ارتفاع نشاط قطاع الإنشاءات السعودي 35 % في 2022

عاد لمستويات ما قبل الجائحة بـ51 مليار دولار قيمة عقود ترسية

مهندس معماري يطل على موقع تحت الإنشاء في السعودية (رويترز)
مهندس معماري يطل على موقع تحت الإنشاء في السعودية (رويترز)
TT

ارتفاع نشاط قطاع الإنشاءات السعودي 35 % في 2022

مهندس معماري يطل على موقع تحت الإنشاء في السعودية (رويترز)
مهندس معماري يطل على موقع تحت الإنشاء في السعودية (رويترز)

كشف تقرير صادر عن مجلس الأعمال السعودي الأميركي، عن ارتفاع كبير في نشاط قطاع الإنشاءات السعودي خلال عام 2022؛ حيث عادت قيمة العقود إلى مستويات ما قبل الجائحة؛ موضحا ارتفاع قيمة العقود التي تمت ترسيتها خلال الربع الأخير من العام الماضي، إلى 71.5 مليار ريـال سعودي (19.1 مليار دولار)، بنسبة ارتفاع 37 في المائة عن الفترة المقارنة من 2021.

يمثل ذلك أعلى قيمة للعقود التي تمت ترسيتها في ربع سنوي خلال ما يقرب من سبعة أعوام، عندما وصلت القيمة إلى 88.1 مليار ريـال سعودي (23.6 مليار دولار) في الربع الأول من عام 2015. وقد أدى النمو الملحوظ في الربع الأخير من عام 2022 إلى زيادة إجمالي قيمة العقود التي تمت ترسيتها في 2022 لتصل إلى 192.4 مليار ريـال سعودي (51.3 مليار دولار)، وهو ما يعكس زيادة بنسبة 35 في المائة على عام 2021.

ارتفاع خلال الربع الأخير من 2022

شهد مؤشر مجلس الأعمال السعودي الأميركي لترسية العقود، ارتفاعاً بلغ 241.71 نقطة بنهاية الربع الأخير من عام 2022. وأقفل مؤشر ترسية العقود العام متخطياً حد 200 نقطة في 11 شهراً من أصل 12 شهراً في 2022، عقب التعافي خلال النصف الثاني من عام 2021. وحقق مؤشر ترسية العقود نمواً بواقع 52.92 نقطة، أو 28 في المائة عن العام السابق، و32.66 نقطة أي 16 في المائة عن العام السابق. و«أدى الانتعاش في العقود التي تتم ترسيتها على خلفية كثير من المشروعات الضخمة إلى زيادة الطفرة عقب الجائحة التي تسببت في تباطؤ قطاع الإنشاءات وتأخيره. وشهد مؤشر ترسية العقود نمواً بقيمة 257.07 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، وبقي مستقراً في نوفمبر (تشرين الثاني) عند مستوى 256.80 نقطة، قبل الإغلاق في ديسمبر (كانون الأول) عند مستوى 241.71 نقطة»، وفقا للتقرير.

قيمة العقود التي تمت ترسيتها لكل سنة (مليون ريال)

قطاع العقارات

أوضح تقرير مجلس الأعمال السعودي الأميركي، ومقره العاصمة الأميركية واشنطن، أن الطفرة الكبيرة في قطاع العقارات السعودي بلغت قيمتها 38.9 مليار ريـال سعودي (10.4 مليارات دولار) من ترسية 33 عقداً خلال الربع الأخير من عام 2022، ليتصدر بذلك القطاعات، غير النفطية، التي حققت أعلى إيرادات على أساس ربع سنوي في عام 2022.

وقد جاء هذا النمو مدعوماً بسوق العقارات السكنية التي شهدت نمواً بقيمة 25.3 مليار ريـال سعودي (6.7 مليار دولار) أو 637 في المائة مقارنة بالعام السابق، و27.6 مليار ريـال سعودي (7.4 مليار دولار) أو 1.721 في المائة مقارنة بالعام السابق. ويمثل ذلك أكبر قيمة في ربع سنوي لسوق العقارات السكنية منذ الربع الأول في عام 2015 عندما وصلت القيمة إلى 33.2 مليار ريـال سعودي (8.9 مليار دولار).

