حكومة تركيا الجديدة تعلن «الحرب» على التضخم

الليرة تتابع السقوط الحر... وتوقعات بتراجعات أكبر

بائع للفواكه في حي بشكتاش إسطنبول - تركيا (أ.ب)
بائع للفواكه في حي بشكتاش إسطنبول - تركيا (أ.ب)
TT

حكومة تركيا الجديدة تعلن «الحرب» على التضخم

بائع للفواكه في حي بشكتاش إسطنبول - تركيا (أ.ب)
بائع للفواكه في حي بشكتاش إسطنبول - تركيا (أ.ب)

كشفت الحكومة التركية الجديدة عن أن الحرب على التضخم الجامح ستكون على رأس أولوياتها، بينما أظهرت أرقامه لشهر مايو (أيار) الماضي تراجعاً إلى أقل من 40 في المائة على أساس سنوي رغم استمرار الارتفاع على أساس شهري.

في الوقت ذاته، واصلت الليرة التركية سقوطها الحر أمام الدولار، مسجلة أدنى مستوياتها على الإطلاق، حيث قفز الدولار في مستهل تعاملات الأسبوع، الاثنين، محلّقاً عند مستوى يقترب من 21.20 ليرة، وملحقاً بها خسائر جديدة بنسبة فاقت 1 في المائة.

وفي تصريحات، في مستهل توليه منصبه الجديد نائباً لرئيس الجمهورية، قال جودت يلماز، إنه سيضع مكافحة التضخم في صدارة الأولويات، وسيعير اهتماماً خاصاً بمسألة تحسين بيئة الاستثمار خلال عمل الحكومة الجديدة.

وجاءت تصريحات يلماز، خلال مراسم تسليم وتسلم مع نائب الرئيس السابق فؤاد أوكطاي، قائلاً «بالطبع خلال هذه المرحلة، سنولي أهمية خاصة لمكافحة التضخم الذي يؤثر على حياة مواطنينا، وسنواصل بحزم تنفيذ سياساتنا الهادفة إلى تقليل شرائح المجتمع التي تواجه الآثار السلبية للتضخم». وأكد إيلاء الحكومة أهمية خاصة لمجالات، مثل تحسين مناخ الاستثمار في تركيا وتعزيز التقنيات الرائدة وتقوية العلاقات التجارية الاستراتيجية.

وشدد وزير الخزانة والمالية الجديد محمد شيمشك، لدى تسلم مهام منصبه الأحد، على مكافحة التضخم والنزول به إلى خانة الآحاد، خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن تركيا لم يعد أمامها خيار سوى العودة إلى أساس منطقي في السياسات الاقتصادية لضمان القدرة على التنبؤ بتبعاتها.

وأوضح أن الهدف الرئيسي للحكومة الجديدة سيكون زيادة الرفاه الاجتماعي، وستكون الشفافية والاتساق والقدرة على التنبؤ والامتثال للقواعد الدولية هي المبادئ الأساسية لتحقيق هذا الهدف.

وترك شيمشك الحكومة عام 2018، الذي شهد بداية أعراض تراجع الاقتصاد مع التوجه إلى نموذج اقتصادي لا يولي اهتماماً للتضخم ويقوم على فكر غير تقليدي عبر عنه الرئيس رجب طيب إردوغان بـ«العداء للفائدة»، معتبراً أن الفائدة المرتفعة هي سبب التضخم المرتفع. ويعول خبراء على أن عودة شيمشك ستعيد تركيا إلى مسار السياسات الاقتصادية التقليدية، وستخفف من ضغوط التضخم والضغوط على الليرة والحساب الجاري والاحتياطي النقدي، التي أظهرت مؤشرات سلبية تفاقمت بشدة منذ نهاية العام 2021، وقادت إلى استقالة وزير الخزانة والمالية الأسبق برات البيراق، لكن التراجع استمر بعد تعيين الوزير السابق نور الدين نباتي.

وأعلن معهد الإحصاء التركي، الاثنين، تراجع معدل التضخم السنوي في تركيا إلى 39.59 في المائة في مايو (أيار) من 43.68 في المائة في أبريل (نيسان) على أساس سنوي ليهبط التضخم إلى ما دون الـ40 في المائة للمرة الأولى خلال عام ونصف العام تقريباً، مدفوعاً بتوفير الغاز مجاناً للمستهلكين في مايو ضمن إطار الحملة الانتخابية لإردوغان.

وعلى الرغم من التراجع السنوي، سجل التضخم في أسعار المستهلكين زيادة على أساس شهري بنسبة 0.04 في المائة.

وأعلن بنك الاستثمار الأميركي «غولدمان ساكس»، الاثنين، توقعات متشائمة بناء على مراجعة توقعاته لمستقبل الليرة، رافعاً توقعات الهبوط خلال 12 شهراً. وكشف البنك في توقعاته الجديدة عن ارتفاع الدولار أمام الليرة تركية إلى مستويات 23 و25 و28 ليرة في آجال 3 و6 و12 شهراً، من توقعاته السابقة بـ19 و21 و22 ليرة للدولار على التوالي.

وتوقع خبراء أن التطورات القادمة بشأن إدارة الحكومة التركية ملف الاقتصاد يمكن أن تؤدي إلى تغيير في التوقعات، فإذا قامت برفع سعر الفائدة أكثر من المتوقع قد يؤدي ذلك إلى تراجع الليرة بأقل من المتوقع.


مقالات ذات صلة

تركيا: «المركزي» يُثبت سعر الفائدة عند 37 % مدفوعاً بحرب إيران

الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

تركيا: «المركزي» يُثبت سعر الفائدة عند 37 % مدفوعاً بحرب إيران

قرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند 37 % مدفوعاً بالتوتر الناجم عن حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

عاد البنك المركزي التركي إلى شراء العملات الأجنبية، الثلاثاء، حيث اشترى ما بين 2 و3 مليارات دولار بعد انحسار ضغوط البيع العالمية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية عامل رئيسي في ارتفاع التضخم بتركيا (إعلام تركي)

تركيا: التضخم يرتفع إلى 31.53 %... والحكومة للحد من تأثير التطورات بالمنطقة

سجل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في تركيا ارتفاعاً بنسبة 31.53 % في فبراير، متماشياً مع التوقعات السابقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)

خاص الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

انعكست التوترات الناجمة عن الضربات الأميركية-الإسرائيلية الموجهة ضد إيران على الأسواق التركية مع بدء تعاملات الأسبوع.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

تركيا: ثبات توقعات الأسر للتضخم في 12 شهراً عند 48.81 %

أظهر مسح أجراه البنك المركزي التركي عدم حدوث تغيير على توقعات الأسر لمعدل التضخم السنوي خلال الشهور الـ12 المقبلة، إذ ظلت عند 48.81 في المائة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.