عقبات بالجملة تعترض التجارة داخل أفريقيا

TT

عقبات بالجملة تعترض التجارة داخل أفريقيا

تعاني واسيف كغيرها من بلدات المنطقة الجبلية في الجزائر من تفشي البطالة وسط الشباب (أ.ف.ب)
تعاني واسيف كغيرها من بلدات المنطقة الجبلية في الجزائر من تفشي البطالة وسط الشباب (أ.ف.ب)

قبل أكثر من أربعة أعوام، رحّبت الدول الأفريقية باتفاقية لإلغاء حواجز التجارة الداخلية في القارة من أجل سوق واحدة بتريليونات الدولارات، لكن أصحاب العمل الأفارقة يقولون إن التجارة عبر الحدود لا تزال تعترضها رسوم جمركية، وعقبات إدارية، وقوانين محلية.

ويرى هؤلاء أن التكاليف والتأخيرات تعرقل الشركات الأفريقية التي تكافح من أجل منافسة شركات منخفضة التكلفة. هذا الأسبوع، قال رئيس مصرف «إيكو بنك» الذي ينشط في 30 بلداً جيريمي أوري خلال مؤتمر للأعمال في أبيدجان، إن «لكلّ بلد قوانينه الخاصة. الأمر معقّد جداً».

في عام 2019، وقّعت 54 دولة من أصل 55 دولة عضواً في الاتحاد الأفريقي، اتفاقية «منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية».

ودخلت الاتفاقية رسمياً حيّز التنفيذ في الأول من يناير (كانون الثاني) 2021، بهدف تحقيق تخفيضات بنسبة 90% في التعريفات خلال خمس إلى عشر سنوات. يقول «صندوق النقد الدولي» إن ذلك من شأنه أن يؤدّي إلى زيادة حقيقية بنسبة 10% في حصة الفرد الواحد في إجمالي الناتج المحلي، وزيادة 50% في التجارة بين الدول الأفريقية.

في أحد الأمثلة للمكاسب المحتملة، أشارت دراسة للاتحاد الأفريقي في عام 2014، إلى أن إرسال مركبة من اليابان إلى ساحل العاج كان أرخص بثلاث مرات، من إرسال المركبة نفسها من ساحل العاج إلى إثيوبيا. لكن منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية تواجه مهمة شاقة.

وقال أمينها العام الخبير التجاري الجنوب أفريقي وامكيلي ميني خلال «منتدى أفريقيا سي إي أو» هذا الأسبوع، إن «تجزئة» السوق المحلية في جنوب أفريقيا قد تفاقمت في العقود الأخيرة. وأوضح أن «كل نشاط أفريقي تأثر بشكل سلبي من هذه التجزئة».

وضرب مثال شركة لها فرع في رواندا وآخر في جمهورية الكونغو الديمقراطية المجاورة؛ إذ تفصل بينهما مسافة 20 كيلومتراً فقط، لكن عليهما استخدام بنك في نيويورك لتبادل تحويل الأموال.

«عقبات مكلفة»

في بعض الحالات، تجاوزت الرسوم الجمركية التي تشكّل بالنسبة للكثير من الدول جزءاً كبيراً من الدخل الحكومي، نسبة 50%. وتشكّل العوائق غير المتعلقة بالرسوم الجمركية، مثل فترات الانتظار الطويلة على الحدود أو ملء الاستمارات، تكاليف رئيسية أخرى، لكن خفية للشركات. تُلقي هذه المشكلات بثقلها على الشركات الأفريقية التي تتنافس مع شركات في دول متقدمة تواجه عقبات أقل، أو لا تعاني هذه المشكلة على الإطلاق.

ويتجاوز حجم مبيعات نحو 350 شركة أفريقية اليوم مليار دولار، بانخفاض 6% منذ عام 2015، مقارنة بـ210 شركات في أميركا اللاتينية و170 في الهند، وهي أرقام ارتفعت بنحو الثلث خلال الفترة نفسها.

وقال رئيس وزراء ساحل العاج باتريك أتشي إنه «بحلول عام 2050، سيكون 40% من سكان (العالم) أفارقة. علينا مساعدة أبطالنا المستقبليين لإيجاد مكانهم في سلاسل القيمة العالمية».