وبوجه عام، شهد قطاع العقارات نمواً بقيمة 26.4 مليار ريـال سعودي (7 مليارات دولار) أو 210 في المائة على أساس ربع سنوي خلال الربع الأخير من عام 2022. وزيادة بقيمة 31.4 مليار ريـال سعودي (8.4 مليار دولار) أو 415 في المائة مقارنة بالعام السابق.

وبالنسبة إلى هذا العام، فقد حقق قطاع العقارات أعلى قيمة في العقود التي تمت ترسيتها بواقع 63.1 مليار ريـال سعودي (16.8 مليار دولار)، والتي كانت 42.2 مليار ريـال سعودي (11.3 مليار دولار)، أو بزيادة قدرها 202 في المائة على عام 2021. كما حقق القطاع ثاني أعلى قيمة سنوية مسجلة بعد عام 2015؛ حيث استقطب 96 مليار ريـال سعودي (25.6 مليار دولار). وقد مثل قطاع العقارات 33 في المائة من إجمالي قيمة العقود التي تمت ترسيتها خلال عام 2022.

قطاع الطاقة

ووفقا للتقرير، شهد قطاع الطاقة انتعاشة خلال الربع الأخير من عام 2022 بعدما شهد ترسية 20 عقداً بقيمة 16.4 مليار ريـال سعودي (4.4 مليار دولار). ويُعزى هذا الانتعاش في المقام الأول إلى عقد كبير أبرمته شركة أكوا باور بشأن محطة الشعيبة الثانية للطاقة الشمسية الكهروضوئية، وكان ذلك أكبر عقد تتم ترسيته في قطاع الطاقة خلال عام 2022. ويمثل ذلك أكبر قيمة في ربع سنوي بقطاع الطاقة منذ الربع الثاني في عام 2014 عندما وصلت القيمة إلى 16.6 مليار ريـال سعودي (4.4 مليار دولار). فقد شهد قطاع الطاقة نمواً بمقدار 13.8 مليار ريـال سعودي (3.7 مليار دولار)، أو 527 في المائة على أساس ربع سنوي وبمقدار 4.3 مليار ريـال سعودي (1.1 مليار دولار) أو 36 في المائة مقارنة بالعام السابق.

وخلال هذا العام، حصل قطاع الطاقة على ثالث أعلى قيمة للعقود التي تمت ترسيتها حسب القطاع بقيمة 30 مليار ريـال سعودي (8 مليارات دولار)، بزيادة قدرها 383 مليون ريـال سعودي أو 1 في المائة مقارنة بعام 2021. وسجل القطاع أعلى قيمة سنوية منذ عام 2015؛ حيث بلغت 31.7 مليار ريـال سعودي (8.5 مليار دولار). واستحوذ قطاع الطاقة على 16 في المائة من إجمالي قيمة العقود التي تمت ترسيتها خلال عام 2022.

قطاع النقل

احتفظ قطاع النقل، وفقا للتقرير، بمكانته بوصفه أحد القطاعات المساهمة الرئيسية خلال الربع الأخير من عام 2022؛ حيث شهد ترسية 16 عقداً بقيمة 6 مليارات ريـال سعودي (1.6 مليار دولار). كان مشروع نيوم هو أعلى جهة مانحة للعقود نظراً إلى مواصلة تطوير شبكة النقل به، بما في ذلك حفر الأنفاق وأعمال التجريف وأعمال الحفر. كما ساهمت شركة البحر الأحمر الدولية وشركة القدية للاستثمار بالعديد من العقود الكبيرة خلال هذا الربع. شهد قطاع النقل انخفاضا بقيمة 18.9 مليار ريـال سعودي (5 مليارات دولار أميركي) أو 85 في المائة على أساس ربع سنوي، ولكنه حقق نمواً بقيمة 780 مليون ريـال سعودي (208 ملايين دولار) أو 30 في المائة مقارنة بالعام السابق.

