تمديد تأشيرة الحج يعزز تنويع الاقتصاد وتحفيز السياحة وزيادة فرص العمل

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: إشغال بنسبة 100 % لقطاع الضيافة في مكة هذا العام

منظر جوي عام لمدينة مكة المكرمة يتوسطه المسجد الحرام ويحيطه عدد هائل من الفنادق والمنشآت الخدمية (أ.ب)
منظر جوي عام لمدينة مكة المكرمة يتوسطه المسجد الحرام ويحيطه عدد هائل من الفنادق والمنشآت الخدمية (أ.ب)
TT

تمديد تأشيرة الحج يعزز تنويع الاقتصاد وتحفيز السياحة وزيادة فرص العمل

منظر جوي عام لمدينة مكة المكرمة يتوسطه المسجد الحرام ويحيطه عدد هائل من الفنادق والمنشآت الخدمية (أ.ب)
منظر جوي عام لمدينة مكة المكرمة يتوسطه المسجد الحرام ويحيطه عدد هائل من الفنادق والمنشآت الخدمية (أ.ب)

بينما تمضي سياسة تنويع الاقتصاد السعودي قدماً، يرى بعض المختصين أن تمديد تأشيرة الحج إلى 3 أشهر، فكرة ذكية تعزز اتجاه المملكة، لتوسيع قنوات الاقتصادات الخدمي والسياحي والتجاري، وزيادة فرص العمل الجديدة، وتحفيز الاستثمار الأجنبي بشكل غير مباشر، فضلاً عن خفض الضغط على مطار جدة، وتنشيط مطارات المدن الأخرى، خصوصاً السياحية والتراثية منها.

يأتي ذلك في وقت يتعافى فيه قطاع الضيافة بعد التحرر من قيود «كورونا» على مدى الأعوام الثلاثة الأخيرة على المستوى العالمي. وقفز القطاع على المستوى السعودي بشكل عام، وعلى مستوى مكة ومناطق المناسك بشكل خاص، إلى مستويات متقدمة، في إطار تحقيق برامج «رؤية المملكة 2030»، في حين ازدادت نسبة نمو القطاع بمكة المكرمة تحديداً وفق مختصين بنسبة 20 في المائة، مقارنة بالعامين 2022 و2021.

تعظيم العائد الاقتصادي

وشدد عضو مجلس الشورى السعودي فضل بن سعد البوعينين، على أن تجربة الحاج الشاملة، تتجاوز أداء مناسك الحج والعمرة، إلى التنقل بين مدن المملكة خلال فترة إقامته، ما يعدّ تمديد تأشيرة الحج لمدة 3 أشهر أمراً غاية في الأهمية؛ لتمكين الحاج والمعتمر من زيارة مناطق سياحية وتراثية في المملكة والتجول فيها، ما يعني تعزيز القطاعين التجاري والسياحي، خصوصاً قطاع الضيافة، ما ينعكس إيجاباً على الأنشطة التجارية والاقتصاد الكلي.

ويعتقد البوعينين أن هذا الأمر سينعكس إيجاباً على الحجاج والمعتمرين الراغبين في زيارة المدن والمواقع السياحية والتراثية، حيث سيتيح لهم ذلك البقاء في مكة والمدينة للاستزادة من الطاعات واستدامة الحوار لأطول فترة ممكنة، ما يعني بقاء عدد من الحجاج لفترة 3 أشهر، وبالتالي زيادة الإنفاق على التنقل بين مدن المملكة والخدمات ذات الصلة، ما يعني مساهمتهم بشكل أو بآخر في تعظيم العائد الاقتصادي.

وسينعكس بقاء الحجاج لمزيد من الوقت بالمملكة إيجاباً على تسليط الأضواء على المناطق السياحية والتراثية في المملكة. فالزيارات المتوقعة ستوفر جسراً تسويقياً وإعلامياً مهماً لها، وتعزز التواصل الثقافي وتوطيد العلاقات البشرية والانتماء للمملكة، فكلما طالت الزيارات نتج عنها تقارب ثقافي واجتماعي أعمق، وهو أمر مهم ومطلوب.

