بايدن يلتقي رئيس مجلس النواب لبحث أزمة سقف الدين وسط مخاوف من التخلف عن السداد

الرئيس الأميركي جو بايدن في اجتماع اقتصادي تحضره وزيرة الخزانة (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن في اجتماع اقتصادي تحضره وزيرة الخزانة (أ.ب)
TT

بايدن يلتقي رئيس مجلس النواب لبحث أزمة سقف الدين وسط مخاوف من التخلف عن السداد

الرئيس الأميركي جو بايدن في اجتماع اقتصادي تحضره وزيرة الخزانة (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن في اجتماع اقتصادي تحضره وزيرة الخزانة (أ.ب)

تتجه الأنظار نحو لقاء الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي (جمهوري) وكبار المشرعين، في البيت الأبيض يوم الثلاثاء، لمحاولة إيجاد أرضية توافق بين الإدارة والجمهوريين لحل أزمة سقف الدين، وتجنب أزمة اقتصادية كارثية تهدد بتخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها بحلول نهاية مايو (أيار) الحالي.

ويجتذب هذا الاجتماع الكثير من الاهتمام، خصوصاً مع بدء العد التنازلي لنفاد الأموال لدى الخزانة الأميركية، واقتراب شبح التخلف عن دفع الفواتير، ما لم يجرِ الاتفاق على رفع سقف الدين البالغ 31.4 تريليون دولار.

ويشارك في الاجتماع زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، والسيناتور الجمهوري ميتش ماكونيل، وزعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز.

وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين (رويترز)

واستمرت المحادثات بين إدارة بايدن والجمهوريين في الكونغرس لأكثر من 3 أشهر وسط حالة من الشد والجذب؛ فالرئيس الديمقراطي يطالب برفع حد الاقتراض الذاتي للحكومة الفيدرالية من دون شروط مسبقة، وتدعمه الأغلبية الساحقة من الديمقراطيين في الكونغرس.

ويشبّه الديمقراطيون المحادثات مع الجمهوريين بشأن حد الديون كأنها «تفاوض مع إرهابيين يأخذون الاقتصاد الأميركي رهينة»، في وقت قال فيه مكارثي، إن مجلسه لن يوافق على أي اتفاق لا يخفض الإنفاق لمعالجة العجز المتزايد في الميزانية.

توقعات متشائمة

ولا يتوقع المحللون اتفاقاً فورياً لتفادي تعثر كارثي سيكون الأول في تاريخ الولايات المتحدة، وهو ما حذرت من حدوثه وزيرة الخزانة جانيت يلين، مضيفة أن الولايات المتحدة تقترب من «حافة الهاوية» بحلول الأول من يونيو (حزيران) ما لم يجرِ الاتفاق على رفع سقف الدين.

وتشير التوقعات إلى أن الطرفين سيفشلان على الأغلب في صياغة تسوية تشريعية، مع تمسك كل طرف بمواقفه.

ورفض الجمهوريون في الكونغرس عامي 2011 و2013 رفع سقف الدين، ما لم يوافق الرئيس الديمقراطي آنذاك باراك أوباما على كبح جماح الإنفاق الفيدرالي، وتقليل عجز الميزانية، وهو ما يطالب به الجمهوريون مرة أخرى الآن، لكن مع اتساع هوة الخلافات بشأن كيفية خفض الإنفاق، والحد من نمو الديون.

زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (إ.ب.أ)

ولا يتوقع المحللون أن يسفر الاجتماع عن اتفاق نهائي حول خطة مالية يمكن أن تشمل رفعاً لسقف الدين، إذ يريد بايدن توسيع الإنفاق الفيدرالي، وخفض الديون المستقبلية من خلال زيادة الضرائب على الأغنياء والشركات الكبيرة، بينما يركز الجمهوريون على خفض الإنفاق في التعليم، وإلغاء الإعفاءات الضريبية لمشروعات بيئية لمكافحة التغير المناخي.

ووفقاً للدستور الأميركي يجب أن يأذن الكونغرس للحكومة الفيدرالية بالاقتراض لسداد التزاماتها المالية. وعادة ما يستخدم السياسيون هذا الأمر لممارسة مناورات حزبية، فالمواجهات التشريعية ليست بالأمر الجديد في دولة لديها انقسامات حزبية عميقة، في حين لدى الجمهوريين أغلبية ضئيلة في مجلس النواب، ويسيطر الديمقراطيون على مجلس الشيوخ بأغلبية ضئيلة.

بايدن مقابل أوباما

ويقول الجمهوريون إنهم لن يرفعوا سقف الدين من دون فرض قيود كبيرة على الإنفاق، وهو الموقف نفسه الذي اتخذوه عامي 2011 و2013، حينما كان بايدن نائباً للرئيس باراك أوباما.

واضطر أوباما للتوصل إلى اتفاق، خفض بموجبه بعض رواتب العمال الفيدراليين، وبعض البرامج العسكرية، وأمر بتجميد بعض البرامج في الرعاية الصحية.