وأشار مدير موانئ ومحطات السفن التابعة لشركة «أفريكا غلوبال لوجيستيكس» أوليفييه دو نوريه إلى أن «التجارة بين الدول الأفريقية يجب أن تتطور»، خصوصاً أنها «لا تمثل سوى 20% من حجم التجارة اليوم. السوق الموحدة أداة مهمة جداً».

وسلّطت جائحة «كوفيد - 19» (كورونا) الضوء على اعتماد أفريقيا على اللقاحات غربية الصنع وتجهيزات الحماية الآسيوية. وتلا ذلك بدء ما تصفه روسيا بأنه «عملية عسكرية خاصة في أوكرانيا» الذي كشف حاجة أفريقيا لاستيراد الحبوب الروسية والأوكرانية. وقال رئيس مصرف «إيكو بنك» جيريمي أوري: «عار علينا إذا لم نتعلّم من أزمات متعددة كهذه»، مضيفاً: «يمكننا أن نحقق الاكتفاء الذاتي في الغذاء والأسمدة، وألّا نقلق بشأن مصدر قمحنا».


مقالات ذات صلة

الكونغو بعد الانتخابات الرئاسية... طريق إجباري لإصلاح محدود تحت ضغوط

أفريقيا رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)

الكونغو بعد الانتخابات الرئاسية... طريق إجباري لإصلاح محدود تحت ضغوط

تترقب جمهورية الكونغو (برازافيل) نتائج الانتخابات الرئاسية التي خاضها 6 مرشحين، ضد الرئيس دينيس ساسو نغيسو البالغ من العمر 82 عاماً في البلاد.

محمد محمود (القاهرة)
أفريقيا سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)

القوات النيجيرية تتصدى لأول هجوم كبير على مايدوغوري منذ سنوات

هاجم مسلّحون اليوم (الاثنين) مركزاً عسكرياً في ضاحية مايدوغوري مركز ولاية بورنو بشمال شرق نيجيريا، في أول هجوم من نوعه منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (مايدوغوري (نيجيريا))
أفريقيا المتحدث باسم حركة «إم 23» ويلي نغوما (وسط) خلال إطلاق سراح مرتزقة قرب نقطة حدودية شرق الكونغو - 29 يناير 2025 (أ.ب)

العثور على 170 جثة في مقابر جماعية بالكونغو

قال مسؤول إنه تم العثور على ما لا يقل عن 170 جثة في مقابر جماعية في شرق الكونغو، بمنطقة انسحبت منها حركة «إم 23» مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أفريقيا فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)

اتهام كيني أرسل مواطنين للقتال في روسيا بـ«الاتجار بالبشر»

أعلن الادعاء العام في نيروبي الخميس توجيه تهمة الاتجار بالبشر لعنصر رئيسي في شبكة أرسلت أكثر من ألف كيني للقتال في صفوف الجيش الروسي.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
أفريقيا دورية للجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز)

مسلحون يقتلون 38 شخصاً على الأقل في هجوم بشمال غرب نيجيريا

قتل مسلحون ليل الخميس الجمعة 38 شخصاً على الأقل في قرية بولاية زامفارا بشمال غرب نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

«الفيدرالي» يواجه اليوم أصعب اختباراته النقدية في ظل الحرب وتذبذب الأسعار

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يواجه اليوم أصعب اختباراته النقدية في ظل الحرب وتذبذب الأسعار

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

من المتوقع أن يُبقي مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي»، المجتمعون في ظل ظروف حرب بدأت قبل أقل من ثلاثة أسابيع، أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء. غير أن الأهم يتمثّل في الكيفية التي سيعكس بها بيان السياسة الجديد والتوقعات المحدثة رؤية البنك لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن صراع مفتوح مع إيران، وكيف أعاد هذا القرار تشكيل آفاق اقتصاد الولايات المتحدة والتضخم والسياسة النقدية.

وفي ظل غياب أي مؤشرات واضحة على نهاية وشيكة لحملة القصف الأميركية-الإسرائيلية، يرى اقتصاديون أن التداعيات المحلية والعالمية ستظل رهناً بمدة الحرب، وبطبيعة النظام السياسي الذي سيبرز في إيران لاحقاً، بالإضافة إلى مسار أسعار النفط؛ سواء اتجهت لتجاوز 100 دولار للبرميل أو عادت إلى مستويات ما قبل الحرب دون 80 دولاراً، وفق «رويترز».