وقال البوعينين لـ«الشرق الأوسط»: «هناك جانب مهم في تمديد الإقامة وإتاحة السفر من أي من مطارات المملكة، فهذا سيسهم في تجزئة الكتل البشرية المغادرة من مطار جدة، بحيث تُقسم حصص السفر بين مطارات المملكة، وهنا يمكن تحقيق خفض الضغط على مطار جدة وتنشيط مطارات المدن الأخرى، خصوصاً السياحية والتراثية منها».

حجاج بيت الله يستريحون داخل المسجد الحرام خلال أداء الشعائر بموسم الحج الماضي (أ.ف.ب)

وربما لا يكون الأثر الاقتصادي واضحاً خلال الأمد القصير، وفق البوعينين، لحداثة القرار وتجربة الحجاج ومعرفتهم، ولكن من المتوقع أن يكون أكثر إثراء وتأثيراً مستقبلاً. وهو يتوقع أن تكون له انعكاسات اقتصادية وثقافية وسياحية إيجابية على المدى المتوسط، ودعم أكبر لتحقيق أهداف تنويع مصادر الاقتصاد، وزيادة الإنفاق الاستهلاكي، وضخ مزيد من الاستثمارات في القطاعين السياحي والتجاري.

نقلة إيجابية نوعية

من جهته، توقع الرئيس التنفيذي لشركة «ذاخر» للتطوير، المهندس عبد العزيز العبودي، أن «تحفز القرارات الحكومية والتسهيلات الشاملة فيما يتعلق بالحج والعمرة، قطاع الضيافة في مكة المكرمة، لتحدث نقلة إيجابية نوعية، حيث سجل القطاع في موسم الحج هذا العام أداءً قوياً من خلال نسبة الإشغال المرتفعة في الفنادق مقارنة مع العام الماضي، إذ بلغت نسبتها 100 في المائة».

وأضاف العبودي أن «نسبة إشغال الفنادق في مكة المكرمة في موسم الحج 2023، بلغت 100 في المائة، مقارنة مع نسب إشغال الفنادق في شهر رمضان الماضي، حيث بلغت 80 في المائة، بينما كانت 60 في المائة خلال الفترة ذاتها من عام 2022».

ولفت العبودي إلى أن قطاعَي الضيافة والعقارات في مكة المكرمة تسجل في موسم الحج هذا العام أداءً قوياً، مدفوعاً بجملة من العوامل، أبرزها نسبة الإشغال المرتفعة في الفنادق مقارنة مع العام الماضي، ومتوقعاً استمرار هذا الأداء خلال الأعوام المقبلة، ما يؤكد نجاح رؤية المملكة، التي تهدف إلى استضافة 30 مليون معتمر و6 ملايين حاج بحلول 2030.

وشدد العبودي على الاستفادة من هذه الفرصة للمساهمة في الاقتصاد المحلي، وإنشاء بنية تحتية دائمة، تخدم كلاً من الحجاج والمجتمع على المدى الطويل.

مئات الألوف من الحجاج يتدفقون على جسر الجمرات خلال موسم الحج الأخير (إ.ب.أ)

زيادة فرص العمل

من ناحيته، شدد رئيس «مركز الشروق للدراسات الاقتصادية»، الدكتور عبد الرحمن باعشن في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، على أن السياسات الاقتصادية السعودية، اعتمدت استراتيجية تعظيم العائد المادي من الانفتاح على الزيارة والعمرة، بشكل عام ضمن خطة تنويع الاقتصاد، ما يعني أن تمديد تأشيرة الحج إلى 3 أشهر، يعظم نتائج هذه الاستراتيجية.

ويعتقد باعشن بأن تمديد التأشيرة للحجاج، يزيد من عوائد قطاع السياحة بشكل عام، وسيحفزه لمزيد من النمو والانتعاش، غير أنه عظّم في الوقت نفسه الاستثمار في القطاع في مكة ومواقع المناسك على وجه التحديد، مبيناً أن «الرؤية السعودية 2030» وضعت برنامجاً معيناً لتنويع الاقتصاد بشكل عام، اهتم فصل منها بتعظيم وتسهيل التأشيرة السياحية وتأشيرات الحج والعمرة على وجه الخصوص.

وتوقع باعشن أن يستمر هذا الأداء القوي خلال الأعوام المقبلة ليحقق القطاع مزيداً من الازدهار، في ظل انتعاش الاستثمار السياحي الديني الذي لازمه نمو قطاع الضيافة بمكة المكرمة، مبيناً أن القطاع موعود بزيادة نمو خلال الأعوام السبعة المقبلة، مع التوسعَين الرأسي والأفقي في شركات تطوير العقار.

