توقعات بتسجيل دول الخليج نمواً اقتصادياً بنسبة 2.5 % في 2023

علم الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
علم الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
TT

توقعات بتسجيل دول الخليج نمواً اقتصادياً بنسبة 2.5 % في 2023

علم الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
علم الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)

أظهر تقرير دولي صدر اليوم توقعات بأن تنمو اقتصادات مجلس التعاون الخليجي بوتيرة أبطأ في عام 2023 مقارنة بالعام السابق بسبب تراجع عائدات النفط والغاز وتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، وذلك وفقاً لتقرير البنك الدولي الجديد عن أحدث المستجدات الاقتصادية لمنطقة الخليج.

ومن المتوقع أن ينمو اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي بمعدل 2.5 في المائة عام 2023، و3.2 في المائة عام 2024. ويأتي ذلك في إطار مقارنة مع النمو الملحوظ لإجمالي الناتج المحلي في المنطقة، الذي بلغ 7.3 في المائة عام 2022، بسبب الزيادة القوية في إنتاج النفط في معظم هذه السنة.

ويرجع السبب في ضعف الأداء في المقام الأول إلى انخفاض إجمالي الناتج المحلي الهيدروكربوني، الذي من المتوقع أن ينكمش بنسبة 1.3 في المائة عام 2023، بعد الإعلان عن خفض الإنتاج في «أوبك بلس» في أبريل (نيسان) 2023، وتباطؤ الاقتصاد العالمي، غير أن النمو القوي في القطاعات غير النفطية، الذي من المتوقع أن يصل إلى 4.6 في المائة عام 2023، سيقلل من أوجه القصور في أنشطة الهيدروكربونات، ويرجع السبب في ذلك في المقام الأول إلى الاستهلاك الخاص والاستثمارات الثابتة وتيسير سياسات المالية العامة استجابة للإيرادات النفطية المرتفعة نسبياً في عام 2023.

ويشير الإصدار الأخير لتقرير البنك الدولي الجديد عن أحدث المستجدات الاقتصادية لمنطقة الخليج إلى أن الإصلاحات الهيكلية التي أجريت في السنوات القليلة الماضية قد دعمت معدلات النمو المتواضعة للغاية في هذا العام، وقد أدى تحسين مناخ الأعمال والقدرة التنافسية، والتحسينات العامة في مشاركة المرأة في القوى العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي، ولا سيما السعودية، إلى تحقيق العائدات المرجوة، على الرغم من ضرورة بذل مزيد الجهود التي تستهدف تحقيق التنوع المنشود.

الأمراض المعدية

ويركز هذا الإصدار من تقرير البنك الدولي الجديد عن أحدث المستجدات الاقتصادية لمنطقة الخليج تحت عنوان «العبء الصحي والاقتصادي للأمراض غير المعدية في دول مجلس التعاون الخليجي»، على كيف أصبحت الأمراض غير المعدية السبب الرئيسي للوفيات والإصابة بالأمراض، حيث إنها السبب فيما يقرب من 75 في المائة من جميع حالات الوفيات والعجز في المنطقة.

ومن بين حالات الوفيات والعجز المشار إليها، يرجع السبب في أكثر من 80 في المائة منها إلى 4 فئات رئيسية فقط من الأمراض غير المعدية، تتمثل في أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، والسرطان، وأمراض الجهاز التنفسي.

ويسلط هذا التقرير الضوء أيضاً على التكلفة الكبيرة للأمراض غير المعدية على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، وقدّرت دراسة حديثة نشرت في مجلة الاقتصاديات الطبية - وهي جهد تعاوني بين خبراء في البنك الدولي وأصحاب المصلحة الرئيسيين من مختلف بلدان مجلس التعاون الخليجي - التكاليف الطبية المباشرة لـ7 أمراض غير معدية رئيسية بنحو 16.7 مليار دولار عام 2019 فقط.

