أوروبا تعزز فرص انتقال العراق إلى مصاف الدول المنتجة للغاز

محادثات فرنسية وتشيكية لدفع العلاقات الطاقوية مع بغداد

شبان يسبحون في مجرى شط العرب المائي في مدينة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)
شبان يسبحون في مجرى شط العرب المائي في مدينة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تعزز فرص انتقال العراق إلى مصاف الدول المنتجة للغاز

شبان يسبحون في مجرى شط العرب المائي في مدينة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)
شبان يسبحون في مجرى شط العرب المائي في مدينة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)

في وقت بحث وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين مع نظيره التشيكي يان ليبافسكي الذي يجري زيارة للعراق منذ يومين، تلقى اتصالاً هاتفياً من نظيرته وزيرة الخارجية الفرنسية كاثرين كولونيا تركز حول العلاقات الثنائية بين البلدين بمن في ذلك أنشطة شركة «توتال» الفرنسية في مجال الغاز المصاحب في العراق.

وكان وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين عقد الخميس مؤتمراً صحافياً مع وزير الخارجية التشيكي تمحور حول الجهود التي يمكن أن تقوم بها بلاده على صعيد تمتين العلاقات المشتركة في مختلف المجالات، وفي المقدمة منها الغاز والنفط.

وقال حسين خلال المؤتمر إن العراق سيكون في مصاف الدول المنتجة للغاز الطبيعي في السنوات المقبلة، مبيناً أن ممثلي 15 شركة تشيكية جاءوا إلى بغداد برفقة الوزير، بينما أشار إلى عقد اجتماع بين ممثلي هذه الشركات وممثلي القطاع الخاص العراقي، مؤكداً بالقول «بالإضافة إلى العلاقات التجارية والاقتصادية تباحثنا حول كيفية دعم الشركات والحكومة والشركات التشيكية في دعم الاقتصاد العراقي».

ولفت حسين إلى أن «المعرفة الصناعية لدى التشيك مهمة وتستطيع هذه الدولة أن تؤدي دوراً في العمل المشتركة في بناء الاقتصاد العراقي»، مستطرداً أن «العراق دولة نفطية، لكنها في السنين المقبلة ستكون دولة غازية والعلاقات العراقية - الأوروبية سوف تستند إلى هذه المساحة مع العراق».

وفي حين يتوقع أن تقوم براغ بدور في كيفية مساعدة العراق على إنتاج الغاز المصاحب للنفط بدل حرقه، فإنه وطبقاً لما أعلنه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مؤخراً من أن العراق على وشك إطلاق جولات تراخيص في مجال استخراج العراق.

وحدد وزير النفط العراقي حيان عبد الغني أن العراق سيكتفي بالغاز خلال مدة خمس سنوات مقبلة. وفي حين ترتبط قضية الغاز بتراجع إنتاج الطاقة الكهربائية في العراق الذي يحتاج إلى 27 ألف ميغاواط، بينما الإنتاج الفعلي لا يتعدى الـ22 ألف ميغاواط، طبقاً لبيانات وزارة الكهرباء تستمر جهود العراق من أجل تحسين الطاقة الكهربائية كانت تصطدم بعدم وجود إرادة كاملة لإنتاج الغاز العراقي والتخلص من تبعات الغاز الإيراني.

وبينما تمد إيران بكميات كبيرة من الغاز سنوياً مما ترتب على ذلك ديون لصالح طهران بنحو 11 مليار يورو، فإن العراق ورغم رصده هذا المبلغ الضخم والموجود في مصرف التجارة العراقي، لكن العقوبات الأميركية على إيران تحول دون تحويل هذا المبلغ.

إيران من جهتها، بدأت في تخفيض كمية الغاز المرسل إلى العراق مؤخراً، وهي القصة التي تتكرر مع بداية كل صيف بحجة عدم تسديد الديون، ومرة لزيادة الاستهلاك المحلي في وقت يحتاج العراق في حال بدأت الشركات العالمية تعمل بأقصى طاقة إلى نحو 5 سنوات للاكتفاء من الغاز. ومع أن بغداد بدأت خطوات جادة أخرى في مجال التقليل من الحاجة إلى الغاز الإيراني، وذلك بتوقيع اتفاقيات ربط كهربائي مع كل من السعودية والمملكة الأردنية، وهو ما تم بحثه في جدة الخميس خلال اجتماعات المجلس التنسيقي العراقي - السعودي.

