التصنيع العالمي يواجه أوقاتاً صعبة

مع تباين شاسع للطلبات الجديدة من الداخل والخارج

عامل أمام ملفات الصلب في مصنع الدرفلة على البارد في دويسبورغ - ألمانيا (إ.ب.أ)
عامل أمام ملفات الصلب في مصنع الدرفلة على البارد في دويسبورغ - ألمانيا (إ.ب.أ)
TT

التصنيع العالمي يواجه أوقاتاً صعبة

عامل أمام ملفات الصلب في مصنع الدرفلة على البارد في دويسبورغ - ألمانيا (إ.ب.أ)
عامل أمام ملفات الصلب في مصنع الدرفلة على البارد في دويسبورغ - ألمانيا (إ.ب.أ)

أظهرت مسوح لشهر مايو (أيار) أن تباطؤ الطلب العالمي زاد التراجع في نشاط التصنيع في أنحاء أوروبا والولايات المتحدة وما زال يمثل تحدياً كبيراً لكثيرين من كبار المصدرين في آسيا. وتحركت مؤشرات مديري المشتريات لمنطقة اليورو إلى ما دون نقطة التعادل على الرغم من خفض المصانع الأسعار للمرة الأولى منذ سبتمبر (أيلول) 2020. وفي بريطانيا، انخفض الإنتاج للشهر الثالث على التوالي وتراجعت الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة في 4 أشهر.

عامل أمام ملفات الصلب في مصنع الدرفلة على البارد في دويسبورغ - ألمانيا (إ.ب.أ)

وفي الولايات المتحدة، تقلص التصنيع للشهر السابع على التوالي مع استمرار الطلبات الجديدة في الانخفاض وسط ارتفاع أسعار الفائدة، لكن المصانع عززت التوظيف إلى أعلى مستوى في 9 أشهر. فيما أظهرت مؤشرات مديري المشتريات في الصين واليابان ميل نشاط المصانع نحو النمو الشهر الماضي، وذلك على عكس كوريا الجنوبية وفيتنام وتايوان. ووفقاً لمسح «ستاندرد آند بورز غلوبال»، انخفض مؤشر «بنك هامبورغ التجاري» النهائي لمديري مشتريات قطاع الصناعات التحويلية بمنطقة اليورو، يوم الخميس، إلى 44.8 نقطة من 45.8 في أبريل (نيسان). لكنه ارتفع عن القراءة الأولية التي بلغت 44.6 نقطة، وإن كان أقل من الرقم 50 الفاصل بين النمو والانكماش للشهر الحادي عشر على التوالي.

وانخفض المؤشر الذي يقيس الإنتاج -ويغذي مؤشر مديري المشتريات المجمع، الذي من المقرر أن يظهر يوم الاثنين ويُنظر إليه على أنه دليل جيد على صحة الاقتصاد- إلى أدنى مستوى في 6 أشهر عند 46.4 نزولاً من 48.5 نقطة.

وقال سايروس دي لا روبيا، كبير الاقتصاديين في بنك «هامبورغ »التجاري، إن «ضعف الطلب في قطاع التصنيع الذي انعكس بجلاء في تراجع قراءات مؤشر مديري المشتريات منذ بداية العام، حدا الآن بالشركات التي شملها المسح إلى خفض إنتاجها للشهر الثاني على التوالي». وأضاف: «يشير الانخفاض في الطلبات الجديدة من الداخل والخارج إلى أن ضعف الإنتاج سيستمر لعدة أشهر أخرى على الأرجح».

واستند التراجع إلى نطاق واسع على تراجع النشاط في أكبر 4 اقتصادات في منطقة اليورو: ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا.

وفشلت المصانع في وقف انخفاض الطلب رغم خفضها للأسعار مع انخفاض كلفة الإنتاج بأسرع وتيرة منذ فبراير (شباط) 2016. ومن المرجح أن يلقى هذا الانخفاض في الأسعار ترحيباً من صانعي السياسة في البنك المركزي الأوروبي، الذين فشلوا حتى الآن في إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف على الرغم من المضيّ قدماً في أقوى حملة لتشديد السياسة النقدية في تاريخ البنك. وأظهرت بيانات رسمية، يوم الخميس، أن التضخم في منطقة اليورو بلغ الشهر الماضي 6.1 في المائة، أي أكثر من 3 أمثال المستوى الذي يستهدفه البنك المركزي الأوروبي.

