكالة الأنباء العراقية، السبت، أن وزارة الكهرباء قالت إن ضخ الغاز الإيراني استؤنف بواقع خمسة ملايين متر مكعب يومياً.

ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم الوزارة احمد موسى، القول: «اليوم تمت معاودة ضخ الغاز الإيراني إلى العراق بواقع خمسة ملايين متر مكعب».

وأضاف أن «محطات الكهرباء كانت قد تأثرت بسبب توقف ضخ الغاز الإيراني بشكل مؤقت نتيجة تعرض حقل (بارس) الإيراني للقصف».

وتعرَّض حقل «بارس» الجنوبي للغاز في إيران، لهجمات يوم الأربعاء الماضي، مما أدى إلى تأثر إمدادات الغاز للعراق.

كانت وزارة الكهرباء العراقية قد أعلنت يوم الأربعاء الماضي، توقف تدفقات الغاز المستورد من إيران بشكل كامل، مما أدى إلى خسارة نحو 3100 ميغاواط من القدرة الإنتاجية للمنظومة الوطنية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

وقالت الوزارة إن الانقطاع المفاجئ جاء «نتيجة تداعيات التطورات في المنطقة»، مشيراً إلى أن هذا الفقدان الكبير في الطاقة سيؤثر بشكل مباشر على استقرار التجهيز، خصوصاً أن الوزارة كانت تعمل على تهيئة المحطات للخدمة قبل دخول موسم الذروة.

وأضاف أن «وزير الكهرباء، وكالةً، أوعز برفع حجم التنسيق مع وزارة النفط لتعويض نقص الغاز المفقود من الوقود البديل والمناورة بالغاز الوطني».

يأتي هذا التطور ليضع ضغوطاً إضافية على قطاع الطاقة في العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محطات التوليد، في وقت تسعى فيه الحكومة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات عبر مشاريع الغاز المصاحب والربط الكهربائي الإقليمي.


مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
TT

مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)

أعلنت مصر أنها ستنتهي من دفع جميع مستحقات شركات النفط والغاز العالمية، بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، والبالغة 1.3 مليار دولار.

وأوضحت وزارة البترول المصرية، في بيان صحافي، السبت، أن الوزارة تعمل على «الانتهاء من تسوية وسداد جميع مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بنهاية يونيو من العام الحالي».

وقال وزير البترول المصري كريم بدوي، إن «الوزارة عملت على الخفض التدريجي لمستحقات شركاء الاستثمار، من نحو 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار حالياً، وتم التنسيق اللازم تمهيداً للانتهاء الكامل من تسويتها بحلول 30 يونيو 2026، بالتوازي مع الالتزام بسداد المستحقات الشهرية بانتظام».

وأضاف الوزير أنه تسديد جميع متأخرات شركاء الاستثمار في القطاع سيتم «بالتوازي مع استمرار الالتزام الكامل بسداد الفاتورة الشهرية، تنفيذاً لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالإسراع في تسوية مستحقات الشركاء، بما يعزز الثقة ويحفز الاستثمار اللازم لزيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، ومن ثم تقليل الفاتورة الاستيرادية».

وأوضح الوزير أن «الوزارة أولت منذ النصف الثاني من عام 2024 اهتماماً بالغاً لتنفيذ إجراءات تحفيزية للاستثمار أسهمت في تقليص المستحقات المتراكمة مع الانتظام في السداد الشهري أولاً بأول، كما عملت بصورة تكاملية مع عدد من وزارات ومؤسسات الدولة، وفي مقدمتها البنك المركزي المصري ووزارة المالية، لمعالجة هذا الملف وخفض المستحقات، وذلك بمتابعةٍ ودعمٍ متواصلَين من رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي».

ونتيجة لهذه الإجراءات والمحفزات والالتزام بالسداد الشهري، وفقاً للوزير، «تم احتواء ووقف تراجع الإنتاج الذي نتج عن تباطؤ الاستثمارات منذ العام المالي 2021 - 2022، بسبب تأخر سداد المستحقات في ظل التحديات الاقتصادية التي شهدتها تلك الفترة».

وشهد قطاع الطاقة في مصر خلال الفترة القليلة الماضية، مجموعة من الاكتشافات الغازية، التي أسهمت في زيادة الإنتاج وقللت من فاتورة الاستيراد الشهرية؛ قبل بداية حرب إيران، التي رفعت أسعار النفط والغاز وتضغط على فاتورة استيراد الطاقة في مصر.

وقال بدوي إن الخطوات التي اتخذتها الوزارة، من حيث تسديد المستحقات وتقديم المحفزات اللازمة، «انعكست إيجاباً علي إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف وتنمية الحقول».

ولفت إلى أن القطاع يواصل العمل علي زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفاتورة الاستيرادية من خلال تنفيذ خطة طموحة لحفر نحو 101 بئر استكشافية للبترول والغاز خلال عام 2026، ضمن خطة خمسية تستهدف حفر أكثر من 480 بئراً في مختلف المناطق البترولية، إلى جانب خطط تنمية الحقول القائمة التي يجري تنفيذها بوتيرة سريعة ومكثفة.

وأشار بدوي إلى أن استعادة الثقة مع الشركاء شجعت الشركات العالمية العاملة في مصر على توسيع أعمالها خلال السنوات الخمس المقبلة وتبني الوزارة خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، موضحاً أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، و«بي بي» البريطانية بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية استثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط، وكذلك توسع شركة «أباتشي» في استثماراتها لإنتاج الغاز والزيت الخام في الصحراء الغربية وزيادة مناطق البحث والاستكشاف للشركة في مصر خلال العام الماضي، حيث يبلغ حجم استثمارات الشركة ما يفوق 4 مليارات دولار.