وشدد على أن فكرة توسيع التأشيرات، تأتي في إطار خطوات متواصلة من التطوير العصري والمبتكر للمشروعات بما يلبي تطلعات الزوار، ويعزز التنمية المستدامة للقطاع، حتى يحقق استضافة 30 مليون معتمر و6 ملايين حاج بحلول 2030، مشيراً إلى أن ذلك من شأنه ميلاد مزيد من فرص العمل في مناطق المملكة الأخرى.

تحفيز القطاع السياحي

من ناحيته، قال المستشار وأستاذ القانون التجاري الدولي بمعهد الإدارة بالرياض، الدكتور أسامة العبيدي، إن «تمديد تأشيرة الحج لمدة 3 أشهر، سيؤدي إلى نتائج إيجابية على الاقتصاد السعودي، وإثراء وتعميق تجربة الحجاج، من خلال تهيئة الأماكن السياحية المختلفة، لاستقبال الحجاج ليتمكن الحجاج من اكتشاف السعودية، والتعرف على الصورة الحضارية للسعودية».

وتوقع العبيدي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، زيادة إنفاق الحجاج على تمديد فترة إقامتهم في السعودية، بزيادة الإنفاق على السكن والنقل والاتصالات، وشراء السلع والخدمات والهدايا والطعام، فضلاً عن تحفيز السياحة المرتبطة بالحج والعمرة لتمتد إلى أماكن سياحية وثقافية وأثرية يرغب الحاج والمعتمر في زيارتها والتعرف عليها بعد الانتهاء من مناسك الحج والعمرة لم تكن متاحة له قبل ذلك.

وتسهم السياحة، وفق العبيدي، بنحو 12 مليار دولار من إجمالي الناتج المحلي السعودي، ليؤدي فتح التأشيرات السياحية للحجاج للتجوال في مناطق المملكة المختلفة إلى رفع هذا المبلع إلى 20 مليار دولار في عام 2030، ما ينعكس إيجاباً على سياسة تنويع الاقتصاد الوطني.

ويرى العبيدي أن تمديد تأشيرة الحج سيزيد من النشاط الاقتصادي، من حيث جذب الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة، وتطوير الخدمات، وزيادة إشغال الفنادق والشقق السكنية والمفروشة ودور الضيافة، والاتصالات، ما سيؤدي إلى زيادة تحريك عجلة التنمية في مناطق المملكة كافة، وعدم الاقتصار في الإنفاق بالنسبة للحجاج على مكة والمدينة فقط، وبالتالي تحفيز القطاع السياحي، وزيادة فرص العمل في مناطق المملكة الأخرى.


مقالات ذات صلة

السعودية: بدء حجز الباقات لحجاج الداخل

الخليج إتاحة استعراض الباقات واختيار الأنسب منها لحجاج الداخل (تصوير: بشير صالح)

السعودية: بدء حجز الباقات لحجاج الداخل

أعلنت السعودية، الأربعاء، بدء مرحلة حجز باقات الحج للراغبين في أداء الفريضة من المواطنين والمقيمين ممن لديهم إقامة سارية، لموسم هذا العام، إلكترونياً.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج وزارة الحج والعمرة السعودية أكدت أن حقوق ضيوف الرحمن أولوية قصوى وأن جودة الخدمات المقدمة تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه (واس)

السعودية: إيقاف «شركتَي عمرة» لمخالفة التزامات السكن للمعتمرين

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية، السبت، إيقاف شركتَي عمرة، بعد رصد مخالفة تمثلت في عدم الالتزام بتوفير خدمات السكن للمعتمرين وفق البرامج التعاقدية المعتمدة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج مكة المكرمة (الشرق الأوسط)

السعودية: «الحج والعمرة» توقف التعاقد مع 1800 وكالة سفر خارجية لقصور الأداء

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية إيقاف التعاقدات القائمة مع 1800 وكالة سفر خارجية تعمل في مجال العمرة، من أصل نحو 5800 وكالة، لقصور الأداء.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
رياضة سعودية يتضمن برنامج رحلة المشاعر المقدسة زيارات ميدانية إلى المشاعر المقدسة (الشرق الأوسط)