وفي نهاية المطاف، وافق الكونغرس على رفع سقف الدين، وتجنب التخلف عن السداد، لكن الاقتصاد تعرّض لصدمات شديدة، بما في ذلك أول تخفيض على الإطلاق لتصنيف الولايات المتحدة الائتماني، وسريان عمليات بيع كبيرة للأسهم.

كما أدى الخلاف على رفع سقف الدين بين الجمهوريين وإدارة أوباما إلى هبوط كبير في نسبة تأييد الناخبين لأداء الرئيس، وانخفاض شعبيته إلى أقل من 40 بالمائة في استطلاعات الرأي.

السيناتور الجمهوري ميتش ماكونيل (إ.ب.أ)

وتبدو أزمة رفع سقف الديون الأميركية في 2023 أكثر خطورة من الأزمة التي تعامل معها أوباما؛ إذ يرفض الرئيس بايدن حجج الجمهوريين بأن الإنفاق الفيدرالي مرتفع للغاية، وأن الديون الحالية للولايات المتحدة تشكل تهديداً للنمو الاقتصادي، واقترح تسوية مالية بزيادة الضرائب على الأثرياء والشركات الكبيرة، وخفض إنفاق الحكومة على برامج الرعاية الصحية، لكن الجمهوريين رفضوا فرض ضرائب على الأثرياء، وطالبوا بايدن بخفض الإنفاق العسكري، ووقف دعم مشروعات مكافحة التغير المناخي.

ومن المرجح أن يتمسك بايدن الذي يعد مفاوضاً محنكاً، ويصف نفسه بأنه الأكثر خبرة بين الرؤساء، بموقفه خلال الاجتماع، والإصرار على ضرورة رفع سقف الدين من دون شروط مسبقة.

رهان محفوف بالمخاطر

ويراهن بايدن على أن الجمهوريين سيضطرون إلى رفع الراية البيضاء، وزيادة سقف الدين، لتجنب الكارثة الاقتصادية. وهو مستعد للمعركة، وتحميل الجمهوريين المسؤولية عن أي تداعيات اقتصادية، وإلقاء اللوم عليهم أمام الناخبين، بأنهم تسببوا بإيصال البلاد إلى حالة تخلف عن السداد لأول مرة في التاريخ.

ويتخوف المحللون من أن موقف بايدن المتصلب محفوف بالمخاطر، خصوصاً أن رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي مدعوم بكتلة من اليمين المتشدد الذي يحد من قدرته على المناورة. وقد أظهر اليمين الجمهوري في مجلس النواب القليل من الاستعداد للتوصل إلى حل وسط بحسن نية، وهو ما يضع أعباءً على النقاشات بشأن سقف الدين.

ويدرك بايدن الموقف الصعب الذي يواجهه، فحملته الانتخابية ستعتمد بشكل كبير على سجله التشريعي الذي حققه خلال العامين الماضيين، وعلى سمعته كشخص مستعد لتقديم التنازلات للطرف الآخر.

وبالتالي يجازف بايدن بدفع عواقب اقتصادية وخيمة في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع الجمهوريين، بينما يمكنه أن يستغل التوصل إلى اتفاق وتجنب التخلف عن السداد، في الترويج لحملته بأنه رئيس يمكنه إنجاز الأمور المعقدة والتوصل إلى توافق.

ولن يكون المسار سهلاً، فحتى لو استطاع بايدن تقريب وجهات النظر مع رئيس مجلس النواب، فإن أي اتفاق بين الطرفين يتطلب تصويت أغلبية أعضاء مجلس النواب، وما لا يقل عن 60 صوتاً في مجلس الشيوخ. ومن الصعب رؤية صفقة يمكن أن تحظى بدعم فريق بايدن وأيضاً دعم الجمهوريين.

التعديل الرابع عشر

الخيار الآخر كما يقول الخبراء، هو ما يدرسه البيت الأبيض بشأن إمكانية استخدام التعديل الرابع عشر، لتجاهل رفع سقف الدين من خلال الكونغرس، وهو أمر قد يكسبه بعض الوقت لمواصلة دفع فواتير الحكومة الفيدرالية، لكنه مسار قد يعد خطراً على الاقتصاد، مع عدم الوضوح بشأن ردة فعل الأسواق المالية العالمية على هذه الخطوة.

وينص التعديل الرابع عشر المعروف باسم بند الدين العام، على صلاحية السلطة لمعالجة دين الولايات المتحدة والمصرح به، وهو ما يمكّن البيت الأبيض من رفع سقف الدين. ولكن هذه الخطوة لا تخلو من العقبات القانونية؛ لأن الجمهوريين سيطعنون فيه حتماً، ويتقدمون بشكوى أمام المحكمة الدستورية العليا، وبالتالي سيكون الاقتصاد الأميركي معرضاً لانهيارات قد تدفع الاقتصاد العالمي بدوره إلى الانهيار.

وهناك بعض الأحاديث بشأن خيارات أخرى أمام الرئيس، منها إصدار عملة معدنية بقيمة تريليون دولار، وإيداعها في مصرف الاحتياطي الفيدرالي، ما يمكن الولايات المتحدة من دفع الفواتير. لكن تداعيات هذه الخطوة على معدل التضخم ستكون كبيرة، وستثير الشكوك بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي.



مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.