محلل أميركي: تركمانستان ستكون أساسية لمستقبل الغرب من إمدادات الطاقة

شاحنات تنقل غازا نفطيا مسالا من تركمانستان عبر أفغانستان (إ.ب.أ)
شاحنات تنقل غازا نفطيا مسالا من تركمانستان عبر أفغانستان (إ.ب.أ)
TT

محلل أميركي: تركمانستان ستكون أساسية لمستقبل الغرب من إمدادات الطاقة

شاحنات تنقل غازا نفطيا مسالا من تركمانستان عبر أفغانستان (إ.ب.أ)
شاحنات تنقل غازا نفطيا مسالا من تركمانستان عبر أفغانستان (إ.ب.أ)

طوال أكثر من عام من غزو روسيا الواسع النطاق لأوكرانيا، يرى مختلف المحللين أن الحرب أضعفت نفوذ روسيا على الجمهوريات السوفياتية السابقة في آسيا الوسطى. وإحدى هذه الجمهوريات، وهي تركمانستان الغنية بالطاقة تتعامل بحذر بالغ مع وسائل الإعلام التي تسيطر عليها تماما، والتي غالبا ما تردد ما تتحدث عنه موسكو، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ومع ذلك، فإن الدولة الآن في وضع أفضل من أي وقت مضى في تاريخها بالنسبة لتنويع قاعدة مستهلكي طاقتها خارج روسيا. وسيكون الوصول إلى احتياطيات غاز تركمانستان أمرا صعبا، لكن عمل ذلك يمكن أن يحقق مكاسب كبيرة لكل من عشق آباد والغرب.

ويقول المحلل السياسي الأميركي أليكس ليتيل، المتخصص في شؤون روسيا وآسيا، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال انتريست» الأميركية إن تركمانستان تعد دولة مغلقة نسبيا، ذات باع طويل في التعاون مع روسيا في مجال الطاقة. لكن منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، سعت عشق آباد لإيجاد شركاء جدد، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. فالاتحاد الأوروبي نفسه يبحث عن مصدر جديد للطاقة منذ تجميد ألمانيا لخط أنابيب «نوردستريم 2».

ويوفر هذا فرصة لتركمانستان، التي أعدت نفسها للاستفادة من التعاون بين الشرق والغرب. فقد سعت إلى تحسين وفتح اقتصادها من خلال زيادة الشفافية، وتعزيز نظامها القانوني، وتشجيع تكوين رأس مال القطاع الخاص.

وبالإضافة إلى ذلك، هناك وضع تركمانستان على طول طريق النقل الدولي عبر بحر قزوين، المعروف بالممر الأوسط.

ويربط هذا الخط التجاري غير محدد التعريف الصين وأسواق شرق آسيا مع أوروبا، عابرا سهوب آسيا الوسطى، وبحر قزوين والقوقاز. ويعني تجاوز هذا الطريق لروسيا الخاضعة حاليا لعقوبات جسيمة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية أن عشق آباد تستفيد من زيادة كبيرة في أهميتها الجيوسياسية.

شاحنات تنقل الغاز المسال من تركمانستان عبر أفغانستان تنتظر على الحدود (إ.ب.أ)

وهناك قدر أكبر من الاهتمام أيضا عندما يتعلق الأمر بالجوانب الجيوسياسية واللوجستية للطاقة. فقد سعت عدة دول في المنطقة، بما في ذلك أذربيجان وتركيا، إلى الاستفادة من المزيد من تطوير نظام نقل للطاقة من تركمانستان إلى أذربيجان.

وسيكون من الضروري لتحقيق ذلك إنشاء خط أنابيب عبر بحر قزوين، والذي سوف يتجاوز روسيا ويوفر إمدادات الطاقة لأوروبا. كما أبدت تركمانستان اهتماما بتشييد هذا الخط بالمشاركة في مختلف اجتماعات المجلس الاستشاري لممر الغاز الجنوبي. وترى عشق آباد أن مشروع خط أنابيب عبر بحر قزوين فرصة ممتازة لتطوير قطاعها الخاص بالطاقة الداخلية.

