تطورات الاقتصاد السعودي تختبر قدرات مجالس الأعمال على المواكبة

مختصون لـ «الشرق الأوسط» : الطاقة الخضراء والصناعات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي تتصدر الشراكات المطلوبة

أعلام السعودية في أحد الطرق التجارية بالعاصمة الرياض. (الشرق الأوسط)
أعلام السعودية في أحد الطرق التجارية بالعاصمة الرياض. (الشرق الأوسط)
TT

تطورات الاقتصاد السعودي تختبر قدرات مجالس الأعمال على المواكبة

أعلام السعودية في أحد الطرق التجارية بالعاصمة الرياض. (الشرق الأوسط)
أعلام السعودية في أحد الطرق التجارية بالعاصمة الرياض. (الشرق الأوسط)

في ظل التوجه السعودي لتنويع الاقتصاد وتوطين الصناعات الجديدة وتكنولوجيا الطاقة الخضراء والأمونيا والهيدروجين والمناخ والذكاء الاصطناعي، شدد مختصون على ضرورة أن تتصدر مجالس الأعمال التي تندرج تحت عباءة اتحاد الغرف السعودية، الدور المطلوب لمواكبة المتغيرات الجديدة في التوجه الاقتصادي والصناعي النوعي الحديث.

وشدد المختصون على ضرورة تبني مجالس الأعمال خريطة طريق عمل تمكّنها من جلب أفضل وأكبر الاستثمارات والشراكات النوعية المحققة للأهداف المطلوبة، وصناعة أفضل المنتجات ذات الجودة المنافسة عالمياً، وتعمل على نقل أفضل التجارب العالمية المبتكرة في مختلف المجالات، لا سيما مجال الفضاء والتكنولوجيا.

تنمية العلاقات التجارية

قال فضل بن سعد البوعينين، عضو مجلس الشورى: «لمجالس الأعمال دور مهم ورئيسي في تنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية، وتدفق الاستثمارات بين السعودية ودول العالم، كما أنها تعزز التعاون المشترك، وتسهم في ترجمة الفرص التجارية والاستثمارية إلى شراكات محسوسة ونوعية».

وأضاف البوعينين: «كلما حظيت مجالس الأعمال برعاية القيادة وتوجيهها، يصبح دورها أكثر فاعلية في التنمية عموماً، فالسعودية حريصة على تعزيز دور القطاع الخاص من خلال مجالس الأعمال المشتركة، ويتنامى دعمها وفق رؤية حكومية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع بعض الدول الشقيقة والصديقة لتتحول تلك المجالس إلى جسر للتنمية وتدفق الاستثمارات وفق رؤية شاملة».

وزاد في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن من ضمن القطاع الخاص تأتي الشركات الكبرى التي تسيطر الحكومة على النسبة الأكبر من ملكيتها، وبالتالي يتمازج القرار الاقتصادي مع القرار التنموي السيادي، وبما يحقق المصلحة العامة.

وتابع: «وفقاً لذلك، أعتقد أن هناك تفاوتاً كبيراً بين أداء مجالس الأعمال؛ فبعضها يتميز بكفاءة عالية ونجح في استثمار الفرص وتحويلها إلى شراكات نوعية معززة للقطاع الخاص، والتنمية المشتركة، وحجم الاستثمارات والتبادل التجاري».

وأقر البوعينين، في الوقت نفسه، بأن كثيراً من مجالس الأعمال عجزت عن تحقيق أهدافها التي أُنشِئت من أجلها، وتحولت إلى مجالس بروتوكولية وبعيدة كل البعد عن مد جسور الشراكات الاقتصادية والتجارية التي يُعول عليها الكثير، الأمر الذي يستدعي هيكلتها بشكل ينسجم مع متغيرات المرحلة والتوجه الاقتصادي السعودي.

الطاقة الخضراء

وعن التوجهات الجديدة التي من المفترض أن تركز عليها مجالس الأعمال، شدد البوعينين على ضرورة العمل على استكشاف فرص تنمية الاقتصاد الأخضر، بوصفها من الأهداف الرئيسية للبلاد، مبيناً أن هناك حزمة مبادرات، من استثمارات مالية تزيد قيمتها على700 مليار ريال (186.6 مليار دولار).

