السعودية تبني أكبر طاقة تخزينية للحبوب في الشرق الأوسط

استراتيجية الأمن الغذائي خفضت واردات الشعير والتحول إلى الأعلاف المصنعة بنسبة 50 %

جانب من مصنع شركة المطاحن الثالثة. (الشرق الأوسط)
جانب من مصنع شركة المطاحن الثالثة. (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تبني أكبر طاقة تخزينية للحبوب في الشرق الأوسط

جانب من مصنع شركة المطاحن الثالثة. (الشرق الأوسط)
جانب من مصنع شركة المطاحن الثالثة. (الشرق الأوسط)

تمكنت الحكومة السعودية من استكمال بناء أكبر طاقة تخزينية متطورة للحبوب في الشرق الأوسط، وذلك برفعها من 2.5 مليون طن في 2016 إلى 3.5 مليون طن بزيادة 40 في المائة، واستطاعت استراتيجية الأمن الغذائي أيضاً خفض واردات البلاد من الشعير والتحول إلى الأعلاف المصنعة الأكثر قيمة غذائية، بنسبة تجاوزت 50 في المائة، بنحو 4.8 مليون طن.

وكشف تقرير لوزارة البيئة والمياه والزراعة تحقيق المنظومة منجزات وأرقاماً قياسية في القطاع الزراعي، ضمن استراتيجياتها لتحقيق مستهدفات رؤية 2030.

وبحسب التقرير، أسهمت جهود الوزارة في تحقيق منجزات كان لها أثرها الواضح في تسجيل أعلى ناتج محلي بتاريخ القطاع، مبيناً أن تحقيق الأمن الغذائي في المملكة يُعد من أولويات المنظومة التي تجد دعماً لا محدوداً من قِبل الحكومة.

وأكد التقرير أن استراتيجية الأمن الغذائي في السعودية، قدمت نموذجاً في المحافظة على استقرار سلاسل الإمداد الغذائي أثناء الأزمات، وفي مجالات التعاون مع القطاع الخاص، مشيراً إلى أن ذلك جاء نتيجة عمل مؤسسي بدأته الوزارة منذ سنوات.

وأشار التقرير إلى أن الاستراتيجية التي تشرف على تنفيذها الهيئة العامة للأمن الغذائي، عملت على تمكين القطاع الخاص من خلال تخصيص المطاحن بالكامل بعد إعادة هيكلته، وتوزيعه على 4 شركاتٍ مستقلة ونقل ملكيتها، بقيمة إجمالية بلغت نحو 5.7 مليار ريال (1.5 مليار دولار)، بالإضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد والهدر الغذائي، حيث نجحت في تحديد خط الأساس لمؤشر الفقد عند 33.1 في المائة، إلى جانب العمل على تطوير الزراعة العضوية برفع الإنتاج بمعدل 79.5 في المائة، من 56.26 ألف طن في 2016 إلى 101 ألف طن في الوقت الراهن.

وأوضح التقرير أن جهود الوزارة أسهمت كذلك في رفع نِسب الاكتفاء الذاتي في عددٍ من المنتجات الزراعية والحيوانية، مما يعزّز الأمن الغذائي وسلامة الغذاء، وذلك نتيجةً للدعم الذي يجده القطاع.

وسجلت الوزارة منجزات دولية؛ من ضمنها دخول القافلة الإرشادية الزراعية موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية العالمية، بعد قطعها مسافة 8.3 ألف كيلومتر كأطول رحلة زراعية على مستوى العالم.

وأبان التقرير أن الدعم الذي يحظى به القطاع من الحكومة، إضافة إلى برامج الدعم، كانت سبباً رئيسياً في احتلال البلاد مراكز عالمية في كثير من المجالات؛ منها تحقيقها المرتبة الأولى دولياً في تصدير التمور من حيث القيمة، وكذلك حصول الوزارة على جائزة القمة العالمية، إلى جانب تصدرها قائمة مجتمع المعلومات لعام 2022 من فئة الزراعة الرقمية والخدمات الإلكترونية عبر بوابة «نما».