عمال خلال إنتاج الألواح الشمسية خفيفة الوزن في مصنع «سولارج» بهولندا (إ.ب.أ)

وحصل الأمر نفسه إلى حد بعيد في الولايات المتحدة، حيث انخفض المؤشر الشهري لمديري المشتريات التصنيعي لمعهد إدارة التوريد إلى 46.9 الشهر الماضي نزولاً من 47.1 نقطة في أبريل. وتسجيل المؤشر في 7 أشهر أقل من 50 نقطة يوضح تقلص النشاط لأطول مدة منذ الركود الكبير.

وتدعم القراءات الضعيفة المستمرة لمؤشر مديري المشتريات توقعات المحللين بأن الاقتصاد سينزلق إلى الركود هذا العام... لكن كانت هناك فترات مثل منتصف التسعينات وكذلك منتصف وأواخر الثمانينات حين ظلت قراءات مؤشر مديري المشتريات أقل من 50 نقطة لمدة طويلة دون أن يصاحب ذلك ركود.

وأشارت البيانات المتباينة لمؤشرات مديري المشتريات الآسيوية إلى تعافٍ غير متّسق لفترة ما بعد الجائحة، خصوصاً في الصين، مما يلقي بظلاله على توقعات النمو في المنطقة.

وقال جوليان إيفانز-بريتشارد، المحلل في «كابيتال إيكونوميكس»: «تشير استطلاعات مؤشر مديري المشتريات إلى أن التعافي الاقتصادي للصين ظل قائماً في مايو، وإن كان بوتيرة أبطأ. وقد أثّر تراجع الدعم المالي على نشاط الإنشاءات». وأضاف: «لكن ناتج التصنيع ارتفع، وما زال قطاع الخدمات يشهد مكاسب جيدة، مما يشير إلى أن نمو الإنتاج المحلي الإجمالي للربع الثاني قد لا يكون بالسوء الذي يخشاه كثيرون».

وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي في مسح «كايسكين/ستاندرد آند بورز غلوبال» في الصين إلى 50.9 نقطة في مايو، صعوداً من 49.5 نقطة في أبريل. وتجاوزت القراءة التوقعات التي بلغت 49.5 في استطلاع أجرته «رويترز»، في تناقض صارخ مع التقلص الأشد في النشاط الذي شوهد في مؤشر مديري المشتريات الرسمي الذي صدر يوم الأربعاء... لكنّ مسح «كايسكين» أظهر أن ثقة الأعمال في الصين للأشهر الاثني عشر المقبلة تراجعت إلى أدنى مستوى لها في 7 أشهر وسط مخاوف من التوقعات الاقتصادية العالمية.

وارتفع مؤشر مدير المشتريات النهائي لبنك «أو جيبون» في اليابان إلى 50.6 نقطة في مايو، وهي القراءة الأولى فوق عتبة 50.0 منذ أكتوبر (تشرين الثاني) لأن تأخر إعادة فتح الاقتصاد بسبب قيود الجائحة أدى إلى زيادة الطلب. ومع ذلك، أظهرت بيانات منفصلة صدرت (الأربعاء) أن إنتاج المصانع اليابانية انخفض بشكل غير متوقع في أبريل.

عمال يفحصون الآلات في مصنع «أوكي» لصناعة مكونات الطائرات في هيغاشيوزاكا ، اليابان - رويترز

وفي مكان آخر في آسيا، سجل مؤشر مديري المشتريات في كوريا الجنوبية 48.4 نقطة في مايو، مسجلاً أطول مسيرة من القراءات التي تشير إلى الانكماش في 14 عاماً بعد أن أثّر تباطؤ الطلب العالمي على الإنتاج والطلبات. وأظهرت مسوح أن فيتنام وماليزيا وتايوان شهدت أيضاً تقلصاً لنشاط المصانع في مايو، بينما توسع نشاط الفلبين. وزاد نشاط مصانع الهند بأسرع وتيرة منذ أكتوبر 2020، في علامة على تلقي الإنتاج دعماً من قوة الطلب لثالث أكبر اقتصاد في آسيا.


