حفيظة غاية أركان أول رئيسة لـ«بنك تركيا المركزي»

سلاح شيمشك الفعال لضبط السياسة النقدية... و«العودة للأصول»

د. حفيظة غاية أركان رئيسة للبنك المركزي التركي (بلومبرغ)
د. حفيظة غاية أركان رئيسة للبنك المركزي التركي (بلومبرغ)
TT

حفيظة غاية أركان أول رئيسة لـ«بنك تركيا المركزي»

د. حفيظة غاية أركان رئيسة للبنك المركزي التركي (بلومبرغ)
د. حفيظة غاية أركان رئيسة للبنك المركزي التركي (بلومبرغ)

بعدما تردد اسمها بقوة عقب عودة وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك لتولي المنصب الذي غادره منذ 5 سنوات، أصدر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مرسوماً رئاسياً بتعيين الخبيرة الاقتصادية الشابة، الدكتورة حفيظة غاية أركان رئيسة لـ«البنك المركزي».

وأصبحت أركان، التي تحمل الجنسيتين التركية والأميركية، وتلقب في الأوساط الاقتصادية الأميركية بـ«فتاة تركيا المدهشة»، أول امرأة تتولى رئاسة البنك المركزي في تركيا.

سيرة مشرفة

الرئيسة الجديدة لـ«البنك المركزي التركي» من مواليد إسطنبول عام 1982، وتخرجت في قسم الهندسة الصناعية بجامعة بوغازيتشي (البسفور) عام 2001، وأكملت دراساتها العليا في الولايات المتحدة حتى حصلت على الدكتوراه في بحوث العمليات والهندسة المالية من جامعة برينستون.

ودرست أركان في برنامجين تعليميين؛ الأول في مجال علوم الإدارة في كلية هارفارد للأعمال، والثاني حول القيادة في جامعة ستانفورد. وبدأت مسيرتها المهنية عام 2005 في مؤسسة «غولدمان ساكس» الأميركية للخدمات المالية والاستثمارية، واستمرت فيها لمدة 9 أعوام، قبل الانتقال إلى العمل في مصرف «فيرست ريبابليك بنك» عام 2014 ولمدة 8 سنوات، وأصبحت الرئيسة التنفيذية المشاركة للبنك، قبل تركه، في خطوة مفاجئة قبل أكثر من عام. ثم شغلت أركان منصب الرئيس التنفيذي لبنك «غراي ستون»، المتخصص في قروض العقارات التجارية ومقره نيويورك، لكنها تركت المنصب بعد شهور قليلة.

كما عملت أركان رئيسة مجلس إدارة في شركة «تيفاني آند كو»، التي تعتبر من أكبر الشركات الأميركية للمجوهرات، وكانت عضواً في مجلس إدارة شركة «مارش ماكلينان» للاستشارات المالية العالمية المدرجة ضمن قائمة «فورتشن 500» الصادرة عن مجلة «فورتشن»، المعنية بتصنيف أكبر 500 شركة في الولايات المتحدة.

وتتمتع أركان بخبرة كبيرة في الأعمال المصرفية، والاستثمار، وإدارة المخاطر، والتكنولوجيا، والابتكار الرقمي، وهي عضو في المجلس الاستشاري لقسم بحوث العمليات والهندسة المالية في جامعة برينستون. ويشار إليها على أنها أحد خبراء السياسة النقدية التقليدية. وكانت المرأة الوحيدة تحت سن الـ40 ضمن قائمة المديرين في أكبر 100 بنك في الولايات المتحدة عام 2018، بحسب استطلاع أجرته صحيفة «سان فرنسيسكو تايمز».

وفي أول تصريح لها عقب تعيينها رئيسة لـ«البنك المركزي»، عبّرت أركان عن سعادتها لثقة بلدها ومسؤوليها فيها لتولي هذا المنصب، وتوفير هذه الفرصة للمرأة التركية التي تمثلها، وقالت: «أعمل على أن أمثل بلدنا والثقافة التركية بأفضل طريقة».

اختيار شيمشك

وكانت أركان على رأس اختيارات وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك لأعضاء فريقه الاقتصادي الذي سيتولى المهمة معه في السنوات الخمس المقبلة، وتردد اسمها بقوة بعد موافقته على تولي المنصب مجدداً في حكومة إردوغان بعد أن تركه منذ 5 سنوات، وتحديداً في عام 2018 عندما طبق النظام الرئاسي في تركيا وعين إردوغان صهره برات البيراق في منصب وزير الخزانة والمالية، قبل أن يستقيل بعد 3 سنوات عانى الاقتصاد التركي فيها بشدة من أعراض أزمات على صعيد سعر صرف الليرة، والتضخم، وتراجع الاحتياطي النقدي لـ«البنك المركزي»، وزيادة العجز في الحساب الجاري، والعجز التجاري.

وعادت أركان من الولايات المتحدة، ليل الاثنين - الثلاثاء، إلى أنقرة، والتقاها شيمشك مباشرة، حيث كان بدأ على الفور بعد تعيينه، السبت الماضي، في تشكيل فريق اقتصادي جديد يهدف إلى إعادة الاقتصاد التركي إلى الأسس «العقلانية»، بحسب تعبيره، ويكون قائماً على الأصول والشفافية، ويراعي المعايير الدولية وقادراً على التنبؤ.