وطبقاً للتقرير، تمضي منظومة «البيئة» قُدماً نحو تحقيق الأمن الغذائي، والتنمية الزراعية المستدامة، ضمن استراتيجيات وخطط وبرامج ومبادرات تهدف للوصول إلى الرفاهية والازدهار للمواطنين واستدامتها للأجيال المقبلة، بالإضافة إلى تطوير القطاع وتنميته، ودعم المزارعين ومربي الماشية ومنتجي الدواجن والأسماك، لتوفير غذاء آمن ومستدام، وتطوير البنى التحتية لكل المجالات. مساعٍ سعودية لاستدامة القطاع الزراعي عبر إزاحة الوقود السائل

تبحث جهات سعودية خططاً ومساعي لإزاحة الوقود السائل والتحول لاستخدام الشبكة الكهربائية، في خطوة لتحقيق تنمية مستدامة، وفقاً لرؤية 2030، حيث تتبنى تلك التوجهات استبدال مصادر طاقة بديلة بمصادر الطاقة الحالية.

واستعرضت وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية دور برنامج إزاحة الوقود السائل والتحول لاستخدام الشبكة الكهربائية في تحقيق تنمية وتعزيز دور القطاع الزراعي في البلاد؛ لتحقيق التنمية المستدامة للقطاع، وفق رؤية 2030.

وجاء طرح تلك الخطط من خلال ورشة عمل نظمتها الوزارة. وأوضح محمد العبد اللطيف، رئيس الفريق الزراعي للبرنامج، أنه يتضمن عدة مسارات عمل لقطاعات مختلفة، من ضمنها القطاع الزراعي، مبيناً أنه يهدف لتقليل استهلاك الوقود السائل بنسبة 95 في المائة بحلول عام 2030، واستبدال مصادر طاقة بديلة بمصادر الطاقة الحالية، وتتمثل في الاتصال بالشبكة الكهربائية، بالإضافة إلى تعزيز القدرة التشغيلية، وتقليل العوامل الخارجية المؤثرة على استدامة قطاعات «البيئة».

وأبان أن وزارة البيئة والمياه والزراعة تقود المسار الزراعي في البرنامج؛ لتحقيق التكامل من خلال ربط المزارع بالشبكة الكهربائية، وتخفيض استخدام الوقود السائل، مؤكداً أن البرنامج يتحمل تكاليف إيصال الخدمة الكهربائية حتى الوصول إلى بوابة المزرعة، ويوفر قروضاً ميسرة؛ لتنفيذ التعديلات الداخلية اللازمة، إلى جانب إسهامه في تحقيق الاستدامة للقطاع الزراعي، وتعزيز الإنتاج المحلي للسعودية.

إلى ذلك، تتضمن طريقة تنفيذ البرنامج 3 خطوات؛ الأولى طلب بيانات المزرعة المستهلكة للوقود؛ لتوليد الكهرباء وتقدير الأحمال الكهربائية، والثانية التخطيط لإيصال الخدمة، وتشمل استكمال الإجراءات لإيصالها، وتحديد المدة الزمنية اللازمة، ليتم بدء عمل التغيرات الداخلية المطلوبة من قبل المزرعة لتتوافق مع مصادر الطاقة، وتتضمن الخطوة الثالثة البدء في التنفيذ، وإيصال الشبكة الكهربائية، إلى جانب التكامل مع الجهات ذات العلاقة. يذكر أن البرنامج سيتم تنفيذه عبر 3 مراحل؛ الأولى تضم كبرى الشركات الزراعية في البلاد، فيما ستكون المرحلة الثانية لكبار المزارعين، ويتم العمل على تنفيذها خلال الفترة المقبلة، بينما ستكون المرحلة الثالثة لبقية المزارع المستهدفة بالإزاحة، وتتضمن منصة تمكّنهم من الاستفادة من البرنامج في التحول من استخدام الوقود السائل إلى استخدام الشبكة الكهربائية؛ لتعزيز الإنتاج الزراعي وفق مستهدفات رؤية المملكة 2030. الرياض: «الشرق الأوسط»


مقالات ذات صلة

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

خاص صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

موفق محمد (دمشق)
الاقتصاد مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)

الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

كشفت بيانات حديثة عن أداء قوي لقطاع تجارة الخدمات في السعودية خلال الربع الرابع من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

خاص القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)

دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ (موانئ)» عن إطلاق مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة الواردة عبر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء الجبيل التجاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

استئناف تصدير النفط من كركوك عبر خط الأنابيب العراقية - التركية

حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)
TT

استئناف تصدير النفط من كركوك عبر خط الأنابيب العراقية - التركية

حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)

قال مدير عام شركة تسويق المنتجات النفطية (سومو) العراقية، الاثنين، إنه تم استئناف تصدير النفط من حقول كركوك عبر خط الأنابيب العراقي - التركي إلى ميناء «جيهان» وكذلك عبر الطرق البرية.