لوحة تُظهر أسعار البنزين في ظل استمرار الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في واشنطن (رويترز)

وقد بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 3.79 دولار للغالون يوم الثلاثاء، بزيادة تتجاوز 25 في المائة مقارنة بمستوياته قبل الحرب، وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية. كما بدأت تداعيات ارتفاع الطاقة تتسلل إلى قطاعات أخرى، حيث حذّرت شركات الطيران من ارتفاع تكاليف السفر نتيجة زيادة أسعار وقود الطائرات، في حين أشار مسؤول في البيت الأبيض إلى سعي الولايات المتحدة لإيجاد مصادر بديلة للأسمدة الزراعية.

موظف داخل متجر «وول مارت سوبر سنتر» في نورث بيرغن (رويترز)

ومع ارتفاع تكاليف الطاقة، قد يلجأ المستهلكون إلى تقليص إنفاقهم أو تأجيل مشترياتهم، في حين يواجه الشركاء التجاريون للولايات المتحدة، خصوصاً في أوروبا، صدمة تضخمية أشد وطأة.

بالنسبة إلى «الاحتياطي الفيدرالي»، تحوّلت التوقعات من تفاؤل بنمو مستقر وتباطؤ تدريجي في التضخم إلى مشهد أكثر تعقيداً، تتداخل فيه ضغوط الأسعار المتزايدة مع مخاطر تباطؤ النمو وسوق العمل. ومن المنتظر أن يقدّم صُنّاع السياسة أفضل تقديراتهم استناداً إلى المعطيات المتاحة، من خلال قرار الفائدة وبيان السياسة والتوقعات الفصلية المحدّثة التي ستصدر عقب اجتماعهم الأخير الذي استمر يومين، يعقبه مؤتمر صحافي لرئيس البنك جيروم باول.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في شركة «كي بي إم جي»، ديان سوانك، في تحليل حديث، إن الأوضاع الحالية تمهّد لتحوّل توقعات «الاحتياطي الفيدرالي» نحو سيناريو ركودي تضخمي. وأشارت إلى أنها تتوقع ارتفاع كل من التضخم والبطالة بحلول نهاية العام، مع انقسام داخل البنك المركزي بين من يدعو إلى خفض الفائدة لدعم سوق العمل، ومن يفضّل الإبقاء على سياسة نقدية متشددة -أو حتى التلميح إلى رفع الفائدة- في ظل توقعات باستمرار الضغوط السعرية.

وأضافت: «تُصاغ هذه التوقعات في بيئة يغلب عليها عدم اليقين. وأتوقع أن يخفض المشاركون في الاجتماع تقديرات النمو، مقابل رفع توقعاتهم للتضخم والبطالة». كما رجّحت أن يُظهر «مخطط النقاط» مزيجاً من الآراء، بما يعكس انقساماً بين صناع السياسة، مع وجود معارضة محتملة لخفض الفائدة من قِبل من يرون أن تثبيت تكاليف الاقتراض في ظل ضعف سوق العمل قد لا يكون الخيار الأمثل، مقابل توجه أكثر تشدداً قد يدفع نحو رفع الفائدة قبل نهاية العام.

مخاوف من عودة الركود التضخمي

تمثّل الحرب مع إيران صدمة ثانية قد تدفع نحو ركود تضخمي، بعد أن كانت السياسات التجارية -خصوصاً الرسوم الجمركية- قد أثارت سابقاً مخاوف مماثلة لدى صناع السياسات. ورغم أن الأثر الأولي للرسوم جاء أقل حدة من المتوقع، فإن الشركات لا تزال تمرّر التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين، ما يُبقي الضغوط التضخمية قائمة.

وقد دفع ذلك مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي»، خلال اجتماعهم في أواخر يناير (كانون الثاني)، إلى مناقشة احتمال الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة بدلاً من خفضها. ومن المرجح أن يتم تدقيق بيان السياسة الجديد بحثاً عن أي إشارات إلى تحول النهج النقدي نحو مسار «ثنائي الاتجاه»، مع احتمال أن تكون الخطوة التالية هي الرفع.