وخلال هذا العام، حصل قطاع النقل على ثاني أعلى قيمة للعقود التي تمت ترسيتها بقيمة 38.6 مليار ريـال سعودي (10.3 مليارات دولار)، بزيادة قدرها 29.1 مليار ريـال سعودي (7.8 مليار دولار) مقارنة بعام 2021. وسجل القطاع ثالث أعلى قيمة حتى الآن بعد عامي 2013 و2011؛ حيث جمع خلالهما 105.8 مليار ريـال سعودي (28.2 مليار دولار) و65 مليار ريـال سعودي (17.3 مليار دولار)، على التوالي. واستحوذ قطاع النقل على 20 في المائة من إجمالي قيمة العقود التي تمت ترسيتها خلال عام 2022.

تبوك ونيوم الأكثر جذبا للعقود

سجلت منطقة تبوك أعلى قيمة من العقود التي تمت ترسيتها؛ حيث استقطبت ما قيمته 27.4 مليار ريـال سعودي (7.3 مليار دولار) أو 38 في المائة من إجمالي قيمة العقود. استحوذ مشروع نيوم على أغلبية العقود؛ حيث شهد ترسية عقود بقيمة 25.7 مليار ريـال سعودي (6.9 مليار دولار)، أو 94 في المائة من جميع العقود خلال هذا الربع. وانحصرت ترسيات عقود مشروع نيوم في قطاعَي العقارات والنقل. وقد تمت ترسية العقود المتبقية البالغة 1.8 مليار ريـال سعودي (468 مليون دولار) أو 6 في المائة على شركة البحر الأحمر الدولية وشركة سڤن وأمانة منطقة تبوك، وكانت هذه العقود بقطاعي العقارات والنقل أيضاً.

أما منطقة الرياض فقد سجلت ثاني أعلى قيمة للعقود التي تمت ترسيتها بمقدار 13.8 مليار ريـال سعودي (3.7 مليار دولار) أو 19 في المائة من إجمالي قيمة العقود؛ حيث استحوذ قطاع العقارات على أعلى حصة من العقود بمنطقة الرياض بقيمة بلغت 8.7 مليار ريـال سعودي (2.3 مليار دولار) أو 63 في المائة من إجمالي قيمة العقود، واستحوذ قطاع النقل على ثاني أكبر حصة من العقود التي تمت ترسيتها بمنطقة الرياض بقيمة 1.6 مليار ريـال سعودي (438 مليون دولار) أو بنسبة 12 في المائة. أما نسبة الـ25 في المائة المتبقية من العقود التي تمت ترسيتها فقد توجهت إلى قطاعات الرعاية الصحية والصناعة والطاقة والمياه والنفط والغاز.

جاءت منطقة مكة المكرمة بين المناطق الثلاث الأولى من حيث قيمة العقود التي تمت ترسيتها بواقع 12.7 مليار ريـال سعودي (3.4 مليار دولار) أو 18 في المائة من إجمالي قيمة العقود. وبلغت قيمة عقدَي قطاع الطاقة اللذين تمت ترسيتهما 9.8 مليار ريـال سعودي (2.6 مليار دولار)، أو 77 في المائة من إجمالي قيمة العقود. في الوقت ذاته، استحوذ قطاع العقارات على ثاني أعلى قيمة للعقود التي تمت ترسيتها في مكة المكرمة بقيمة 1.8 مليار ريـال سعودي (493 مليون دولار) أو 15 في المائة. وتأتي نسبة الـ8 في المائة المتبقية من العقود التي تمت ترسيتها موزعة بين قطاعات النقل والقطاع العسكري والصناعة والمياه.

