بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة السعودي يستثمر مليار ريال محلياً ودولياً

عبر توقيع اتفاقيات تعاون واستثمار مع جهات تقنية ومنصات تجارة إلكترونية

الاتفاقيات الموقَّعة تأتي لضمان استدامة ونمو المنشآت عبر صناديق التمويل الاستثمارية (واس)
الاتفاقيات الموقَّعة تأتي لضمان استدامة ونمو المنشآت عبر صناديق التمويل الاستثمارية (واس)
TT

بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة السعودي يستثمر مليار ريال محلياً ودولياً

الاتفاقيات الموقَّعة تأتي لضمان استدامة ونمو المنشآت عبر صناديق التمويل الاستثمارية (واس)
الاتفاقيات الموقَّعة تأتي لضمان استدامة ونمو المنشآت عبر صناديق التمويل الاستثمارية (واس)

وقّعت منظومة بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، التابعة لـ«صندوق التنمية الوطني»، 20 اتفاقية للتعاون المشترك والاستثمار، مع عدد من جهات التقنية المالية وصناديق الاستثمار المحلية والدولية، ومنصات التجارة الإلكترونية، بقيمة تجاوزت مليار ريال.

ووقّعت 10 اتفاقيات ومذكرات تفاهم من قِبل بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة بقيمة 500 مليون ريال، و3 اتفاقيات استثمارية وقَّعتها «الشركة السعودية للاستثمار الجريء (SVC)» بقيمة 232 مليون ريال، بالإضافة إلى 7 مذكرات للتفاهم وقَّعها برنامج ضمان التمويل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «كفالة» بقيمة 300 مليون ريال، وبرافعة مالية تصل إلى 5 أضعاف.

تضمنت الاتفاقيات استثماراً مشتركاً مع «الشركة الكورية للاستثمار الجريء» لتحفيز الاستثمار المشترك في المنشآت الناشئة السعودية والكورية (واس)

جاء التوقيع بحضور رئيس مجلس إدارة بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة يوسف بن عبد الله البنيان، ووزير الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة في كوريا الدكتورة لي يونغ، والرئيس التنفيذي المُكلف لبنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبد الرحمن بن محمد بن منصور، والرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة «الشركة السعودية للاستثمار الجريء (SVC)» الدكتور نبيل بن عبد القادر كوشك، والرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة لبرنامج ضمان التمويل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «كفالة» همام بن عبد العزيز هاشم، وعدد من المسؤولين من القطاعين العام والخاص.

جانب من توقيع الاتفاقيات (واس)

وأوضح الرئيس التنفيذي المُكلف لبنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبد الرحمن بن محمد بن منصور أن توقيع اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم يأتي في سبيل تنويع الخيارات، وإضافة الحلول التمويلية الجديدة لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ورفع إسهاماته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 35 في المائة بحلول عام 2030، تحقيقاً لمستهدفات برامج «رؤية السعودية 2030»، والإسهام في تعزيز تنميتها واستمرارية نموها، امتداداً للدعم الذي يحظى به القطاع من القيادة الحكيمة.

وأشار إلى أن تفعيل برنامج التمويل بالوكالة «التمويل الجماعي» يأتي امتداداً لما يقدمه البنك من خيارات تمويلية واستثمارية، لضمان توفير التمويل اللازم لنمو المنشآت، من خلال تضافر الجهود بين برنامج ضمان التمويل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «كفالة»، و«الشركة السعودية للاستثمار الجريء (SVC)»؛ لضمان استدامة ونمو المنشآت عبر صناديق التمويل الاستثمارية، مبيناً أن ما جرى تخصيصه من 500 مليون ريال يأتي امتداداً لما جرى تخصيصه سابقاً من 10.5 مليار ريال لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ليصل عدد الجهات التمويلية إلى 50 جهة تمويلية تدعم نمو بوابة التمويل ومبادرة الإقراض غير المباشر.