ووجدت الدراسة نفسها أن الأمراض غير المعدية تفرض أيضاً تكاليف كبيرة غير مباشرة على اقتصادات هذه البلدان، من خلال التأثير السلبي على رأس المال البشري. وبلغت تكلفة الخسائر في إنتاجية القوى العاملة وحدها باقتصادات مجلس التعاون الخليجي أكثر من 80 مليار دولار عام 2019. ومع شيخوخة السكان، وانتشار الأمراض غير المعدية، من المتوقع أن تزداد هذه التكاليف في المستقبل، ولن تتراجع.

مقر البنك الدولي في واشنطن (وام)

معالجة الأعباء

وتتطلب معالجة الأعباء الصحية والاقتصادية للأمراض غير المعدية في المنطقة معالجة عوامل المخاطر الأساسية التي تسبب الأمراض غير المعدية في المقام الأول. وتتمثل العناصر الأساسية لعوامل المخاطر المشار إليها في عوامل المخاطر السلوكية القابلة للتعديل، مثل النظام الغذائي غير الصحي، ونقص التمارين البدنية، والتدخين، وتناول السكر. أما عوامل المخاطر البيئية فتتمثل على سبيل المثال في التلوث، حيث تتجاوز مستويات تلوث الهواء في دول مجلس التعاون الخليجي حالياً كثيراً المتوسطات في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

واتخذ كثير من دول مجلس التعاون الخليجي بالفعل خطوات قوية لمعالجة عوامل المخاطر المشار إليها، بما في ذلك فرض ضرائب على منتجات التبغ والدخان والمشروبات السكرية، وتقييد أو حظر الإعلان عن منتجات التبغ والدخان أو الترويج لها أو رعايتها، وخفض كمية الملح في الأطعمة. وحدد كثير من دول مجلس التعاون الخليجي لنفسها أيضاً مستهدفات بيئية مهمة.

وقال عصام أبو سليمان، المدير الإقليمي لدائرة دول مجلس التعاون الخليجي بالبنك الدولي: «هناك فرصة للقيام بمزيد من الجهود للحد من الأمراض غير المعدية وتكاليفها في المستقبل. ويشدد هذا التقرير على أن التصدي بفاعلية للعبء الصحي والاقتصادي للأمراض غير المعدية يتطلب نهجاً شاملاً على مستوى الحكومة بأكملها، والتركيز الاستراتيجي على الوقاية، واستهداف صغار السن والشباب في سن المراهقة، ووضع وتنفيذ إجراءات وأنشطة تدخلية على مستوى كثير من القطاعات، بناءً على أدلة وشواهد، مع مراعاة السياق المعنيّ. وينبغي أن تتعاون الهيئات الحكومية الآن للحد من خطر الأمراض غير المعدية في المستقبل».

آفاق دول مجلس التعاون الخليجي

البحرين: تعتمد الآفاق الاقتصادية للبحرين على مستقبل أسواق النفط ونتائج تسارع وتيرة تنفيذ أجندة الإصلاحات الهيكلية، في إطار برنامج تحقيق التوازن في المالية العامة بعد تعديله. ومن المتوقع أن يتراجع معدل النمو إلى 2.7 في المائة عام 2023، وسيبلغ في المتوسط 3.2 في المائة عامي 2024 - 2025 مع استمرار ضبط أوضاع المالية العامة. ومن المتوقع أن ينكمش النمو في قطاع الهيدروكربونات بنسبة 0.5 في المائة عام 2023، وفي الوقت نفسه ستستمر القطاعات غير الهيدروكربونية في التوسع بنسبة 3.5 في المائة، مدعومة بالتعافي في قطاعي السياحة والخدمات واستمرار مشروعات البنية التحتية.

الكويت: من المتوقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي، ليصل إلى 1.3 في المائة عام 2023، استجابة لنهج إنتاج أكثر حذراً في منظمة أوبك، وتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي. ومن المتوقع أن ينكمش قطاع النفط بنسبة 2.2 في المائة عام 2023، على الرغم من إنشاء مصفاة الزور في الآونة الأخيرة.

ومن المتوقع أن تنمو القطاعات غير النفطية في الكويت بنسبة 4.4 في المائة عام 2023، ويرجع السبب في ذلك في المقام الأول إلى الاستهلاك الخاص. ومن المتوقع أن يؤدي عدم اليقين بشأن السياسات الناجم عن الجمود السياسي إلى تقويض تنفيذ مشروعات البنية التحتية الجديدة.