أوروبياً، بات العراق يراهن على ما يمكن أن تلعبه أوروبا، سواء على صعيد النفط والغاز أو الصناعات النفطية مثلما أعرب وزير الخارجية التشيكي عن استعداد بلاده، فإن كلاً من براغ وباريس أيّدتا جهود العراق في مجال التهدئة في منطقة الشرق الأوسط.

وقال الوزير التشيكي «نتطلع إلى الافتتاح المشترك مع العراق لمؤتمر الأعمال»، مثمناً «دور العراق في مساهمته بترتيب الأمور في الشرق الأوسط». وفي سياق العلاقة مع فرنسا، فقد جددت وزيرة خارجية فرنسا كاثرين كولونيا دعم بلادها للعراق في مختلف المجالات.

وقال بيان للخارجية العراقي، إن الاتصال بين المسؤول العراقي والوزيرة الفرنسية «تطرق إلى اتفاق الشراكة الاستراتيجيَّة الذي تم التوقيع عليه أثناء زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى باريس، وسبل البدء بتطبيقه، كما ناقشا تطورات الوضع الإقليميّ وتخفيف التوترات بين بلدان المنطقة.

وأضاف البيان، أن «الخطوات الأولية جارية للتحضيرات لمؤتمر بغداد للتعاون والشراكة في نسخته الثالثة»، مشيراً إلى أنَّ «مؤتمر بغداد القادم سيركز على العلاقات الاقتصادية لدول الجوار العراقيّ، وكيفية تحويل التكامل الاقتصادي إلى التكامل في هذا المجال»، في حين أشادت كولونيا بالاتفاق مع شركة «توتال»، مثمنة «عمل وزارة الخارجيَّة في إزالة بعض العقبات أمام الاتفاق بين شركة (توتال) والحكومة العراقيَّة».

وأضاف «الاتفاق سيؤدي إلى تقوية العلاقات العراقيَّة - الفرنسيَّة، بالإضافة إلى أنَّ عمل الشركة المذكورة وخاصة في مجال الغاز المصاحب سيؤدي إلى زيادة الإيرادات العراقيَّة، ولكن أيضاً سيقلل تأثير مخاطر البيئة بسبب حرق الغاز».


مقالات ذات صلة

«وودسايد» الأسترالية تستحوذ على «تيلوريان» الأميركية للغاز المسال بـ1.2 مليار دولار

الاقتصاد جناح معرض «وودسايد إنرجي» الأسترالية في مؤتمر الغاز العالمي بكوريا الجنوبية (رويترز)

«وودسايد» الأسترالية تستحوذ على «تيلوريان» الأميركية للغاز المسال بـ1.2 مليار دولار

أعلنت شركة النفط والغاز الأسترالية «وودسايد إنرجي» موافقتها على الاستحواذ على كامل أسهم شركة الغاز الطبيعي الأميركية «تيلوريان» مقابل نحو 900 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
الاقتصاد أحد مشاريع «أدنوك للغاز» في الإمارات (الشرق الأوسط)

وحدة «أدنوك» للغاز توقع عقوداً بقيمة 550 مليون دولار

أعلنت «أدنوك للغاز»، اليوم، ترسية عقود أعمال الهندسة والمشتريات والبناء لتنفيذ الحُزم المتبقية من مشروع توسعة شبكة خطوط أنابيب الغاز الطبيعي في الإمارات …

الاقتصاد وزير البترول المصري يتوسط وزراء المجموعة الاقتصادية أمام اللجنة البرلمانية الأحد (الشرق الأوسط)

مصر تدرس إضافة وحدة أخرى عائمة للتخزين والتغويز لتخزين الغاز المستورد

تدرس مصر إضافة وحدة أخرى عائمة للتخزين والتغويز إلى مرافق ميناء العين السخنة بمحافظة السويس، شرق القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الثلاثاء (الشرق الأوسط)

مصر توافق على مشروعات طاقة باستثمارات متوقعة 200 مليون دولار

قال مجلس الوزراء المصري إنه وافق على 5 اتفاقيات لمشروعات للنفط الخام والغاز مع شركات طاقة أجنبية ووطنية باستثمارات متوقعة تبلغ 200 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد أبراج كهرباء ضغط عالٍ في مصر (رويترز)

وزير البترول المصري الجديد: أولوية لتوفير الوقود لحل أزمة الكهرباء

قال وزير البترول المصري كريم بدوي، إن الوزارة ستعطي أولوية لتأمين واستدامة الوقود للسوق المحلية، خلال فترة توليه المنصب الجديد، الذي تولاه بدءاً من الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الاستعانة بخبرات البرازيل لتوطين صناعة اللقاحات والأدوية في السعودية