مقالات ذات صلة

في خطوة مفاجئة... الحكومة اليابانية تعين اثنين من دعاة التحفيز في «المركزي»

الاقتصاد مقر البنك المركزي الياباني في وسط طوكيو (رويترز)

في خطوة مفاجئة... الحكومة اليابانية تعين اثنين من دعاة التحفيز في «المركزي»

رشّحت الحكومة اليابانية أكاديميَين يُنظر إليهما في الأسواق على أنهما من أبرز دعاة التحفيز الاقتصادي للانضمام إلى مجلس إدارة البنك المركزي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة يعبرون الطريق في الضاحية المالية بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

أسهم المعادن النادرة تقود ارتفاع الأسهم الصينية

ارتفعت الأسهم في الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، حيث أقبل المستثمرون على شراء أسهم المعادن الأرضية النادرة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مارة يسيرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحقق إغلاقاً قياسياً مع أرباح التكنولوجيا وترشيحات «بنك اليابان»

ارتفع مؤشر «نيكي» إلى مستوى قياسي جديد يوم الأربعاء، مدفوعاً بارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا وتراجع التوقعات برفع وشيك لسعر الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد نظام طباعة ضوئية بتقنية الأشعة فوق البنفسجية القصوى ذو فتحة عددية عالية في المقر الرئيسي لـ«إيه إس إم إل» في فيلدهوفن - هولندا (رويترز)

بعد تشكيك 2024... طفرة الذكاء الاصطناعي تقود رهانات «إيه إس إم إل» الهولندية المستقبلية

ترى شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد لمعدات الطباعة الحجرية المستخدمة في صناعة رقائق الكمبيوتر، أن طفرة الذكاء الاصطناعي هي المحرك الرئيسي للطلب على منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
الاقتصاد عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

وزير النفط العراقي: شحنات كركوك في طريقها إلى ميناء جيهان قريباً

كشف وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، يوم الأربعاء، عن خطة حكومية وشيكة لاستئناف تصدير نفط كركوك عبر الأنبوب الممتد في إقليم كردستان وصولاً إلى ميناء جيهان.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
TT

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، تقريراً تضمن مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي، وذلك خلال اجتماعٍ عبر الاتصال المرئي، حسبما نشرت وكالة الأنباء الرسمية «واس»، فجر الخميس.

وتناول التقرير الربعي المُقدّم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، آخر التطورات المتعلقة بالاقتصاد الوطني، والتوقّعات المستقبلية حتى عام 2027، مبرزاً المرونة العالية التي يتمتع بها في مواجهة التحديات العالمية، وما تشير إليه مختلف الإحصائيات والمؤشرات الاقتصادية من نموٍ لافتٍ يرسخ مكانة السعودية من بين أسرع الاقتصادات نمواً واستقراراً في العالم.

واطّلع المجلس على تقرير أداء الميزانية العامة للدولة للربع الرابع من العام المالي 2025، المُقدّم من وزارة المالية، الذي تضمّن عرضاً شاملاً للأداء المالي خلال الفترة، مُتضمِّناً تطورات الإيرادات والمصروفات، ومستويات الدين العام، وتحليلاً للمتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية وانعكاساتها على المؤشرات المالية.

وأظهرت نتائج التقرير استمرار تبنّي سياسة مالية متوازنة ومرنة، تدعم النمو الاقتصادي وتعزز الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، عبر توظيف أدوات مالية تتسم بالانضباط والكفاءة، ومواصلة الإنفاق المعاكس للدورة الاقتصادية، مع توجيهه نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة، وتحفيز الاستثمار، وترسيخ متانة المالية العامة.

وناقش المجلس عدة معاملات إجرائية، من بينها مشروع نظام «المنافسات والمشتريات الحكومية»، و«الفضاء»، وإحاطة لما تم حيال تكليف مجلس شؤون الجامعات بتحديث الأنظمة اللازمة لحوكمة الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية والإشراف عليها ومتابعتها دورياً، وتحديث عمليات الامتثال في الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية بناءً على معايير الجودة المعتمدة من مجلس شؤون الجامعات.

كما أحيط بنتائج التقرير الربعي للرقم القياسي لأسعار العقارات، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات. واتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.


قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.