عُمَان: من المتوقع أن يستمر الاقتصاد العماني في النمو، ولكن بوتيرة أبطأ، مدفوعاً في المقام الأول بتسارع وتيرة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية في إطار رؤية 2040. ومن المتوقع أن يتراجع معدل النمو الكلي إلى 1.5 في المائة عام 2023 بسبب تراجع الطلب العالمي. وبناء على ذلك، من المتوقع أن ينكمش قطاع الهيدروكربونات بنسبة 3.3 في المائة بسبب التخفيضات الأخيرة في الإنتاج، التي قامت بها منظمة «أوبك بلس». وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يواصل الاقتصاد غير النفطي مسار التعافي من خلال تحقيق معدلات نمو بنسبة 3.1 في المائة عام 2023، وسيدعم ذلك التعجيل بتوفير الموارد من أجل مشروعات البنية التحتية، وزيادة القدرات الصناعية من مصادر الطاقة المتجددة، وقطاع السياحة.

قطر: تشير التقديرات إلى أن إجمالي الناتج المحلي الحقيقي سيتراجع إلى 3.3 في المائة عام 2023 بعد الأداء القوي المسجل عام 2022، مع توسع قطاع الهيدروكربونات بنسبة 0.8 في المائة. ومن المتوقع أن يعزز مشروع التوسع في حقل الشمال قطاع الهيدروكربونات على المدى المتوسط بمجرد دخول الحقل حيز التشغيل التجاري. وفي الوقت نفسه، من المتوقع تحقيق نمو قوي خلال هذا العام في القطاعات غير الهيدروكربونية يصل إلى 4.3 في المائة، مدفوعاً بالاستهلاك الخاص والعام.

السعودية: في أعقاب الزيادة الكبيرة في إجمالي الناتج المحلي بنسبة 8.7 في المائة عام 2022، من المتوقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي إلى 2.2 % عام 2023. وسيتراجع إجمالي الناتج المحلي لقطاع النفط بنسبة 2 % نظراً لالتزام السعودية بتخفيضات الإنتاج المتفق عليها في منظمة «أوبك بلس». ومع بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبياً، من المتوقع أن تخفف سياسة المالية العامة الميسرة ومعدلات النمو القوية في أنشطة الائتمان الخاص من حدة الانكماش في قطاع النفط. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن تشهد القطاعات غير النفطية معدلات نمو بنسبة 4.7 في المائة عام 2023.

الإمارات: من المتوقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي في عام 2023 مقارنة بعام 2022 بسبب تراجع النشاط الاقتصادي العالمي، وانكماش إنتاج النفط، وتشديد أوضاع المالية العامة. وبناء على ذلك، من المتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 2.8 في المائة عام 2023 بسبب تراجع نمو النشاط النفطي بنسبة 2.5 في المائة، وفي الوقت نفسه سيؤدي النمو القوي للقطاع غير النفطي بنسبة 4.8 في المائة إلى تراجع الانكماش في الأنشطة النفطية، بسبب قوة الطلب المحلي، خصوصاً في قطاعات السياحة والعقارات والإنشاءات والنقل والصناعات التحويلية.


مقالات ذات صلة

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

الاقتصاد اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

أعلن وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد منظر عام يُظهر منطقة الأعمال المركزية في وسط مدينة نيروبي (رويترز)

كينيا تطلب دعماً عاجلاً من البنك الدولي لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

قال محافظ البنك المركزي الكيني إن بلاده طلبت دعماً مالياً عاجلاً من البنك الدولي لمساعدتها في التعامل مع الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الجدعان متحدثاً في اجتماع وزراء ومحافظي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان (صندوق النقد الدولي)

الجدعان: الإصلاحات الهيكلية عزَّزت استقرار السعودية في وجه الصدمات

أكَّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة نجحت في الحفاظ على استقرارها الاقتصادي واستمرارية أنشطتها خلال الأزمات الراهنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.