ويرى ليتيل أن هناك عددا قليلا من المشكلات يعوق التعاون التجاري الناجح مع تركمانستان. فالقضايا الداخلية ونفوذ الصين في تركمانستان يمثلان مخاطر بالنسبة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وتعد البنية الأساسية في تركمانستان ضعيفة منذ وقت طويل. كما أن التحديث والتكامل التنظيمي سيمثلان أيضا تحديا كبيرا، في ضوء الطابع المغلق لحكومة تركمانستان وعلاقاتها الوثيقة مع روسيا والصين. وعلاوة على ذلك، يؤدي انخفاض الأجور في تركمانستان وعدم توفر التدريب الكافي للعاملين في محطات الحدود والمكاتب التجارية المرتبطة بها إلى انتشار الفساد والرشوة.

ورغم كل هذه التحديات، سوف يصبح تعاون ممر بحر قزوين في عالم متعدد الأقطاب -لا سيما وسط اختلالات سلاسل إمداد الطاقة نتيجة للحرب الروسية الأوكرانية- أمرا أكثر أهمية.

وهناك قضايا تستحق الذكر. فعلى سبيل المثال لدى بكين رأي خاص فيما يتعلق بمشاركة تركيا. فموقع تركيا الجغرافي، وحقيقة أن الممر الأوسط يمر عبر أراضيها، يجعلها شريكا لا غنى عنه بالنسبة للغرب في تحقيق ترابط الممر الأوسط. من ناحية أخرى، تشعر الصين بالقلق إزاء تأكيد تركيا على التكامل التركي، ما قد يؤدي إلى تفاقم خطر النزعة الانفصالية بين العرقيين الايغور في شينغ يانغ. وتسبب هذا في توتر في الماضي. ومن الحكمة أن تجعل أنقرة التعاون في الممر الأوسط بصورة أساسية، مشروعا تجاريا دون أي روابط سياسية.

وهناك قضية أخرى وهي الاختناقات المحتملة بسبب الإمكانات القانونية والتنظيمية واللوجستية المختلفة. وعلى أي حال فهذه أمور يسهل حلها عن طريق توفير الاستثمار الكافي ومشاركة الأطراف الفاعلة. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، على سبيل المثال، اتفق كبار مسؤولي النقل ووزراء الخارجية في أذربيجان، وجورجيا، وكازاخستان، وتركيا على خريطة طريق بقيمة 7.5 مليار دولار لإزالة اختناق من أجل تسهيل الممر الأوسط من 2022 حتى 2027.

ومن الممكن أن يزيد هذا الجهد الاستفادة من مشاركة القطاع الخاص من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. ومن الممكن أن تدمج واشنطن، التي تتمتع بنهج مفتوح متعدد الأطراف وتأكيد على القدرة على التنبؤ، التعاون بشأن سلاسل الإمداد العالمية في مجموعة عمل. وسيكون المنتدى الوزاري لسلسلة الإمداد، الذي يضم الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة مع شركاء آخرين، مكانا منطقيا للبدء من خلال ضم تركمانستان، وكازاخستان، وأوزبكستان، وتركيا، وأذربيجان، والصين.

ومن الممكن أن تتعاون هذه المجموعة في تحديد وتخفيف الاختناقات وغيرها من العقبات التي تؤثر على نقل الطاقة على طول الممر الأوسط.

وهناك طريقة أخرى يمكن أن يساعد بها الغرب من خلال تقديم المساعدات الفنية، حيث ستكون رقمنة بيانات الوسائط المتعددة وتبادل المستندات أمرا مهما لإمكانية التنبؤ والموثوقية. ومع ذلك، يتعين عدم القيام بذلك بصورة أحادية أو اعتمادا على تكنولوجيا أي شريك واحد.

ورغم أن الصين نجحت في رقمنة مشروعات مبادرة الحزام والطريق، يمكن أن تتوخى دول آسيا الوسطى الحذر بالنسبة للاعتماد على تكنولوجيا الصين فقط، والمصحوب بمخاطر التعرض للمراقبة. ولدى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي القدرة التامة للمساهمة في رقمنة طرق التجارة.

وعلى الرغم من المخاطر والعقبات التي تعوق ترابط الممر الأوسط وبالتالي تدفق غاز تركمانستان إلى أوروبا، من الممكن أن تفوق المكاسب الخسائر.

فمن خلال هذا المشروع التعاوني، يمكن للصين التعامل مع قضايا الطريق التي سوف تستمر، خاصة أثناء تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على طرق الإمدادات. وفي ضوء الحقائق الجيوسياسية الحالية، ليس هناك وقت أفضل من الآن لقيام الغرب، والصين، وآسيا الوسطى، بما في ذلك تركمانستان بتطوير ترابط الممر الأوسط.