وأضافت الشركة: «ندرس العروض المقدمة من بعض شركات النقل البحرية المحلية والعالمية لنقل النفط عبر المنافذ الحدودية الجنوبية».

ودعت الشركة وزارة النفط العراقية، إلى ضرورة تكثيف الجهود لغرض تصدير النفط والمنتجات النفطية.


ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
TT

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

في خضم التحولات الجيوسياسية التي تعصف بممرات الطاقة العالمية، طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

وتطرح مبادرة (4+1)، التي كشف عنها مستشار وزارة الاقتصاد والصناعة السورية أسامة قاضي لـ«الشرق الأوسط»، خريطة طريق تجمع بين إنشاء شبكة قطارات سريعة حديثة وإعادة إحياء أنابيب النفط (التابلاين) التاريخي؛ بهدف تحويل الجغرافيا السورية والسعودية منصةً لوجيستيةً عالمية تربط ثلاث قارات.

وتستهدف هذه المبادرة الاستراتيجية، التي تأتي في توقيت بالغ الحساسية، تأمين تدفق نحو 7 ملايين برميل نفط يومياً بعيداً عن التهديدات الإيرانية، وضمان استقرار أسواق الغذاء والطاقة عالمياً.

وتهدف المشاريع المطروحة إلى كسر حلقة «الابتزاز الجيوسياسي» المرتبط بمرور أكثر من 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، من خلال إيجاد ممرات برية آمنة ومستقرة تخفض تكاليف النقل وتعزز أمن الإمدادات.

وجاء الإعلان عن هذه الرؤية في ظل تعطل حركة الملاحة البحرية وتصاعد التوترات الإقليمية؛ ما يمنح مشاريع الربط السككي وأنابيب النفط العابرة للحدود زخماً استثنائياً بصفتها بدائل مستدامة تضع المملكة في قلب تدفقات التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا.

قطار سريع

ويعد مشروع إنشاء خط قطار سريع تتراوح سرعته بين 200 و300 كيلومتر/ساعة، يربط المملكة بسوريا مروراً بالأردن، مستفيداً من امتداد شبكة السكك الحديدية السعودية إلى منفذ الحديثة، من أبرز تلك المشاريع.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، أوضح قاضي أن هذا المشروع يترجم عملياً مستهدفات «رؤية السعودية»، من حيث تنويع الاقتصاد وتعظيم دور المملكة بصفتها مركزاً لوجيستياً عالمياً، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، وإعمار سوريا، والمساهمة في النهوض الاقتصادي العربي، كما أنه يحوّل الجغرافيا قيمةً اقتصادية مباشرة، ويضع المملكة في قلب تدفقات التجارة بين آسيا وأوروبا.

والجدوى الخاصة بهذا المشروع ليست نظرية، بحكم أن أكثر من 70 في المائة من البنية داخل السعودية قائمة حتى منفذ الحديثة؛ ما يخفّض تكلفته وتسارعه، حسب قاضي، الذي قال: «إن كل دولار يُستثمر فيه سيولّد عائداً مركباً عبر رسوم عبور، وخدمات لوجيستية، ومناطق صناعية، وتوسّع الصادرات، وفي الوقت نفسه يوفر مساراً مكمّلاً يحدّ من اختناقات الممرات البحرية، ويعزّز استقرار تدفقات النفط والغاز، وهذه ليست فقط بنية نقل، بل أداة لخفض تذبذب الأسعار ورفع موثوقية الإمدادات ويخلق قيمة مضافة ويعزّز الأمن الغذائي العربي».

ويتضمن المشروع إحياء مسار خط الحجاز بحكم أنها جزء من الشبكة الحديثة؛ ما يمنح المشروع عمقاً تاريخياً ويخفض التكاليف، ويفتح الربط شمالاً نحو تركيا، وجنوباً نحو المدينة المنورة.

وللوصول إلى المشروع قبل عام 2030، يجب تقسيمه حزماً تعمل بالتوازي داخل الأردن وسوريا، مع قيادة برامج مشتركة، بحيث يتم، وفقاً لقاضي، البدء بـ«خط شحن» حديث عالي الكفاءة و«خط ركاب» متوسط السرعة، ثم رفع السرعات تدريجياً في المقاطع ذات الجدوى.

وأوضح قاضي أن التكلفة التقديرية لهذا المشروع تتراوح بين 12 و25 مليار دولار لسيناريو مختلط (شحن + ركاب سريع جزئياً)، وترتفع في حال تعميم السرعات العالية على كامل المسار، لكن العائد الاستراتيجي - لوجيستياً وطاقياً وغذائياً - يجعله من أعلى المشاريع مردوداً في المنطقة.