جانب من توقيع الاتفاقيات (واس)

وتطرَّق الرئيس التنفيذي المُكلف إلى ما حققه البنك، خلال الربع الأول من العام الحالي 2023، بتمويل أكثر من 300 منشأة صغيرة ومتوسطة، بما يتجاوز 1.1 مليار ريال، بالإضافة إلى ما حققته «الشركة السعودية للاستثمار الجريء (SVC)»، حيث بلغ إجمالي استثماراتها 1.75 مليار ريال، بنهاية الربع الأول، وبلغ عدد الصناديق المُستثمَر بها 32 صندوقاً، كما وصل عدد الشركات الناشئة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة المُستثمَر بها عبر برامج استثمار «SVC» إلى 674 شركة، علاوة على نمو قيمة تمويل برنامج «كفالة»، خلال الربع الأول، بنسبة 17 في المائة، لتصل قيمة التمويل المقدَّم منذ تأسيس البرنامج إلى أكثر من 80 مليار ريال.

جانب من توقيع الاتفاقيات (واس)

وشملت الاتفاقيات والمذكرات التي وقَّعها البنك: شركة «ليندو»، ويمثلها رئيسها التنفيذي أسامة الراعي، وشركة «منافع» التي مثَّلها رئيسها التنفيذي عبد العزيز العدواني، وشركة «منصة رقمية» مثّلها الرئيس التنفيذي عمار بخيت، وشركة «فرص» ومثّلها رئيسها التنفيذي نسيبة الراجحي، ومنصة «تعميد» التي مثّلها الرئيس التنفيذي محمد الأويمر، وشركة «صكوك» المالية التي مثّلها الرئيس التنفيذي عبد العزيز السياري، وشركة «لمة» التي مثّلها الرئيس التنفيذي سوميت كوتيل، وشركة «جاهز الدولية لتقنية نظم المعلومات» مثّلها نائب الرئيس التنفيذي مشعل المشاري، ومنصة «سلة» ويمثلها سهيل جابر نائب رئيس الإيرادات، ومنصة «زد» مثّلها مدير النمو والرئيس التنفيذي مازن الضراب.

في حين تضمنت اتفاقيات الاستثمار لـ«الشركة السعودية للاستثمار الجريء (SVC)»، اتفاقية استثمار مشترك مع «الشركة الكورية للاستثمار الجريء»؛ بهدف تحفيز الاستثمار المشترك في المنشآت الناشئة السعودية والكورية، واتفاقية الاستثمار الثانية مع صندوق «شروق بارتنرز»؛ بهدف تحفيز الاستثمار في الشركات السعودية الناشئة، واتفاقية الاستثمار الثالثة مع شركة «Partners for Growth»، بغرض مضاعفة الاستثمار في صندوق الدَّين الجريء المُدار من قِبل «Partners for Growth».

جانب من توقيع الاتفاقيات (واس)

كما وقّع برنامج ضمان التمويل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «كفالة» 7 مذكرات تفاهم بهدف زيادة الفرص التمويلية للمنشآت، عبر تفعيل الشراكة الاستراتيجية مع شركات التمويل في قطاع التقنية المالية، وإتاحة الحصول على ضمانات لشريحة المنشآت المتناهية الصغر والصغيرة، للحصول على الكفالة إلكترونياً عن طريق 3 خطوات مبسطة. وتضمَّن التوقيع: منصة «تعميد» ومثّلها الرئيس التنفيذي محمد الأويمر، ومنصة «لمة» ومثّلها الرئيس التنفيذي سوميت كوتيل، ومنصة «ليندو» ومثّلها الرئيس التنفيذي أسامة الراعي، ومنصة «هلا» ومثّلها الرئيس التنفيذي عصام النهدي، ومنصة «رقمية» ومثّلها مؤسسها عمار بخيت، ومنصة «فرص» ومثّلها المدير العام المكلف تامر مكاوي، وأخيراً وقّع مذكرة تفاهم مع منصة «منصتي» (ملكيات) ومثّلها مؤسسها موسى الرويلي، والتي تهدف لتقديم فرص استثمارية لشراء جزء من الملكيات في منشآت قائمة بتمويل مضمون من قِبل «كفالة»، مما يعطي الاستقرار لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتناقل حصص الملكيات بشفافية ويسر.


مقالات ذات صلة

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.