مقالات ذات صلة

كوريا الشمالية تتعهّد بدعم روسيا في حربها «المقدسة» على أوكرانيا

العالم وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)

كوريا الشمالية تتعهّد بدعم روسيا في حربها «المقدسة» على أوكرانيا

أكَّد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مجدداً دعم بلاده للغزو الروسي لأوكرانيا، متعهداً بمساعدة موسكو على تحقيق النصر في حربها «المقدسة».

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

الكرملين: حضور بوتين قمة العشرين في ميامي احتمال وارد

قال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يذهب إلى قمة ​مجموعة العشرين التي ستعقد في ميامي بالولايات المتحدة، لكن من الوارد ألا يذهب أيضاً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الأسهم الآسيوية تتباين وسط ضبابية المفاوضات مع إيران

متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتباين وسط ضبابية المفاوضات مع إيران

متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)

تباين أداء الأسهم الآسيوية، بينما واصل النفط ارتفاعه بنحو دولارين، في ظل استمرار تعثُّر المفاوضات مع إيران وتصاعد الضبابية الجيوسياسية.

وسجَّلت الأسواق الآسيوية أداءً متبايناً، حيث قفز مؤشر «نيكي 225» في طوكيو إلى مستوى قياسي جديد يوم الاثنين، مدعوماً بزخم المكاسب القياسية التي أنهت بها الأسهم الأميركية تداولات الأسبوع الماضي، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

في المقابل، ارتفعت أسعار النفط بقوة، إذ صعد خام برنت بمقدار دولارين مع تزايد العقبات التي تعرقل المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب مع إيران. وألغى البيت الأبيض خطط إرسال مبعوثين إلى باكستان لاستئناف المحادثات، في إشارة إلى تعثُّر الجهود السياسية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا، يمكننا التحدث، لكننا لن نرسل أي مبعوثين»، مضيفاً في وقت سابق عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «كل ما عليهم فعله هو الاتصال».

وارتفع سعر خام برنت تسليم يوليو (تموز) إلى 101.13 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط، المعيار الأميركي، إلى 96.24 دولار، بزيادة بلغت 1.84 دولار.

وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى قرارات أسعار الفائدة المرتقبة من كبرى البنوك المركزية، في مقدمتها «الاحتياطي الفيدرالي»، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك اليابان، وبنك إنجلترا، وسط ترقب لتوجهات السياسة النقدية في ظل التوترات العالمية.

وفي طوكيو، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 60.481.21 نقطة، بعدما لامس خلال الجلسة مستوى قياسياً عند 60.903.95 نقطة. كما صعد مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 2 في المائة إلى 6.606.81 نقطة.

في المقابل، تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة إلى 25.892.48 نقطة، بينما سجَّل مؤشر «شنغهاي» المركَّب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 4.080.65 نقطة. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 8.761.30 نقطة.

وعلى صعيد الأسواق الأخرى، قفز مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.8 في المائة، مدعوماً بانتعاش أسهم التكنولوجيا في ظل الزخم المتواصل لقطاع الذكاء الاصطناعي، فيما أضاف مؤشر «سينسيكس» الهندي 0.4 في المائة.

وفي «وول ستريت»، أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» جلسة الجمعة مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، متجاوزاً مستوياته القياسية السابقة ليغلق عند 7165.08 نقطة، مدفوعاً بتفاؤل المستثمرين واستمرار قوة قطاع التكنولوجيا.

في المقابل، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2 في المائة إلى 49.230.71 نقطة، بينما قفز مؤشر «ناسداك» المركَّب بنسبة 1.6 في المائة ليسجل مستوى قياسياً جديداً عند 24.836.60 نقطة.

وأظهر استطلاع لجامعة ميشيغان تراجع ثقة المستهلكين خلال شهر أبريل (نيسان)، رغم تحسنها الطفيف عقب إعلان وقف إطلاق النار في وقت سابق من الشهر، ما يعكس استمرار القلق بشأن الآفاق الاقتصادية.

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد سجَّل مكاسب تقارب 13 في المائة خلال أقل من شهر، مدفوعاً بتزايد الآمال في إمكانية توصُّل الولايات المتحدة وإيران إلى تسوية تُجَنِّب الاقتصاد العالمي تداعيات أسوأ سيناريوهات الحرب.

