تكلفة التمويل المستدام أقل وطأة من تداعيات الفقر في القارة السمراء

انطلاق أعمال الاجتماعات السنوية لبنك التنمية الأفريقي في شرم الشيخ

المشاركون في جلسة «حشد التمويل المناخي لتيسير التحول الأخضر في الاقتصاديات الناشئة» خلال فعاليات اجتماعات بنك التنمية الأفريقي بشرم الشيخ (الشرق الأوسط)
المشاركون في جلسة «حشد التمويل المناخي لتيسير التحول الأخضر في الاقتصاديات الناشئة» خلال فعاليات اجتماعات بنك التنمية الأفريقي بشرم الشيخ (الشرق الأوسط)
TT

تكلفة التمويل المستدام أقل وطأة من تداعيات الفقر في القارة السمراء

المشاركون في جلسة «حشد التمويل المناخي لتيسير التحول الأخضر في الاقتصاديات الناشئة» خلال فعاليات اجتماعات بنك التنمية الأفريقي بشرم الشيخ (الشرق الأوسط)
المشاركون في جلسة «حشد التمويل المناخي لتيسير التحول الأخضر في الاقتصاديات الناشئة» خلال فعاليات اجتماعات بنك التنمية الأفريقي بشرم الشيخ (الشرق الأوسط)

اتفق وزراء ومسؤولون في القارة الأفريقية على أن كلفة التمويل المستدام (بغرض التنمية المستدامة) أقل وطأة على الشعوب من تداعيات الفقر الذي تعيشه دول ومدن كاملة في القارة السمراء.

ففيما تتزايد التحديات العالمية التي تواجه العالم أجمع، فإنها تأتي أشد وطأة على شعوب دول أفريقيا الفقيرة، ناقش متخصصون كيفية «تعبئة تمويل القطاع الخاص للمناخ والنمو الأخضر في أفريقيا»، إذ رأوا أن أفريقيا «إذا تمكنت من تحقيق النمو الشامل والتنمية المستدامة، يمكنها انتشال الملايين من الناس من براثن الفقر وتوفير مستقبل أفضل لمواطنيها».

غير أن البعض يرى أن تحقيق النمو الشامل والتنمية المستدامة، لن يتأتى إلا بالعمل المشترك بين دول القارة والتكامل الاقتصادي، وفي هذا السياق، خصص البنك الأفريقي للتنمية اجتماعاته السنوية المنعقدة حالياً في مدينة شرم الشيخ المصرية في الفترة من 22 إلى 26 مايو 2023، لكلفة التمويل وربطه مع معدل الفقر، مع التعويل على القطاع الخاص.

المشاركون في الجلسة الأولى لاجتماعات بنك التنمية الأفريقي قبل انطلاق المناقشات (الشرق الأوسط)

في هذا الصدد قالت وزيرة التعاون الدولي المصرية رانيا المشاط، خلال جلسة بعنوان: «حشد التمويل المناخي لتيسير التحول الأخضر في الاقتصاديات الناشئة»، إن التمويل العادل والكافي يسهم في تقليل مخاطر الاستثمار في الدول الناشئة، وذلك باستعراض نماذج تمويلية مبتكرة لفتح المجال أمام استثمارات القطاع الخاص، كما أنه يسلط الضوء على مختلف المشروعات الناجحة المتوافقة مع التغيرات المناخية التي يمكن تكرارها وتطويرها في البلدان النامية.

تشير التقارير الصادرة عن مبادرة سياسات المناخ إلى أن إجمالي الاستثمارات التي يحتاج إليها العالم سنوياً حتى 2030 للحفاظ على زيادة درجة حرارة الأرض عند مستوى 1.5 درجة تبلغ نحو 4.5 تريليون دولار، بينما تبلغ احتياجات الدول النامية نحو 842 مليار دولار، أما القارة الأفريقية فتحتاج إلى 250 مليار دولار.

وفي هذا السياق، قالت الوزيرة إن التدفقات الفعلية للتمويل المناخي بين 2019 و2020، تبلغ نحو 632 مليار دولار تمثل 14 في المائة من الاحتياجات الفعلية، من بينها 80 مليار دولار للدول النامية تمثل 9 في المائة من احتياجاتها، و29.5 مليار دولار لأفريقيا تبلغ نحو 11.8 في المائة من احتياجاتها الفعلية، لافتة إلى أن القطاع الخاص أتاح نحو 306 مليارات دولار من التمويل المناخي تم توجيه 14 مليار دولار للدول النامية، و4 مليارات دولار فقط لقارة أفريقيا.

من جانبها أشارت وزيرة البيئة المصرية ياسمين فؤاد، إلى دور الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تعزيز جهود التكيف مع آثار تغير المناخ، وقالت إن «القطاع العام يمكن أن يسهم بدور كبير في الاستثمار في مجال البنية التحتية والذي يساعد بشكل كبير على جذب استثمارات القطاع الخاص في مجال التكيف من خلال خلق مناخ داعم لها وضمانات أكثر للحماية من المخاطر، خصوصاً مع الدور المهم الذي يمكن أن يلعبه القطاع الخاص في الفترة القادمة في الاستثمار في مشروعات التكيف، في ظل الخطوات العالمية المهمة». لافتةً إلى أهمية دعم القطاع البنكي وتمويله للمشروعات الخاصة بالتغييرات المناخية.

ولفتت الوزيرة إلى أن «رابطة الطاقة والغذاء والمياه التي سلطت مصر الضوء عليها ودعت للاستثمار فيها من خلال منصة (نوفي)، هي نموذج مهم للربط بين مشروعات التخفيف والتكيف وتشجيع الاستثمار في التكيف، حيث تقوم فكرتها على الربط بين مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة بمشروعات تحلية المياه وزراعة محاصيل جديدة أكثر قدرة على التكيف مع الظروف المناخية»، مشيرة أيضاً إلى ضرورة تشجيع القطاع الخاص على تنفيذ مشروعات تدعم صغار المزارعين، إحدى أكثر الفئات تأثراً بتغير المناخ، وتضمين المجتمعات المحلية بها.