«رحلة المشاعر المقدسة»... مبادرة سعودية لتعريف الشباب بمنظومة خدمة ضيوف الرحمن

انطلق الثلاثاء برنامج «رحلة المشاعر المقدسة» في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة الذي تنظمه وزارة الرياضة ويستمر حتى 29 يناير الجاري

عبد الله الزهراني (جدة)
شمال افريقيا معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)

ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

تلاحق الداخلية المصرية «شركات الحج والعمرة الوهمية» في حين أكدت وزارة السياحة على أهمية الالتزام الكامل بحصول حجاج السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية»

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
TT

«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)

مع احتدام التوترات في الشرق الأوسط، وما يرافقها من قفزات في أسعار الطاقة واختناقات متزايدة في سلاسل التوريد، بدأت تداعيات الحرب تتسلل بوضوح إلى صميم النشاط الاقتصادي في أوروبا؛ إذ يقف قطاع الأعمال في منطقة اليورو والمملكة المتحدة، اليوم، أمام موجة مركَّبة من الضغوط؛ حيث تكشف أحدث مسوحات مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» عن تباطؤ ملحوظ في وتيرة نمو القطاع الخاص، بالتوازي مع تسارع الضغوط التضخمية وتراجع ثقة الشركات.

ويعكس هذا المشهد تحولاً تدريجياً من مرحلة التعافي الهش إلى بيئة أكثر هشاشة، تتداخل فيها صدمات الأسعار مع ضعف الطلب، مما يعزز المخاوف من انزلاق الاقتصادات الأوروبية نحو تباطؤ أعمق، وربما مرحلة من الركود التضخمي إذا استمرت تداعيات الحرب في التفاقم.

منطقة اليورو: خطر الركود التضخمي

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو انخفض إلى 50.5 نقطة في مارس (آذار)، مقابل 51.9 في فبراير (شباط)، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 10 أشهر، ولكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش. هذا التراجع جاء على خلفية انخفاض الطلبات الجديدة لأول مرة منذ 8 أشهر، مدفوعاً بشكل رئيسي بضعف قطاع الخدمات، في حين استمرت طلبات التصنيع في التوسع، رغم تراجع الإنتاج الصناعي إلى 51.7 نقطة.

وأكد كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، أن المؤشر الأولي «يدق ناقوس الخطر بشأن الركود التضخمي؛ حيث تدفع الحرب الأسعار إلى الارتفاع الحاد بينما تكبح النمو».

وعكست البيانات ارتفاع تكاليف المدخلات الإجمالية بأسرع وتيرة منذ فبراير 2023، مع تسجيل أكبر فترات تأخير في تسليم الموردين منذ أغسطس (آب) 2022، وهو ما أثر على الإنتاج الصناعي والخدمات في معظم دول المنطقة. وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها منذ عام تقريباً، مسجلة أكبر انخفاض شهري منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في أوائل 2022. ورغم تفاؤل الشركات بشأن الإنتاج خلال العام المقبل، فإن معنوياتها كانت أدنى من المتوسط.

ألمانيا وفرنسا: نمو مفقود في ألمانيا

تباطأ نمو القطاع الخاص إلى أضعف وتيرة له في 3 أشهر خلال مارس، وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الألماني الأولي إلى 51.9 نقطة في مارس من 53.2 نقطة في فبراير، بينما كان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا قراءة عند 52 نقطة.

وتراجع نشاط قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى له في 7 أشهر عند 51.2 نقطة، بينما ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 51.7 نقطة، وهو أعلى مستوى له في 45 شهراً. وسجلت الشركات المصنعة ارتفاعاً شهرياً ثالثاً على التوالي في الطلبات الجديدة، مسجلة أسرع نمو لها في 4 سنوات.

وبلغ تضخم أسعار المدخلات في القطاع الخاص أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات، وارتفعت تكاليف مدخلات التصنيع بأسرع وتيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بينما بلغ تضخم أسعار المنتجات عند باب المصنع أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات.

وانخفض التوظيف مجدداً في كلا القطاعين، على الرغم من أن وتيرة فقدان الوظائف الإجمالية تراجعت إلى أدنى مستوى لها في 3 أشهر. وأظهر المسح انخفاضاً حاداً في توقعات الأعمال للعام المقبل، لتسجل أدنى مستوى لها في 11 شهراً، ولكنها ظلت إيجابية.