ورغم استمرار وقف إطلاق النار الهش، لا تزال التوترات بين واشنطن وطهران تعرقل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، مما يهدد إمدادات الخام إلى الأسواق العالمية.

على صعيد الشركات، سجَّلت أسهم شركة «إنتل» أداءً استثنائياً، إذ تجاوزت ذروتها المسجَّلة خلال فقاعة الإنترنت عام 2000، لتبلغ أعلى مستوى لها على الإطلاق، بعد قفزة يومية بلغت 23.6 في المائة، وهي الأكبر منذ عام 1987، مدفوعة بنتائج فصلية فاقت التوقعات. وأكد الرئيس التنفيذي ليب-بو تان أن موجة الذكاء الاصطناعي تعزِّز الطلب على رقائق الشركة، مع توقعات أرباح تفوقت على تقديرات المحللين.

وفي أسواق العملات، تراجع الدولار إلى 159.46 ين ياباني مقابل 159.59 ين، فيما ارتفع اليورو إلى 1.1721 دولار من 1.1701 دولار.


تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أعلنت مجموعة «تداول السعودية» القابضة نتائجها المالية الأولية، للربع الأول من عام 2026، مُظهرةً تراجعاً في صافي الأرباح نتيجة انخفاض أحجام التداول وارتفاع التكاليف المرتبطة بخطط التوسع الاستراتيجي. ورغم هذا التراجع، أكدت المجموعة مُضيّها قُدماً في تعزيز بنية السوق المالية السعودية، وتحويلها إلى مركز مالي عالمي جاذب للاستثمارات.

انخفاض المداخيل وصافي الربح

سجلت المجموعة صافي ربح بعد الزكاة قدرُه 55.6 مليون ريال (14.8 مليون دولار)، خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ120.5 مليون ريال (32.1 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 53.9 في المائة.

كما بلغت الإيرادات التشغيلية 294.6 مليون ريال (78.5 مليون دولار)، مسجلة انخفاضاً بنسبة 10.2 في المائة عن العام الماضي، ويعود ذلك، بشكل رئيسي، إلى تراجع المتوسط اليومي لقيمة الأسهم المتداولة بنسبة 15.9 في المائة، وهو ما أثّر، بشكل مباشر، على إيرادات خدمات التداول وما بعد التداول.

الاستثمار في البنية التحتية والمستقبل

في تصريحٍ تضمّنه تقرير النتائج، أشار المهندس خالد بن عبد الله الحصان، الرئيس التنفيذي للمجموعة، إلى أن النتائج الحالية تعكس مرحلة من الاستثمار الضروري، قائلاً: «نحن نواصل تنفيذ مبادراتنا الاستراتيجية الهادفة إلى تطوير البنية التحتية للسوق المالية السعودية لتكون وجهة استثمارية عالمية».

الرئيس التنفيذي لمجموعة «تداول السعودية» خالد الحصان (مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»)

وأكد الحصان أن المجموعة تركز على تعزيز الكفاءة وتطوير المنتجات، مشدداً على أن «فتح السوق الرئيسية أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب، ابتداءً من 1 فبراير (شباط) 2026، يُعد محطة مهمة لتعزيز جاذبية السوق وتنوع قاعدة المستثمرين».

وأوضح أن المجموعة تهدف، من خلال استثماراتها الحالية، إلى تقليل الاعتماد على عمولات التداول وتنويع مصادر الدخل.

تحليل المصاريف

شهد الربع الأول ارتفاعاً ملحوظاً في المصاريف التشغيلية التي بلغت 255.4 مليون ريال (68.1 مليون دولار)، بزيادة قدرها 15.8 في المائة، مقارنة بالعام السابق. وتأتي هذه الزيادة نتيجة مباشرة لتنفيذ المجموعة خططها الاستراتيجية الداعمة للنمو، وما ترتَّب عليها من ارتفاع في تكاليف الإهلاك والإطفاء المرتبطة بالأنظمة والتقنيات الجديدة.