وفي رأي البوعينين، فإن ذلك يعني التوسع في الاستثمارات على جانبين رئيسيين؛ الأول في تعزيز مصادر الطاقة وبما يضمن استدامة الإمدادات واستقرار الأسواق، والثاني تنمية الاقتصاد الأخضر المعزز لحماية البيئة وصحة الإنسان، وللجهود الموجهة لتحقيق الحياد الكربوني على المدى البعيد.

وأضاف: «على سبيل المثال لا الحصر يُعتبر مستقبل الطاقة والمياه من القطاعات التسعة المستهدفة في مدينة نيوم، ومن الطبيعي أن تكون الطاقة النظيفة والمتجددة بأنواعها في مقدمة متطلبات المستقبل التي لا يمكن الاستغناء عنها، والمتوقع أن تكون المنافس القوي للطاقة الأحفورية، خصوصاً أن الهيدروجين المزمع إنتاجه في (نيوم) يشكل أحد أنواع الوقود المؤثر في مستقبل قطاع النقل العالمي».

ولفت عضو مجلس الشورى السعودي إلى أن إنجاز مشروع «مصنع الهيدروجين الأخضر»، الذي يُعدّ أكبر مشروع هيدروجين أخضر في العالم، وتبلغ تكلفته 5 مليارات دولار، سيمكّن المملكة من تصدير الوقود النظيف في غضون بضعة أعوام مقبلة، مشيراً إلى أن تنويع مصادر الاقتصاد يُعدّ الهدف الأول لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مؤكداً أن إنتاج الهيدروجين جزء رئيسي من استراتيجيته.

تنويع الاقتصاد من جهته، قال الدكتور محمد العجلان رئيس مجلس الأعمال السعودي الصيني لـ«الشرق الأوسط»: «في البداية، من المهم الإشارة إلى أن السعودية، وفي ضوء (رؤية 2030)، تتجه إلى تنويع الاقتصاد وخلق فرص أكبر للاستثمار، فضلاً عن أن المملكة تتخذ خطوات جادة نحو تحفيز أدوات جذب الاستثمارات العالمية، ورفع مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي».

ولفت العجلان إلى أن كل المستهدفات تتحقق اليوم على أرض الواقع، ضارباً مثلاً بأن كثيراً من الشركات العالمية بدأت نقل مقارها الإقليمية إلى العاصمة السعودية (الرياض)، بل إن كثيراً من هذه الشركات لم تكتفِ بنقل المقار الإقليمية فقط، بل إنها اتجهت نحو تعميق الشراكات مع مستثمرين سعوديين، وكثير منها بدأ بإطلاق مشاريع جديدة على أرض المملكة؛ كيف لا يكون ذلك والاقتصاد السعودي الأعلى نمواً بين مجموعة دول «العشرين» في 2022.

وفيما يخص أهم مشاريع مجلس الأعمال السعودي الصيني، قال العجلان: «أستطيع أن أؤكد لك أننا نعمل بكل حيوية على تحقيق طموحات البلدين الصديقين؛ فالصين الشريك التجاري الأكبر للسعودية، ونحن في المملكة ننظر دائماً للصين على أنها شريك قوي وحيوي وموثوق، وتم خلال الفترة الماضية توقيع العديد من الاتفاقيات بين البلدين، ونسعى إلى تحقيق مستهدفات هذه الاتفاقيات، والمساهمة في تنفيذها».

وأوضح العجلان أن حجم التبادل التجاري بين السعودية والصين بلغ، في 2022، نحو 400 مليار ريال (106.6 مليار دولار)، محققاً قفزة بلغت نحو 30 في المائة بالمقارنة مع عام 2021، مبيناً أن لصادرات المملكة من النفط إلى الصين دوراً في ذلك، مشدداً على ضرورة عدم إغفال أن جزءاً مهماً من هذا الرقم هو للقطاع غير النفطي، موضحاً أن الواردات الصينية إلى السوق السعودية متنوعة، مثل قطاع السيارات، الذي شهد نمواً في هذه الواردات خلال العام الماضي.