أما فرنسا، فقد سجل القطاع الخاص أسرع وتيرة انكماش منذ أكتوبر الماضي، مع انخفاض النشاط التجاري إلى أدنى مستوياته منذ عدة أشهر، متأثراً بضعف الطلب والاضطرابات في سلاسل التوريد. وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الفرنسي إلى 48.3 نقطة، بينما انخفض الإنتاج الصناعي إلى 48.5 نقطة، في حين ارتفعت تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوياتها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مع أسرع زيادة في أسعار البيع منذ مارس 2023.

وتراجعت ثقة قطاع الأعمال بشكل ملحوظ، مما أدى إلى تراجع كبير في التحسن الذي شهده منذ بداية عام 2026، إذ أشارت الشركات إلى مخاطر الحرب في الشرق الأوسط على الطلب والتضخم.

بريطانيا: ضغوط الحرب تضعف نشاط الشركات

أظهر مؤشر مديري المشتريات المركب انخفاضاً إلى 51 نقطة في مارس، مقابل 53.7 في فبراير، مسجلاً أبطأ وتيرة نمو للقطاع الخاص خلال 6 أشهر. وسجل مؤشر أسعار مدخلات الإنتاج للمصنِّعين البريطانيين 70.2 نقطة، مسجلاً أكبر زيادة شهرية منذ عام 1992، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والمواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة، ما أجبر الشركات على رفع أسعارها بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2025. وأدى ذلك إلى تعقيد مهمة بنك إنجلترا في كبح التضخم، في وقت تتباطأ فيه النشاطات الاقتصادية.

وأشار كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس» إلى أن الشركات ألقت باللوم على الأحداث في الشرق الأوسط في ضعف النشاط الاقتصادي، سواء عبر ارتفاع تكاليف الإنتاج، أو تراجع الطلب، أو اضطرابات السفر وسلاسل التوريد، أو حتى نفور العملاء من المخاطرة. وتبقى توقعات الإنتاج المستقبلي للشركات البريطانية الأضعف منذ يونيو (حزيران) 2025، مع استمرار تراجع التوظيف للشهر الثامن عشر على التوالي، وهو أطول فترة تراجع منذ عام 2010.


21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت بمعدل 21 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، مقابل 2.9 مليار دولار خلال شهر يناير 2025.

وقال البنك في بيان صحافي، الثلاثاء، إن التحويلات ارتفعت خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى يناير 2026، بمعدل 28.4 في المائة، لتصل إلى نحو 25.6 مليار دولار، مقابل 20 مليار دولار خلال نفس الفترة المقارنة.


الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)
عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)

طمأن قادة ثاني أكبر اقتصاد في العالم المديرين التنفيذيين للشركات العالمية الذين حضروا مؤتمر الأعمال السنوي الرئيسي في الصين هذا الأسبوع، بأن بكين لا تزال ركيزة موثوقة في ظل التقلبات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين العالمي.

وقال محللون إن نبرة منتدى التنمية الصيني لهذا العام، الذي اختُتم يوم الاثنين، كانت أكثر ثقة بشكل ملحوظ من السنوات الأخيرة، مما يُشير إلى تحول عن المنتديات السابقة التي عُقدت بعد الجائحة، حيث كان المسؤولون يميلون إلى التركيز على تدابير الدعم ومسارات التعافي.

وقال مدير مكتب الصين في مجموعة آسيا للاستشارات الاستراتيجية الأميركية، هان لين: «مقارنةً بمنصات منتدى التعاون الاقتصادي السابقة، كانت رسالة الصين هذه المرة أكثر ثقةً». وأضاف: «مع تحديد التحديات في النظام الدولي، ودون ذكر الولايات المتحدة صراحةً، ركّز خطاب رئيس الوزراء لي تشيانغ الافتتاحي على ما تقوم به الصين بشكل صحيح لتشجيع الابتكار والتجارة وفرص التعاون الأخرى».

