أُثيرت تساؤلات في مصر حول ماذا تعني «الإعفاءات المالية» الأخيرة التي قدمتها ألمانيا للقاهرة على المشروعات الاقتصادية؟ وكانت الحكومة الألمانية قد أعلنت «إعفاء مصر من سداد ديون بقيمة 54 مليون يورو عبر (اتفاق مبادلة)»، بهدف «تمويل التحول إلى الطاقة الخضراء». ويرى خبراء «أهمية برنامج (مبادلة الديون) في تمويل مشروعات تنموية بالعملة المحلية، تُسهم في توفير فرص عمل، وزيادة معدلات النمو، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني بالدول».
ووفق إفادة للسفارة الألمانية بالقاهرة فقد وقَّع بنك التنمية الألماني (KfW) بالنيابة عن الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ)، «اتفاق مبادلة» ديون بقيمة 54 مليون يورو (اليورو يعادل نحو 33.89 جنيه مصري في المتوسط) مع وزارتي التعاون الدولي، والكهرباء والطاقة المتجددة في مصر، والبنك المركزي المصري.
وقالت السفارة الألمانية بالقاهرة في بيان صحافي عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، (الاثنين)، إن «الاتفاق يُعفي مصر من سداد ديون قيمتها 54 مليون يورو من أجل استخدامها في تمويل التحول إلى الطاقة الخضراء». وأضافت السفارة أن «الغرض من المشروع هو تطوير شبكة النقل لدمج الطاقات المتجددة، إذ يسهم المشروع في إنشاء محطتين فرعيتين وربط مزرعتي رياح هما (مزرعة أميونت ومزرعة رياح البحر الأحمر) بطاقة 500 ميغاوات لكل منهما بشبكة النقل الوطنية». وأشار البيان إلى أنه «سيتمكن المصريون والاقتصاد المصري من الوصول إلى إمدادات طاقة (مُحسنة وفعالة) من حيث التكلفة وموثوقة في ظل طاقة متجددة متكاملة على النحو الأمثل، وسيتم تنفيذ المشروع بمعرفة الشركة المصرية لنقل الكهرباء».
و«بلغ حجم الدين الخارجي لمصر نحو 155 مليار دولار حتى سبتمبر (أيلول) الماضي»، وفقاً لبيان البنك المركزي المصري الصادر في مارس (آذار) الماضي.
من جانبه قال الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصطلح (مبادلة الديون) يعني أن تقوم الدولة الدائنة بإسقاط جزء من ديون الدولة المدينة مع وضع شروط لاستخدام المبلغ المسقط تحددها الدولة الدائنة، والتي تكون غالباً توجيه المبلغ إلى مشروعات بعينها». ويرجح النحاس أن «يكون الإعلان الألماني عن تحويل المبلغ إلى الاستخدام في مشروعات الطاقة النظيفة، محاولة لمساعدة الاقتصاد المصري، خصوصاً في ظل تحمل القاهرة أعباء مالية كبيرة بسبب استضافة اللاجئين، وكذا جهود مكافحة (الهجرة غير المشروعة)».
كانت الحكومة الألمانية قد تعهدت خلال انعقاد المؤتمر الدولي للمناخ (كوب27) بمدينة شرم الشيخ المصرية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بالمساهمة بشكل كبير في مبادرة مصر «محور الماء والطعام والطاقة». وذكرت السفارة الألمانية بالقاهرة (الاثنين) أن ألمانيا قدمت حزمة تمويلية إجمالية تزيد على 250 مليون يورو لنفس هذا الغرض، تشتمل على «إعفاء من الدين ومِنح وقروض ميسّرة للغاية»، وأن «(مبادلة الدين) الحالية تدعم الحكومة المصرية في تحقيق هدفها المتمثل في إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 42 في المائة بحلول عام 2030، وذلك من خلال تمويل الاستثمارات التي تمهد الطريق لهذه المبادرة المهمة».