وشدد العجلان على أن الاستثمارات المشتركة بين البلدين تتركز في الصناعات البتروكيماوية، والصناعات العسكرية، وصناعة المستلزمات الطبية، والصناعات البحرية، والصناعات التعدينية، وصناعات الطاقة المتجددة، واستثمارات متنوعة أخرى في كثير من المجالات، مشيراً إلى أن العلاقات المميزة بين البلدين الصديقين أثمرت أيضاً كثيراً من المشاريع والاستثمارات الحيوية، وتعزز من عام لآخر من حجم التبادل التجاري.

تنافسية المنتج الوطني

من ناحيته، شدد الدكتور عبد الرحمن باعشن رئيس «مركز الشروق للدراسات الاقتصادية»، بجازان السعودية، على أن التنويع الاقتصادي والتوجه الرقمي وتنافسية المنتج الوطني والتوجه السعودي لتوطين تقنيات أعمال الطاقة الخضراء والهيدروجين والأمونيا والمناخ والصناعات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، وضعت مجالس الأعمال في المملكة أمام محك رئيسي ودور وطني بامتياز.

ويعتقد باعشن أن التوجهات السعودية لجذب الاستثمار النوعي والشراكات النوعية والمشروعات الجديدة والواعدة، وتقنين الصناعات الجديدة، والروبوتات، وضعت مجالس الأعمال أمام اختبار لقياس مدى قدراتها على التجاوب مع مستحقات المتغيرات السعودية، للعمل وفق خريطة طريق تسهم في تحقيق «رؤية 2030»، وفق الموجهات والمبادرات المعلنة.

ويعتقد أن عدداً من مجالس الأعمال استطاعت أن تعمل وفق هذه الموجهات، ونجحت في تحقيق بعضها، بينما بعضها متوسط النشاط يحتاج لمزيد من التحفيز، مقراً في الوقت نفسه بأن قدرات مجالس الأعمال تُقاس بمستوى العلاقات الثنائية بين المملكة والبلدان المعنية وحجمها الاقتصادي والصناعي والتكنولوجي، حتى تستطيع عقد الصفقات النوعية، وجذب الاستثمارات المطلوبة.

ويرى رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية أهمية التنبُّه لاختيارات الشراكات التي تثمر ليس فقط توطين المنتجات والصناعات، وإنما أيضاً تهتم بضرورة رفع مستوى جودة المنتج السعودي لدعم تنافسيته في الأسواق العالمية، وبالتالي زيادة الميزان التجاري لصالح السعودية، وتثبيت السمعة التجارية والصناعية النوعية للسوق السعودية.

نقل التجارب العالمية

في الإطار نفسه، شدد رجل الأعمال السعودي عبد الله بن زيد المليحي، وهو رأس عدة مجالس أعمال في دورات سابقة، على أهمية تنشيط مجالس الأعمال التي ترتبط بدول لها إنتاج صناعي وتقني وعلمي وبحثي مميز، لا سيما بعض دول مجموعة «العشرين»، حتى تتمكن من جلب الخبرات والتجارب العالمية المبتكرة في المجالات التي تمثل ركائز مهمة في التوجه السعودي، وفق «رؤية 2030».

ويعتقد المليحي أن مجالس الأعمال السعودية الأميركية، والسعودية الصينية، والسعودية الأوروبية، تأتي في قائمة اللائحة للمجالس المعنية بالإسهام في تحقيق الرؤية السعودية 2030، جنباً إلى جنب مع السياسات السعودية الرسمية العامة، خصوصاً التوجه للاستثمارات النوعية الجديدة، كمجال الاستثمار في مجال الفضاء والبيئة والمناخ والاقتصاد الأخضر والهيدروجين الأخضر والأمونيا.

ومع ذلك، أقر المليحي ببعض التحديات التي تواجه بعض مجالس الأعمال، مع أهمية توفير قواعد للبيانات التي تسهم في اكتمال الرؤية المحددة لأي مشروع اتفاقيات أو شراكات ومدى الحاجة إليها، لأنه في نهاية المطاف، وفق المليحي، تسهم في جوانب أخرى، مثل زيادة التجارة البينية وتصدير المنتجات السعودية إلى أسواق جديدة، لتصبح سنداً داعماً لسياسات التنويع الاقتصادي والتوجه الرقمي وتنافسية المنتج الوطني.


مقالات ذات صلة

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي.

الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.