وقد أسهم توقيت انعقاد المنتدى في تعزيز هذه الرسالة؛ إذ جاء بعد مرور عام تقريباً على حرب تجارية شرسة، وقبل انعقاد قمة مؤجلة بين الرئيس شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حين تواجه بكين توتراً في علاقاتها مع واشنطن، وتواجه تصاعداً في الحواجز التجارية في أماكن أخرى، وذلك في أعقاب فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار في عام 2025.وقد تسببت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في ارتفاع حاد بأسعار الطاقة، مما أدى إلى تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي، ومنح بكين فرصة أخرى للترويج لنفسها بصفتها حصناً للهدوء يحترم السيادة والنظام الدولي القائم على القواعد.

تغيرات المشهد الجيوسياسي

وعكست أنماط الحضور تغيرات الحدود الجيوسياسية، فقد سافر عدد أكبر من قادة الشركات الأميركية إلى بكين مقارنة بالسنوات السابقة، ومن بينهم الرؤساء التنفيذيون لشركات «أبل»، و«ماكدونالدز»، و«إيلي ليلي»، و«تابستري» (الشركة الأم لـ«كوتش»)، و«ماستركارد».

ويشير حضورهم إلى أنه على الرغم من التوترات، لا تزال الشركات الأميركية متعددة الجنسيات حريصة على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع بكين، في ظل إعادة ضبط البلدين لتدفقات التجارة والاستثمار.

وقال أستاذ الاقتصاد في كلية الصين وأوروبا الدولية للأعمال في شنغهاي، ألبرت هو، إن الاستقرار، وهو موضوع متكرر في منتدى التعاون الاقتصادي والتنمية للعام الماضي، كان له صدى أقوى هذا العام.

وأضاف هو: «بالنظر إلى جميع السياسات المتقلبة التي انتهجها دونالد ترمب، وحالة عدم اليقين التي أحدثتها سياساته في الاقتصاد العالمي، فمن المرجح أن تجد رسالة الصين بوصفها قوة استقرار آذاناً مصغية هذا العام أكثر من العام الماضي». إلا أن غياب المديرين التنفيذيين اليابانيين كان واضحاً، وهو ما يتناقض تماماً مع العام الماضي، حين شملت مشاركتهم اجتماعاً حظي بتغطية إعلامية واسعة بين كبار المديرين التنفيذيين العالميين وشي جينبينغ. ويأتي غيابهم هذا العام وسط خلاف دبلوماسي بين بكين وطوكيو، مما يؤكد أن وعود الصين بتجديد الانفتاح لا تزال محصورة ضمن حدود جيوسياسية متشددة.

لقاء محتمل

ولم يُحسم بعد قرارُ شي جينبينغ بشأن ما إذا كان سيُعيد ممارسته الأخيرة المتمثلة في استضافة اجتماع مائدة مستديرة مع نخبة من الرؤساء التنفيذيين، وذلك حتى اختتام المنتدى.

ويعتقد هان لين أن عدم صدور إعلان فوري يعكس ترتيباً للأحداث لا تردداً. وقال: «أعتقد أن شي ينوي لقاء الرؤساء التنفيذيين، ولكن بعد زيارة ترمب. تريد بكين تحديد شروط التجارة على مستوى القيادة أولاً، ثم تتلقى الشركات متعددة الجنسيات إشارتها بشأن الخطوات التالية».

كما استغلّ صانعو السياسات الصينيون منتدى هذا العام لتأكيد الأولويات التي تُحدد الآن استراتيجيتهم متوسطة المدى: الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، والتحديث الصناعي، و«التنمية عالية الجودة». وتُعدّ هذه الركائز الثلاث أساسية في خطة البلاد الخمسية الأخيرة، التي صدرت في وقت سابق من هذا الشهر، والتي حُدّدت بوصفها موضوعاً لمنتدى التنمية الصينية لهذا العام.

ومع ذلك، لم يغادر جميع المشاركين وهم مقتنعون، فقد اشتكى بعض الحضور من أن محتوى المنتدى أصبح جامداً بشكل متزايد. وقال مسؤول تنفيذي صيني رفيع المستوى في سلسلة فنادق عالمية: «أصبحت الاجتماعات بيروقراطية بشكل متزايد. لقد اختصرت رحلتي وأعود إلى بلدي الآن». وأضاف: «يفقد منتدى تنمية الاتصالات بريقه. كنت آمل أن أحضر بعض الجلسات الشائقة، لكن تبين أنها بيروقراطية للغاية ومضيعة تامة لوقتي».