فاتورة ثقيلة

وتوقع كبير الاقتصاديين السابق بـ«البنك المركزي التركي»، هاكان كارا، أن يشهد النصف الثاني من العام نمواً منخفضاً، وتضخماً مرتفعاً، وأن يتحمل شيمشك وفريقه «الفاتورة الثقيلة»؛ بسبب النموذج الاقتصادي الذي طبقته الحكومة لمدة عام ونصف العام تقريباً، منذ نهاية عام 2021، الذي أدى إلى انهيار الميزانية، وتحطيم الأرقام القياسية في العجز التجاري، والتضخم.

ولفت كارا إلى أنه بينما كانت قيمة الليرة تنخفض بسرعة، حاولت الحكومة إبطاء الانخفاض من خلال اللوائح غير السوقية وذوبان الاحتياطيات، وبعد الانتخابات، تم إحضار محمد شيمشك، وهو اسم محبوب من قبل الأسواق، إلى وزارة الخزانة والمالية من أجل إصلاح الاقتصاد السيئ، حيث أعلن أنه يجب إنهاء الممارسات اللاعقلانية وطلب «الصبر والوقت».

ويعتقد الخبراء بأن سعر الصرف قد تم تحريره بعد أن أصبح شيمشك على رأس ملف الاقتصاد في تركيا، من أجل الوصول إلى السعر الحقيقي بعد نشوء سوق موازية لليرة في فترة الانتخابات. ووصلت الليرة إلى أدنى مستوياتها في تعاملات، الخميس، عند 23.53 ليرة للدولار، بينما سجل اليورو 25.23 ليرة.

وبحسب كارا، من المتوقع أن يتخذ شيمشك إجراءات تشديد أخرى فيما يتعلق بالاقتصاد، مشيراً إلى أنه أخبر دائرته المقربة بأن المشكلة في الاقتصاد أكبر كثيراً مما تبدو عليه.

وأصر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان منذ تحوّل البلاد إلى النظام الرئاسي في 2018 على تطبيق نموذج اقتصادي مخالف للقواعد التقليدية الراسخة للاقتصاد، حيث أعلن العداء للفائدة، معتبراً أن التضخم المرتفع نتيجة للفائدة المرتفعة؛ ما تسبب في أزمات حادة للاقتصاد، حيث ارتفع التضخم إلى أكثر من 85 في المائة قبل أن يتراجع تدريجياً خلال فترة الانتخابات وارتفاع العجز في الحساب الجاري، والعجز التجاري.

توجهات شيمشك

ومع تولي شيمشك وزارة الخزانة والمالية في التشكيل الجديد للحكومة، أعلن أن تركيا ليس أمامها خيار سوى العودة إلى «أساس منطقي» في السياسات الاقتصادية لضمان القدرة على التنبؤ بتبعاتها.

وأضاف: «ستكون الشفافية والاتساق والقدرة على التنبؤ والامتثال للقواعد الدولية مبادئنا الأساسية في تحقيق هذا الهدف، وسنعمل على خفض التضخم إلى خانة الآحاد، وتحقيق الرفاه للشعب التركي». وعقب أدائه اليمين الدستورية مع أعضاء الحكومة الجديدة في البرلمان التركي، الأربعاء، حث شيمشك الأتراك على «الصبر»، مؤكداً أن أولويته الملحة الآن تتمثل في تعزيز فريقه الاقتصادي، والالتزام بوضع سياسات تقوم على القواعد «التي تزيد من القدرة على التنبؤ».

وقال شيمشك، في تغريدتين على «تويتر»: «رغم عدم وجود طرق مختصرة أو حلول سريعة، يمكنكم الاطمئنان بأن خبرتنا ومعرفتنا وتفانينا ستساعدنا في التغلب على العقبات المحتملة في المستقبل».


مقالات ذات صلة

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

الاقتصاد مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

كشف محللون ومديرو صناديق أن البنك المركزي التركي أنفق نحو 30 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط للحفاظ على استقرار الليرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

تركيا: «المركزي» يُثبت سعر الفائدة عند 37 % مدفوعاً بحرب إيران

قرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند 37 % مدفوعاً بالتوتر الناجم عن حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

عاد البنك المركزي التركي إلى شراء العملات الأجنبية، الثلاثاء، حيث اشترى ما بين 2 و3 مليارات دولار بعد انحسار ضغوط البيع العالمية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية عامل رئيسي في ارتفاع التضخم بتركيا (إعلام تركي)

تركيا: التضخم يرتفع إلى 31.53 %... والحكومة للحد من تأثير التطورات بالمنطقة

سجل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في تركيا ارتفاعاً بنسبة 31.53 % في فبراير، متماشياً مع التوقعات السابقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)

خاص الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

انعكست التوترات الناجمة عن الضربات الأميركية-الإسرائيلية الموجهة ضد إيران على الأسواق التركية مع بدء تعاملات الأسبوع.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.