ومما يسرع من تنفيذ المشروع أن الجزء السعودي قائم حتى مدينة الحديثة، بينما تصل المسافة من الحديثة إلى دمشق نحو 700 كيلومتر، وبين دمشق وأنطاكيا نحو 350 كيلومتر.

وأشار قاضي إلى أن سرعة القطار في المرحلة الأولى من المشروع ستصل إلى نحو 120 – 200 كيلومتر/ساعة، وفي المرحلة الثانية إلى 200 – 300 كيلومتر/ساعة، في حين يستغرق تحضيره وتمويله أقل من سنة، والتنفيذ المرحلي المتوازي أقل من ٤ سنوات، بحيث يحتفل البلدان بتشغيل أولي للخط قبل عام 2030.

ورأى أن الأمن الغذائي العربي لن يتحقق عبر الاستيراد فقط، بل عبر بناء ممرات لوجيستية ذكية، وهذا المشروع يحول المنطقة منصةً لإعادة توزيع الغذاء عالمياً، تبدأ من الهند وآسيا، وتعبر الخليج وسوريا، لتصل إلى أوروبا.

«التابلاين» لتحييد «هرمز»

من ضمن مشاريع (4+1)، إعادة إحياء خط أنابيب نقل النفط «التابلاين» الذي نشأ عام 1947 بطول 1664 كيلومتراً، ويمتد من مدينة بقيق السعودية إلى ميناء صيدا اللبناني على البحر الأبيض المتوسط، مع تعديل نهايته ليصب في ميناء بانياس السوري، بحيث يتم ضخ ما بين 5 و7 ملايين برميل يومياً عبر أربعة خطوط متوازية، وذلك بعدما أغلق المشروع بشكل نهائي في تسعينات القرن الماضي.

هذا المشروع، وفق قاضي، هو صمام أمان لاستقرار أسواق الطاقة العالمية؛ لأنه «عندما نخلق ممراً برياً آمناً للنفط والغاز من الخليج إلى البحر المتوسط، فإننا نُخرج جزءاً كبيراً من تجارة الطاقة العالمية من دائرة المخاطر الجيوسياسية، وخاصة تلك المرتبطة بمضيق هرمز. بمعنى آخر، نحن لا ننقل الطاقة فقط، بل ننقل العالم من اقتصاد مهدد بالاختناقات إلى اقتصاد مستقر متعدد المسارات».

كركوك - بانياس والغاز القطري

المشروع الثالث، هو إعادة تأهيل خط «كركوك – بانياس» لنقل النفط، واستبداله بخطوط متوازية تضخ من مليون إلى 3 ملايين برميل نفط يومياً من مدينة كركوك العراقية إلى ميناء بانياس، بعدما كان يضخ نحو 300 ألف برميل.

ويتمثل المشروع الرابع بمد خط لنقل الغاز القطري الذي بدأ ينقطع بسبب «مشاكل مضيق هرمز وإيران».

ويبدأ الخط من قطر إلى الأردن وبعد ذلك سوريا وصولاً إلى تركيا ومن ثم أوروبا، على أن ينبثق منه المشروع الخامس بمد وصلة نقل إلى بانياس.

وأوضح قاضي في حديثه، أن سوريا كانت تاريخياً قلب طرق التجارة العالمية، واليوم يمكن أن تعود إلى هذا الدور، ولكن بمنطق القرن الحادي والعشرين: «سكك حديدية سريعة، وموانٍ ذكية، وممرات طاقة متكاملة»، وإذا نجحت مشاريع (4+1)، فإن دمشق لن تكون فقط عاصمة سياسية، بل عاصمة لوجيستية واقتصادية تربط ثلاث قارات. أضاف: «نحن ننتقل من مفهوم الجغرافيا السياسية إلى الجيو-اقتصاد، ومن يملك الممرات يملك التأثير، وسوريا مؤهلة لأن تكون أحد أهم الممرات في العالم، ومشاريع (4+1) تعيد تعريف المنطقة ليس كمنطقة صراعات، بل كمنطقة عبور وازدهار».