جيروم باول يصل إلى مقر «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن 13 يناير 2026 (رويترز)

وتشير البيانات الصادرة منذ الاجتماع الأخير -حتى قبل اندلاع الحرب- إلى مسار اقتصادي معقّد؛ إذ لم يحرز التضخم تقدماً يُذكر نحو هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، مع توقعات ببقائه أعلى من هذا المستوى بنحو نقطة مئوية أو أكثر خلال الأشهر المقبلة، وهو ما يثير قلق صناع القرار من أن خفض الفائدة قد يُفسَّر على أنه تهاون في مكافحة التضخم.

في المقابل، أظهر تقرير التوظيف الأميركي لشهر فبراير (شباط) فقدان الاقتصاد نحو 92 ألف وظيفة، مما يعكس بوادر ضعف في سوق العمل. كما خفّض المستثمرون والمحللون تدريجياً توقعاتهم بشأن وتيرة خفض الفائدة هذا العام، رغم استمرار دونالد ترمب في الدعوة إلى تقليل تكاليف الاقتراض. ومن المتوقع أن يتولى كيفن وورش، مرشح الرئيس لخلافة باول، منصبه بحلول اجتماع يونيو (حزيران).

وفي ضوء هذه المعطيات، تشير أسواق العقود الآجلة حالياً إلى احتمال تنفيذ خفض واحد فقط للفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال العام، في بيئة اقتصادية تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين.


صدمة «هرمز»: 90 سفينة تعبر «الفلتر الإيراني» وسط حصار ملاحي

سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

صدمة «هرمز»: 90 سفينة تعبر «الفلتر الإيراني» وسط حصار ملاحي

سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

عبر نحو 90 سفينة، بما في ذلك ناقلات نفط، مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب مع إيران، والتي لا تزال تصدر ملايين البراميل في وقت أُغلق فيه الممر المائي فعلياً، وذلك وفقاً لمنصات بيانات التجارة والملاحة البحرية.

هذا الرقم الضئيل يمثل انكساراً حاداً مقارنة بمعدلات العبور الطبيعية التي كانت تتراوح بين 100 إلى 135 سفينة يومياً قبل الحرب، مما حول المنطقة إلى «قطارة» ملاحية تديرها طهران وفق مصالحها.

العبور المظلم

تشير بيانات «لويدز ليست» (Lloyd’s List Intelligence) إلى أن جزءاً كبيراً من السفن التي عبرت المضيق كانت تتبع نمط «العبور المظلم» للتهرب من الرقابة الدولية، وهي سفن مرتبطة بالشبكة التصديرية الإيرانية. وبحسب منصة «كبلر»، نجحت إيران في تصدير أكثر من 16 مليون برميل من نفطها منذ مطلع مارس (آذار)، مستغلة سيطرتها على المضيق للحفاظ على «شريان تصديرها الخاص» مفتوحاً، بينما تمنع الآخرين، وهو ما وصفه محللون بأنه استراتيجية مزدوجة للربح من ارتفاع الأسعار فوق 100 دولار وضمان تدفقاتها المالية، وفق «أسوشييتد برس».

مضخة نفطية في حقل إنغلوود النفطي بمدينة لوس أنجليس (أ.ف.ب)

خريطة العبور الانتقائي

من جهتها، رسمت شبكة «سي إن بي سي» خريطة للدول التي نجحت في تمرير سفنها كالاتي:

* الصين: تكتيك «الهوية المعلنة» والتمويه

تُعد الصين المستفيد الأكبر؛ حيث عبرت 11 سفينة مرتبطة بها بنجاح. ولجأت السفن إلى تكتيك بث رسائل عبر نظام التعريف التلقائي تعلن فيها صراحة أنها «سفينة صينية» أو أن «الطاقم صيني بالكامل» لتجنب الاستهداف. وأفادت التقارير أن بكين كانت تجري محادثات مع إيران للسماح بمرور ناقلات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال القطري عبر المضيق. وتواصل إيران تصدير ملايين البراميل من النفط الخام إلى الصين منذ بدء الحرب.

ورغم ذلك، سجَّلت التقارير إصابة سفينة صينية بشظايا في 12 مارس أثناء إبحارها نحو جبل علي، مما أدى لتراجع مؤقت في حركة السفن الصينية الكبرى وتعليق شركة «كوسكو» بعض حجوزاتها.