التوقعات المستقبلية

في تصريح للبراء الوزير، مدير البحوث الاقتصادية في مجلس الأعمال الأميركي السعودي، قال: «الزيادة في ترسية العقود مستمرة دون توقف على خلفية نمو الاقتصاد الذي تدعمه زيادة عوائد النفط الكبيرة وتسريع وتيرة تنفيذ المشروعات الضخمة في أعقاب التباطؤ الناجم عن جائحة كوفيد - 19... علاوة على ذلك، يساعد تزايد مساهمة القطاع الخاص في استراتيجية التنويع بالمملكة في انتعاش قطاع الإنشاءات وتعافيه مثلما كان الوضع قبل الجائحة».

كان نمو الناتج المحلي الإجمالي النفطي على أساس سنوي بنسبة 15.3 في المائة في عام 2022 هو الأعلى منذ عام 2003 عندما وصل إلى 17.4 في المائة. وقد عززت الزيادة غير المتوقعة في عائدات النفط وضع المملكة لدعم تمويل الاستراتيجيات الوطنية للتنويع، مع العمل على تسريع تنمية القطاع غير النفطي.

بلغت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي أعلى مستوياتها على الإطلاق في عام 2022، حين حقق ما قيمته 1.2 تريليون ريـال سعودي (325 مليار دولار) بزيادة قدرها 5.3 في المائة على أساس سنوي. وقد دعمت هذه المشروعات الناتج المحلي الإجمالي لقطاع الإنشاءات؛ حيث شهد نمواً بنسبة 4.5 في المائة، وهو أعلى معدل منذ 2014 عندما بلغ 6.6 في المائة.

ظهر النمو في الإنفاق على الإنشاءات بالمملكة بشكل جزئي من خلال زيادة الحكومة للنفقات الرأسمالية للدولة. وقد تجاوزت النفقات الرأسمالية القيمة المدرَجة بالميزانية لعام 2022 بواقع 92 مليار ريـال سعودي (24.5 مليار دولار) بزيادة بلغت 56 في المائة لتصل إلى 143 مليار ريـال سعودي (38.3 مليار دولار). علاوة على ذلك، شهدت النفقات الرأسمالية زيادة بلغت 26 مليار ريـال سعودي (7 مليارات دولار)، أو 22 في المائة مقارنة بعام 2021.

وشهد إجمالي تكوين رأس المال الثابت في المملكة، وفقا للتقرير، انتعاشة كبيرة خلال عام 2022 بفضل أنشطة الإنشاء، مما تسبب في زيادة الطلب على الآلات واستصلاح الأراضي والاستثمارات في المساكن غير المشطَّبة والمباني غير السكنية. وشهد إجمالي تكوين رأس المال الثابت نمواً بقيمة 800 مليار ريـال سعودي (213 مليار دولار) في عام 2022، مسجلاً زيادة بنسبة 24.1 في المائة على أساس سنوي، وهي الأعلى منذ عقود. وقد استحوذ القطاع الخاص بشكل لافت على 87 في المائة من إجمالي تكوين رأس المال الثابت، مما يعزز دوره بوصفه طرفا فاعلا يسهم بقدر متزايد في الاقتصاد.


مقالات ذات صلة

السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

خاص محطة تحلية الشعيبة (الهيئة السعودية للمياه)

السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

ترتكز «الاستراتيجية الوطنية للمياه» في السعودية على تعزيز كفاءة القطاع واستدامته، عبر توسيع دور القطاع الخاص بوصفه أحد المحركات الرئيسة لرفع كفاءة الإنفاق.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)

وزير المالية السعودي يرأس وفد المملكة في «اجتماعات الربيع» بواشنطن

يترأس وزير المالية السعودي محمد الجدعان وفد المملكة المشارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)

التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية مورداً عالمياً للطاقة

برهنت السعودية على جاهزية استثنائية وسرعة استجابة عالية في احتواء تداعيات الأزمة الأخيرة جرّاء الهجمات التي تعرضت لها بعض مرافقها النفطية.

بندر مسلم (الرياض)

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.