صورة قديمة تظهر عمليات نقل أنابيب التابلاين (أرامكو)

بعد الأزمات الأخيرة، أدرك العالم أن الاعتماد على الممرات البحرية فقط هو مخاطرة استراتيجية، وما يتم تقديمه من مشاريع وفق قاضي هو «بديل بري مستقر، يقلل من تكلفة النقل ويزيد من أمن الإمدادات، وهي ليست بديلاً عن البحر، بل توازن ضروري يمنع أي جهة من احتكار حركة التجارة العالمية».

وشدد قاضي على أن إعمار سوريا يجب ألا تكون إعادة بناء حجارة، بل بناء دور اقتصادي، وهذه المشاريع تخلق اقتصاد عبور يدر مليارات الدولارات سنوياً، وعشرات ألوف فرص العمل، وتدفع بعجلة النمو الاقتصادي السوري، وبهذا النموذج، تصبح سوريا دولة منتجة للخدمات اللوجيستية والطاقة، وليست فقط متلقية للمساعدات».

وبينما علمت «الشرق الأوسط»، أن هذه المشاريع هي «قيد الدراسة من قِبل كثير من الجهات الحكومية السورية والعربية»، أبان قاضي أن تكلفتها تصل إلى أقل من 30 مليار دولار، وهي في حاجة إلى تمويل من ثلاثة صناديق سيادية عربية على الأقل في المنطقة وصندوق سيادي أوروبي. وعدّ المشاريع أنها «أول اختبار حقيقي لفكرة التكامل الاقتصادي العربي، وإذا نجح هذا النموذج، يمكن تعميمه ليصبح نواة لسوق عربية مشتركة حقيقية، وستُذكر في التاريخ بصفتها أحد أهم مشاريع القرن الحادي والعشرين في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي التي تتناغم مع (رؤية السعودية 2030) بجعل الشرق الأوسط أوروبا جديدة، وسوريا هي درّة الشرق الأوسط».

من جهته، رأى الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، باسل كويفي، أن الحديث عن هذه المشاريع يمثل طرحاً لاستراتيجية «الجيوبوليتيك الطاقي» التي يمكن أن تعيد تشكيل وجه الشرق الأوسط بالكامل. لكنه لفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه رغم النظرة المتفائلة، فحزمة هذه المشاريع تحتاج إلى تمويل ضخم واستثمارات كبيرة، وثقة ائتمانية عالية واستقرار نقدي، والأهم توافق سياسي شامل.


وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)
TT

وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)

اجتمع وزراء دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية يوم الاثنين، لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، والتي تسببت في قفزة هائلة بأسعار الطاقة، وأثارت مخاوف جدية على الاقتصاد العالمي.

تأتي هذه التحركات بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ورد طهران باستهداف الدول المصدِّرة للخام في المنطقة، وتعطيل معظم الشحنات عبر الخليج. وقد أدى هذا الضغط على الإمدادات إلى رفع أسعار النفط والغاز الطبيعي، ما أحدث تأثيرات متلاحقة وقوية على سلاسل التوريد في صناعات متعددة.

وصرح وزير المالية الفرنسي، رولاند ليسكيور، بأن «مجموعة السبع» حشدت وزراء المالية والطاقة ومسؤولي البنوك المركزية في أول اجتماع بهذا الشكل الموسع، منذ تأسيس المجموعة عام 1975. وقال للصحافيين قبيل الاجتماع: «نعلم أن ما يحدث الآن في الخليج له تداعيات طاقوية، واقتصادية، ومالية، وقد يمتد ليشمل معدلات التضخم... الهدف هو مراقبة التطورات وتبادل التشخيصات؛ خصوصاً فيما يتعلق بالاضطرابات المحتملة».

وشارك في الاجتماع الذي عُقد عبر تقنية الفيديو، ممثلون عن وكالة الطاقة الدولية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي. وتسعى الولايات المتحدة، من خلال المجموعة التي ترأس فرنسا دورتها الحالية، إلى حشد الدعم لإنهاء الحصار الإيراني لممر مضيق هرمز الملاحي.

التحرك السريع

وفي ظل الضغوط المتزايدة، سارعت الحكومات لإقرار تدابير تحد من تأثير نقص الإمدادات وتحليق أسعار الطاقة؛ حيث أعلنت الحكومة الفرنسية يوم الجمعة عن تخصيص 70 مليون يورو (80 مليون دولار) لدعم قطاعات الصيد والزراعة والنقل خلال شهر أبريل (نيسان). وشدد ليسكيور على ضرورة أن يكون الدعم «مستهدفاً وسريعاً»، مؤكداً أن «هذه أزمة تؤثر علينا جميعاً وتتطلب تحركاً سريعاً وعادلاً».