* الهند: ثمار الدبلوماسية المباشرة

أكَّد وزير الخارجية الهندي، سوبراهمانيام جايشانكار، أن المحادثات المباشرة مع طهران أثمرت عن نتائج ملموسة؛ حيث سُمح لناقلات الغاز المسال «شيفاليك» و«ناندا ديفي» بالعبور لتأمين وقود الطهي لملايين الأسر الهندية. كما وصلت الناقلة «شينلونغ» المحملة بخام سعودي إلى مومباي بسلام بعد عبورها المضيق، مما يشير إلى أن إيران تميز بين الوجهات «الصديقة» وغيرها.

* باكستان: أول شحنة «غير إيرانية» مؤكدة

سجَّلت باكستان اختراقاً مهماً يوم الاثنين 16 مارس إذ صبحت الناقلة «كراتشي» التي ترفع العلم الباكستاني أول سفينة تجارية مؤكدة تحمل شحنة «غير إيرانية» (خام من أبوظبي) تعبر المضيق بسلام وهي تبث موقعها بوضوح، مما يشير إلى وجود «تفاهمات مسبقة» بين إسلام آباد وطهران.

* اليونان: اختبار الناقلات الكبرى

كان ملاك السفن اليونانيون مثل شركة «ديناكوم» من بين أوائل المشغلين العالميين الذين اختبروا المسار. وعبرت ناقلة «سميرني» بنجاح الأسبوع الماضي وتوجهت إلى الهند، مما طرح تساؤلات حول ما إذا كان السماح لها بالمرور مرتبطاً بكون الحمولة متجهة للهند الصديقة لإيران، وليس لجهة تابعة للغرب.

* تركيا: العبور المشروط بالمواني الإيرانية

أكَّدت السلطات التركية أن سفينة واحدة على الأقل مملوكة لتركيا سُمح لها بالعبور، ولكن بشرط محدد وهو «التوقف في ميناء إيراني» أولاً. ولا تزال هناك 14 سفينة تركية أخرى عالقة في المنطقة بانتظار تصاريح مماثلة.

وفي المقابل، يواجه الشحن المرتبط بـالولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وغيرها من الدول الغربية استهدافاً عشوائياً أو منعاً كلياً.

واشنطن و«غض الطرف» القسري

في تحول لافت يعكس القلق من انفجار أسعار الطاقة، صرَّح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بأن الولايات المتحدة سمحت بمرور الناقلات الإيرانية لتزويد العالم بالنفط. ورغم قصف مواقع عسكرية في جزيرة خرج، أكد الرئيس دونالد ترمب تجنب استهداف البنية التحتية النفطية حتى الآن، لإبقاء الأسعار تحت السيطرة وتجنب أزمة اقتصادية عالمية شاملة.

بحسب «سي إن بي سي»، فإن الهجمات في المنطقة تبدو «عشوائية» ومصممة لنشر الفوضى، مما دفع شركات الشحن الكبرى لتحويل مساراتها. فقد رُصدت قرابة 400 سفينة عالقة في خليج عمان بانتظار تأكيدات للعبور. ومن بين 81 سفينة حاويات كانت متجهة للمنطقة، قامت 43 سفينة بتغيير مسارها بالكامل، بينما اعتمدت البقية على تفريغ حمولاتها في مواني الفجيرة وخورفكان وصحار لنقلها براً عبر الشاحنات، مما تسبب في ازدحام هائل في هذه المواني الثانوية.

يبدو أن مضيق هرمز لم يعد «مغلقاً» بالمعنى المادي المطلق، بل هو «مغلق سياسياً» وفق محللين؛ حيث خلقت إيران ما يشبه «الممر الآمن الفعلي» للسفن التي تختارها أو التي تتفاوض معها دولياً، بينما يظل الممر فخاً للسفن المرتبطة بالولايات المتحدة والمملكة المتحدة وحلفائهما.


الدولار يتراجع مع هبوط النفط وترقب قرارات البنوك المركزية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع مع هبوط النفط وترقب قرارات البنوك المركزية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي، يوم الأربعاء، في ظل انخفاض أسعار النفط الخام، مما منح الأسواق بارقة أمل في تحسن معنويات المستثمرين قبيل سلسلة مرتقبة من اجتماعات السياسة النقدية للبنوك المركزية.

