جدّة تستضيف فعالية اكتشاف المستقبل الأكثر ذكاءً لقطاعَي التصنيع والتوزيع

 بمشاركة متحدثين من «إنفور» و«آي دي سي» و«أمازون ويب سيرفيسز»

 الفعالية من تنظيم شركة «إنفور» (الشرق الأوسط)
 الفعالية من تنظيم شركة «إنفور» (الشرق الأوسط)
TT

جدّة تستضيف فعالية اكتشاف المستقبل الأكثر ذكاءً لقطاعَي التصنيع والتوزيع

 الفعالية من تنظيم شركة «إنفور» (الشرق الأوسط)
 الفعالية من تنظيم شركة «إنفور» (الشرق الأوسط)

تستعد مدينة جدّة لاستضافة فعاليات «يوم الصناعة» التي تنظمها شركة «إنفور» يوم 23 مايو (أيار)، تحت عنوان: «اكتشاف المستقبل الأكثر ذكاءً لقطاعَي التصنيع والتوزيع». وستشارك «إنفور» في هذا الحدث أفكارها وخبراتها حول أفضل الأساليب التي تُمكّن شركات التصنيع والتوزيع في السعودية من تعزيز جهود التحول الرقمي لديها، وإدارة عمليات رقمية مستدامة.

ويحظى هذا الموضوع بأهمية خاصة في السعودية التي تشهد جهوداً حكومية حثيثة لتنويع الاقتصاد وتطوير قطاعاته الرئيسية، بما في ذلك التصنيع والتوزيع تماشياً مع «رؤية السعودية 2030». ويهدف برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية لتحويل السعودية إلى قوة صناعية رائدة ومنصة لوجيستية عالمية، بما في ذلك التركيز على محورَي المحتوى المحلي والثورة الصناعية الرابعة.

وتهدف هذه الفعالية التي تُعقد بالشراكة مع شركة الأبحاث والاستشارات التكنولوجية العالمية «آي دي سي IDC»، للمساعدة في تزويد شركات التصنيع والتوزيع في السعودية بالخبرات والمعارف التي يحتاجون إليها لتبني الحلول الرقمية الناجحة والمستدامة. وقد أظهرت الدراسة الموجزة الأخيرة التي أجرتها «آي دي سي» بتكليف من «إنفور» أنه وعلى الرغم من توجه 71% من الشركات العاملة في قطاعي التصنيع والتوزيع في الشرق الأوسط وإفريقيا لاعتماد نهج الأعمال الذي يركز على التقنيات الرقمية، فإن 64% من هذه الشركات لا تزال تستخدم جداول البيانات والتطبيقات المستقلة لإدارة سلاسل التوريد الخاصة بها.

وفي هذا السياق، قال كيري كوتسيكوس، المدير العام ونائب الرئيس للأسواق الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لدى «إنفور»: «تحظى شركات التصنيع والتوزيع في السعودية بفرص كبيرة ومهمة لتحقيق النمو والازدهار، إلا أن هذا الأمر يحتّم على هذه الشركات تبني استراتيجية صحيحة للخدمات الرقمية، واتّباع نهج تحوُّل دقيق يولي أهمية كبرى لبرامج تخطيط موارد المؤسسات السحابية القادرة على تحقيق التشغيل الآلي السلس والمتكامل، وتحقيق مستويات عالية من الرؤية والوضوح لعملياتهم. نتطلع في شركة (إنفور) لاستقبال الشركات في المملكة خلال فعاليات (يوم الصناعة) التي ستمكّنهم من التعرف على الخطوات الرئيسية والمهمة للاستفادة من الفرص الصناعية الواعدة التي تزخر بها المملكة».

وستشهد هذه الفعالية عدداً من المشاركات والكلمات الرئيسية، حيث سيلقي حمزة نقشبندي، نائب الرئيس المساعد لدى «آي دي سي» في السعودية والبحرين، كلمة رئيسية ستركز على الاتجاهات والتحديات الرئيسية التي تشهدها عمليات التصنيع والتوزيع الذكية. كما سيشارك عدد من المتحدثين من شركة «إنفور» مثل خالد الشامي نائب الرئيس لاستشارات الحلول، وفيل لويس نائب الرئيس الأول لاستشارات الحلول، ومحمد العطية استشاري الحلول، وأمير عدلي مهندس الحلول الأول، الذين سيقدمون عدداً من المداخلات والعروض التي ستغطي موضوعات مختلفة مثل المرتكزات الرئيسية للتحول الرقمي، ورحلة نقل الأعمال نحو السحابة الحديثة، وكيف يمكن للشركات العاملة في قطاع التصنيع استخدام التقنيات المتقدمة مثل الذكاء الصناعي وإنترنت الأشياء والروبوتات، لخلق قيمة جديدة للأعمال التجارية.

وستتضمن الفعالية كذلك جلسةً حواريةً لمناقشة عدد من التحديات مثل القدرة على الموازنة بين فوائد ومخاطر التكنولوجيا، وتحسين وتطوير مهارات فرق العمل، بالإضافة إلى آليات العمل المناسبة لخلق اقتصاد رقمي شامل، في حين ستتطرق الجلسات الفرعية إلى التحديات التي تواجه الشركات العاملة في قطاعي التصنيع والتوزيع.

وتعد «إنفور» الشريك الرسمي لجهود التحول الرقمي لكثير من الشركات العاملة في قطاع التصنيع في المملكة العربية السعودية، بما في ذلك الشركة السعودية للصناعات الجيرية «سعودي لايم»، و«الشركة السعودية لمعدات الديزل المحدودة»، وشركة «الزاهد للتراكتورات والمعدات الثقيلة»، وشركة «حافل» للنقل، بالإضافة إلى مجموعة واسعة ومتنامية من الوكلاء المعتمدين للسيارات.

وقامت «الشركة السعودية للصناعات الجيرية – سعودي لايم»، الرائدة في المملكة في مجال إنتاج وتوريد المنتجات المصنوعة من الحجر الجيري، مؤخراً باختيار حزمة «إنفور» الصناعية (CloudSuite) المدعومة بخدمات «أمازون ويب سيرفيسز»، بهدف مساعدتها على تبسيط وأتمتة العمليات التشغيلية للشركة.

واختارت «شركة الخالدي القابضة» في ديسمبر (كانون الأول) 2022 حزمة «إنفور» الصناعية السحابية (CloudSuite) المدعومة بخدمات «أمازون ويب سيرفيسز» بوصفها العمود الفقري الرقمي لعمليات الأتمتة ولاكتساب الرؤية وتعزيز الكفاءة والمرونة لتوسيع عمليات الشركة في المملكة العربية السعودية ومنطقة الخليج وعلى الصعيد الدولي.

وفي شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، نجحت «الشركة السعودية لمعدات الديزل المحدودة»، الرائدة في توليد الطاقة باستخدام الديزل والتي تتخذ من الخُبَر مقراً لها، في نقل منصة «إنفور» M3 الحالية لديها واعتماد حزمة «M3 for Equipment»، الأمر الذي مكّنها من تحسين وأتمتة العمليات التجارية، لا سيما تلك المتعلقة بالفرق العاملة عن بُعد، والتي أسهمت في رفع الكفاءة وتعزيز القدرة على الابتكار.

كما قامت شركة «الزاهد للتراكتورات»، وهي شركة تابعة لمجموعة «الزاهد» في السعودية، وتتخصص في توريد آلات البناء والآليات التجارية، بنشر حزمة «M3 for Equipment»، بهدف تبسيط آليات العمل، واكتساب رؤية أشمل عبر مختلف الأقسام والدوائر التابعة للشركة.



لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.