وزير الصناعة السعودي خلال لقائه بالشركات والمستثمرين في البرازيل (واس)
وزير الصناعة السعودي خلال لقائه بالشركات والمستثمرين في البرازيل (واس)
TT

الاستعانة بخبرات البرازيل لتوطين صناعة اللقاحات والأدوية في السعودية

وزير الصناعة السعودي خلال لقائه بالشركات والمستثمرين في البرازيل (واس)
وزير الصناعة السعودي خلال لقائه بالشركات والمستثمرين في البرازيل (واس)

أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية، رئيس لجنة صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية، بندر الخريف، أن جمهورية البرازيل مهيأة للشراكة مع المملكة في جميع القطاعات الصناعية المستهدفة في الاستراتيجية الوطنية للصناعة، بما في ذلك الأدوية واللقاحات؛ نظراً لما تتميز به من خبرات متقدمة في هذا القطاع، مشدداً على أهمية الاستفادة من نقاط القوة لدى الجانبين، خاصة في تطوير سلاسل الإمداد، وتعزيز التبادل التكنولوجي، ودفع الابتكار، لتحقيق التنمية المستدامة والمرونة الاقتصادية.

وأوضح الخريف خلال لقائه بعدد من المستثمرين والشركات البرازيلية في زيارته لمعهد Butantan البرازيلية، المختصة في تطوير اللقاحات وإنتاج المستحضرات الصيدلانية والحيوية، أن صناعات الأدوية والأجهزة الطبية تعد من أبرز القطاعات الواعدة التي ركزت على تطويرها الاستراتيجية الوطنية للصناعة؛ وذلك لما تشكله من أهمية كبرى في تحقيق الأمن الدوائي والصحي، وتعزيز الاستقلالية للمملكة في هذا المجال، عبر تأمين احتياجاتها الطبية وبناء القدرات الصناعية النوعية، وصولاً إلى أن تكون السعودية مركزاً مهماً في هذا المجال.

الخريف خلال جولته في معهد Butantan البرازيلية (واس)

ويعد مصنع شركة بوتانتان، الذي تأسس عام 1901 في مدينة ساو باولو البرازيلية، من أكبر منتجي اللقاحات في أميركا اللاتينية، حيث يوفر لقاحات أساسية لحماية السكان من الأمراض المعدية، كما لعب دوراً محورياً في تطوير وإنتاج لقاح CoronaVac ضد كوفيد – 19، إضافة إلى مرجعيته الكبيرة في تطوير الأبحاث الرائدة في مجالات علم المناعة، والأحياء الدقيقة، وعلم السموم؛ الأمر الذي جعله ركيزة أساسية لتعزيز الصحة العامة في البرازيل وأميركا اللاتينية.

الشراكات الاستراتيجية

وتسعى المملكة لتحقيق عدد من المستهدفات في قطاع صناعة الأدوية واللقاحات، حيث حدّدت وزارة الصناعة والثروة المعدنية، الصناعات الدوائية التي تحتاج المملكة إلى توطينها، ونشطت في بناء الشراكات الاستراتيجية مع الشركات العالمية الرائدة في هذا القطاع لنقل التكنولوجيا والمعرفة. كما اهتمت بتعزيز الشراكة بين القطاع العام التشريعي والقطاع الخاص للاستثمار والتنفيذ، باعتبار تلك الخطوة من أهم مقومات النجاح في تحقيق النمو المستدام في قطاع الرعاية الصحية.

وتركز الوزارة في نمو المحتوى المحلي وتوطين أحدث التقنيات الطبية، إضافة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع الرعاية الصحية. وتستهدف لجنة صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية، برئاسة الوزير الخريف، تحديد أفضل التقنيات في المجال التي يتوجب على السعودية الاستثمار فيها بهدف نقل المعرفة وتوطينها، إضافة إلى بناء منصات صناعية محلية بمواصفات عالمية؛ لتمكين المملكة من تبوُّؤ مكانها الطبيعي كقوة صناعية ومنصة لوجيستية للقاحات والأدوية الحيوية في المنطقة والشرق الأوسط ودول العالم الإسلامي.

كان وزير الصناعة والثروة المعدنية، أعلن في يونيو (حزيران) 2022، عن طرح فرص استثمارية في صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية بقيمة تتجاوز 11 مليار ريال (2.9 مليار دولار)، وذلك وفق توجهات السعودية الهادفة إلى تحقيق الأمن الدوائي والصحي، وجعل البلاد مركزاً مهماً لهذه الصناعة الواعدة.