وأوضحت وزيرة البيئة أن الاستثمار في التكيف يتطلب حلولًا مبتكرة، لذا قدمت مصر خلال مؤتمر المناخ (COP27) مبادرة الحلول القائمة على الطبيعة كإطار عمل حقيقي يربط بين الأزمات العالمية للتنوع البيولوجي والمناخ، ويحقق منافع متعددة للإنسانية والطبيعة، والتي يمكن وصفها بالأرقام، حيث ستعالج 26 في المائة من تداعيات تغير المناخ، وتوفر نحو 104 مليارات دولار بحلول 2030 تصل إلى 303 مليارات دولار في 2050، كما ستوفر منافع كبيرة للإنسانية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

محافظ البنك المركزي المصري يتوسط الحضور خلال فعاليات اجتماع بنك التنمية الأفريقي (الشرق الأوسط)

وأكد رائد المناخ العالمي والمبعوث الخاص للأمم المتحدة المعنيّ بتمويل أجندة 2030 المصرية، محمود محيي الدين، الربط بين النمو الاقتصادي الأخضر وخفض معدلات الفقر، من خلال زيادة الاستثمارات في القطاعات التي تراعي الحياد الكربوني ومن ثم جودة المعيشة وقلة البطالة لتنعكس على معدلات الفقر بالخفض.

وذكر رامي أبو النجا، نائب محافظ البنك المركزي المصري، أن البنك المركزي المصري يشجع البنوك على تمويل التنمية المستدامة والمشروعات التي تراعي البعد البيئي، مشيراً إلى إطلاق «المركزي المصري» الكثير من المبادرات لدعم التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة ومواجهة تحديات البطالة وتحقيق العدالة الاجتماعية.

تتضمن المبادرات التي أطلقها «المركزي المصري»، ضمن فعاليات «اليوم العربي للشمول المالي»، السماح للبنوك بالوجود خارج فروعها في محافظات الجمهورية المختلفة خصوصاً في المناطق النائية، والتفاعل مع المواطنين من خلال فتح حسابات دون مصاريف ودون حد أدنى، وتشجيع عملاء المحافظ الإلكترونية على تفعيل محافظهم واستخدامها، وتقديم ورعاية أنشطة التثقيف المالي.

ومن منطلق الدور المهم الذي يقوم به الشمول المالي في مواجهة تداعيات التغيرات المناخية، وتعزيز جهود الاستدامة والحفاظ على البيئة، قام المركزي المصري بالشراكة مع برنامج الأغذية العالمي بإطلاق مشروع لزيادة إنتاجية صغار المزارعين ورفع مستوى معيشتهم عن طريق توحيد الحيازات، وتنويع مصادر الدخل وزيادتها، بالإضافة إلى تبطين المساقي الزراعية، وتشجيع استخدام وسائل الري الحديث لتعزيز كفاءة استخدام المياه، واستخدام لوحات الطاقة الشمسية في الزراعة، بما يعكس أهمية الشمول المالي في تعزيز جهود الاستدامة والحفاظ على البيئة.

من جانبه، طالب جورج إلومبي، نائب رئيس البنك الأفريقي للاستيراد والتصدير، خلال الندوة التي أدارها أليو مايغا، المدير الإقليمي بمجموعة المؤسسات المالية في أفريقيا بمؤسسة التمويل الدولية، باختيار المشروعات للتمويل بعد الدراسات المناسبة التي تراعي البعد الاجتماعي والبيئي والاستثماري.


مقالات ذات صلة

«أكوا» السعودية توقِّع اتفاقية شراء طاقة لتوسعة محطة رابغ الثانية بـ3 مليارات دولار

الاقتصاد مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«أكوا» السعودية توقِّع اتفاقية شراء طاقة لتوسعة محطة رابغ الثانية بـ3 مليارات دولار

أعلنت شركة «أكوا» توقيع اتفاقية شراء طاقة مع «الشركة السعودية لشراء الطاقة» لمشروع توسعة محطة رابغ الثانية للإنتاج المستقل للطاقة الكهربائية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)

تحليل إخباري استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

تُظهر استراتيجية الصين طويلة الأمد في تنويع مصادر الطاقة وبناء المخزونات قدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد توربينات رياح بجانب محطة للطاقة الشمسية في ألمانيا (إكس)

غالبية الألمان يرغبون التوسع في الطاقة المتجددة جراء حرب إيران

يرى «قطاع الطاقة الشمسية» في ألمانيا أن أكثر من ثلثي المواطنين يرغبون تسريع التوسع في الطاقة المتجددة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تحليل إخباري جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

تحليل إخباري ما الخيارات البديلة لـ«الإغلاق المبكر» في مصر؟

تدفع توجهات الحكومة المصرية نحو تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» مؤقتاً خلال أعياد المسيحيين تساؤلات حول ما إذا كان بإمكانها اتخاذ قرارات بديلة لترشيد الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد يواجه مطورو مشاريع طاقة الرياح اضطرابات متكررة في عهد ترمب الذي صرح بأنه يجد توربينات الرياح «قبيحة ومكلفة وغير فعالة» (إكس)

واشنطن تدرس تسوية بمليار دولار مع «توتال» لتخليها عن مزارع رياح

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، أن مسؤولين أميركيين يعملون على صياغة اتفاقيات لدفع مليار دولار لشركة «توتال إنرجيز» تعويضاً عن إلغاء عقود مزارع رياح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».