أداء القطاعات

على الرغم من تراجع الإيرادات الإجمالية، أظهرت القطاعات التشغيلية تبايناً في الأداء:

  • قطاع خدمات التكنولوجيا والبيانات: سجل نمواً إيجابياً بنسبة 9.8 في المائة لتصل إيراداته إلى 63.9 مليون ريال (17.0 مليون دولار)، مدفوعاً بارتفاع إيرادات الاستضافة ومساهمة شركة «شبكة مباشر المالية».
  • قطاع أسواق رأس المال: بلغت إيراداته 80.4 مليون ريال (21.4 مليون دولار)، بانخفاض 20.9 في المائة نتيجة تراجع التداولات وخدمات الإدراج.
  • قطاع خدمات ما بعد التداول: سجل إيرادات بقيمة 150.3 مليون ريال (40.1 مليون دولار)، بتراجع 10.8 في المائة.

المركز المالي وتوزيعات الأرباح

حافظت المجموعة على مركز مالي متين، حيث بلغ إجمالي حقوق الملكية 3.49 مليار ريال (931.7 مليون دولار). كما جرت الإشارة إلى توصية مجلس الإدارة بتوزيع أرباح عن السنة المالية المنتهية في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بمبلغ إجمالي 276 مليون ريال (73.6 مليون دولار)، بواقع 2.30 ريال (0.61 دولار) للسهم الواحد، وهو ما يعكس التزام المجموعة بمكافأة مساهميها رغم التحديات المرحلية.

Your Premium trial has ended


«سلوشنز» تستهل 2026 بنمو في صافي الأرباح ليصل إلى 98.6 مليون دولار

جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

«سلوشنز» تستهل 2026 بنمو في صافي الأرباح ليصل إلى 98.6 مليون دولار

جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)

أعلنت الشركة العربية لخدمات الإنترنت والاتصالات (سلوشنز) السعودية عن نتائجها المالية الأولية للربع الأول من العام الحالي، محققةً قفزة إيجابية في صافي أرباحها بنسبة 2.5 في المائة على أساس سنوي. وتأتي هذه النتائج لتعكس كفاءة العمليات التشغيلية للشركة وقدرتها على تعزيز ربحيتها في قطاع تقنية المعلومات، بالرغم من التراجع الدوري في الإيرادات مقارنة بالربع السابق.

صافي الأرباح والربحية

وفق نتائجها المنشورة على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، حقَّقت «سلوشنز» صافي ربح عائد لمساهمي الشركة بلغ 370 مليون ريال (98.67 مليون دولار) خلال الربع الحالي، مقارنة بـ361 مليون ريال (96.27 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق.

وعلى صعيد ربحية السهم، فقد ارتفعت لتصل إلى 3.11 ريال (0.83 دولار) مقابل 3.03 ريال (0.81 دولار) لنفس الفترة من العام الماضي. كما سجَّل صافي الربح قفزة نوعية مقارنة بالربع السابق (الربع الرابع من 2025) بنسبة نمو بلغت 32.6 في المائة.

الإيرادات والمبيعات

أظهرت القوائم المالية نمو إيرادات الشركة بنسبة 6.3 في المائة لتصل إلى 3.002 مليار ريال (800.53 مليون دولار)، مقارنة بـ2.824 مليار ريال (753.07 مليون دولار) في الربع المماثل من عام 2025.

وبالرغم من هذا النمو السنوي، شهدت الإيرادات تراجعاً بنسبة 23.2 في المائة مقارنة بالربع السابق الذي بلغت فيه الإيرادات 3.907 مليار ريال (1.04 مليون دولار)، وهو تراجع يعزى غالباً إلى العوامل الموسمية وطبيعة دورات المشروعات التقنية الكبرى التي تكتمل عادة في نهاية العام.

الأداء التشغيلي وهامش الربح

سجَّلت الشركة نمواً قوياً في أرباحها التشغيلية بنسبة 7.5 في المائة لتصل إلى 399 مليون ريال (106.40 مليون دولار)، مدعومة بكفاءة إدارة التكاليف.

كما بلغ 586 مليون ريال (156.27 مليون دولار)، مسجِّلاً انخفاضاً طفيفاً بنسبة 4.9 في المائة مقارنة بالربع المماثل من العام السابق الذي بلغ 616 مليون ريال (164.27 مليون دولار).

المركز المالي وحقوق الملكية

استمرَّت الشركة في تعزيز قاعدتها الرأسمالية، حيث ارتفع إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) بنسبة 5.9 في المائة ليصل إلى 4.622 مليار ريال (1.23 مليون دولار)، مقارنة بـ4.364 مليار ريال (1.1 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق، مما يعكس الملاءة المالية القوية والنمو المتراكم للشركة.