وسجل الدولار ضعفاً أمام الين الياباني، متراجعاً من مستويات كانت قد أثارت توقعات بتدخل ياباني في السوق، وذلك قبيل اجتماع مرتقب في واشنطن بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وفق «رويترز».

كما قلّص الدولار مكاسبه أمام اليورو خلال جلسة التداول، مع تسجيل العملة الأوروبية ارتفاعاً طفيفاً للجلسة الثالثة على التوالي، تزامناً مع انطلاق اجتماع البنك المركزي الأوروبي الذي يستمر يومَين.

ورغم هذا التراجع، لا يزال الدولار يحتفظ بمكاسب إجمالية بوصفه ملاذاً آمناً، منذ اندلاع الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وكانت الحرب قد دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع، إلا أنها تراجعت بأكثر من دولارَين للبرميل بعد موافقة السلطات العراقية وإقليم كردستان على استئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان التركي بدءاً من الأربعاء.

وقال كبير استراتيجيي العملات في بنك «سوميتومو ميتسوي»، هيروفومي سوزوكي: «مع توقف موجة صعود أسعار النفط مؤقتاً، لا يمكن القول إن الأوضاع تحسنت بشكل كبير، لكن الأسواق تبدو حالياً في حالة تعافٍ نسبي».

وفي تداولات زوج الدولار/الين، مال الاتجاه بشكل طفيف لصالح قوة الين.

وتراجع مؤشر الدولار -الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية- بنسبة 0.04 في المائة إلى 99.51، مواصلاً خسائره للجلسة الثالثة على التوالي. في المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.04 في المائة إلى 1.1543 دولار.

وعزز الين الياباني مكاسبه بنسبة 0.21 في المائة، ليصل إلى 158.64 ين للدولار، في حين سجل الجنيه الإسترليني ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة ليبلغ 1.3368 دولار.

وكان الدولار قد بلغ أعلى مستوياته في عشرة أشهر بنهاية الأسبوع الماضي، مدفوعاً بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، ما عزّز الطلب عليه بصفته ملاذاً آمناً.

ومع استمرار الغموض وغياب مؤشرات واضحة على خفض التصعيد، استقرت العقود الآجلة لخام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل لأربع جلسات متتالية.

وفي هذا السياق، أشار محللا «ميزوهو» للأوراق المالية، ماسافومي ياماموتو وماسايوشي ميهارا، إلى أنه «حتى في حال تحول الصراع إلى حالة جمود مطول، قد تشهد أسواق الأسهم انتعاشاً، مما يدعم عملات السلع مثل الدولار الأسترالي، وفي الوقت ذاته يعزّز عملات الاقتصادات المستوردة للنفط مثل الين واليورو».

وبالفعل، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.21 في المائة إلى 0.7117 دولار، فيما صعد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.19 في المائة إلى 0.5868 دولار.

وأضاف محللا «ميزوهو»: «مع ذلك، نتوقع أن يكون تراجع الدولار مقابل الين محدوداً، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن إدارة تاكايتشي قد تميل إلى تفضيل ضعف الين».

ومن المقرر أن تغادر رئيسة الوزراء اليابانية، الأربعاء، إلى واشنطن لعقد اجتماعها مع ترمب، حيث يُرجح أن تشمل المناقشات، إلى جانب الحرب، جولة ثانية من الاستثمارات اليابانية في الولايات المتحدة ضمن إطار اتفاقيات الرسوم الجمركية.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (NHK) أن البلدين بصدد إصدار بيان مشترك يقر باستثمارات تصل إلى 11 تريليون ين (نحو 69.3 مليار دولار)، إلا أن الدولار لم يُظهر تحركاً يُذكر مقابل الين عقب هذا التقرير.

على صعيد البنوك المركزية، من المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق اليوم، على أن تتبعه قرارات كل من البنك المركزي الأوروبي و«بنك إنجلترا» و«بنك اليابان» يوم الخميس.

وتتجه التوقعات على نطاق واسع إلى تثبيت أسعار الفائدة، في حين يترقّب المستثمرون إشارات بشأن التضخم وآفاق النمو الاقتصادي في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.

وفي سوق العملات الرقمية، تراجع سعر البتكوين بنسبة 0.50 في المائة إلى 74184.63 دولار، في حين ارتفع الإيثيريوم بنسبة 0.04 في المائة إلى 2329.46 دولار.