البنك المركزي البحريني يُطلق برنامجاً لتأجيل سداد القروض دعماً للاقتصاد

جانب من العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)
جانب من العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)
TT

البنك المركزي البحريني يُطلق برنامجاً لتأجيل سداد القروض دعماً للاقتصاد

جانب من العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)
جانب من العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)

أعلن مصرف البحرين المركزي، يوم الاثنين، عن إطلاق برنامج لتأجيل سداد القروض، بدعم سيولة بقيمة 7 مليارات دينار (18.6 مليار دولار) لمدة 6 أشهر؛ بهدف تعزيز الاقتصاد والقطاع المالي. وتعاني البحرين من تداعيات الحرب الإيرانية.

وأوضح المصرف المركزي أن البنوك التجارية وشركات التمويل ستُتيح لعملائها خيار تأجيل أقساط القروض ومدفوعات بطاقات الائتمان لمدة ثلاثة أشهر، ويشمل هذا الخيار الأفراد والشركات على حد سواء.

وأضاف البنك المركزي، في بيان له: «ستتمتع هذه المؤسسات بالمرونة اللازمة لتأجيل تصنيف القروض للعملاء المتضررين، بقيمة إجمالية للقروض المحلية تبلغ 11.3 مليار دينار بحريني».

كما مدّد البنك المركزي فترة إعادة الشراء إلى ثلاثة أشهر، وخفض متطلبات الاحتياطي من 5.0 إلى 3.5 في المائة، في حين تم تخفيض الحد الأدنى لنسبة تغطية السيولة ونسبة التمويل المستقر الصافي من 100 إلى 80 في المائة، وذلك لضخ سيولة إضافية في القطاعات الاقتصادية.

وقد أدت الحرب إلى اضطراب إمدادات الطاقة وتسببت في أزمة اقتصادية عالمية.

واستهدفت الضربات الإيرانية شركات بحرينية، من بينها شركة ألمنيوم البحرين، التي تدير أحد أكبر مصاهر المعادن في العالم، وشركة النفط الحكومية بابكو للطاقة.

وأكد بيان صادر عن مصرف البحرين المركزي أن المصرف سيواصل مراقبة التطورات من كثب، وهو على أهبة الاستعداد لاتخاذ المزيد من الإجراءات اللازمة لحماية الاستقرار النقدي والمالي، وضمان استمرارية واستدامة الخدمات المالية في جميع أنحاء البحرين.


بعد خسارة 55 مليار دولار... احتياطيات تركيا تعود للنمو

مدخل البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
مدخل البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

بعد خسارة 55 مليار دولار... احتياطيات تركيا تعود للنمو

مدخل البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
مدخل البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

قال مصرفيون إن البنك المركزي التركي اشترى 13 مليار دولار من العملات الأجنبية، الأسبوع الماضي، في تحول عن الاتجاه السابق منذ بداية حرب إيران، وارتفع إجمالي الاحتياطيات بنحو 9 مليارات دولار ليصل إلى 171 مليار دولار.

وأضافوا أن هذا يمثل ثاني زيادة أسبوعية في إجمالي الاحتياطيات منذ أن تراجع بنحو 55 مليار دولار خلال فترة الحرب التي بدأت في نهاية فبراير (شباط)، وفق وكالة «رويترز».

وارتفعت الاحتياطيات الصافية بمقدار 10 مليارات دولار الأسبوع الماضي لتصل إلى 55 مليار دولار، مع استمرار كون المحليين بائعين صافين لكل من الذهب والعملات الأجنبية طوال الأسبوع، حسب المصرفيين الذين استندوا إلى حسابات مبنية على البيانات.

وأشار المصرفيون إلى أن شراء 13 مليار دولار من العملات الأجنبية أدى إلى خفض إجمالي مبيعات النقد الأجنبي للبنك المركزي منذ بداية الحرب إلى 36 مليار دولار بدلاً من 49 مليار دولار.